تكاثر نبات السرخس

الرئيسية » موسوعة أراجيك » نباتات » تكاثر نبات السرخس

تندرج نباتات السرخس تحت عدّة شُعبٍ نباتيةٍ وفق تقسيم لينيوس أبو التصنيف العلمي الحديث، تتبع جميع شعب السرخسيات لمجموعة النباتات عديمة البذور التي تندرج بدورها ضمن حقيقيات النوى، فما هي السراخس وما الفرق بينها وبين باقي النباتات وكيف يتمّ تكاثر نبات السرخس؟

السراخس

هي نباتاتٌ وعائيةٌ لا زهرية تتشابه مع باقي النباتات الزهرية في البنية من حيث امتلاكها لما يُشبه الجذور والساق الوعائية والأوراق الخضراء وتختلف عنها بعدم امتلاكها للأزهار، يوجد حوالي 12000 نوع من السراخس تتبع ل عددٍ من الشعب والرتب والفصائل المتنوعة في الشكل والحجم والألوان، يعود تاريخها لما يقارب 360 مليون عامًا منذ العصر الكربوني، ولكن تعود نشأة الأنواع الحاليّة لما يقارب 145 مليون عامًا منذ نهاية العصر الطباشيري، وتعتبر الشكل الأقدم للنباتات الوعائية على وجه الأرض.

تُستخدم السراخس بشكلٍ أساسيٍ في الزينة كنباتات تنسيقٍ داخليٍ أو خارجيٍ للحدائق حسب النوع، ولبعض أنواعها استخداماتٌ طبيةٌ مثل سرخس كزبرة البئر وسرخس السيف الاستوائي اللذان يُستخدمان لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، وتستخدم أخشاب بعض أنواع السراخس الشجرية في أغراض البناء وتشكيل الأثاث المنزلي.§

تكاثر نبات السرخس

على الرغم من التشابه بين السراخس والنباتات الأخرى في كونها وعائيةً وتحوي أوعيةً ناقلةً لنقل الماء والعناصر المغذية، إلا أنها تختلف عن بقية النباتات في كونها لا تُزهر وتعطي ثمارًا بل لها آليةٌ خاصةٌ في التكاثر. ولفهم الآلية الخاصة للتكاثر في السراخس لا بد من الاطلاع على البنية التشريحية لنبات السرخس ومعرفة دورة حياته.

بنية نبات السرخس

السراخس نباتٌ وعائيٌ يملك بنيةً تشبه الجذور تُسمى أشباه الجذور تساعده في امتصاص الماء والعناصر الغذائية، كما تحوي ساقًا فيها الأوعية الداخلية الناقلة للماء والأملاح المعدنية والأوعية الخارجية الناقلة للمواد الغذائية التي تتركب في السّعف كنتيجةٍ للتركيب الضوئي.

تُسمى الفروع الجانبية المُورقة التي هي السّعف وتقابل الأوراق النباتية بالصيوان والبعض منها تحمل على سطحها السفلي العديد من الأبواغ أو الجراثيم وهذه بدورها تُسمى السعف الخصبة. تُعتبر الأبواغ وحدات تكاثر نبات السرخس، والمسؤولة عن نقل المادة الوراثية من النبات الأم الى النباتات الصغيرة الجديدة، تتواجد الأبواغ متجمعةً مع بعضها ضمن الأكياس الاسبورانجية على السطح السفلي للسعف الخصبة، وتُغطى في بعض الأنواع بغشاءٍ للحماية تُسمى إندوسيا أو تكون بلا غشاءٍ ومعرضةً للهواء.§

دورة حياة السراخس

تتكون دورة حياة السراخس من طورين مختلفين أو مرحلتين مختلفتين، في الأولى تُطلق الأبواغ ثنائية الصيغة الصبغية والتي تُعدّ وحداتٍ لتكاثر السراخس الخضري وهو الطور البوغي أو المرحلة البوغية، أما في المرحلة الثانية تُنتج المشيجة أحادية الصيغة الصبغية في عملية تناوب الأجيال المُتلاحقة وفق الترتيب التالي:

  • تنقسم الأبواغ ثنائية الصيغة الصبغية انقسامًا مُنصفًا لتعطي أبواغًا احادية الصيغة الصبغية.
  • تسقط الأبواغ أحادية الصيغة الصبغية إلى الوسط المناسب لتُنتش وتنمو على شكل سرخسٍ صغيرٍ قلبي الشكل من خلال الانقسام الخيطي الذي يُحافظ على الصيغة الصبغية كما هي، له أشباه الجذور الخاصة به فهو نباتٌ مستقلٌ لكنه أحادي الصيغة الصبغية وهو مرحلةٌ انتقاليةٌ في سلسلة تكاثر السرخس تُسمى بالبروتالوس.
  • يتشكل نوعٌ من المنشورات الورقية على نبات السرخس الأحادي الصيغة الصبغية (البروتالوس)، تنمو على وجهها السفلي الأبواغ الذكرية أحادية الصيغة الصبغية التي تُسمى بالنطاف ضمن بنيةٍ خاصةٍ اسمها المُعفّر، والتي تُمثّل العضو الذكري لنبات السرخس، ويتم تكوين البويضات بنفس الطريقة ضمن بنيةٍ خاصةٍ تُسمى الأرتشيغونيوم وهو يشبه مدقّة النباتات نوعًا ما إما على نفس البروتالوس أو على بروتالوس آخر.
  • في حال وجود الرطوبة الكافية في التربة تسبح الحيوانات المنوية باستخدام الهدب المزودة به باتجاه الارتشيغونيوم وتقوم بتخصيب البويضة لتتشكل خليةٌ ثنائية الصيغة الصبغية، تنمو بالانقسام الخيطي لتُشكّل البوغة الثُنائية الصيغة والتي تنمو بدورها لتُعطي نبات سرخسٍ جديدٍ ثُنائي الصيغة الصبغية يحوي صبغيات كلٍ من النباتين الأب والأم.
  • أما في الظروف الجوية غير المناسبة لحدوث التخصيب (أثناء الجفاف) تنمو البوغة الثنائية الصيغة الصبغية الموجود على السطح السفلي للسعف الخصبة مباشرةً دون المرور بالانقسام المنصف، لتعطي نباتًا جديدًا مُطابقًا للنبات الأم من ناحية المادة الوراثية والصبغيات.§

التوزع الجغرافي وانتشار السراخس

تتواجد نباتات السرخس في كل القارات والمناطق في العالم تقريبًا لكن تتركّز في المناطق الاستوائية والمدارية التي توجد بالقرب من خط الاستواء، وحتى تتواجد بعض أنواع السراخس في القطبين.

بشكلٍ عامٍ تتركز السراخس في الغابات الاستوائية المطيرة، حيث يُمكن أن تصل إلى تركيز 100 نوعٍ نباتيٍ من السرخسيات في بضعة هكتارات ومن الممكن أن تُشكّل الأنواع السائدة من الغطاء النباتي في بعض المناطق.

تفضل أغلب نباتات السراخس المناطق الدافئة حيث توجد أغلب الفصائل النباتية السرخسية في المناطق المدارية والمعتدلة باستثناء عددٍ قليلٍ من أجناس السراخس التي تتواجد في المناطق القطبية، ولكنها تتواجد أيضًا في المناطق المعتدلة على المرتفعات الجبلية حيث تنخفض درجات الحرارة نسبيًا.

من النادر أن تُسجّل السراخس كنباتاتٍ غازيةٍ لمناطق جديدةٍ غير مناطق انتشارها الأصلية إلا في حالاتٍ نادرةٍ، حيث سُجّل سرخس الماء المتلألئ (Salvinia auriculata) كآفةٍ رئيسيةٍ في حقول الرزّ، حيث تكاثر بغزارةٍ وسبّب سدّ قنوات الري والصرف، كما سُجّل من نفس الجنس النوع S. molesta كنوعٍ غازٍ في بحيرة كاريبا الإصطناعية في جنوب إفريقيا، حيث انتشر خلال 3 سنواتٍ ليُغطي كامل المسطّح المائي بمساحة 520 كيلو مترًا وسبب حجب ضوء الشمس وموت النباتات والحيوانات المائية واختلال التوازن البيئي في البحيرة.§