يحيط عالم الكيمياء بالعديد من المفاهيم والمصطلحات الفريدة والتي تعبر عن مجموعةٍ هائلةٍ من العلاقات المختلفة المحيطة بنا. فتحكم كل ذرةٍ صغيرةٍ مجموعةٌ من القوانين الفريدة التي تؤسس لعلاقتها مع الذرات والجزيئات الأخرى. ومن أبرز هذه العلاقات هي قوى أو روابط فاندرفالس (Van Der Waals Forces). فما هي، وما أهميتها في عالم الكيمياء!؟

تعريف روابط فاندرفالس

هي مجموعة قوى التجاذب الكهربائي بين الذرات والجزيئات القطبية التي تحدث نتيجة تجاذب النوى الموجبة لأحد الجزيئات مع إلكترونات التكافؤ لجزيءٍ آخر مستندة في ذلك إلى المسافة الفاصلة بين الذرات والجزيئات. تختلف هذه القوى عن قوى الترابط الكيميائي ثنائية القطب والأيونية كونها تنتج عن التغيرات في كثافة الشحنات، وتعتبر من أضعف الروابط الكيميائية إلا أنها تؤثر تأثيرًا هامًّا في خصائص الجزيئات المختلفة.1

كما قلنا؛ فإن هذه الروابط تعتمد على المسافة الفاصلة بين الذرات مقدرة بالنانومتر، فتكون الروابط ضعيفةً جدًا يكاد من غير الممكن ملاحظتها عندما تكون المسافة الفاصلة بين الذرات أكبر من 0.6 نانومتر، في حين تكون الروابط جيدةً عندما تتراوح المسافة بين 0.6 إلى 0.4 نانومتر. أما إذا كانت المسافة بين الذرات أصغر من 0.4 عندها تكون هذه القوى تنافرية.2

تنشأ روابط فاندرفالس تبعًا لثلاثة عواملَ أولها جزيئات المواد؛ فعلى الرغم من كونها محايدةً كهربائيًا إلا أنه قد يحدث بعض الخلل في توزيع الشحنات الكهربائية في هياكل بعض الجزيئات، فتتزود الجزيئات بشحنةٍ موجبةٍ في إحدى جهتيها وشحنةٍ سالبةٍ في الجهة الأخرى كون الإلكترونات دائمة الحركة مما يسبب خللًا في توزيع الشحنات الكهربائية ليكتسب أحد جانبي الجزيء شحنةً موجبةً في حين يكتسب الآخر شحنةً سالبةً.

كما يزيد وجود الجزيئات ثنائية الأقطاب من درجة الاستقطاب، في حين تلعب قوى الجذب بين الجزيئات عاملًا مهمًّا أيضًا. وسنتعرف على ذلك من خلال دراسة أنواع هذه الروابط.3

من الجدير بالذكر أن العلماء استطاعوا تحقيق أكبر استفادة من هذه القوى في الحياة العملية، فعمدوا إلى تطوير مواد تساعد في تسلق الجدران الزجاجية تحت هدف منح الأشخاص قوى تشبه قوة الرجل العنكبوت الخارق (سبايدر مان) في التشبث بالجدران والزجاج والأسطح المختلفة بالاعتماد على قوى فاندرفالس.4

أنواع روابط فاندرفالس

  • تفاعلات كيسوم (Keesom)

سميت بهذا الاسم تيمنًا بالعالم ويليم هندريك كيسوم، وتتمثل بقوى التجاذب بين الجزيئات ثنائية الأقطاب الدائمة، فعند اقتراب جزيئين قطبيين من بعضهما البعض (يتكون كل منهما من جزءٍ موجبٍ وآخر سالب)، فينجذب الجزء الموجب للجزيء الأول من الجزء السالب للجزيء الآخر، وينجذب الجزء الموجب للجزيء الثاني للجزء السالب للجزيء الأول وهكذا.

تعتمد هذه التفاعلات على درجة الحرارة اعتمادًا كبيرًا، وتندرج الروابط الهيدروجينية كأحد أنواع تفاعلات كيسوم كونها تنطوي على تفاعلاتٍ بين الأقطاب الدائمة.

  • قوى ديبي (Debye)

سميت بهذا الاسم نسبةً إلى الكيميائي الهولندي الأمريكي بيتر ديبي، وتحدث نتيجة التفاعل بين الأقطاب الدائمة وغيرها من الذرات والجزيئات، مما يؤدي إلى تشكيل ثنائيات اقطاب مستحثة نتيجة قوى التنافر بين الإلكترونات التي تنتمي إلى أحد الجزيئات وثنائي القطب الدائم. على عكس تفاعلات كيسوم؛ فإن قوى ديبي لا تعتمد على درجة الحرارة.5

  • قوى لندن

والتي تدعى أيضًا بقوى تشتت لندن. تعتبر أحد أنواع قوى فاندرفالس أيضًا وهي الأضعف من حيث القوى الجزيئية؛ كونها تظهر نتيجة حدوث حالة استقطاب آنية لا تلبث أن تزول في غضون لحظاتٍ بسبب تكون ثنائي قطب لحظي.

تتمثل بالقوى الجزيئية التي تحدث بين الذرات والجزيئات غير القطبية نتيجة لحركة الإلكترونات، إذ تنجذب إلكترونات أحد الجزيئات إلى نواة الآخر، في حين يحدث تنافرٌ كهربائيٌّ بينها وبين الإلكترونات المدارية لذلك الجزيء، وترتبط زيادة معدل هذه القوة بزيادة حجم الجزيء أو الذرة، فتزداد قوى التشتت في الجزيئات أو الذرات الكبيرة عن تلك الأصغر حجمًا.

خصائص روابط فاندرفالس

تتميز هذه القوى بمجموعة من الخصائص التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

  1. أضعف عمومًا من الروابط الثنائية والأيونية.
  2. لا تعتمد على درجة الحرارة، باستثناء قوى كيسوم (التفاعلات بين ثنائي القطب وثنائي قطب آخر).
  3. قوى قصيرة المدى، تزداد باقتراب الجزيئات أو الذرات من بعضها البعض.
  4. عبارة عن قوى تراكمية.
  5. إنّ روابط فاندرفالس غير متجهةٍ.6

العوامل المؤثرة على قوى فاندرفالس

  1. عدد إلكترونات الذرات أو الجزيئات: تساهم زيادة عدد الإلكترونات في تشكيل المزيد من الأقطاب المؤقتة والتي تزيد بدورها من قوى فاندرفالس.
  2. شكل الجزيء: تميل الجزيئات الطويلة غير المتفرعة إلى أن تتميز بقوات تشتتٍ أكبر من تلك المتفرعة والقصيرة.7

المراجع