يدخل الماء المقطر في العديد من الاستخدامات البشرية المميزة وله العديد من الفوائد بالإضافة للاستخدامات المُشتركة مع مصادر المياه الأخرى مثل الشرب والاستخدامات الشخصيّة، يُمكن الاستغناء عنه في بعض الاستخدامات الخاصة لصالح نوعٍ آخر من الماء الذي يُستحصل عليه بطُرقٍ أسهل من الماء المقطر، لكن في أغلب استخداماته الخاصة لا يُمكن الاستعاضة عنه.

الماء

هو المركب الكيميائي الاكثر وفرةً في الكرة الأرضية، ويدخل في تركيب كل الكائنات الحية وفي صلب احتياجاتها، وهو العامل الأكثر تحديداً لإمكانية نشوء أيّ نوعٍ من أنواع الحياة في مكانٍ ما.

يتكون الماء من تركيب عنصري الهيدروجين والأوكسجين بواقع اتحاد ذرة أوكسجين مع ذرتي هيدروجين لتشكيل جزيء الماء، ويتواجد في الطبيعة في حالات المادة الثلاث (الصلبة والسائلة والغازية)، وهو سائلٌ عديم الطعم واللون والرائحة في درجة حرارة الغرفة وله قدرةٌ عاليةٌ على إذابة عددٍ كبيرٍ مكن المواد والعناصر المعدنية.

عادةً ما يتم تحول الماء بين حالاته الفيزيائية الثلاث عن طريق التبادل الحراري مع الوسط المحيط، حيث يمتصّ الحرارة من الوسط المحيط ليتحول إلى البنية الغازية، ويُطلق القليل من الحرارة عند تحوله من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة، وهو ما أعطاه أهميةً كبيرةً بالنسبة لتنظيم درجات الحرارة العالمية، كما أن تبخر الماء من المحيطات والمسطحات المائية يساعد على اكتمال دورة الماء الطبيعية وتوزعه على مختلف أنحاء الكرة الأرضية من خلال التساقطات المطرية.§

أنواع المياه المستخدمة في الشرب عالميًا

  • ماء الصنبور: هو الماء الذي يدخل المنازل عبر الصنبور الرئيسي وفي الغالب يتم تطهيره بالكلور لقتل البكتيريا والكائنات الضّارة بعد ترشيحه عبر عددٍ من المُرشحات لإزالة الأتربة والشوائب والعوالق العالقة فيه، بحيث تتحسّن مواصفاته ليُصبح قابلًا للشرب.
  • المياه المُفلترة: هي مياه الصنبور العادية نفسها بعد أن تمرّ على عددٍ من المُرشحات للتخلّص من طعم الكلور الموجود فيها ما يجعلها أكثر استساغةً في الشرب، بالإضافة للتخلّص من بعض أنواع البكتيريا والشوائب التي تدخل إليها، وتختلف المواد التي يتم إزالتها من الماء باختلاف نوع الفلاتر أو المُرشّحات التي تمرّ خلالها، ومن الجدير بالذكر أن أغلب المياه المُعبئّة والمُعدّة للبيع هي مياهٌ مُفلترةٌ.
  • المياه المُنقاة بالتناضح: يُستحصل على المياه النقية بمزيدٍ من عمليات إزالة المعادن والشوائب الموجودة فيها من خلال عملية التناضح العكسي التي تعتمد على مبدأ انتقال الماء ضمن غشاءٍ تحت تأثير الضغط الإسموزي، حيث تنخفض كمية المعادن الذائبة في المياه النقية لما دون تركيز عشرةٍ بالمليون من إجمالي المواد الصلبة الذائبة الكلية في الماء.
  • الماء المقطر: هي المياه النقية الناتجة عن تكثيف بخار الماء وتحويله إلى الماء السائل في عمليةٍ ينتج عنها ماءٌ منزوعٌ من كل المواد الذائبة او المُنحلّة فيه مثل المعادن والكائنات الحية الدقيقة والشوائب والمُسببات المرضية كافة.§

استخدامات الماء المقطر

  • كماءٍ للشُرب: يحتاج الجسم البشري للماء بشكلٍ مُستمرٍ للقيام بواجباته على أكمل وجه، فهو يُساعد على تنظيم حرارة الجسم ويسهل حركة المفاصل ويسهل العمليات الهضمية ويساعد في التخلص من قسمٍ من السموم ونواتج الاستقلاب التي يُعتبر تراكمها في الجسم خطيرًا جدًا، يُفقد الماء من الجسم عن طريق التعرّق والتبوّل لذلك لا بدّ من الاستعاضة عن الكميات المفقودة من خلال الشرب، ويحتاج الرجال لما يقارب 11 كوبًا يوميًا في حين تحتاج النساء إلى 9 أكوابٍ، ويعتبر الماء المقطّر واحدًا من أهم المصادر النظيفة لماء الشرب لكن لابدّ من الاهتمام بالتغذية المعدنية لعدم احتواء الماء المقطر على المعادن.
  • استخدام الماء المقطر في التعقيم الطبي: نظرًا لنظافة الماء المقطر وخلوه من كل أنواع الشوائب المعدنية والميكروبات يُستخدم في المشافي والعيادات للأغراض التالية:
    • تعقيم الأدوات الطبية حيث لا بد من تعقيم الأدوات الطبية المُستخدمة في العمليات الجراحية ويعتبر المحتوى الخالي من المعادن للماء المقطر مهمًا في التعقيم، فلن يترك البقع على الأدوات ولن تتواجد الرواسب عليها.
    • تنظيف جسم المريض مكان شقّ العملية قبل البدء بإجرائها ويُعدّ استخدام الماء المقطر في التنظيف مهمًا لمنع وصول البكتيريا إلى الجلد من الماء المستخدم في التنظيف.
    • تعقيم الجروح ذاتها خلال العمليات.
    • يُستخدم في طبّ الأسنان في تعقيم قناة الجذر عند قلع الأسنان أو إزالة العصب بهدف حشو الأسنان.
  • الاستخدامات المخبرية للماء المقطر: من المهم بمكانٍ استخدام المواد النقيّة في التجارب المخبرية وخصوصًا في تجارب المعايرة، فأقلّ وجودٍ للشوائب يُغير من النتائج، كما أن المعادن المُنحلّة في الماء العادي تتفاعل مع باقي مكونات التجارب العلمية، هذا بالإضافة لتميّز الماء المقطر المنتج مخبريًا بدرجة الحموضة المعتدلة والرقم الهيدروجيني المعتدل في حين أن حتى مياه الأمطار ذات رقم هيدروجيني غير متعادل.
  • في آلات ضغط الهواء الإيجابي المستمر: يعاني بعض الأشخاص من اضطراباتٍ تنفسيةٍ أثناء النوم تُسمى انقطاع التنفس المفاجئ، حيث يتوقفون عن التنفس بانتظامٍ ما يُسبب الاستيقاظ، ومن المُحتمل أن يسبب ليالٍ من النوم المضطرب، تتم المعالجة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي الذي يضغط الهواء ما يُحافظ على المجاري التنفسية مفتوحةً، يحتوي الجهاز على خزان ماءٍ يحوي الماء لإضافة الرطوبة، ويُستخدم الماء المقطر فيه لمنع تراكم المعادن ومنع تكاثر البكتريا بداخله.
جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر
جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر
  • يستخدم في مُبرّد السيارات: يدخل الماء الموضوع في مبرّد السيارة إلى داخل جسم المحرك، بالتالي استخدام الماء الحاوي على المعادن من الممكن أن يُسبب تآكلًا ضمن المحرك. كما يُستخدم الماء المقطر في العديد من الاستخدامات التجميلية وفي تربية أسماك الزينة وفي تعليب الخضار والفاكهة وغيرها الكثير.§

فوائد الماء المقطر الصحية

من الطبيعي ولكون الماء المقطر خاليًا من الملوثات الحيوية منها مثل الميكروبات المختلفة وحتى غير الحية مثل الفيروسات، فهو أفضل للصحّة ويقي من التعرّض للعديد من الأمراض الناجمة عن شُرب الماء المُلوث، كما أن عمليّة التقطير تُزيل جميع العناصر المعدنية السّامة والضارة ومنها الزرنيخ والصوديوم والرصاص والكروم والكادميوم والنترات والكبريت وغيرها، مما يُخفّف من آثار التعرّض الضارة لهذه المواد عن طريق ماء الشرب، ويمكن تلخيص فوائد الماء المقطر الصحية فيما يلي:

  • آمن لذوي المناعة الضعيفة: يوصي الأطباء لبعض المرضى ذوي جهاز المناعة الضعيف أو المكبوت بشرب الماء المقطر لخلوه من جميع أشكال المُسببات المرضية من فيروساتٍ وبكتريا وطفيلياتٍ وغيرها من الكائنات، في حين أن أغلب أنواع المياه الأخرى لا تخلو من هذه المسببات.
  • انخفاض الصوديوم في الماء المقطر: يُعتبر عنصر الصوديوم من العناصر الضّارة جدًا في جسم الإنسان عند زيادته عن تركيزٍ معينٍ، حيث يعمل على رفع الضغط الاسموزي للدم ما يُشكّل العديد من المشاكل الصحية للإنسان، لذا يتّبع بعض الأشخاص حميةً تجاه الصوديوم ويميلون لاستخدام الماء المقطر لخلوّه تمامًا منه بالرغم من أن نسب تواجده ضعيفةٌ في باقي أنواع المياه، لكن الفيصل في نوع الماء المُستخدم للشرب هو التحاليل الطبية التي توضح تراكيز الصوديوم في جسم الإنسان ومياه الشرب الأخرى المتاحة غير الماء المقطر.
  • ترطيب الجسم الفعال: خصوصًا عند بعض الأشخاص المصابين بالهواجس الصحية، حيث أن معرفتهم بأن الماء المقطر خالي تمامًا من الملوثات والجراثيم قد يزيد من استهلاكهم في الماء ما يزيد من ترطيب الجسم ويسمح للماء بأداء دوره الفعال في الجسم البشري.
  • عدم وجود الحساسية تجاهه: تم الابلاغ عن بعض حالات الحساسية تجاه الماء العادي وهي حالاتٌ قليلةٌ ونادرةٌ وتُسمى بالشري المائي، ولكن لم يتم إلى يومنا هذا تسجيل حالة حساسيةٍ واحدةٍ ناجمةٍ عن الماء المقطر.§