اثر الفراشة جميلٌ في مظهره؛ فعندما ترفرف الفراشة هذا يعني أنها تحرك أجنحتها ذهابًا وإيابًا بسرعةٍ كبيرةٍ، حتى أن كلمة “رفرفة” تتماشى بشكلٍ جميلٍ للغاية مع كلمة “فراشة”، الفراشات ترفرف بأجنحتها. يمكن لأشياء أخرى أن ترفرف أيضًا، كالإبحار على متن قاربٍ يرفرف في مهب الريح مثلًا، يمكن أن تعني كلمة رفرفة أيضًا التحرك بطريقةٍ غير متساويةٍ وغير منتظمةٍ وهو في الواقع الموضوع الذي يدور حوله هذا المقال فمثلًا عندما يكون شخصان في حالة حبٍ، يمكنك القول أن “قلوبهم ترفرف”. 1

لمحة تاريخية عن اثر الفراشة

منذ ما يقرب الـ 45 عامًا وخلال الاجتماع الـ 139 للجمعية الأمريكية للتقدم العلمي، طرح إدوارد لورينز سؤالًا: “هل أثار رفرفة أجنحة الفراشة في البرازيل يؤدي لحدوث إعصارٍ في تكساس؟”.

تم تبني المفهوم المشار إليه باسم تأثير الفراشة من خلال الثقافة الشعبية، حيث يستخدم المصطلح غالبًا للتأكيد على الأهمية الكبيرة للحوادث الدقيقة كما في فيلم هافانا عام 1990، حيث لعب روبرت ريدفورد دور جاك ويل المقامر مع موهبةٍ فذةٍ بالرياضيات، ويقول لزميلته لينا أولين أنّ “فراشة يمكن أن ترفرف بجناحيها على زهرةٍ في الصين وتتسبب بإعصار في البحر الكاريبي.”

لم يقصد أبدًا لورينز أستاذ الأرصاد الجوية لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والذي طور هذا المفهوم أن يطبق المفهوم بهذه الطريقة، بل كان يعتزم في الواقع أن ينقل نقطةً معاكسةً له.

وقال إن الغرض من سؤاله الاستفزازي هو توضيح فكرة أن بعض الأنظمة الديناميكية المعقدة تظهر سلوكياتٍ غير متوقعةٍ، مثل أن التباينات الصغيرة في الظروف الأولية يمكن أن يكون لها آثارٌ عميقةٌ ومتباينةٌ على نطاقٍ واسعٍ على نتائج النظام. ولا يمكن التنبؤ بالنتائج بسبب حساسية هذه الأنظمة. أصبحت هذه الفكرة أساسًا لفرعٍ من الرياضيات يعرف باسم نظرية الفوضى، والذي تم تطبيقه في سيناريوهاتٍ لا حصرَ لها منذ أن تم طرحها.2

نظرية الفوضى واثر الفراشة

الفوضى هي علم المفاجآت غير الخطية وغير المتوقعة، ونتعلم من خلالها أن نتوقع ما هو غير متوقعٍ. وفي حين أن معظم العلوم التقليدية تتعامل مع ظواهر يُفترض أن تكون متوقعةً مثل الجاذبية أو الكهرباء أو التفاعلات الكيميائية، فإن نظرية الفوضى تتعامل مع الأشياء غير الخطية التي يصعب التنبؤ بها أو التحكم فيها، مثل الاضطرابات والطقس وسوق الأوراق المالية والدماغ البشري. غالبًا ما يتم وصف هذه الظواهر بالرياضيات الكسرية، والتي تجسد التعقيد اللانهائي للطبيعة.

تبدي العديد من الأشياء الطبيعية خصائص كسرية، بما في ذلك المناظر الطبيعية والسحب والأشجار والأنهار وغيرها، والعديد من الأنظمة التي نعيش فيها تظهر سلوكًا معقدًا وفوضويًّا. إن إدراك الطبيعة الفوضوية الكسرية لعالمنا يمكن أن يمنحنا رؤيةً جديدةً وقوةً وحكمةً. على سبيل المثال من خلال فهم الديناميكيات المعقدة والفوضوية للغلاف الجوي، يستطيع طيار المنطاد “توجيه” منطاده إلى الموقع المرغوب.

ويمكننا أن نتأمل في تجنب الإجراءات التي قد تكون
ضارةً بصحتنا على المدى الطويل من خلال فهم أن نظمنا البيئية والاجتماعية والاقتصادية
مترابطة مع بعضها البعض. 3

بعض الامثلة على اثر الفراشة

  • كيف أدى شراء ساندويتش الى وقوع الحرب العالمية الاولى

تم التخطيط لاغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند من قبل جماعة “اليد السوداء” الإرهابية لكنها لم تنجح بذلك، حيث تم إلقاء قنبلة يدوية على موكب الأرشيدوق أثناء زيارة له وأصابت سيارة أخرى. كان الأرشيدوق مصممًا على زيارة المصاب وسافر إلى المستشفى، لكن لاحظ خلال الرحلة أن السائق لم يكن يسير وفق الطريق المعدل الذي تم تحديده مسبقًا.

عندما بدأ السائق في التراجع، صادف أن قام أحد الرجال المكلفين باغتياله وهو غافريلو برينسيب بالتوقف لشراء سندويش من الزاوية، حيث توقفت السيارة التي كانت تحمل الأرشيدوق مباشرةً أمام المحل. أطلق برينسيب النار على الأرشيدوق وزوجته الأمر الذي تسبب بإغراق العالم في حربٍ استمرت أربع سنوات بملايين الضحايا.

  • لطف رجل واحد تسبب بمحرقة اليهود

كان هنري تاندي في فرنسا عام 1918 يقاتل لصالح الجيش البريطاني عندما قرر الصفح عن حياة شابٍ ألمانيٍّ. كان هذا القرار مكلفٌ للعالم بطريقةٍ لا يمكن لأحد أن يتخيلها. كان تاندي يقاتل من أجل السيطرة على ماركو عندما رأى جنديًا ألمانيًا مصابًا يحاول الفرار بعد أن تعرض للإصابة، فلم يتمكن تاندي من تحمل قتله فتركه يرحل، كان هذا الرجل أدولف هتلر وهنا نرى ما يُعرف اثر الفراشة واضحًا وجليًّا في الكارثة التي خلفها للعالم.4

المراجع