توصل العلماء بعد دراساتٍ وأبحاثٍ استمرت لعقودٍ طويلةٍ إلى حقيقة وجود أربع قوى أساسية فيزيائية هي المسؤولة عن تفاعل الأجسام والجزيئات فيما بينها واضمحلال بعضها، إضافة لتأثيرها على كافة القوى الموجودة في الطبيعة، وقد وضعوا معايير تؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة القوى الاساسية الأربع تلك.

تعريف القوى الاساسية الأربع

هي القوى المسؤولة عن كافة التفاعلات التي تحدث في الكون بدءًا من التفاعلات الصغيرة للغاية وصولًا إلى مختلف التفاعلات التي تحدث في الحياة اليومية، فمن خلال القوى الأساسية تلك يمكننا تغيير حركة المجرات وطريقة حدوث التفاعلات الكيميائية في المخابر، واكتشاف بنية النواة الذرية وأسباب الاضمحلال الإشعاعي.

توجد أربعة قوى هي الجاذبية، القوة الكهرومغناطيسية، القوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة، تعتبر الوحيدة المسؤولة عن القوى الموجودة في الطبيعة، حيث ساعدت في إعطاء تفسيراتٍ طبيعيةٍ كالاحتكاك، وتتميز أنها ذات تأثيرٍ قويٍّ يصل لمسافات محددة تبعًا للقوى ذاتها كونها مختلفة عن بعضها البعض وتؤثر على المادة بطريقةٍ خاصة بكل قوةٍ على حدة.1

أنواع القوى الاساسية الأربع

لا بد من التعرف على كل واحدةٍ من القوى الاساسية الأربع والاطلاع على خصائصها وميزاتها.

القوى النووية القوية

إحدى القوى الاساسية الأربع وأقواها، والقادرة على التغلب على القوة الأخرى المؤثرة على النواة الذرية وهي القوة الكهرومغناطيسية، فكما هو معلوم أن النواة مكونة من النيوترونات والبروتونات، وتمتلك البروتونات شحنة موجبة تجعلها تتنافر مع بعضها البعض، لكن هنا يظهر دور القوة النووية القوية القادرة على التغلب على قوى التنافر بين البروتونات لإبقائها مجتمعة معًا ضمن النواة.

يعتمد العلماء على القوة النووية القوية للمقارنة بين القوى الاساسية الأربع ولذلك اعتبروا قيمتها تساوي الواحد، بينما أعطوا القوى الأخرى الأضعف منها قيمة أقل منها.2

قوة الجاذبية

هي أكثر القوى الاساسية الأربع شهرةً ومعرفةً بين الناس، فأول ما يتبادر إلى الأذهان قوى الجاذبية الأرضية التي تشدنا إلى الأسفل ونشعر بها من خلال وزن الجسم، لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن قوة الجاذبية لا تقتصر فقط على جاذبية الأرض بل هي قوةٌ تجذب الأجسام التي تمتلك كتلة وطاقة إلى بعضها البعض مثل جذب الصخرة إلى الأرض عند سقوطها من مكانٍ مرتفعٍ وجذب الكواكب للنجوم وجذب القمر لمياه المحيطات وغيرها.

يعود اكتشاف قوة الجاذبية إلى العالم إسحق نيوتن من خلال حادثة سقوط التفاحة على رأسه والمعروفة للجميع، حيث افترض وجود قوةٍ تجذب الأجسام إلى بعضها وأطلق عليها اسم الجاذبية، ثم اقترح العالم ألبرت آينشتاين بعد عدة قرون من خلال نظرية النسبية العامة فكرة أن الجاذبية ليست قوة أو جذب بين الأجسام بل هي نتاج لحني الأجسام للزمكان، حيث تؤثر الكبيرة منها تأثيرا ضئيلًا عليه.

مع أن قوة الجاذبية هي المسؤولة عن ثبات المجموعة الشمسية والنجوم والمجرات ضمن مساراتها الطبيعية إلا أنها تبقى الأضعف بين القوى الاساسية الأربع على مستوى الجزيئات والذرات؛ وبمعنى آخر كلما ازدادت الكتلة ازدادت الجاذبية والعكس صحيح.3

القوة الكهرومغناطيسية

إحدى القوى الاساسية الأربع المسؤولة عن التفاعلات الكهروستاتيكية والقوة المغناطيسية الناشئة بين قضبانٍ مغناطيسيةٍ، أما ما يخص مفهوم “قوة كولوم The Coulomb Force” فيمكن القول أنها مرتبطةً بالعلاقات الكهروستاتيكية بين جسيمين مشحونين.

تكمن أهمية القوة الكهرومغناطيسية في دورها في علوم الكيمياء والأحياء أو البيولوجيا كونها مسؤولة عن الروابط الجزيئية كالرابطة الأيونية والهيدروجينية، إضافة لدورها المؤثر على قوى الاحتكاك الفيزيائية والقوى الاعتيادية. بالرغم من أن القوة الكهرومغناطيسية مشابهة لقوة الجاذبية كونها تتبع قانون التربيع العكسي، إلا أن حدوثها يقتصر فقط على الأجسام المشحونة دون أي علاقةٍ بالكتلة.

إذا ما نظرنا إلى بنية الذرات فإننا سنجد تأثير القوة الكهرومغناطيسية واضحًا من خلال الحفاظ على النواة سليمة؛ حيث تساهم البروتونات الموجبة من خلال قوة كولوم الناشئة بينها في إبعاد النواة عنها وبالتالي بقاءها ثابتة.4

القوة النووية الضعيفة

واحدةٌ من القوى الاساسية الأربع المؤثرة على كلٍ ما هو ماديٌّ في هذا الكون، لكن بينما يتجلى تأثير القوى الثلاثة الأخرى في إبقاء الأجسام متماسكة وقريبة من بعضها البعض، تعمل القوة النووية الضعيفة على انهيار الأجسام أو اضمحلالها.

بالرغم من أن تأثير القوة النووية الضعيفة يقتصر على مسافات قصيرة للغاية إلا أنها تعتبر أقوى من الجاذبية، حيث تلعب دورًا هامًا في إمداد النجوم بالطاقة وخلق العناصر المختلفة، إضافة لاعتبارها سببًا في وجود معظم الإشعاعات الطبيعية في الكون وأهم ما يميزها أنها سبب لحدوث ظاهرة اضمحلال بيتا.5

المراجع