ما فائدة الفيضانات

الرئيسية » ظواهر طبيعية » ما فائدة الفيضانات

تشير الكوارث الطبيعية إلى ظاهرةٍ تكون مدمرةً وتحدث طبيعيًّا، وتشمل الكوارث كلًّا من الفيضانات والزلازل والنشاط البركاني والأعاصير والجفاف. وفي حين يمكن التنبؤ ببعض الكوارث والتحضر لها دون إمكانية تجنبها بشكلٍ كاملٍ وتسببها بأضرارٍ، فإن البعض الآخر يأتي مدمرًا أحيانًا ويخطف حياة الناس أينما يحل. ومهما كان نوع الكارثة فإن نتائجها تنعكس بشكلٍ سلبيٍّ وبشكلٍ إيجابيٍّ أيضًا، إذ لا يمكن إنكار فائدة الفيضانات على الطبيعة مرارًا.1

تعريف الفيضان

الفيضان مسطحٌ مائيٌّ ضخمٌ، وواحدًا من أكثر المخاطر الطبيعية شيوعًا وتخريبًا، يأتي مدمرًا في بعض الأماكن ويعرقل الدورة الطبيعية للنظام الحيوي، ولا توجد سوى أماكن قليلة من العالم بعيدةً عن خطره، وقد يحدث نتيجةً لهطول أمطار كثيفة لفتراتٍ طويلةٍ حيث يهدد كل منطقةٍ يهطل فيها المطر رغم أن المطر ليس السبب الوحيد؛ فهناك فيضان الأنهار أو البحيرات، كما تسببه الحرارة الشديدة بسبب تذويبها السريع للثلج وقطع الجليد، وتتصف الفيضانات الكبيرة بأنها مهلِكةٌ جدًا حيث تغير البنى، وتبيد الإنسان والحيوان.2

فائدة الفيضانات

رغم كل ما تسببه الفيضانات من تدميرٍ وهلعٍ في المناطق التي تحلّ بها، وميل أغلب الناس إلى اعتبارها كوارثًا، فإن هذه الظواهر الطبيعية تحمل بعض الفوائد على أصعدةٍ مختلفةٍ خاصةً بالنسبة للتجمعات السكانية والفلاحين والعاملين في القطاع الزراعي. حيث تساعدهم على المدى الطويل بتزويد التربة بالعناصر الغذائية التي تفتقر لها، ما يجعلها أكثر خصوبةً وتزيد المحاصيل الزراعية.

يمكن فرز فائدة الفيضانات فيما يلي:

  • تجديد الأراضي:

تساهم الفيضانات في زيادة صحة المناطق الرطبة الهامة بيئيًّا، فالأراضي الصحية تمنح مصادر مياه صحية وتؤثر على جودة الهواء حتى كما تغمر الأراضي ببقايا طازجة، وتقوم بحمل ومراكمة المواد الغنية بالمغذيات التي تدعم الحياة النباتية والحيوانية في هذه الأراضي ما يوفر إنتاجيةً بيولوجيةً عاليةً من النمو النباتي والمتنوع، والمحاصيل الزراعية الأغنى والغابات الأكثر ازدهارًا.

يمكن أن تصل هذه المواد المغذية إلى الأنهار والبحيرات ما ينعكس على صحة الأسماك التي يمكن أن تؤكل ويساعد في وجود مسامك أكثر صحةً، كما قد تنتقل إلى الأسماك والكائنات الحية التي تعيش في المسطحات المائية الأخرى، وأيضًا يزود الفيضان المنطقة التي يحدث فيها بالعديد من أنواع الأسماك والحياة البرية النادرة والمهددة بالانقراض.أي أنه يحسن النظام البيئي خاصةً مع إدخال مفترسين وفرائس جدد إلى المناطق، وبالتالي تحقيق توازنٍ بين سكان الماء.3

كما تكمن فائدة الفيضانات في مساهمتها بدعم التربة ومدها بالمواد المغذية، حيث تُراكم رواسب النهر على مساحاتٍ واسعةٍ من الأراضي، ما يسد نقص التربة السطحية مما تحتاجه من مغذياتٍ، ويزيد خصوبة الأراضي الزراعية. ففي الحضارات القديمة تركزت الكثافة السكانية على طول السهول الفيضية للأنهار مثل النيل، ودجلة والنهر الأصفر بسبب وجود الأراضي الزراعية الخصبة والوافرة الإنتاج التي سببها الفيضان المتكرر، لكن بناء السدود على النهر حرم التربة من متطلباتها، مثلًا منع بناء السد العالي على النيل في أسوان بمصر فيضان النهر على مراكز تجمعات السكان الرئيسية، لكنه أيضًا استنزف الأراضي الزراعية الخصبة على الضفتين.

  • منع الحت والتعرية والحفاظ على ارتفاع كتلة الأرض:

إن التربة المترسبة بفضل مياه الفيضان تمنع حدوث الحت والتعرية، وتساعد في الحفاظ على ارتفاع الكتل الأرضية أعلى من مستوى سطح البحر؛ فمثلًا يعد التقلص السريع لأرض الدلتا في نهر المسيسيبي نتيجةً مباشرةً لسيطرة الإنسان على الفيضان وبناء السدود، الأمر الذي أعاق تراكم الترسبات المغذية لطبقة التربة السطحية في الدلتا.

  • سد النقص في المياه الباطنية وإعادة ملء الخزانات الجوفية منها:

لعلّها أكبر فائدةً للفيضانات في كثيرٍ من المجتمعات؛ إذ تعتمد معظم مراكز التجمعات السكانية على المياه الباطنية والخزانات الجوفية للحصول على مياهٍ عذبةٍ، ومياه الفيضان تتسرب إلى الأرض وتترشح لأسفل عبر طبقة الصخور لتعيد تعبئة هذه الخزانات الجوفية بالمياه العذبة التي تغذي بدورها الينابيع الطبيعية والآبار والأنهار والبحيرات.4

  • تشكّل السهول الفيضية:

هي أراض مستوية نسبيًا مجاورة للمسطحات المائية مثل الأنهار أو الجداول تعرضت لفيضانٍ (غمرت بالماء) عند توسع مجرى النهر. واستخدامها كأراضٍ زراعيةٍ. وتعد السهول الفيضية أنظمةً طبيعيةً ديناميكيةً، ونتائج طبيعية للفيضان المتكرر، مترافقةً بحتٍّ وترسيبٍ، وتسبب تغيرات في التضاريس والترب والغطاء النباتي والخصائص المادية في هذه الأماكن مع مرور الوقت. وهي تمنح فوائد عديدة للنظام البيئي وما يتضمنه من مجتمعات، فتخزين مياه الفيضان والسيطرة على الحت والتعرية تساعد في تزويد مناطقَ واسعةٍ بجداولَ وأنهارٍ لتجري وتستوعب الفائض المؤقت لمياه الفيضان ما يخفف من حواف الفيضان وما ينتج عنها من حتٍّ محتملٍ.5

المراجع