سيارات تعمل بالماء كوقود
0

لطالما سمعنا العديد من الادعاءات حول سيارات تعمل بالماء كوقود. وهذه الادعاءات تعدنا بأمور رائعة، كأن نتخلص من التلوث الناجم عن حرق الوقود العادي فتصبح لدينا سيارات صديقة للبيئة. هذا إضافة لتوفر الماء بكثرة على سطح كوكبنا، فمعظم سطح كوكبنا مغطى بالماء، مما يعني توفّر وقود سيارات كهذه (أي الماء) بشكل كبير للغاية دون عناء يذكر. لكنّ السؤال الملح الذي يطرح نفسه علينا هنا هو: لماذا رغم كل هذه الوعود البراقة والآمال العريضة، لم تغز هذه السيارات حتى اليوم أسواق العالم يا ترى؟ سنقوم هنا بتلخيص مقال تناول هذا الموضوع بشكل جميل، لنبين لكم كمية الزيف الكبيرة المحيطة بهذا الموضوع.

اقرأ أيضًا:  رفقًا بكوكبنا: أخطر 10 مشاكل تواجه البشرية في القرن الواحد والعشرين!

المشكلة الكبرى في عدم امتلاك سيارات تعمل بالماء

في الواقع لا يمكن لنا إحراق الماء، والطريقة الوحيدة لاستخلاص الطاقة منه هي بفصله إلى هيدروجين وأوكسجين. لكن هنا جوهر المعضلة: فمقدار الطاقة اللازم لفصل الماء إلى مكوناته الأساسية تلك، هو أكبر من الطاقة التي يمكن استخراجها بحرق الهيدروجين مجدداً. فكيف يمكن لنا حل هذه المعضلة؟ في الواقع على الرغم من الادعاءات على مدى عقود من قبل العديد من الأشخاص والشركات بأنهم قد تمكنوا من حلها، إلا أنه لم يترجم أي من ذلك لشيء فعلي على الأرض يصل الأسواق حتى الآن.

لماذا لا تستخدم السيارات الماء كوقود

التعمق في فهم المشكلة

يتكون جزيء الماء من ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين. وترتبط هذه الذرات معاً بروابط قوية جداً نسبياً. والطاقة في الماء تكون مختزنةً كيميائياً ضمن هذه الروابط نفسها. وبما أن الماء كما أسلفنا غير قابل للاحتراق، لذلك فالطريقة الوحيدة لاستخلاص الطاقة منه من أجل استخدامه كوقود هي بتفكيك جزيئاته إلى هيدروجين وأوكسجين. والهيدروجين هو غاز قابل للاحتراق ويمثل مصدراً للطاقة، مما يعني أنه يمكن لنا استخدام غاز الهيدروجين الناتج كوقود.

التحليل الكهربائي

يمكن لنا فصل الماء إلى عناصره الأساسية من خلال عملية تدعى بالتحليل الكهربائي، وهي طريقة يمكن فيها تحليل الماء إلى هيدروجين وأوكسجين باستخدام تيار كهربائي يمر عبر محلول مكون من الماء إضافةً لبعض المواد كأملاح الصوديوم أو الليثيوم التي تحسن من ناقلية الماء للكهرباء. إلا أن المشكلة هي أن جزيء الماء مستقر للغاية، والطاقة التي نحتاجها كي نحلله إلى مكوناته الأساسية ستكون أكبر من الطاقة الناتجة عن احتراق الهيدروجين الناتج، إذ علينا أن نتذكر أنه أثناء تحليل الماء، سيتم تبديد بعض الطاقة على شكل حرارة، مما يجعل استخلاص طاقة كيميائية من الماء أكبر من الطاقة التي صرفت في عملية التحليل الكهربائي أمراً مستحيلاً. بكلمات أخرى، إنّ قوانين الترموديناميك تمنعنا من استخلاص طاقة معينة من الماء دون صرف طاقة أكبر بطرق أخرى.

اقرأ أيضًا: ثورة جديدة في عالم الطاقة.. بكتيريا الوقود الهيدروجيني !

ماذا عن الادعاءات التي نسمعها بين الفينة والأخرى حول سيارات تعمل بالماء كوقود إذاً؟

كما رأينا، لا يمكن لنا أن نصنع سيارات يكون وقودها الماء بشكل حصري دون انتهاك قوانين الترموديناميك. وعلى الرغم من كل ما سمعته من المحتالين من ادعاءات حول تطوير سيارات تعمل على الماء فقط، إلا أنه لم يتم إثبات أنّ أياً منها تعمل بالشكل المطلوب علمياً. قد يكون أحد أقدم الادعاءات حول هذا الموضوع هو ادعاء قام به تشارلز غاريت، إذ كما ورد في تقرير لأخبار الصباح في دالاس، إن غاريت ادعى بأن لديه سيارة تعمل على الماء بشكل كامل في 8 سبتمبر عام 1935. لكن تبين بفحص براءة اختراع تشارلز بأنه كان يشغّل السيارة من خلال حرق الهيدروجين الناتج عن التحليل الكهربائي للماء، وبالتالي فسيارته كانت تولد من الطاقة أقل مما تستهلكه.

سيارات تعمل بالماء كوقود

وفي أواخر السبعينات ادعى ستانلي ماير أنه بنى سيارة تعمل على الماء كوقود، إلا أنه عندما تم تحري الأمر، وجد بأن تصميمه لم يكن يحقق ما ادعاه ستانلي فعلاً. بل أنه في أواسط التسعينات تمت محاكمته من قبل بعض المستثمرين الذين دفعوا له للمساهمة في تصنيع سيارته المزعومة، وقد حكمت عليه محكمة في أوهايو بأنه مذنب ويمارس الخديعة.

لم يتوقف الأمر هنا، بل إن شركةً تدعى Genesis World Energy أعلنت بأنها تطور جهازاً يولد الطاقة من الماء بفصل الهيدروجين عن الأوكسجين ثم جعلهما يتحدان معاً لاحقاً. بل لقد ادعت هذه الشركة عام 2003 أن التكنولوجيا لديها أصبحت جاهزة وأنها ستطبق قريباً في الأسواق مما جعل المستثمرين يدفعون لها حوالي 2.5 مليون دولار، ليتبين لاحقاً بأنهم قد تعرضوا لخديعة كبرى. وبالفعل، فقد حُكم على باتريك كيلي وهو مالك تلك الشركة بالسجن 5 سنوات نتيجةً لممارسته الاحتيال.

ومؤخراً قامت شركة يابانية تدعى Genepax  بالكشف عما ادعت أنه سيارة تعمل فقط بالهواء والماء، لكن هذه الشركة رفضت أن تبين كيف قامت بتحقيق ذلك. وبالفعل قامت مجلة علمية معروفة تدعى Popular Mechanics بتفنيد ادعاءات هذه الشركة، بل ووصفتها بالقمامة! وبالفعل، قامت الشركة بإغلاق موقعها الإلكتروني بعد ذلك.

خاتمة

ترينا الأحداث السابقة كم يمكن أن يقع الإنسان بسهولة فريسةً لمحتالين كبار إذا لم يكن يمتلك ما يكفي من المعرفة العلمية حول موضوع معين. ففي المرة المقبلة التي تسمع فيها ادعاءً كبيراً من هذا النوع، قم بالبحث جيداً، وتقصّ آراء العلماء الحقيقيين حوله لتعرف رأي العلم فيه، وتحمي نفسك من الوقوع ضحيةً لمجموعة من الأكاذيب.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا لا يمكننا الحصول على سيارات تعمل على الماء كوقود؟"

أضف تعليقًا