ما هي العوامل المؤثرة على تفاعل كيميائي

حنان مشقوق
حنان مشقوق

تم التدقيق بواسطة: فريق أراجيك

4 د

تتفاعل العديد من المواد كيميائيًّا من حولنا بشكلٍ طبيعيٍّ حرٍّ أو في المخابر الكيميائية أثناء تنفيذ بعض التجارب، أو حتى بقصد الحصول على موادٍ نرغب في استخدامها كملح الصوديوم (ملح الطعام). إلا أن هذه التفاعلات كما غيرها تتطلب العديد من الشروط المختلفة لتجري بالإضافة إلى اختلاف سرعة التفاعل والجزيئات والذرات المتفاعلة وغيرها من العوامل المؤثرة على تفاعل كيميائي والتي من شأنها المساهمة في إتمام التفاعل أو إيقافه، زيادة سرعته أو إبطائه. فما هي هذه العوامل!


ما هو التفاعل الكيميائي

ربما توحي كلمة التفاعل الكيميائي للوهلة الأولى للبعض بمجموعةٍ من المواد الكيميائية التي يجري مزجها سويًّا لتنتج مزيجًا جديدًا مختلفًا عن المكونات الممزوجة، إلا أن مفهوم التفاعل الكيميائي مختلفٌ نوعًا ما عن أسلوبنا السابق في التعبير.

يشير مصطلح التفاعل الكيميائي بشكله الأدق إلى تحوّلٍ في المواد الكيميائية المتفاعلة سويًّا، ويجري التغير انطلاقًا من مستوى الجزيئات والذرات ليصل إلى التغيرات الفيزيائية التي يمكن ملاحظتها في بعض التفاعلات كتغير اللون أو الحالة الفيزيائية أو غيرها. إلا أن الجدير بالذكر هو أن عدد ذرات العناصر المتفاعلة يبقى ثابتًا، ويحدث التغير في مجموعة الروابط بين هذه العناصر المختلفة، فتتفكك بعض الروابط وتتشكل أخرى جديدة بعملية انتقالٍ للإلكترونات من عنصرٍ إلى آخر لتتشكل مركباتٌ جديدةٌ في نهاية التفاعل.


العوامل المؤثرة على تفاعل كيميائي

ذو صلة

كما تحدثنا في الأعلى فإنه يوجد مجموعةٌ من العوامل التي تزيد من ناتج التفاعل الكيميائي وسرعته، والتي يتم اللجوء إلى استخدامها لإتمام التفاعل بالشكل الأنسب وأبرزها:


تأثير تركيز المواد المتفاعلة وسطح التلامس على التفاعل الكيميائي

يحدث التفاعل الكيميائي عن طريق تلامس المواد المتفاعلة مع بعضها البعض. تؤدي هذه العملية إلى انتقال الإلكترونات فيما بين ذرات هذه المواد، لذا فإن ارتفاع تركيز المواد المتفاعلة يؤدي إلى زيادة فرص وسطح التلامس وعدد التصادمات بين الذرات التي تعمل على نقل الإلكترونات، مما يؤدي بدوره إلى زيادة معدل التفاعل.


درجة الحرارة

يساهم ارتفاع درجة الحرارة في زيادة الطاقة
الحركية للمواد المختلفة، على الجانب الآخر تحدثنا عن زيادة عدد التصادمات التي
تؤدي إلى زيادة سرعة التفاعل. بالتالي وبما أن زيادة درجة الحرارة تزيد من الطاقة
الحركية فهي ستزيد من حركة الذرات والجزيئات مما يزيد من معدل التصادمات وبالتالي
تزيد سرعة التفاعل كثيرًا.

وتوجد قاعدةٌ عامةٌ بالنسبة لمعظم التفاعلات الكيميائية وهي أن معدل تزايد سرعة التفاعل الكيميائي يتضاعف كلما زادت درجة الحرارة بمقدار 10 درجات مئوية، وبمجرد أن تصل درجة الحرارة إلى نقطةٍ معينةٍ ستتغير بعض الخصائص الكيميائية ويتباطأ التفاعل الكيميائي أو يتوقف.


خلط المواد المتفاعلة

لماذا نقوم دائمًا بتحريك السكر في كوب الشاي بسرعةٍ وخفةٍ لبضع ثوانٍ! تساهم عملية تحريك السكر في الشاي في إذابته بسرعةٍ في الشاي، أي أن عملية التحريك التي قمنا بها زادت من سرعة انحلال السكر (يحصل تفاعلٌ كيميائيٌّ أيضًا يؤدي إلى عملية الانحلال هذه) أما السبب وراء هذا، فهو أن عملية التحريك ستزيد من الطاقة الحركية للذرات فتزيد عدد التصادمات أيضًا فيما بينها كما سبق وأسلفنا.


حالة المادة

يجري عادةً تفاعل المعدن مع الغاز بشكلٍ أبطأ من تفاعل السائل مع الغاز، ويعود السبب في هذا إلى الفرق في حالة المواد المتفاعلة. كما قلنا، يؤثر سطح التلامس بسرعة التفاعل، لذا عند تفاعل سائلين على سبيل المثال يحدث أن يمتزجا بسرعةٍ كبيرةٍ ويجري التفاعل بسرعةٍ، وذلك لأن عملية امتزاجهما ساعدت في زيادة مساحة السطح المتفاعل، وهو الأمر الذي لا يمكن حدوثه عند تفاعل مادتين صلبتين.


الروابط الكيميائية

تتشكل المواد المختلفة اعتمادًا على روابطَ قائمةٍ بين الذرات والجزيئات، تعتبر هذه الروابط أحد أهم العوامل المؤثرة على التفاعل الكيميائي وفقًا لنوعها وعددها.

إذ يتأثر التفاعل بنوع الروابط بشكلٍ كبيرٍ فنجد أن التفاعلات بين المواد الأيونية تجري بشكلٍ أسرع من تلك بين المركبات الجزيئية. كما أن بعض الروابط يكون تفككها أسهل من بعضها الآخر، لذا يكون من السهل كسر الروابط أثناء التفاعل لتتحرر الجزيئات أو الذرات وتتحد مع أخرى وتشكل موادًا جديدةً. ومن البديهي أن يؤثر عدد الروابط الواجب تفكيكها أثناء التفاعل على سرعته.


الضغط

بالنسبة للغاز، تلعب زيادة الضغط نفس الدور فيما يتعلق بزيادة تركيزه؛ فعند وجود عدد معين من جزيئات الغاز يمكن زيادة الضغط لإجبار الجزيئات على التواجد في حيزٍ أصغر. كما أن زيادة الضغط وعدد الجزيئات يسبب زيادة تواتر التصادمات.


المحفزات وطاقة التنشيط

المحفزات هي موادٌ لا تؤدي أي مهمةٍ في التفاعل الكيميائي، بل يقتصر دورها على تسريع تواتر التفاعل فقط. أو منح طاقة التنشيط وهي مجرد طاقةٍ بدائيةٍ تتطلبها بعض التفاعلات للبدء كالشرارة التي يحتاجها البنزين ليبدأ الاشتعال. يعمل المحفز على تقليل الحاجة إلى طاقة التنشيط مما يتيح لمزيدٍ من الجزيئات البدء بالتفاعل في ظروفٍ غير مناسبةٍ تمامًا ليتم جون العامل الوسيط.

ذو صلة
    هل أعجبك المقال؟