يكاد لا يخلو نظامٌ صحياً يوصي به الأخصائيون من السمك، فهو ليس طيب الطعم شهي المذاق فحسب، وإنما يحمل قيمةً غذائيةً وصحية كبيرة لاحتوائه أوميجا 3 وغيرها من الأحماض الدهنية غير المشبعة التي تكافح الكثير من الأمراض وتعزز المناعة وتحمي البشرة وتبني العضلات حتى! قد يفاجئك أن تعلم أن بعض أنواع السمك ضار وأن ضرّها أكبر من نفعها فوجب تجنّبها أو تناولها بحذرٍ وشروط معينة. فيمايلي نستعرض أهم أنواع السمك التي يجب عدم تناولها.

أنواع من السمك ضرها أكبر من نفعها

سمك السلور Catfish

سمك السلور
قبل أن تسارع بالقول إنك لم تأكل السلور من قبل، دعني أخبرك باسمه الدارج بيننا … القراميط! الكثيرون منا يحبون القراميط، وهي معروفة بأنها تصل لأحجام كبيرة تتعدى السمكة الواحدة منها بضعة كيلوجرامات وبأنها تبقى تتلوى ترفض الموت لساعاتٍ طويلة دون ماء. سمكةٌ عنيدةٌ ولذيذة هي، لكن للأسف يقوم كثير من مزارعي الأسماك بإطعام القراميط بعض الهرمونات المخصصة لزيادة معدل نموها، ما يجعل خطرها كبيرٌ ومباشر على صحة من يتناولها. لحسن الحظ لا يلجأ لهذا الأسلوب إلا مزارع الأسماك الآسيوية لهذا لا تتناول أي من القراميط المستوردة والجأ لتلك الطبيعية غير المستزرعة المحلية في مدينتك فهي أقل ضررًا.

سمك الماكريل Mackerel ضار!

سمك الماكريل

تحتوي بعض أنواع الماكريل على مستوياتٍ مرتفعة من الزئبق الذي لا يخرج من جسم الإنسان بل يتراكم فيه مؤديًا إلى مشاكل صحية وأمراض خطيرة وقد تُشكّل مستوياتُ الزئبق العالية هذه خطراً على الجنين في حالة الحمل، أو على الجهاز العصبي لدى الأطفال الصغار، لذلك تُنصح النساء الحوامل، والمرضعات، والأطفال الصغار، بتجنّب أنواع سمك الماكريل التي تحتوي على نسبة عالية من الزئبق، مثل الإسقمري الملكي وبالتقليل من الماكريل الإسباني، وإن كان لابد من تناول الماكريل، يُنصح بتناول ماكريل الأتكا، والماكريل الأطلسي، لاحتواء هذه الأنواع على القليل من الزئبق وتعدّ أقل سمية، ويمكنك أن تأكل منها ما تشاء!

سمك التونا Tuna

سمك التونة

أغلبنا إن لم يكن جميعنا نحب التونة، سواء المعلبة أو الطازجة باهظة الثمن. مع هذا، فمن المعروف أن التونا تحتوي على نسب كبيرة من الزئبق، خاصة نوعي التونة سوداء الزعنفة blackfin والتونة زرقاء الزعنفة bluefin. إضافة إلى ذلك، فهناك كمية محدودة للغاية من التونة طبيعية النمو في المتاجر وهي تلك الصغيرة، بينما مصدر معظم أسماك التونة هي المزارع، التي تطعم الأسماك هرمونات ومضادات حيوية بشكل يزيد من خطر تناولها. أما عن أضرار التونة المعلبة فأضرارها تتمثل في احتوائها على نسبة أملاح عالية تؤدي لاحتباس الماء في الجسم، فضلا عن احتوائها على مواد حافظة، لذلك يُنصح بعدم الإسراف في تناولها.

سمك البلطي Tilapia

سمك البلطي

أرى أوداجك وقد انتفخت وقد احمر وجهك غضبًا قائلًا “لا! البلطي لا!” لكني آسفًا سأقول لك “أجل، البلطي أجل غير صحي!” وعن نفسي، فأنا من هواة تناول سمك البلطي لأنّه أحد أسماك المياه العذبة، ويتميّز بلونه الأبيض وسهولة تحضيره وطهيه حيثُ يُمكن تناوله مشويّاً، أو إعداده كحساء
لكن حبي له – ويا للمفاجأة – لا يمنع أضراره للأسف! البلطي بشكل عام فقير بالأحماض الدهنية المفيدة؛ كذلك يحوي تركيزات مرتفعة من مادة فاستين (Fastin) الضارة بالصحة والتي تماثل تركيزها في شحم الخنزير! قد يبدو هذا صادمًا لكنها الحقيقة للأسف. لذلك، فإن تناول الكثير من هذا النوع من السمك يؤدي لارتفاع مستوى الكوليستيرول ويجعل الجسم أكثر حساسية. كذلك فإن معظم الإنتاج المطروح محليًا يتغذى على المخلفات الحيوانية وبعضها ينمو في مياه الصرف!

الإنقليس Eels

سمك الإنقليس

الاسم الدارج لها محليًا هو “الحنشان” أو “الثعابين” ويروج لها باعتبارها مغذية، تحوي الكثير من الدهون ومفيدة جنسيًا. حسنًا، هي تحوي الكثير من الدهون بالفعل، لكن هذا يعني بالتالي أن جسم السمكة يمتص بسهولة المخلفات والمواد الضارة الذائبة في الماء! لهذا ينتج عن تناول أنواع الإنقليس الأمريكية النسب الأعلى من التسمم بين مثيلاتها حول العالم، كذلك تُعرف الأنواع الأوروبية باحتوائها على تركيزات كبيرة من الزئبق. تسألني عن تلك الموجودة في مياهنا المحلية؟ هي مرشحة صديقي بالطبع لأن تحوي عنصر البلوتونيوم المشع نفسه بالتأكيد إن كان لهذا العنصر الثقيل أن تمتصه الأسماك يومًا!

سمك البنجاسيوس Pangasius

سمك البنجاسيوس

يتم جلب سمك البنجاسيوس الذي نراه في متاجرنا من فيتنام، أي من نهر الميكونغ (Mekong) الذي يعتبر أحد أكثر المسطحات المائية تلوثًا في العالم، علاوة على ذلك، يحتوي فيليه البنجاسيوس على مستوى مرتفع من نتروفورازون (nitrofurazone) والبولي فوسفاتاز (polyphosphates) وهي إحدى أخطر المواد المسرطنة. قد لا يكون سبق لك تناوله وهو أمرٌ جيّد، لكنك قد تصادفه مع هذا في متجرٍ ما فتجاهله وأكمل بحثك عن نوعٍ آخر يفوقه نفعاً ولا يضرّ مثله.

القرميد Tilefish

سمك القرميد

نوع آخر قد لا تصادفه على مائدتك إلا بالأسواق الآسيوية. سمك القرميد هو سمكة متعددة الألوان ذات علامات مميزة، ما أكسبها لقب “مهرج البحر”. لها نكهة حلوة وقوام قوي، يمكن تحضيرها بطرقٍ كثيرة متنوعة، الخبز، الشي أو القلي. وعلى الرغم من أنها قد تنمو ببطء، فيمكن أن يصل طولها إلى أربعة أقدام، مما يجعلها جذابة للصيادين على ساحل المحيط الأطلسي وفي خليج المكسيك. لكن لمجرد أن شكلها جذاب لا يعني أنّ أكلها خيارٌ سليمٌ، فمستويات الزئبق في أسماك القرميد مرتفعة إلى الحد الذي يجعلها غير آمنة للأكل. حتى أن اصطياده يُعد خرقًا للقوانين، فدعهم يتابعون تهريجهم في المياه العميقة وليس على مائدتك.

سمك الشبص Sea Bass

سمك الشبص

يعد القاروص الشهير والمحبب أحد أنواعه. ينمو القاروص التشيلي ببطء ويحظى بشعبيته لأن لحمه طري كالزبدة، يتم صيده بأساليب مختلفة بسفن الصيد والخيوط الطويلة مما ألحق الضرر بقاع المحيط وطيور القطرس المعقوفة والطيور البحرية الأخرى. أصدر صندوق الدفاع البيئي EDF نصيحة بشأن استهلاك سمك القاروص التشيلي بسبب ارتفاع مستويات الزئبق: يجب ألا يأكل البالغون أكثر من وجبتين شهريًا ، ويجب ألا يأكل الأطفال الذين يبلغون من العمر 12 عامًا أو أقل أكثر من مرة واحدة شهريًا وذلك بسبب احتواء الشبص على نسب مرتفعة من الزئبق، والذي يتراكم بلحمه ولا يتخلص منه لأنه من العناصر الثقيلة. وهي المشكلة نفسها التي يعاني منها سمك آخر محبب لك أيضًا … البوري Mullet!

الدولار الفضي Dollar Fish

سمك الدولار الفضي

من اللطيف أن تعلم أن هناك من يتناول هذه السمكة الصغيرة اللامعة مع أنها تنتمي لعائلة البيرانا المتوحشة!تعيش مع أبناء عائلتها من البيرانا في نهر الأمازون في غير مكان وجود البيرانا حيث أن الدولار الفضي بسبب طبيعة جسمه وفمه وخوفه من أسماك البيرانا، يهرب منها على مدار العام  واعتاد على أكل النباتات أما البيرانا بسبب أسنانه القاطعة وشراسته الغريزية اعتاد تناول اللحوم. يحتوي هذا النوع من السمك على مادة شمعية تسمى Gempylotoxin، وهي مادة لا يستطيع الجسم هضمها مطلقًا، ومع أنها لا تؤذي كثيرًا إلا أنها تؤدي لعسر الهضم ومشاكل كثيرة بالمعدة. لتقليل نسب هذه المادة، يجب أن تؤكل السمكة مقلية أو مشوية بشكل جيد.

قد يكون العثور على أطعمة بحرية آمنة أمرًا صعبًا ويتطلب منك مراعاة العديد من العوامل، بما في ذلك القيمة الغذائية ومستويات الزئبق وخطر التلوث بالملوثات أو المبيدات الحشرية أو بالمواد الكيميائية الضارة، إلا أنّ طعمها الشهي وفوائدها الكثيرة تستحق منك هذا العناء.