مبدأ عمل العدسة المقعرة

الرئيسية » أجهزة و ملحقات » كيف تعمل الأشياء » مبدأ عمل العدسة المقعرة

العدسة عبارةٌ عن قطعةٍ زجاجيةٍ أو بلاستيكيةٍ شفافة، عادةً ما تكون دائرية الشكل مع سطحَين مصقولين، وإما أن يكون كلاهما محدبًا أو مقعرًا أو قد يكون إحداهما مقعرًا والآخر محدبًا. تستطيع العدسة تكوين صورٍ للأجسام الموجودةِ أمامها، وتوجد لها عدّة استخداماتٍ كاستخدام العدسات المفردة في صناعة النظارات على سبيل المثال. سنتحدث في هذا المقال عن أحد أنواع العدسات ألا وهو العدسة المقعرة وسنتطرق إلى استخداماتها ومبدأ عملها. §.

تعريف العدسة المقعرة

العدسة المقعرة (Concave Lens) هي أي عدسةٍ تحتوي على تقعرٍ أو منحنى داخلي في منتصفها، بحيث تكون حوافها أسمك من منتصفها، مما يؤدي إلى تفرقة (تباعد) أشعة الضوء الساقطة عليها، ولهذا السبب تسمى العدسة المقعرة أيضًا بالعدسة المفرقة (Diverging Lens).§.

الاستخدامات المختلفة للعدسة المقعرة

على الرغم من أنّ العدسة المقعرة أقل شيوعًا من العدسة المحدبة إلا أنّها لها عدة استخداماتٍ متنوعة، أهمها:

  • التلسكوب والمنظار: تُستخدم العدسات المقعرة في المناظير بشكلٍ عام من أجل تكبير الأشياء، وبما أنّ العدسات المحدبة تخلق لنا رؤيةً ضبابيةً يقوم مصنعو التلسكوب والمجهر بتثبيت عدسة مقعرة قبل أو داخل عدسة المجهر من أجل توضيح الرؤية.
  • النظارات الطبية: وهي من الاستخدامات الأكثر شيوعًا للعدسات المقعرة، حيث تُستخدم لتصحيح قصر البصر (الحسر)، تكون مقلة العين طويلةً جدًا بالنسبة للشخص الذي يعاني من قصر البصر، وبالتالي فإنّ صور الأشياء البعيدة لا تصل إلى الشبكية، لذلك تُستخدم العدسات المقعرة في النظارات من أجل تصحيح النقص عن طريق نشر أو توسيع أشعة الضوء قبل أن تصل إلى مقلة العين، وبهذا سيصبح المرء قادرًا على رؤية الأشياء البعيدة بوضوحٍ.
  • الليزر: تستخدم أنواعٌ مختلفةٌ من الماسحات الضوئية والمعدات الطبية ومشغلات الأقراص المضغوطة أشعة الليزر، وبما أن أشعة الليزر تعتبر شديدة التركيز فيتمّ تفريقها وتشتيتها لكي تعمل تلك المعدات بطريقةٍ صحيحةٍ، ولهذا تُستخدم العدسات المقعرة لتوسيع شعاع الليزر من أجل أن يصل بشكلٍ حادٍّ إلى منطقةٍ معينةٍ.
  • الكاميرات: تُستخدم العدسة المقعرة وكذلك العدسة المحدبة في الكاميرات من أجل تحسين جودة الصور، فعندما تُستخدم العدسة المحدبة لوحدها في صناعة الكاميرا فإنها ستتسبب في حدوث تشوهاتٍ في الصور يُطلق عليها اسم الزيغ اللونيّ (Chromatic Aberration)، ولذلك فإنّ الجمع بين العدسة المقعرة والمحدبة سيُقصي تلك التأثيرات غير المرغوب فيها.
  • المصابيح: تُستخدم العدسة المقعرة في المصابيح من أجل تكبير الضوء الناتج عن المصدر، حيث تسقط أشعة الضوء على الجانب المقعر من العدسة، وتتفرق على الجانب الآخر، وهذا ما يوفر حزمة أشعّة أكثر اتساعًا عن طريق زيادة نصف قطر مصدر الضوء.
  • ثقب الباب: يُستخدم ثقب الباب أو عين الباب لأغراض الأمان، فهي تُعطي رؤيةً بانوراميةً في حال كانت الأشياء خلف الباب أو الجدران، إذ تعمل العدسة المقعرة على تقليص نسب أبعاد العناصر في المشهد، فتعطي رؤية وأوسع للجسم أو المنطقة التي أمامها. §.

مبدأ عمل العدسة المقعرة

كما ذكرنا آنفًا، فإنّ حواف العدسة مقعرة الوجهَين أكثر سماكةً من مركزها، وهذا ما يفسّر تباعد وانتشار أشعة الضوء المتوازية عند مروها عبر العدسة المقعرة بحيث تظهر كما لو أنها صادرةٌ من نقطةٍ واحدةٍ تسمى البؤرة الأساسية (Principal Focus)، وتلك هي النقطة التي تركز عليها أشعة الضوء التي تتحرك بالتوازي مع محور العدسة.

إنّ الصورة التي تكونت بواسطة العدسة المقعرة هي صورةٌ افتراضيةٌ، مما يعني أنها تبدو بشكلٍ أبعد مما هي عليه في الواقع، وبالتالي تظهر الأشياء بشكلٍ أصغر، وخيرُ مثالٍ على ذلك المرايا المنحنية كمرايا السيارات والتي تحمل عبارةً تحذيريةً؛ “إنّ الأشياء التي تراها أصغر مما عليه في الواقع”. انظر الصورة أدناه، والتي توضح آلية عمل العدسة مقعرة الوجهَين. §.

مبدأ عمل العدسة المقعرة

كيفية صنع العدسات

قبل أن يُصبح استخدام البلاستيك شائعًا في القرن العشرين، كانت جميع العدسات تُصنع عن طريق طحن قطع صلبة من الزجاج لإنتاج أشكال مختلفة ومتنوعة، فعلى سبيل المثال؛ صُنعت العدسات المحدبة بواسطة أداة طحنٍ مقعرة، ومن ثم تُصقل العدسة ذات الشكل التقريبي لتأخذ شكلها النهائي.

إنّ الزجاج العادي الذي نستخدمه في صنع النوافذ والأواني الفخارية لا يعد مناسبًا لصناعة العدسات؛ كونه يحتوي على فقاعاتٍ هوائيةٍ وغيرها من العيوب التي قد تتسبب في انحراف الأشعة الضوئية عن مسارها الصحيح، مما يجعل الصور تبدو بشكل غير واضحٍ، وبدلًا من ذلك تُصنع العدسات باستخدام مادة مصقولة جيدًا تُعرف باسم زجاج البصريات. §.