درجة الندى هي درجة الحرارة اللازمة لجعل بخار الماء -وهو الشكل الغازي للماء السائل- يتكاثف ليأخذ الشكل السائل مرة أخرى في طبقات الجو العليا.

أي يُبرّد الهواء الحامل لبخار الماء عند ضغط ثابت، فيتكاثف البخار، وعند درجة إشباع الهواء ببخار الماء حتى تصل لـ 100%، فعلى الماء المُتشكل في الغلاف الجوي أنْ يخرج بهيئته السائلة باتجاه الأرض إما بشكل قطرات مطر، أو ضباب، أو سُحب، أو صقيع، فقط إنْ بُرّد الهواء لدرجة أخفض من درجة الندى.

أمّا إنْ ارتفعت الحرارة لفوق درجة الندى، فمزيدًا من بخار الماء سيأتي على هيئة رطوبة، ولكي تعرف مقدار “رطوبة” الجو أو “جفافهُ”، فاعتمد على درجة الندى وليس مقياس رطوبة الجو  النسبي RH، إذ أنّ مقياس الرطوبة مُضلل، حيث يلعب في تحديده كل من ضغط البخار، ودرجة الندى، ودرجة الحرارة.

بفرض أنّ الرطوبة مقدارها 100% ودرجة حرارة تشكل الندى 30 درجة، لن تشعر بالرطوبة حقًا فيما إن كان مقدار الرطوبة 50% ودرجة حرارة تشكل الندى 80 درجة. وهنا نعود لنقول، كلما ارتفعت الحرارة فوق درجة الندى ستزداد الرطوبة الجوية مُشعرةً إياك بالدبق، فعندما تكون نقطة الندى حول 55 درجة يكون الطقس أقل رطوبةً من أن تكون فوق 65 درجة، وبشكل عام، كلما اقتربت درجة الندى من درجة الحرارة زاد احتمال الشعور بالرطوبة.

يمكنك أيضًا أن تُلاحظ هذه الظاهرة عندما تحمل كوب من الماء البارد وتسير به في جوٍ حار، سترى تشكل قطرات من الندى الصغيرة على جدران الكوب من الخارج، والسبب في ذلك يعود إلى تكاثف الهواء المُحمل ببخار الماء (الرطوبة) عند ملامستها الجدار البارد للكوب. وأيضًا عندما يُلامس الهواء الرطب أوراق النباتات الباردة عند ساعات الصباح الاولى، أو عند تشكل السحب نتيجة تبريد البخار الصاعد إلى طبقات الجو الباردة.

النتح الذي يساهم في تشكل الندى

في الواقع، تشكل الندى وظاهرة التكثيف تُعتبر مرحلة طبيعية من دورة حياة الماء، ويُمكن تقسيم هذه الدورة إلى الخطوات التالية:

  • التبخير: عند هذه المرحلة يتحول الماء من سائل إلى بخار بفعل الحرارة المُسلطة على تجمعات المياه الموجودة على الأرض كالبحار، والمُحيطات، إذ تنفلت جزيئات الماء السطحية نتيجة اكتسابها للطاقة الحركية بفعل الحرارة المُسلطة عليها إلى الأعلى متحولةً إلى بخار.

تبخر مياه المُحيطات ليس المصدر الوحيد، إنما الثلوج في القطبين و عملية النتح التي تقوم بها النباتات تٌساهم أيضًا في تكوين البخار المنتقل إلى الأعلى.

  • التكثيف: هذه هي المرحلة التي تهمنا، إذ يبرد الهواء الحامل لبخار الماء عند تلامسهِ مع تيارات الهواء الباردة، فيتحول من بخار إلى ماء مُعطيًا السحب والتي إنْ بُرّدت أكثر تذرفُ دمعًا على هيئة مطر، أو برد، او ندى.
  • يعود الماء بعد ذلك من حيث بدأ فيُصبح لدينا توازن بين أشكال الماء الفيزيائية على الأرض وفي السماء.

حركة الماء هذه لا تُساهم فقط في الحفاظ، وإن كان بشكل تقريبي، على مقدار الماء الموجود في الطبيعة، ولكن أيضًا تلعب دورًا في تعديل درجات الحرارة خفضًا أو رفعًا من خلال الرطوبة التي يحملها الهواء ويسير بها لمسافات بعيدة قبل أن يتخلص منها مُجددًا عندما يحين الوقت لذلك.

أكمل القراءة

يستطيع الهواء بجزيئاته الغازية حمل جزيئات الماء البخارية معه، وتزداد هذه الخاصية بزيادة درجة حرارة الهواء، وكلّما ارتفعت درجة حرارته زاد محتواه من بخار الماء، فمع ارتفاع درجة حرارة الهواء تتباعد جزيئاته عن بعضها، ويخفّ وزنه، ويرتفع عاليًا، مع زيادة قدرته الاستيعابية؛ وعندما تصل نسبة الرطوبة في الهواء إلى 100% فهي دليل على الوصول إلى مرحلة التشبع بأكبر قدرٍ ممكن من جزيئات بخار الماء، وبما أن الحرارة تنخفض بالارتفاع عن سطح الأرض؛ فتقلّ معها كمية الجزيئات الغازية للبخار المُحتفظ فيها مع جزيئات الهواء، فتتشكل تلك السحابة من قطرات الماء المتكاثفة عاليًا في السماء، وهي نقطة الندى التي تتساءل عنها.

بعبارات أخرى يمكن تعريف درجة الندى (نقطة الندى) على أنها الدرجة اللازمة من الحرارة لتصل نسبة التشبع ببخار الماء في الهواء إلى 100% والتي تسبب تحرر الماء وترسبه أو تكاثفه، أي تشكل الندى؛ فعند ضغط مناسب، يتوازن معه محتوى الهواء من جزيئات الماء الغازية والسائلة، أي يتساوى معدل تبخر الماء مع معدل التكاثف، تكون درجة الندى.

أيّ درجة حرارة دون نقطة الندى تتسبب في تشكّل قطرات الندى على السطوح الصلبة، سواء كانت أوراق النباتات أو جزيئات الغبار الموجودة في الغلاف الجوي وهو ما يُسمى بالسحب أو الضباب.

وغالبًا ما كنا نستمع سابقًا لنشرات الطقس الجوية، لتخبرنا المذيعة بما يهمّنا من مؤشراتٍ تخبرنا بحالة الطقس لليوم التالي، فكانت الرطوبة النسبية المعيار الأساسي المُتبع، وهي نسبة ضغط بخار الهواء إلى ضغط بخار التوازن حيث لا يوجد تكاثف أو تبخر وهو ما يسمى بنقطة التشبع. وفي الليل تنخفض درجة الحرارة حتى تقارب درجة الندى فترتفع الرطوبة النسبية في الهواء، أما في النهار ترتفع درجة الحرارة متجاوزةً نقطة الندى فترتفع معها الرطوبة النسبية.

درجة الندى

وبالتالي، وعلى الرّغم من ارتباطهما الوثيق يمكن اعتبار نقطة الندى معيارًا آخر أكثر دقة وحداثةً في تحديد الحالة الجوية وكمية الرطوبة الموجودة في الهواء خارجًا بغض النظر عن درجة الحرارة، فبالمقارنة بين طقسين تختلف فيهما درجة الحرارة بين 60 و100 فهرنهايت، وتتساوى لكليهما درجة الندى، فالأكثر ملائمةً من حيث الرطوبة النسبية هو الأخفض في درجة الحرارة.

وممّا سبق أمكن جدولة درجة الندى وتحديد القيم المتناسبة بينها وبين الرطوبة النسبية، فعند سماعك في التقرير اليومي انخفاض هذه الدرجة إلى ما دون درجة التجمد، عليك بأخذ احتياطاتك، فالجو في الخارج جاف وتنخفض فيه الرطوبة النسبية انخفاضا كبيرًا؛ أما إن أخبرتك المذيعة بوصولها إلى ما يقارب 55 فهرنهايت أو 13 درجة مئوية فهو طقسٌ معتدلٌ نسبيًا ومريح، وستبدأ بالإحساس في الرطوبة الجوية لدى وصولها إلى المجال (55-60) فهرنهايت أو (13-15) درجة مئوية.

أما التحذير الذي ستسمعه في النشرة الجوية فسيكون مع تجاوزها 65 فهرنهايت، حينها يصبح الوضع مزعجًا في الخارج، ونادرًا ما تتجاوز 70 فهرنهايت باستثناء بعض المناطق لاستوائية التي تصل فيها الرطوبة النسبية إلى الحدّ الخانق والمزعج.

ومن العوامل المؤثرة على نقطة الندى ما يلي:

  • الموقع: ترتفع نقطة الندى في المناطق الرطبة مثل المناطق الاستوائية أكثر من المناطق الجافة، حيث يزداد محتوى الهواء الدافئ من جزيئات بخار الماء، ومعه تزداد فرص التكاثف وبانخفاض درجة الحرارة نسبيا في الليالي الباردة.
  • الظروف الجوية: على سبيل المثال، تلعب الرياح دورًا هامًا في التأثير على نقطة الندى، مسببةً اختلاط الطبقات الهوائية مع اختلاف محتواها من الرطوبة الجوية، فتنخفض معها نقطة الندى، ومن العوامل الجويّة الأخرى المؤثرة هي درجة الحرارة، ففي الصقيع يتجاوز الماء مرحلة التكاثف، مُتحولًا من الحالة الغازية إلى الحالة الصلبة (التسامي) عند الوصول إلى درجة التجمد، فتقلّ كمية الرطوبة في الهواء.
  • الوقت من اليوم: يحمل الليل بانخفاض درجة الحرارة فيه فرصًا أكبر للوصل إلى نقطة الندى مقارنة بالنهار الذي ترتفع فيه الحرارة مع بقاء الفرصة المؤهلة لتكون الندى بمجرد الوصول إلى نقطة الندى.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي درجة الندى؟ "؟