البكتيريا عبارة عن كائناتٍ صغيرةٍ وحيدة الخلية لا تحوي على نواةٍ داخلها، وبالتالي يطلق عليها بدائيات النوى لتمييزها عن الخلايا الأخرى، كتلك الموجودة في جسم الإنسان والتي يطلق عليها حقيقيات النوى. وعادةً تستخدم الكائنات الحية الأكسجين في عملية توليدها للطاقة اللازمة لحياتها، إلا أنّ البكتيريا تنقسم من حيث هذه الناحية إلى البكتيريا اللاهوائية والبكتيريا الهوائية.

الفرق بين البكتيريا الهوائية واللاهوائية

  • تتميز البكتيريا الهوائية بقدرتها على إنتاج المزيد من الطاقة، في حين تنتج البكتيريا اللاهوائية طاقةً أقل.
  • في البكتيريا الهوائية يعتبر الأوكسجين الجزيئي هو المستقبل الإلكتروني النهائي، في حين أنّ هذا المستقبل يكون ثاني أوكسيد الكربون والكبريت والفومارات عند البكتيريا اللاهوائية.
  • لدى البكتيريا الهوائية القدرة على إزالة السموم من الأكسجين بمساعدة الأنزيمات، في حين أنّ اللاهوائية غير قادرةٍ على ذلك.  1   .

البكتيريا اللاهوائية

اللاهوائيات هي عبارة عن نوعٍ من الكائنات الحية التي تقوم بعملية التمثيل الغذائي دون الحاجة إلى الطاقة الأكسجينية، على خلاف الكائنات الحية الهوائية التي تعتمد على الأكسجين في تأمين حاجتها من الطاقة. إذ تستخدم اللاهوائيات موادًا أخرى لهذا الغرض. ومن بعض أشكالها الشعاويات الفطرية، والمطثية العسيرة، والبروبيونية العدية، والبيفيدوباكتيريوم، والعصوانية، والمغزلية، وبريفوتيلا.

والبكتيريا اللاهوائية هي واحدةٌ من الكائنات اللاهوائية التي لا تحتاج إلى الأكسجين للتنفس، في حين تستخدم المواد العضوية وغير العضوية خلال عملية التمثيل الغذائي كمستقبلاتٍ إلكترونية، ويمكن تصنيفها إلى مجموعتين:

  • البكتيريا اللاهوائية الاختيارية.
  • البكتيريا اللاهوائية الإجبارية.

تستطيع البكتيريا الاختيارية أن تنمو مع وجود الأكسجين وكذلك أثناء غيابه، إلا أنّها تكون في أفضل حالاتها عند وجوده، إذ أنّها تعمل في الأوساط الخالية من الأكسجين على القيام بعملياتٍ أخرى مثل التخمير لمواصلة النمو. أمّا البكتيريا الإجبارية تختلف عن سابقتها بكونها غير قادرةٍ على العيش في أوساطٍ تحتوي الأكسجين بسبب تأثيره السام عليها؛ لذلك تعمد إلى استخدام موادٍ أخرى كمستقبلاتٍ إلكترونيةٍ نهائيةٍ.

وقد أظهرت التجربة التي قامت بزرع هذه الأنواع في أنبوبٍ يحوي سائلًا أنّ:

  • البكتيريا الإجبارية تعمل على التجمع في أسفل الأنبوب لتجنب الأكسجين الموجود في الخارج.
  • أما البكتيريا الاختيارية فيتجمع معظمها في الأعلى؛ لأنّها تفضل الأكسجين، في حين يتوزع البعض منها على طول الأنبوب كون الأكسجين غير ضارٍّ بها.  2   .

كيفية تنفس البكتيريا اللاهوائية

لا تستطيع البكتيريا اللاهوائية الاعتماد على الأكسجين لحرق الطاقة في الطعام، وتستعيض عنه باستخدام مواد كيميائية أخرى تحدث بشكلٍ طبيعيٍّ للاستفادة منها في إحداث التفاعلات الكيميائية اللازمة لإطلاق الطاقة التي تحتاجها. ومن أشهر هذه المواد الكيميائية النترات والكبريتات وثاني أوكسيد الكربون، وغالبًا ما ينتج عن هذا التنفس اللاهوائي منتجاتٌ ثانويةٌ يعتبر بعضها ضارًّا على الإنسان مثل الإيثانول والهيدروجين.  3   .

مضارها على الإنسان

لا تتسبب هذه البكتيريا بضررٍ مباشرٍ على الإنسان في الحالات الطبيعية، ولكن عند تعرض الجسم لإصابةٍ أو رضٍّ ما يمكن أن تتسبب هذه البكتيريا بالإصابة بنوعٍ من الالتهابات تدعى الالتهابات اللاهوائية، وتصيب هذه الالتهابات مناطقَ محددةً من الجسم أكثر من الأخرى ومنها البطن، والأعضاء التناسلية، والقلب، والعظام، والمفاصل، والجهاز التنفسي، والجهاز العصبي المركزي، والجلد والفم.

ومن الالتهابات اللاهوائية الشائعة التي قد تصيب الإنسان التهاب الزائدة الدودية، والتهاب الجيوب الأنفية، وخراجات في الدماغ والرئة والكبد والبطن، والكزاز، ومتلازمة لومير وغيرها.

ويكون السبب الأساسي في هذا النوع من الالتهابات إصابة الأنسجة العميقة في الجسم نتيجة التعرض لرضٍّ أو جراحةٍ في لب الأسنان، أو حتى نتيجة عضة حيوانٍ ما.  4   .

أماكن تواجد البكتيريا اللاهوائية

يوجد هذا النوع من البكتيريا في عدة أماكنَ من الجسم، ولكن في حال وصولها إلى سوائل الجسم والأنسجة العميقة الفقيرة بالأكسجين فإنّها تتسبب في التهاباتٍ خطيرةٍ، فيمكن للبكتيريا اللاهوائية التي تعيش في شقوق الجلد والأنف والفم والأمعاء والمهبل الدخول إلى الجسم بسهولةٍ، والتسبب بالتهاباتٍ في الأغشية المخاطية أو الأنسجة المجاورة لها.

كما أنّ البكتيريا اللاهوائية التي تنتج البوغ قادرةٌ على العيش في التربة والماء، حيث تدخل إلى جسم الإنسان عبر الجروح مسببةً التهاباتٍ عديدة، وأكثر الأشخاص تعرضًا لهذا النوع من الالتهابات هم من يعانون من نقص المناعة، والذين كانوا يتناولون مضاداتٍ حيوية واسعة الطيف في الفترة الأخيرة.

زراعة البكتيريا اللاهوائية

يقوم العلماء بإنشاء مزارع للبكتريا اللاهوائية وذلك بغرض تحديد أنواع البكتيريا التي قد تسبب ضررًا على صحة الإنسان، ويفيد هذا العلم في تحديد أسباب الأمراض الناتجة عنها وإيجاد العلاج المناسب عبر المضادات الحيوية الفعالة.  5   .