استحوذ الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة على اهتمام العالمِ بأسره، فأصبح الحوار الأهم على طاولات النقاش حول ما يسعى العالم إلى بلوغه من تطورٍ تكنولوجيٍ وتقدمٍ غير مسبوق، وبالفعل لم يكن ذلك الاهتمام عبثًا؛ فقد ظهرت العديد من النماذج التي أكدت أن الذكاء الاصطناعي قد اقترب من منافسةِ الذكاء البشري، وقد لاحظنا ذلك بابتكار سيارات ذاتية القيادة والروبوت صوفيا وغيرها الكثير، ومع تحقيق ذلك لنجاحٍ تلو الآخر فقد ازدادت رقعة الاهتمام أكثر بما يعرف بـ تعلم الآلة وتطويره للمضي قدمًا نحو نجاحات أعظم في توظيف الذكاء الاصطناعي، لكن ما هو تعلم الآلة وما أهميته ومبدأ عمله؟!

ما هو تعلم الآلة

Machine Learning، ويشار له اختصارًا بـ ML، يمكن تبسيط مفهوم تعلم الآلة بأنه أحد الفروع المنبثقة عن علم الذكاء الاصطناعي (AL) القائمة على برمجة الحواسيب بمختلف أشكالها لتصبح قادرة على أداء المهام وتنفيذ الأوامر الموكولة إليها بالاعتماد على البيانات المتوفرة لديها وتحليلها مع تقييد التدخل البشري في توجيهها أو تغييبه تمامًا. ويشار إلى أن مصطلح تعلم الآلة قد ظهر بإيعازٍ من رائد الذكاء الاصطناعي آرثر صامويل في سنة 1959 ضمن نطاقِ عمل مختبرات  IBM، ومن الجديرِ بالذكر فإن الآلة في هذه الحالة يجب أن تعتمد على تحليل البيانات المدخلة إليها مسبقًا لمواجهة الأوامر والمهام المطلوبة منها، فيكون دور العنصر البشري ضئيلًا جدًا في نهاية المطاف.

كما سيقع على عاتق الآلة مسؤولية اتخاذ القرار عند الحاجة لذلك، وتحديد ما يجب تنفيذه من مهام ومتى وكيف ولماذا دون أي مساعدة بشرية إطلاقًا، إذ سيسهم ذلك حتمًا في إنجاز المهام بأسرع وقتٍ ممكن مقارنةً مع الوقت الذي يستهلكه البشر لإنجاز المهام.

مبدأ تعلم الآلة

قد يبدو الأمر معقدًا في البداية حول كيفية تعلم الآلة ومدى إمكانية تحقيق ذلك فعليًا؛ إلا أن ذلك ليس مستحيلًا إطلاقًا! فقد ظهر العديد من التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي القائم على مبدأ تعلم الآلة، ومن أشهرها الروبوت صوفيا. أما فيما يتعلق بمبدأ العمل فإن الخوارزميات هي الأساس في تطبيق التعلم الآلي، حيث تتألف هذه الخوارزميات من سلسلة من الأوامر والتعليمات والإرشادات الضرورية لتوجيه الآلة أو الحاسوب للكيفية التي يجب تنفيذ المهام بها، إذ تؤدي الخوارزميات دور العقل المدبر في الآلة لما تقوم به من استقطابٍ للبيانات وتجميعها وتحليلها والاعتماد أخيرًا على البيانات المُحللة ليتم تحديد الكيفية الواجب تنفيذ المهمة بها.

تعتمد الخوارزميات المستخدمة في تعلم الآلة على مجموعةٍ من النماذج الرسومية وأدوات القرار كشجرة القرار ومعالجة اللغات الطبيعية والشبكات العصبية الاصطناعية للقيام بمهمة أتمتة البيانات المُحللة والمعالجة؛ وبالتالي تحفيز الآلة على اتخاذ القرار والقيام بالمهام الموكولة لها بكل سهولة. ولا بد من الإشارة إلى أن الشبكات العصبية الاصطناعية المستخدمة في تعلم الآلة تؤدي دورًا في غاية الأهمية يضاهي دور الأعصاب وشبكاتها في جسم الإنسان البشري ودماغه، وانطلاقًا من الدور المعقد الذي تقوم به الخوارزميات وأدواتها فقد ظهرت الحاجة الملحة للإتيان بما يُعرف بالتعلم المتعمق (Deep Learning).

ما العلاقة بين تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي وجمع البيانات

يمكن رسم أبعاد العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وعملية التنقيب عن البيانات على شكلِ 3 مظلاتٍ متفاوتة الحجم؛ حيث يعتبر علم الذكاء الاصطناعي بمثابةِ المظلة الأكبر التي تضم تحتها مباشرةً مظلة تعلم الآلة، بينما تحتضن الأخيرة مظلة التنقيب عن البيانات واستخلاصها، وبذلك فإنه يُستخلص من الحديث أن الذكاء الاصطناعي يتربع على قمة الهرم ويتمثل دوره بالسعي لبرمجة الآلات والحواسيب بالاعتمادِ على عدةِ طرق ليضاهي الذكاء البشري في نهاية المطاف معتمدًا على الأساليب المختلفة في اتخاذ القرار والتفكير. أما Machine Learning فإنه يمثل دور الطبقة التي تلي قمة الهرم، ويتمل دوره في تنفيذ مهمة الأتمتة والبرمجة وتعليم الآلات على استخدام البيانات المتوفرة لديها في اتخاذ القرار، وهنا يظهر دور Data Mining بالبحثِ عن البيانات ذات العلاقة وتوظيفها في أداء المهمة.1

ما هو تعلم الآلة
تعلم الآلة

ما هي أهمية تعلم الآلة

تمكن فرع تعلم الآلة من اكتساب أهمية بالغة في العصر الحديث، وتحديدًا بعد التطورات الهائلة التي طرأت على الذكاء الاصطناعي وخوارزمياته، وتتمثل أهميته فيما يلي:

  • توفير كم أكبر من البيانات الضرورية لاتخاذ القرار.
  • القدرة على تخزين البيانات بأكبر قدر ممكن.
  • معالجة البيانات حاسوبيًا يعتبر أقل تكلفة مادية من توظيف الأيدي البشرية.
  • تحليل أكبر قدر من البيانات بمختلف مستوياتها سواء كانت بسيطة أو معقدة.
  • ضمان الحصول على نتائج وقرارات أكثر دقة وبأسرع وقت.
  • تمكين المنشآت والمنظمات من رصد الفرص الملائمة لتحقيق الأرباح وتفادي المخاطر المجهولة لها.
  • المساعدة في اختيار القرار الأمثل من بين مجموعةٍ من البدائل المتاحة.2

من يستخدم تعلم الآلة

من الطبيعي أن يتوارد إلى الأذهان تساؤلات تتمحور حول الجهات المهتمة في التعلم الآلي، حيث يمكن توظيف ذلك في العديد من مجالات الحياة، ومن أهم الجهات المهتمة بالتعلم الآلي:

الحكومات: حيث تحرص الحكومات على تسخير التعلم الآلي في فرض الرقابة على المرافق العامة والسلامة العامة، كما يدخل في إمكانية الكشف عن عمليات الاحتيال وانتحال الشخصيات والسرقات.

الخدمات المالية والمصرفية:  ترتكز البنوك والشركات العاملة في مجال الخدمات المالية والمصرفية تمامًا على تعلم الآلة في كثير من المناحي، ومن أهمها؛ استقطاب البيانات الهامة وتحديد الأفكار والحد من حالات الاحتيال، كما تمد يد العون للمستثمر في السوق المالي بإعلامه بموعد تداول الأسهم والأسعار وغيرها.

قطاع الرعاية الصحية: يكمن دور تعلم الآلة في قطاع الرعاية الصحية بإمكانية تحليل البيانات لتقييم الحالة الصحية للمريض، بالإضافة إلى رصد مواطن المرض وتشخيصه ثم تقديم العلاج الأفضل بما يتماشى مع حالة المريض.

التسويق والمبيعات: يتجلى استخدام تعلم الآلة عند تقديم التوصيات بالخدمات والمنتجات التي قد تنال إعجابك من قِبل بعض المواقع الإلكترونية، ويشار إلى أن ذلك يأتي على هامشِ ما قمت به في الماضي من عمليات شراء؛ إذ يقوم تعلم الآلة بعملية تحليل عميقة لسجلات الشراء الخاصة بك والمواقع التي اهتممت بزيارتها لاستحضار ما قد ينال إعجابك، ولذلك يعتبر ذلك هامًا جدًا في تطوير عملية البيع بالتجزئة.

التنقيب عن النفط والغاز: يؤدي تعليم الآلة دورًا فعالًا في الكشفِ عن مواقع تواجد خزانات النفط والغاز الطبيعي في باطن الأرض، كما يُظهر أماكن توزعها بكل كفاءة وفاعلية، وبالتالي اختصار الوقت والجهد.

المراجع

  • 1 Renée Lynn Midrack، What is Machine Learning?، من موقع: www.lifewire.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-12-2018
  • 2 ، Machine Learning، من موقع: www.sas.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-12-2018