كيف يعمل المنطاد

لطالما كان مشهد تحليق المنطاد وطفوه في السماء مميزًا في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، ويمكن لنا القول أنّ هذا الأمر جعل الكثيرين يحلمون بخوض هذه التجربة، ولكنه أيضًا أثار فضول آخرين وجعلهم يتساءلون عن آلية عمله وعن الكيفية التي تجعله يطفو عاليًا.

ما هو المنطاد

يمكننا تعريف المنطاد ببساطة على أنه أداةٌ للطيران، اختُرعت واستُخدمت للمرة الأولى في القرن الثامن عشر. يعتمد طيرانه في الجو على مبدأ بسيطٍ وهو أن الغازات ذات الكثافة المنخفضة ترتفع إلى الأعلى لأنها أخف من الغازات الأعلى كثافة، وعند تسخين الهواء الموجود ضمن غلاف المنطاد يتمدد وتتباعد جزيئاته فيقل عدد جزيئات الغاز التي تشغل الحجم ذاته وتنخفض كثافة الغازات في بالون المنطاد؛ وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع المنطاد إلى الأعلى بفعل ارتفاع الغازات داخل البالون. وهو الأمر الذي يعلل كبر حجم بالون هواء المنطاد، وذلك ليحوي كمية كبيرة من الغازات التي تسخن لتتمكن من رفع كتلة المنطاد كاملة.

أنواع المناطيد

من الممكن تصنيف المناطيد حسب آلية عملها إلى 3 أنواع وهي:

  • مناطيد الهواء الساخن: يتميز هذا النوع من المناطيد بأن الغلاف يكون مفتوحًا من الأسفل مع وجود حراق لاستخدام النيران في رفع درجة حرارة الهواء المحصور بالداخل.
منطاد الهواء الساخن
  • منطاد الغاز: يكون الغلاف في هذا النوع من المناطيد مغلقًا بالكامل، ولكنه يحتوي غازاتٍ أخف من الهواء مثل الهيليوم أو الهيدروجين. وحيث أن هذا النوع لا يستخدم النار لتسخين الهواء، يتم التحكم بارتفاع المنطاد من خلال رمي الأوزان (لرفعه) أو تفريغه من الغازات المستخدمة ضمن البالون للهبوط.
منطاد الغاز
  • مناطيد هجينة: تجمع هذه المناطيد بين النوعين السابقين، وتتميز بوجود حراق لتسخين الهواء مع وجود حجرة مغلقة تتضمن غازات أخف من الهواء.

أقسام منطاد الهواء الساخن

يتألف منطاد الهواء الساخن بشكل أساسي من 3 أقسام وهي:

الغلاف أو الكرة (Envelope): هو القسم (البالون) الذي يحجز الهواء بداخله، وهو عبارة عن كيس مصنوع من النايلون المتين خفيف الوزن. وعلى عكس ما يعتقد البعض فالغلاف ليس مغلقًا بالكامل في هذا النوع من المناطيد؛ فهو يحتوي فتحةً من الأعلى تُسمى صمام الهبوط أو فتحة الهبوط (Parachute valve) تكون مغلقةً وتُفتح لتفريغ الهواء الساخن، وأخرى من الأسفل تُسمى العنق (Throat) (أو فم المنطاد أحياناً) تقع فوق الحراق مباشرةً، وتُدعّم بحلقة مصنوعة من مواد مضادة للنيران لتجنب ذوبانها أو احتراقها.

تُصنف مناطيد الهواء الساخن وفقًا لحجم الغلاف حيث يعني مصطلح “منطاد 77″ أن سعته 77 ألف قدم مكعب (2180 متر مكعب) و”منطاد 600” يعني أن سعته 600 ألف قدم مكعب.

الحراق أو الموقد (Burner): يمكن اعتباره قلب المنطاد ومحركه، ويتواجد أسفل فم المنطاد أو العنق تمامًا. يتصل الحراق بأسطوانات من غاز البروبان والأوكسجين، ويمزج الغازين معًا، ويشعل المزيج لإنتاج اللهب اللازم للعمل.

موقد المنطاد

على الرغم من أن بعض المناطيد تحتوي حراقًا مفردًا، إلا أنه من الشائع استعمال حراقات مزدوجة لتأمين قوة رفع أكبر من ناحية، ولدواعي الأمان من ناحية أخرى.

سلة المنطاد: هو القسم المخصص لنقل الركاب وحمل الأغراض ضمن المنطاد، وغالبًا ما تصنع من الخشب المتين وخفيف الوزن. من الضروري أن تكون السلة قابلة لتحمل الصدمات، فقد لا يكون هبوط المنطاد سلسًا في بعض الأحيان، وقد يهبط بسرعة كبيرة. تتصل السلة بالحراق بواسطة 8 حبال متينة أو سلاسل معدنية، وتتصل الحبال الصادرة من الحراق بدورها بالغلاف.

سلة المنطاد

تختلف أحجام سلال المناطيد من منطاد لآخر، فهناك سلال تتسع لراكبين فقط وصولًا إلى سلال تتسع لـ 24 راكبًا. وتُقسم الكبيرة منها إلى حجرات يتسع كلٌ منها لثلاث ركاب أو أربعة.1

كيف يعمل المنطاد

كيف يعمل منطاد الهواء الساخن؟

لا يكون غلاف منطاد الهواء الساخن مملوءً بالهواء إلا عندما يكون معدًّا للتحليق، وعندما يراد رفعه يُملأ غلافه بالهواء البارد باستخدام مراوح ذات استطاعة عالية، وبعد ذلك يُشغّل الحراق أو الحراقات لتسخين الهواء وتوفير قوة ترفع الغلاف نحو الأعلى.
لرفع المنطاد للأعلى يفتح الطيار صمام الغاز؛ فيزداد اشتعال النار؛ مما يرفع بدوره حرارة الهواء المحبوس في غلاف المنطاد، ويقلل من كثافته مانحًا المنطاد قوة رفع للأعلى. يمكن القول أنّ منطاد الهواء الساخن يعمل كفرن الغاز، كلما فتحت صمام الغاز ستحصل على نار أقوى مما يزيد من سرعة تحليق المنطاد.
لإنزال المنطاد للأسفل يفتح الطيار صمام الهبوط الموجود في قمة غلاف المنطاد باستخدام حبال موصولة بالصمام، يؤدي فتح الصمام إلى خروج الهواء الساخن من غلاف المنطاد (نظرًا لأن الهواء الساخن يبقى في الأعلى) وهذا بدوره يؤدي لخفض درجة الحرارة فينخفض المنطاد للأسفل. 2

كيف يعمل منطاد الغاز؟

يحلق منطاد الغاز لأن غلافه يُملأ بغازٍ أخف من الهواء كما ذكرنا، وتحمل هذه المناطيد أثناء رحلاتها أكياسًا من الرمل لموازنة قوى الرفع مع وزن المنطاد؛ إذ يُمكن أن يُستهلك الغاز الموجود أثناء الرحلة بسبب المناورات التي يقوم بها الطيار، أو لأنه قد يُضطر لتحرير بعض الغاز.
لرفع هذا المنطاد تُرمى أكياس الرمل حتى تصبح قوى الرفع أكبر من قوى الثقالة، ولخفضه يحرر الطيار بعض الغاز المحتجز في البالون. ولهذا يبدو من الواضح أن مسافة الرحلة في مناطيد الغاز تعتمد على كمية الغاز الموجودة في الغلاف. 3

كيف توجه حركة المنطاد؟

لا يمكن توجيه المناطيد بنفس طريقة توجيه السيارات أو الطائرات، فالمناطيد تسير باتجاه الرياح؛ ولكن بما أن اتجاه الرياح يختلف باختلاف الارتفاع، يستفيد الطيارون من هذا الأمر ويرفعون المنطاد ويخفضونه لتغيير اتجاه الحركة.4

المراجع