مهندسة معمارية
الهندسة المعمارية, Tishreen University

تعتمد الحياة في كوكبنا على مجموعة من العناصر الرئيسيّة أبرزها التربة، فالترب بأنواعها تغطّي سطح الأرض وتحافظ على استمراريّة الوجود الحيويّ فيها، تحوي التربة على المعادن والمواد العضويّة بالإضافة إلى الهواء والماء وتختلف خواصّ التربة الفيزيائيّة والكيميائيّة وفقًا لنوعها الذي يحددّه مصدر تشكّل هذه الترب، أمّا أسباب تشكّل التربة فهي عديدة تشمل المناخ وعوامل الحت والتعرية والمدّة الزمنيّة وأنشطة القشرة الأرضيّة من زلازل وبراكين، كما يمكن أن تحدث بشكل طبيعي أو صناعي أو تتفتّت كيميائيًا.

التربة البركانية

التربة البركانيّة هي أحد أنواع الترب الـ 12، وتسمّى باللغة الإنكليزيّة Andisols، وانطلاقًا من اسمها فهي تتكّون في المناطق التي تكثر بها الأنشطة البركانيّة وتنشأ من رمادها والحمم التي تندفع منها وما يختلط بها في طريقها، يعرف هذا النوع من التربة بخواصّه الكيميائيّة الفريدة وغناه بالعناصر المغذيّة للنبات، من الأمور التي تميّز التربة البركانيّة إلى جانب خصوبتها العالية اختلاف تراكيبها المعدنيّة والكيميائيّة اختلافًا طفيفًا وفقًا لمنشئها البركاني أي تبعًا للبركان التي تشكّلت منه ولك أن تتخيّل هذا العدد الكبير من البراكين الذي يرافقه تنوّع أكبر مع كلّ تربة بركانيّة، رغم ذلك تشكّل نسبةً أقلّ من 1% من مجموع الترب التي تغطّي قارّات الأرض دون القطبيّة تعدّ اليابان وإندونيسيا أكثر الدول التي تغطيّها التربة البركانيّة.

تتوزّع النسبة الكبرى من التربة البركانيّة على طول منطقة “الحزام الناري” ذات النشاط البركاني الكبير، وهي المنطقة التي تمتدّ من مرتفعات الأنديز إلى اليابان وإندونيسيا وصولًا لنيوزلندا، وفي وادي Rift الأفريقي، ومناطق الأنشطة البركانيّة في الأراضي المتوسطيّة (المطلّة على البحر الأبيض المتوسط)، من الملحوظ انتشار الغابات والغطاء النباتي الكثيف في مناطق البراكين والمناطق القريبة منها التي يصلها الهواء المحمّل بالرماد البركاني إثر اندفاعه، فعلى الرغم من الدمار الذي يتسبب به البركان وقدرته على تدمير أي نظام بيئي في طريقه تعيد الترب البركانيّة تجديد الغطاء النباتي لأكثر البيئات تضررًا بسرعة غير اعتيادية من الناحيّة الجيولوجيّة.

لعلّ الجانب الإيجابيّ البيئي الأهمّ من اندفاع البراكين هي التربة البركانيّة التي تتشكّل منها والتي تتكوّن من رواسب الحمم والرماد بركاني الذي يحوي معادن غاية في الأهميّة بالنسبة لنموّ النبات كالفوسفور، وكلّما كان نوع الرماد البركاني أجود كلّما كانت معادنه قابلة للتفكك والاختلاط بالمواد العضويّة بسرعة وسهولة أكبر، لذا نجد العديد من الأشخاص القاطنين في مناطق الأنشطة البركانيّة الخطيرة يعملون بتجميع وبيع هذه الترب لاسيما في إندونيسيا، إلى جانب عملهم بالزراعة في المزارع التي يصنّف بعضها الأغنى على الأرض.

خصوبة التربة البركانيّة تقلّ تدريجيًا مع الزمن كما أنّ الاستخدام غير السليم لها قد يؤدّي لتدهور خصائصها الغنيّة، وهو أمر بالإمكان معالجته من خلال إضافة المواد العضوية والأسمدة إلى جانب الإدارة الفعّالة لاستخدام التربة، لكنّ خواصها الفيزيائيّة الممتازة مثل نفاذيّة الهواء وقدرتها على احتباس الماء وسهولة الحرث ثابتة لكنّها ذو حدّين فهي خفيفة وسهلة الانتقال مع الريح وهي غنيّة بالفرغات لذا لا يجب حرثها كثيرًا للمحافظة على وصوليّة المياه إلى الطبقات السطحيّة لها كي لا يحدث انقطاع إثر الانتقال السطحي للمياه من باطن الأرض.

أكمل القراءة

1,120 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هي التربة البركانية؟"؟