إنّ مملكة الحيوان واسعةٌ، وتمتلك الكثير والكثير من الأنواع، ومازالت الأنواع تستكشف حتى الآن، وقامت عدة علومٍ على دراسة هذه الأنواع، لفهم سلوكيات وطبيعة وحياة الحيوانات المختلفة، فلكل نوعٍ خصائص تميزه عن النوع الآخر، وبالطبع هناك العديد من أوجه التشابه بين الكثير من الأنواع، ومن هذه العلوم علم سلوك الحيوان أو الإيثولوحيا.

نشأ هذا العلم حديثًا، وتطور منذ بداية القرن الماضي ليشرح ويفسر ويجيب عن الكثير من التساؤلات حول سلوكيات الحيوانات الغير مفهومة للبشر وقتها، لفهم طبيعة هذه الحيوانات، وكيفية التعامل معها، لكن ما هو علم سلوك الحيوان؟ وكيف نشأ؟ وما أهميته؟ ستجد إجابات جميع تلك الأسئلة في السطور التالية.

علم سلوك الحيوان

هو أحد فروع علم الحيوان والذي يعني بدراسة سلوك الحيوانات، ويدرس سلوكيات الحيوانات المختلفة مثل عدوان الحيوانات، وعادات التزاوج المختلفة لكلّ نوعٍ، وكذلك التواصل مع الحيوانات.1

نشأة علم سلوك الحيوان

عُرف مصطلح الإيثولوحيا، أو علم سلوك الحيوان في فرنسا منذ عام 1762 م، لكن أصبح هذا العلم مَحط اهتمام العلماء في القرن العشرين، على يد كونراد لورنز، مؤسس علم السلوك الحيواني الحديث، فقد استطاع تقديم الكثير من النتائج والحقائق حول ذلك العلم في ثلاثينات القرن الماضي، وبدأ يلفت العلماء إلى ذلك العلم، فقدم نيكولاس تينبرغن في عام 1951 م، أول كتاب (The Study of Instinct) وتتابعت مؤلفات واهتمامات العلماء بهذا العلم، حتى تطور، ومازال يتطور حتى الآن.2

اهتمامات علم سلوك الحيوان

يهتمّ بدراسة ما يلي:

  • كيفية تواصل الحيوانات مع بعضها البعض.
  • أسباب تنافس الحيوانات مع بعضها البعض.
  • كيفية تعاون الحيوانات أثناء التزاوج والرضاعة.
  • كيف تتغذى الحيوانات.
  • الطرق التي تتبعها الحيوانات لتدافع عن نفسها، عند تعرضها لهجومٍ.
  • أسباب هجرة الحيوانات إلى بيئاتٍ مختلفةٍ.
  • كيفية تعلم الحيوانات ومدى تذكرها.
  • سلوك الحيوان وفهمه، لمعرفة كيفية التعامل معه عند تربيته أو عند استخدام الحيوانات في البحث العلمي.
  • كيفية تفاعل الحيوانات مع الأنواع الأخرى، لأغراضٍ عدة، منها معرفة كيفية استخدام الحيوانات الأليفة عند الصيد، وفي العلوم الطبية، وعند تدريب الحيوانات، وكذلك بالنسبة للأطباء البيطريين وأيضا في حفظ الحيوانات.3

العلاقة بين علم النفس المقارن وعلم سلوك الحيوان

إنّ علم النفس المقارن وعلم سلوك الحيوان يدرسان علم سلوك الحيوان وأعراضه غير البشرية، وعلم النفس المقارن بمثابة علمٍ فرعيٍّ من علم النفس، وقد تطور هذا المجال في هذه الآونة، ويستخدم علم النفس المقارن طريقة المقارنة، لدراسة سلوك الحيوان، وتتم مقارنة أوجه التشابه والاختلاف بين الأنواع لاكتساب لفهم العلاقات التطورية، وتتميز هذه الطريقة بإمكانية مقارنة الأنواع الحديثة من الحيوانات بالأنواع القديمة.

أهمية دراسة سلوك الحيوان

  • إنّ دراسة سلوك الحيوانات تساعد في تقديم معلوماتٍ مفيدةٍ عن السلوكيات البشرية.
  • تساعد دراسة سلوك الحيوان في معرفة المزيد عن العمليات التطورية، عن طريق مقارنة أوجه التشابه والاختلاف بين السلوكيات البشرية وسلوكيات الحيوانات.
  • تعميم بعض المعلومات على البشر، من خلال إجراء بعض التجارب على الحيوانات، ومعرفة نتائجها تساعد في فهم سلوكيات البشر، فهناك بعض الدراسات التي قد تمت على الحيوانات لمعرفة ما إذا كانت بعض الأدوية آمنة ومناسبة للبشر أم لا، وأيضًا معرفة ما إذا كانت العمليات الجراحية ستنجح عند تطبيقها على البشر أم لا، وغيرها من التجارب التي قام بها العلماء على الحيوانات أولًا، ثم على البشر.4

الموضوعات التي يركز عليها علم سلوك الحيوانات

  1. التاريخ التطوري وأصوله: بمعنى أنه يبحث عن أصل السلوك؛ مثلًا لوحظ أن المواليد حديثي الولادة لحيواناتٍ مثل الماعز، والأغنام، والخراف، والأنواع المماثلة، ترتبط بأمهاتها منذ اليوم الأول من الولادة، لكن ما أصل هذا السلوك وكيف تطور!؟
  2. النشوء: بمعنى أنه يدرس كيف يتم تكوين السلوك؛ فمثلًا عند إجراء تجاربَ على فئران التجارب، نجد أن النتائج تتفاوت في مدى ثقة هذه الحيوانات بنفسها أو خوفها، فيبحث علم سلوك الحيوان عن كيفية نشأة هذه الاختلافات الشخصية.
  3. المحفزات: وهذا يعني أنه يبحث في المحفزات التي تستحث الحيوان لفعل سلوكٍ معينٍ، فعلى سبيل المثال، عصفور أبي الحناء لا يبحث عن الطعام طوال الوقت، فيبحث علم السلوك الحيواني في المحفزات التي تؤدي إلى هذا السلوك.
  4. التكيف: وهي تدرس في أسباب بقاء الحيوانات على قيد الحياة، وكيف يصبح التكاثر ناجحًا.5

المراجع