من أكثر المواد التي شغلت عقول أشهر العلماء على مدار التاريخ، هو حجر الفلاسفة. هل سمعت من قبل عن البودرة السحرية؟ بالطبع تداولت الأساطير وأفلام الخيال العلمي، ولكن الأمر ليس أسطورةً كما تظنون! تابعنا لتعرف ما هي قصة حجر الفلاسفة والبودرة السحرية.

منذ العصور الوسطى، إلى أواخر القرن السابع عشر، كان حجر الفلاسفة هو الهدف المنشود في عالم الخيمياء (الكيمياء القديمة). طبقًا لما تناولته الأساطير، فحجر الفلاسفة هو مادةٌ يمكنها تحويل المعادن العادية، كالحديد، والخارصين، والرصاص، والنحاس، والنيكل، إلى معادنَ ثمينةٍ كالذهب والفضة. كما تعتبر مانحًا للحياة، فهي لديها قدرة على علاج الأمراض، وتجديد الشباب، وكل هذه الخصائص المذهلة تناولتها الأساطير على مر العصور والأزمنة.

حجر الفلاسفة ليس بالضرورة أن يكون حجرًا، فهو بودرةٌ أو نوعٌ آخر من أشكال المواد، فالمسمى المشهور عنه كما سمعنا هو «البودرة».

لقد تولى الكثير من ذوي العقول المنيرة، مهمة البحث وراء حقيقة أمر حجر الفلاسفة على مر القرون، من هؤلاء العلماء كان هناك العالم الشهير أبو الكيمياء الحديثة «روجر بويل»، وكذلك العالم الكبير «إسحق نيوتن»، عالمان مجهوداتهما العظيمة خالدة إلى يومنا هذا.1

أهمية البحث وراء حجر الفلاسفة

رغبة العلماء في التوصل إلى حقيقة الأمر، جعلتهم يفتحون معاملهم ويختبرون العديد من المواد المجهولة -حينها- ليتعرفوا على خصائصها وتفاعلاتها لكي يتمكنوا من التوصل لأي شيءٍ بخصوص حجر الفلاسفة، مما أدى بشكلٍ غير مباشرٍ إلى اكتشاف العديد من الأمور الهامة في عالم الكيمياء والفيزياء والميتالورجي بمحض الصدفة. وهنا كانت قوة الأمر الخفية، فأثناء سعيهم لمعرفة أمرٍ معينٍ، اكتشفوا العديد من النظريات والحقائق العلمية في مختلف فروع العلم التي نستفيد منها حتى الآن.2

جهود العلماء في الكشف عن أمر حجر الفلاسفة

كان العلماء على مر العصور يصدقون في قدرة البودرة الخارقة، وبذلوا جهودًا مضنيةً في التوصل إلى حقيقة أمرها، ولذلك قاموا باستخدام بعض المعادن المعروفة في تجاربهم للتوصل إلى نتيجةٍ مجزيةٍ، وكانت هذه المعادن هي الحديد، والنحاس، والقصدير، والرصاص، ولقد قاموا باستخدام عملية التسخين في بوتقةٍ زجاجيةٍ على شكل ثمرة الكمثرى، وكانت هذه البوتقة تسمى بـ «بيضة الفلاسفة»، أو تسمى بـ «هيرمس». 

حجر الفلاسفة

درس العلماء المراحل العديدة لتغيير اللون بعنايةٍ فائقةٍ، لكي يستخدموا هذا التغير في الكشف عن حقيقة تلك المواد. توصل العلماء أنه في حالة تحول المعدن إلى اللون الأسود؛ أن ذلك مؤشرًا على موت المعدن الداخل في التجربة، وأما إذا تحول اللون إلى اللون الأبيض؛ فهذا مؤشرًا على تحول المعدن إلى معدن الفضة، وأما إذا تغير لون المعدن إلى اللون الأحمر؛ فهذا معناه تحول المعدن إلى الذهب. 

كل هذه الجهود التي بذلها العلماء لصناعة حجر الفلاسفة عرفت حينها بـ «ماجنوس أوبوس»، وهذه كلمةٌ لاتينيةٌ تعني «العمل العظيم».

 

وبعد مواصلة البحث وراء الأمر واكتشاف الأمر من العلماء، كتب الكثير منهم العديد من الكتب السرية التي لم تنشر حينها، وذلك لأن تحويل المعادن إلى الفضة والذهب كانت جنايةً، فظل الأمر سرًا وتناولته الأساطير وجعلت منه مادةً عظيمةً لتشويق القراء والمشاهدين إلى يومنا هذا.3

دور العالم الكبير إسحق نيوتن في الكشف عن حَجر الفلاسفة

لقد كتب السيد إسحق أكثر من مليون كلمة حول أمر حجر الفلاسفة، وبعد وفاته في عام 1727، قرر المجتمع الملكي أن هذه الكتابات غير ملائمةٍ للنشر. تم إعادة اكتشاف أوراقه في منتصف القرن العشرين، وأقر معظم العلماء أنه كان أكبر الخيميائيين.4

حجر الفلاسفة

أما عن هذه الكتابات التي دفنت فقد كانت تكشف عن وصفته السرية لاختراع حجر الفلاسفة، وكانت الوثيقة تكشف عن طريقة تحضير الزئبق، وكانت مكتوبةً باللغة اللاتينية، وعندما تم ترجمة عنوانها أصبح: «تحضير الزئبق من أجل حجر الفلاسفة». كان تحضير الزئبق أول خطوات صناعة حجر الفلاسفة، وعن طريق كل هذه المحاولات والاكتشافات، توصلوا لما نحن عليه الآن من نظرياتٍ وقوانينَ، لذلك كانت قوة حجر الفلاسفة تكمن فيما جنينا من ورائه، كما أن هناك العديد من الرموز والأكواد السرية التي لم يكشف عنها التاريخ بعد، ولكن ما أجمع عليه العلماء أن حجر الفلاسفة قوته الخارقة لم تكن بشكلٍ مباشرٍ، ولكن ما حدث بشكلٍ غير مباشرٍ في تكوين أهم علوم اليوم.5

المراجع