تربة البودزول هي تربة ذات طبيعة حمضية قوية والتي عادة ما يكون لها أفق أبيض يتوضع أسفل التربة السطحية مباشرة، هذا الأفق هو مصدر الألومنيوم وأكاسيد الحديد التي تراكمت بالاشتراك مع المواد العضوية، ثم يليه أفق ملون داكن أو محمر، تنشأ هذه التربة بشكل أساسي إما من الرمال الغنية بالكوارتز والحجر الرملي أو الحطام الرسوبي من الصخور الصخرية، شريطة أن يكون هناك هطول مرتفع للأمطار.

تنتشر هذه التربة بشكل أكثر شيوعًا في المناطقِ المُعتدلة والشماليّة في نصف الكرة الشماليّ، ولكن يمكن العثورُ عليها أيضًا في أماكنَ أُخرى، بما في ذلكَ الغاباتُ المطيرة المُعتدلة والمناطقِ الاستوائيّة، نجد تربة البودزول في أمريكا الجنوبية، وتوجد بشكل خاص تحت إحدى أشهر غابات أمريكا الجنوبية والتي هي غابات “نوثوفاغوس بيتولودس”، كما أن هذه التربة تشكل 13% من أراضي نيوزيلندا حيث نجدها في مناطق الأمطار الغزيرة وعادة ما ترتبط بأشجار الغابات مع القمامة الحمضية، كما تنتشر في المناطق الغنية بصخور السيليكا.

تتشكل هذه التربة من خلال عملية البزدلة وهي عملية معقدة تُستخدم فيها المواد العضوية الذوابة وأيونات الحديد والألمنيوم، والتي تتم من خلال تجوية المعادن المختلفة، فيتم تشكيل مجمعات عضوية معدنية (مخلّبات) ويتم نقلها من الأجزاء العليا من التربة، ومن خلال هذه العملية، يصبح الأفق الطري ذو لون رمادي، وتتحرك المجمعات مع الماء الراشح نزولاً إلى آفاق مغمورة وعادة ما تكون ملونة باللون البني أو الأحمر أو الأسود لأنها تتراكم وتتكون من أكسيدات سيسكو و/أو مركبات عضوية.

هذه التربة فقيرة للزراعة لكون جزء منها رملي، وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض مستوى الرطوبة والعناصر الغذائية فيها، رقمها الهيدروجيني المنخفض له دور في تفاقم مشكلات هذه التربة، والتي تنحصر بنقص الفوسفات وسمية الألومنيوم، بالتالي أفضل استخدام زراعي للتربة البوزدول هو الرعي.

يتم تحديد ملامح التربة بالحروف A (التربة السطحية) و E (التربة المطلية) و B (التربة التحتية) و C (المواد الأم).

تتميز تربة البودزول بخصوبة طبيعية منخفضة، وتشبع أساسي منخفض، وهي قوية الحمض، يتم تمييز الأكسيدات الثانوية والمعادن الطينية الأخرى بشدة في العمق، حيث لديها نشاط بيولوجي منخفض، تنقسم التربة إلى مجموعات بناءً على الاختلاف في عوامل مثل الحالة الصرفة، والخصائص الكيميائية والفيزيائية.

حسب نظام تصنيف التربة الكندي، نجد الأفق E الذي تبلغ سمكاته عادة من 4 إلى 8 سنتيمترات (1.57 إلى 3.15 بوصة) مستويات أكسيد الحديد والأكسيدات والدبال فيه منخفضة، يتكون ضمن ظروف رطبة وباردة وحمضية، خاصة عندما تكون المادة الأم “الجرانيت أو الحجر الرملي” غنية بالكوارتز.

يوجد تحت هذا الأفق طبقة من المواد العضوية، هذه المواد العضوية عادة ما تكون من 5 إلى 10 سم (1.97 إلى 3.94 بوصة).

يكون هناك أفق رفيع في الوسط من 0.5 إلى 1 سم (0.2 إلى 0.4 بوصة) ينتقل أفق التربة إلى أفق أحمر أو أحمر بني أو ما يسمى الأفق B، حيث يكون اللون أقوى في الجزء العلوي، ويتغير على عمق 50 إلى 100 سم (19.7 إلى 39.4 بوصة) بشكل تدريجي إلى جزء التربة الذي لا يتأثر بالعمليات البيولوجية؛ وبذلك نكون وصلنا للمادة الأم، الأفق E غائب غالبًا.

أكمل القراءة

تربة البودزول من أكثر أنواع التربة الكندية لفتًا للنظر، بسبب تنوع الدرجات اللونية فيها من رمادي، وأصفر، وأحمر، وبني داكن، وبني مُحمر، وأسود؛ وهي تربة حراجية تتشكل من الرواسب الرملية والصخرية، ورواسب الأنهار الجليدية.

تنتشر تربة البودزول في المناطق الاستوائية التي تتمتع بهطولات مطرية غزيرة، حيث يكون متوسط ​​هطول الأمطار السنوي أعلى من 700 ملم، وتنتشر هذه التربة أيضًا في المناطقِ الشمالية والمعتدلة في نصف الكرة الشمالي وفي أمريكا الجنوبية، وتشكل هذه التربة حوالي 13% من تربة أراضي نيوزيلندا.

البزدلة: وهي عملية تشكل تربة البودزول. يتميز هذا النوع من التربة بدرجة حموضة عالية نظرًا لتواجد المعادن فيها، حيث تزداد حموضة الطبقة العلوية للتربة من خلال التحلل العضوي لفضلات الأوراق الصنوبرية، والذي بدوره يخلق منطقة تجوية كيميائية -تعني كلمة تجوية تفتت الصخور نتيجة العوامل الجوية دون انتقال الفتات- تعمل بشكل مكثف في الجزء العلوي من التربة حيث يتم تجوية المعادن الأولية التي تحتوي على الألمنيوم والحديد وأيونات المعادن الأخرى؛ ويتم إطلاق الأيونات في محلول التربة، تشكل هذه الأيونات المعدنية مجمعات مع نواتج التحلل العضوي وتسمى أيضًا “المخلّبات”، وتتحرك المركبات مع تصريف المياه عموديًا إلى الطبقات الأدنى حيث يتم ترسيبها.

تخلق التجوية الشديدة للتربة العلوية طبقة طرية بلون رمادي فاتح جدًا، مما يشير إلى حدوث طوفان لمركبات مختلفة، وتتحرك المركبات مع الماء الراشح نزولًا إلى آفاق أكثر عمقًا، وتراكم هذه المركبات -أي الحديد والألمينيوم- في الطبقات تلك يسيطر على ألوان التربة ويعطي الحديد بدوره للتربة اللون البني المحمر، أما الألمينوم يعطي المركبات العضوية الأخرى اللون الأسود، حيث تحتوي الطبقات ذات اللون البني المحمر على كميات أعلى من الحديد بالنسبة إلى المواد العضوية والعكس صحيح.

تعتبر هذه التربة غير مناسبة للزراعة لكونها رملية تقريبًا، وهذا يعني أن مستوى الرطوبة والعناصر الغذائية فيها منخفض جدًا، ويعاني هذا النوع من التربة أيضًا من عدة مشكلات والتي تنحصر بسُميّة الألمينيوم ونقص الفوسفات ونقص الرقم الهيدروجيني، مما يجعلها مناسبة أكثر لرعي الماشية.

تغطي تربة البودزول حوالي 4.850.000 كيلو متر مربع من الأرض وتتواجد بشكل كبير في الغابات الاستوائية.

عادةً ما يؤدي ترسب نواتج التجوية من الطبقات العلوية إلى درجات مختلفة من تراكم الطبقات في التربة. وتشكل هذه الطبقات حاجزًا إسمنتيًا أمام جذور الأشجار والمياه، مما يؤدي إلى تشبّع الماء للطبقة فوق الطبقة الاسمنتية.

أدت الأبحاث لإيجاد ثلاثة أنواع من الطبقات الإسمنتية في تربة Podzolic: آفاق Ortstein، وآفاق Duric، وآفاق Placic، وfragipans.

  • مجموعة Ortstein: وتكون التربة في هذه المجموعة بسماكة 3 سم على الأقل.
  • مجموعة Placic: تكون هذه التربة على شكل طبقة أو عدة طبقات رقيقة وصلبة بسماكة أقل من 5 مم، وغير منفذة، وذات لون بني محمر غامق إلى أسود.
  • المجموعة Duric: على عكس المجموعتين السابقتين، فإن تربة مجموعة Duric الفرعية لها طبقة شديدة التماسك.

تربة البودزول

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي تربة البودزول؟"؟