ملفات تعريف الارتباط، أو الـ Cookies، هي عبارة عن ملفات نصية صغيرة جدًا، يتم وضعها على جهاز الكمبيوتر بواسطة خادم ويب عند عرض بعض المواقع عبر الإنترنت (لا تقدّم كل المواقع ملفاتِ تعريف ارتباط).

يتم استخدامها لتخزين بيانات وتفضيلات المستخدم، بحيث لا يضطر خادم الويب إلى طلب تلك المعلومات بشكل متكرر، مما قد يؤدي إلى تباطؤ وقت التحميل.

تقوم ملفات تعريف الارتباط عادةً بتخزين بيانات التسجيل الشخصية مثل الاسم، العنوان، معلومات التسوق، والتخطيط المفضل لصفحة الويب، وما إلى ذلك، فهي بالتالي تسهل على خوادم الويب تخصيص المعلومات لتلائم احتياجات، وتفضيلات المستخدم الخاصة عندما زيارة موقع ما.

سبب تسميتها بـ Cookies

هناك تفسيرات مختلفة لكيفيّة حصول ملفات تعريف الارتباط على اسمها الشهير Cookies؛ إذ يعتقد البعض أنّ أصل التسمية جاء من magic cookies، وهي جزء من نظام التشغيل UNIX.

في حين يرى آخرون أن الاسم هو استعارة مجازيّة مأخوذة من قصة هانسل وجريتل (Hansel and Gretel)، اللّذان تمكّنا من تحديد دربهما في الغابة المظلمة من خلال إسقاط فتات كعكةٍ خلفهما.1

ما هي مسميات الكوكيز الأخرى

تعرف أيضًا ب:

Session Cookies (ملفّات الجلسة)

تُعرَف أيضًا بملفات تعريف الارتباط المؤقتة، إذ تُخَزَّن في ذاكرة مؤقتة، ويتمّ مسحها عند إغلاق المتصفّح.
لا تقوم الملفات من هذا النوع بجمع المعلومات من جهاز الكمبيوتر، بل عادةً ما تخزّنها في شكل تعريف للجلسة، لا يتمّ خلالها تعريف المستخدم بشكل شخصي.

Persistent Cookies (الملفات المستمرّة، أو المتواصلة)

تُسمَّى أيضًا بملفات تعريف الارتباط الدائمة، أو المخزَّنة، إذ يتمّ تخزينها على محرك الأقراص الثابتة حتى تنتهي صلاحيتها (يتم تعيين ملفات تعريف الارتباط الدائمة مع تواريخ انتهاء الصلاحية)، أو حتى يقوم المستحدم بحذفها.
يُستخدم هذا النوع لجمع معلومات التعريف الخاصة بالمستخدم، مثل سلوك تصفح الويب، أو تفضيلات المستخدم لموقع محدّد.

أنواع المعلومات التي تخزّنها الـ Cookies

تحتوي ملفات تعريف الارتباط على ستة متغيّرات يمكن تمرير المعلومات إليها:

 

  1. اسم ملف تعريف الارتباط.
  2. قيمة الملف.
  3. تاريخ انتهاء صلاحية ملف تعريف الارتباط. يحدد هذا مدة بقاء الملف نشطًا في المتصفح.
  4. عنوان الويب الصالح للملفّ، يؤدي هذا إلى تعيين مسار URL الخاص بملف تعريف الارتباط، ولا يمكن لصفحات الويب الموجودة خارج هذا المسار استخدام ذلك ملف.
  5. نطاق الاتّصال المُتاح، وهذا يجعل ملف تعريف الارتباط متاحًا للصفحات الموجودة على أي من الخوادم، عندما يستخدم الموقع خوادم متعددة في نطاقٍ ما.
  6. الحاجة إلى اتصال آمن، يشير هذا إلى أنه لا يمكن استخدام ملف تعريف الارتباط إلا مع الخوادم الآمنة، مثل المواقع التي تستخدم (SSL (Secure Sockets Layer.2

هل الـ Cookies خطرة؟

بكلّ بساطة؛ فإن ملفات تعريف الارتباط، في حدّ ذاتها، غير ضارّة تمامًا، ومع ذلك، فإن بعض المواقع ومحركات البحث تستخدمها لتتبع المستخدمين أثناء تصفحهم للويب، وجمع معلومات سلوك شخصية بالغة الأهميّة، وغالبًا ما يتم نقل هذه المعلومات بشكل سرّي إلى مواقع ويب أخرى دون الحصول على إذن، أو تقديم أيّ تحذير، ولعلّ هذا هو السبب في أننا كثيرًا ما نسمع عن الـ Cookies على شبكة الإنترنت وفي الأخبار.

هل يمكن استخدامها للتجسس

ملفات تعريف الارتباط هي ملفات نصية بسيطة لا يمكنها تنفيذ البرامج أو المهام، ولا يمكن استخدامها لعرض البيانات من القرص الثابت، أو التقاط معلومات أخرى من جهاز الكمبيوتر.

علاوة على ذلك، لا يمكن الوصول إلى ملفات تعريف الارتباط إلا من خلال الخادم الذي بدأها، ما يجعل من المستحيل على أيّ خادم ويب واحد أن يتطفّل على ملفات تم إعدادها من قبل خوادم أخرى.

ما الذي يجعل ملفاتِ تعريف الارتباط مثيرةً للجدل

على الرغم من أنه لا يمكن استردادها إلا من خلال الخادم الذي قام بتعيينها، إلّا أن العديد من شركات الإعلانات عبر الإنترنت ترفق ملفات تعريف الارتباط التي تحتوي على معلومات فريدة عن سلوك المستخدم، إلى إعلانات البانر.

تقدم العديد من شركات الإعلانات الرئيسية عبر الإنترنت خدماتِها إلى آلاف المواقع الإلكترونية المختلفة، ما يمكّنها بالتالي من استرداد الـ Cookies الخاصّة بها من جميع تلك المواقع.

رغم أن الموقع الذي يحمل الإعلانات، أو يعرضها لا يمكن أن يتابع تفضيلاتك عبر الويب، فإنّ الشركة التي تشغّل تلك الإعلانات يمكنها القيام بذلك!

قد يبدو هذا كأمرٍ ينذر بالسوء، ولكن تتبع تقدمك، أو تفضيلاتك عبر الإنترنت ليس بالضرورة أمرًا سيّئًا؛ فعند استخدام التتبع داخل أحد المواقع، يمكن للبيانات مساعدة أصحاب المواقع على تعديل تصاميمهم، وخدماتهم في سبيل تقديم تجربةٍ أكثر فاعليّةً للمستخدم.

يمكن أيضًا استخدام بيانات التتبع لمنح المستخدمين، ومالكي المواقع معلوماتٍ أكثر استهدافًا، أو توصياتٍ بشأن المشتريات، أو المحتوى، أو الخدمات الأخرى، وهي ميزة يقدّرها العديد من المستخدمين.

على سبيل المثال، أحد أكثر ميزات البيع بالتجزئة شهرةً في Amazon.com هي التوصيات المستهدفة، والتي تُطبّقها الشركة مع البضائع الجديدة استنادًا إلى سجل المشاهدة وعمليات الشراء السابقة.

هل يجب تعطيل الـ Cookies على جهاز الكمبيوتر؟

إنّ هذا السؤال ينطوي على إجاباتٍ مختلفة اعتمادًا على الطريقة التي تودّ بها استخدام الإنترنت، ومقدار الأريحيّة والجودة الذي تتطلّع إليه.

إذا ذهبت إلى مواقع الويب التي تقوم بتخصيص تجربتك، واستخدامِك على نطاقٍ واسع، فلن تتمكّن من الاستفادة من تلك الميزات في حال قمت بتعطيل ملفات تعريف الارتباط (بعد أول مرة تقوم بزيارة تلك المواقع بعد الحذف).

تستخدم العديد من المواقع هذه الملفات النصية البسيطة لجعل جلسةِ تصفّحِ الويب الخاصّةِ شخصيّةً وفعّالةً قدر الإمكان، وذلك ببساطة لأنها توفّر تجربة مستخدم أفضلَ بكثير؛ بحيث لا تضطر إلى تكييف، أو إدخال في نفس المعلومات في كل مرة تقوم فيها بزيارة موقعٍ ما.

إذا قمت بتعطيل ملفات تعريف الارتباط في متصفح الويب، فستخسر على الأرجح بعضًا من الوقت الذي يتمّ توفيره عادةً عن طريق استخدام تلك الملفّات، ولن تتمتع بتجربة شخصية مخصّصةٍ تمامًا.

يمكن للمستخدمين تطبيق إيقاف جزئي لملفات تعريف الارتباط على الويب عن طريق ضبط المتصفحات على مستوىً عالٍ من الحساسية، بحيث تُعطيك تحذيرًا عندما يكون الملفّ على وشك أن يتم تعيينه، وتسمح لك بالقبول أو الرفض حسب الموقع.

مع ذلك، ونظرًا لأن العديد من المواقع تستخدمها هذه الأيام، فإن فرض حظر جزئي قد يجبرك على قضاء المزيد من الوقت في قبول الملفات من هنا، ورفضها من هناك!

خلاصة القول هي أنّ الـ Cookies لا تضرّ بالحاسوب، ولا تفسد تجربة تصفح الانترنت، ولكنّ شيئًا مريبًا قد يبدأ بالظهور عندما يكون المعلنون غير أخلاقيين كما ينبغي مع البيانات المخزنة في ملفات تعريف الارتباط الخاصة، فحينها تبدو الأمور والنوايا رماديّةً بعض الشيء، وتصبح الخصوصية على الإنترنت هاجسًا مُلِحًّا لدى بعض المستخدمين، وقد تكون مشكلةً كبيرةً بالنسبة للبعض الآخر!

مع ذلك؛ فإن المعلوماتك الشخصية والمالية آمنة تمامًا، وإنّ الـ Cookies لا تُعتَبر مصدر تهديدٍ لأمان المستخدم.

المراجع