ماذا تعرف عن الرياح العكسية؟ 

1 إجابة واحدة

الرياح العكسية أو كما تُعرف أيضًا بالرياح الغربية، هي تلك الرياح التي تسري في منطقتين محددتين على كوكب الأرض، تنحصر المنطقة الأولى بين دائرتي عرض 30° و60° في نصف الكرة الشمالي، أمّا المنطقة الثانية فتنحصر أيضًا بين دائرتي عرض 30°و60° ولكنها تقع في نصف الكرة الجنوبي.

حركة الرياح العكسية

يرجع سبب تسميتها بهذا الاسم إلى منشأها، حيث تهب الرياح الغربية أو العكسية من الغرب إلى الشرق بينما تهب باقي أنواع الرياح من الشرق للغرب.

ويمكن تفسير آلية تكونها على النحو التالي، يرتفع الهواء المتمركز حول خط الاستواء لأعلى عندما يسخن، وتتسبب تلك الحركة في انتقال تيارات الهواء البارد من المناطق المرتفعة إلى دوائر العرض سالفة الذكر، يعمل هذا الهواء الساري على تحريك نظيره المتواجد في المناطق المنخفضة أيضًا، وفرق السرعة بين كلا النوعين من الهواء هو ما نشعر به على سطح الأرض في صورة رياح غربية.

إيجازًا لما سبق وعلى نحو أبسط؛ تستطيع القول بأن الرياح الغربية تهب من المناطق ذات الضغط المرتفع المداري إلى المناطق ذات الضغط المنخفض شبه القطبي.

أفاد علماء الأرصاد بأن الرياح العكسية تكون في أوج قوتها وسرعتها أثناء فصل الشتاء، والذي يبدأ من شهر ديسمبر/كانون الأول وحتى فبراير/شباط في نصف الكرة الشمالي، ومن يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب في نصف الكرة الجنوبي، ويرجع هذا التباين إلى ضغط الهواء على القطبين أثناء الشتاء، والضغط المنخفض يعني رياح عكسية أقوى.

تتباطأ سرعة الرياح العكسية بشكل ملحوظ أثناء مرورها على اليابسة، والعكس صحيح فوق المسطحات المائية، حيث تصل الرياح العكسية إلى أعلى سرعة لها، الأمر الذي يفسر السرعات العالية للرياح الغربية في نصف الكرة الجنوبي حيث تقل مساحة اليابسة مقارنةً بنصف الكرة الشمالي.

هناك علاقة وطيدة بين الرياح العكسية والمحيطات، إذ يتحرك المحيط باستمرار متأثرًا بحركة الرياح، وينجرف تياره في نفس اتجاه جميع أنواع الرياح بما فيها الرياح العكسية، ونظرًا لتحرُّك الرياح الغربية في عكس اتجاه الرياح التجارية علاوةً على وجود الكتل الصخرية التي تعيق تدفق مياه المحيط، يولد ذلك تيار مائي دائري (circular current).

يقابل الاختلاف في قوة وسرعة الرياح العكسية في كل من نصفي الكرة الشمالي والجنوبي تباينًا في سرعة وقوة تيارات المحيط أيضًا، وبناءً على تلك العلاقة نستنتج أن قوة تيارات المحيط في نفس الكرة الجنوبي أعتى منها في نصف الكرة الشمالي.

عامل آخر يساهم في قوة التيار يعرف باسم التكثيف الغربي (western intensification)، والذي يحدث نتيجة للتيار الدائري لمحيطات الأرض المذكور آنفًا. وينجم عن هذا التكثيف تيار أكثر قوة على طول الحدود الغربية للمحيط مقارنة بما هو على طول الحدود الشرقية، تحمل المياه الغربية درجات حرارة أكثر دفئًا باتجاه القطبين الشمالي والجنوبي، أحد الأمثلة الجلية على ذلك هو تيار الخليج (Gulf Stream) الذي يقع على الحافة الغربية للمحيط الأطلسي، ويعد تيار الخليج أقوى من تيار كاليفورنيا، الذي يقع على الحافة الشرقية للمحيط الهادئ.

يسري تيار الخليج في الاتجاه الشمالي الشرقي، إلّا أن الرياح الغربية تعيقه قبل أن تصل إلى جزر أنتيغوا وبربودا، ويُلاحظ نفس السلوك في المنطقة الشمالية الغربية من المحيط الهادئ.

ربط الباحثون مؤخرًا بين الرياح العكسية وتغيُّر المناخ العالمي، حيث أدى النشاط البشري إلى تغير درجات الحرارة وأنماط المناخ في مناطق معينة من العالم.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ماذا تعرف عن الرياح العكسية؟ "؟