البارومترات (barometers) هي أجهزةٌ هامةٌ جدًا تستخدم لقياس الضغط الجوي. كما هو معروفٌ فإنّ الضغط الجوي هو القوة المطبقة على سطحٍ بواسطة وزن الهواء، يتم سحبه بواسطة الجاذبية. يتغير ضغط الهواء مع المسافة تحت أو فوق مستوى سطح البحر. كما أن ضغط الهواء ومستوى الأكسجين ينخفضان مع الارتفاع.

أبسط نوعٍ من البارومتر هو أنبوبٌ مغلقٌ طويلٌ يتوضع رأسًا على عقب في وعاءٍ من الزئبق (معدن سائل كثيف في درجة حرارة الغرفة) لذا فإن السائل يرتفع جزئيًا فوق الأنبوب قليلاً (نفس المبدأ في مقياس الحرارة). نستخدم الزئبق في البارومترات لأنه أكثر ملاءمةً من استخدام الماء الأقل كثافة (أقل ثقلاً في الواقع) من الزئبق لذا فإن ضغط الهواء سوف يرفع كمية معينة من الماء أعلى بكثير من الأنبوب من نفس حجم الزئبق. وبعبارةٍ أخرى، إذا كنت تستخدم الماء، فأنت بحاجة إلى أنبوب طويلٍ جدًا، وسيكون مقياس الضغط كبيرًا جدٍا بحيث يكون غير مناسب عمليًا. ولكن إذا كنت تستخدم الزئبق، يمكن استخدام قطعة أصغر بكثير.

استخدام الزئبق كسائل للبارومترات

يُطلق على جهاز مثل هذا مقياس بارومتر Torricellian نسبةً لعالم الرياضيات الإيطالي Evangelista Torricelli (1608–1647) ، وهو تلميذ للعالم غاليلو Galileo ، الذي اخترع أول آلةٍ من هذا النوع في عام 1643. حيث أخذ أنبوبًا زجاجيًا طويلًا، مغلقًا في أحد الأطراف، ثم ملأه بالزئبق من وعاء، وضع إصبعه على الطرف المفتوح، مائلًا رأساً على عقب، وأوضعه منتصباً في وعاء الزئبق. نظرًا لأنه كان حريصًا على عدم دخول أي هواء إلى الأنبوب، كانت المساحة التي تشكلت فوق عمود الزئبق عبارة عن فراغ. في الواقع، كانت هذه هي المرة الأولى التي ينتج فيها أي شخص فراغًا في أحد المختبرات (ويطلق على الفراغ المصنوع بهذه الطريقة اسم الفراغ Torricellian تكريمًا لمخترعه).

يختلف القياس بهذا المقياس حسب الموقع. عند مستوى سطح البحر، سيدفع الغلاف الجوي لأسفل على حوضٍ من الزئبق ويجعله يرتفع في أنبوب إلى ارتفاعٍ يبلغ حوالي 760 ملم (حوالي 30 بوصة). نسمي هذا الضغط الجوي (1 ضغط جوي). أما في حال الصعود إلى جبلٍ باصطحاب مقياس الضغط Torricellian، سنجد أن الضغط ينخفض كلما صعدنا أعلى. لم يعد الغلاف الجوي يضغط على الزئبق إلى حدٍ كبيرٍ لدرجة أنه لا يرتفع في الأنبوب. ربما سترتفع إلى أكثر من 65 سم (25 بوصة). الضغط على قمة جبل إيفرست أقل بقليل من ثلث الضغط الجوي العادي عند مستوى سطح البحر (حوالي 0.3 ضغط جوي).

تعتبر مقاييس Torricellian مفيدة ودقيقة، لكن الزئبق سام وهذا ما يجعل استخدامه خطيرًا في المنزل. وبالتالي فإن معظم الأشخاص الذين يمتلكون أجهزة قياس الضغط لديهم أجهزة ذات أقراصٍ سهلة القراءة، والتي تسمى “مقاييس الضغط اللاسائلية” aneroid barometers””. بدلاً من وجود كمية من الزئبق التي يدفعها الغلاف الجوي للأسفل، هنا يوجد صندوقٌ معدنيّ مغلقٌ ومحكم الهواء في الداخل. عندما يرتفع أو ينخفض ضغط الهواء، يقوم الصندوق إما بالضغط للداخل قليلاً أو الانثناء للخارج. يتم إرفاق الزنبرك بشكل محكم بالصندوق، وعندما يتحرك الصندوق للداخل وللخارج استجابة للتغيرات في ضغط الهواء، يتمدد الزنبرك أو يتقلص ويحرك المؤشر على القرص. تمت معايرة القرص (مميز بأرقام) حتى تتمكن من قراءة ضغط الهواء على الفور.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا يستخدم الزئبق كسائل للبارومترات؟"؟