مرَّت السعوديَّة بفتراتٍ من الاضطراب والتفتت تعرضت خلالها للاحتلال العثماني، و كانت عبارةً عن إماراتٍ متفرقةٍ شهدت الكثير من النزاعات بينها للوصول إلى الحكم، وكل إمارةٍ تسعى للسيطرة وبسط نفوذها على بقية الإمارات، فشهدت المملكة الكثير من الحروب الأهلية وبالمقابل المبادرات السلميَّة، كانت نتيجة النزاعات انتصار أحد الأطراف؛ فمرت فتراتٌ من التوحد بين القبائل، و نشأت الدولة السعودية الأولى والثانية و الثالثة وآخرها المملكة العربية السعوديَّة التي ازدهرت وتطورت في كافة الجوانب لتصل إلى ما هي عليه الآن.

الدولة السعودية الأولى 1744-1818

عاشت المملكة العربية السعوديَّة حالةٌ من التفكك والتشرذم ممَّا دعما محمد بن سعود الذي كان حاكم إمارة الدرعيَّة إلى الاتفاق مع محمد بن عبد الوهاب الذي كان يقود حملة لتصحيح الشريعة وتطبيق الشرع الإسلامي وهو ما يختلف عليه المؤرخون فمنهم من يقول أن دوافعه كانت دينيةً ليمنع انتشار الشرك وانتهاك الدين الذي حصل في فترة التدهور وظهور ممالك المدينة، والبعض الآخر أن دوافعه كانت سياسيَّةً لإخراج البلاد من حالة التدهور الحاصلة.

قاد محمد بن سعود المعارك في المملكة لتوحيدها وتبعه ابنه عبد العزيز، وخضعت معظم القبائل لسلطته، فأخضع الرياض وسيطر على المدينة ومكة وجدة وبقية الإمارات، ووصلت حدود الدولة السعوديَّة الأولى إلى كربلاء.

قام أمير الدرعيَّة بعد ذلك بتنفيذ توصيات محمد بن عبد الوهاب؛ فهدم الأضرحة في المدينة المنورة، وهاجم ضريح الحسين في كربلاء كما هاجم القوافل العثمانيَّة، ممَّا دفع الدولة العثمانيَّة بأمرٍ من السلطان مصطفى الرابع إلى إرسال محمد علي باشا الحاكم المصري حينها ليقود الحملة العثمانيَّة على دولة السعوديَّة الأولى.

استمرت الحرب 11 سنة خلف خلالها إبراهيم ابن محمد علي قيادة الحملة، وانتهت بالسيطرة على الدرعيَّة وأسر عبد الله بن سعود ليتم إعدامه لاحقًا.1

الدولة السعودية الثانية 1818-1891

عاد آل سعود بعد هزيمتهم على يد العثمانيين إلى المملكة، واستعادوا سطوتهم وقوتهم، فقام تركي بن عبدلله بن محمد آل سعود بمحاصرة العثمانيين في الرياض وإخراجهم منها ليتخذها لاحقًا عاصمةً للدولة السعوديَّة الثانية (إمارة نجد).

بايع الأمراء تركي ونشأت الدولة السعوديَّة الثانية لكنها لم تتوسع بقدر الدولة السعوديَّة الأولى، وكان نظام الحكم ملكيًّا فاستلم الحكم أبناء تركي من بعده.

غرقت الدولة السعوديَّة الثانية بالصراعات والحروب الأهليَّة والنزاعات على الحكم بين أبناء فيصل بن تركي آل سعود ليسقطها أمراء جبل شمر عام 1891 لتسقط بذلك الدولة السعوديَّة الثانية.

المرجع: كتاب الدولة السعودية الثانية لعبد الفتاح أبو علية ص 234،235

الدولة السعودية الثالثة 1902-1932

كانت هناك منافسةٌ دائمةٌ بين بريطانيا والعثمانيين على الاستيلاء على السعودية وبسط النفوذ فيها، وكان في السعوديَّة وقتها إمارة حائل يحكمها الأمير عبد العزيز بن متعب آل رشيد الذي عرف بجبروته وانعدام الرأفة لديه، أما عبد الرحمن بن فيصل آل سعود فكان موجودًا في الكويت، وقد رفض عرضًا عثمانيًّا شهيرًا يقتضي بمنحه إمارة الرياض مقابل ولائه للعثمانيِّين، إلَّا أنه رفضه لعدم ثقته بالعثمانيين وخوفه من تمرد قبائل نجد عليه.

بدأت الدولة السعوديَّة الثالثة بسيطرة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود على الرياض بعد محاولتين فشلت الأولى ونجحت الثانية، لتصبح في السعوديَّة إمارتين متنافستين هما إمارة الرياض وإمارة حائل، لتهزم بعدها إمارة حائل ويسيطر بذلك أمراء الرياض على كامل أراضي نجد معلنين الدولة السعوديَّة الثالثة والتي دعيت وقتها بسلطنة نجد.2

بسط عبد العزيز بعد ذلك سلطته في أرجاء المنطقة إلَّا أن النزاعات لم تتوقف وكانت معركة تربة 1919 التي هزم فيها الهاشميين بقيادة الشريف حسين أبرز العلامات الفارقة في تلك الفترة فقد عززت سطوة آل سعود وقوتهم في المملكة، تلا ذلك عدة حروبٍ كان آل سعد فيها الطرف المنتصر دومًا والمستفيد.

نشأت حركة الإخوان عام 1919 وقد كان الملك عبد العزيز هو الداعم الأكبر لها، وكان يستفيد منهم ويوظِّفهم في خدمته أثناء الحرب فساعدوه في حربه مع الحجازيين وبقية حروبه في المملكة وكان لهم دورٌ عظيمٌ في توحيد إمارات المملكة تحت راية آل سعود.3

المملكة العربيَّة السعوديَّة 1932

تم إعلان توحيد جميع قبائل السعوديَّة وقيام المملكة العربيَّة السعوديَّة في 23 سبتمبر عام 1932، وكان نظام الحكم ملكيًّا بقيادة الملك عبد العزيز الذي عين ابنه سعود وليًّا للعهد من بعده، الذي أنشأ للمرة الأولى مجلس وزراء للمملكة ترأسه أخوه فيصل بن عبد العزيز، وقام بالإصلاحات الكثير في كافة المجالات وقيام المؤسسات الحكوميَّة لخدمة سكان المملكة.

المراجع