لسنا بحاجة للكلام عن أهمية التكنولوجيا في الحياة اليومية فالجميع يعلم ذلك، لكن ما قد يجهله الأغلبية هو مراحل تطور التكنولوجيا عبر تاريخها الطويل، وكيف ساهمت بنقل البشرية من عصور الظلام والجهل، إلى ما نحن عليه الآن من ابتكارات واختراعات تجاوزت التوقعات.

معنى مصطلح التكنولوجيا

يعود أصل مصطلح تكنولوجيا إلى اندماج الكلمة اليونانية Techne؛ والتي تعني حرفة أو فن، وكلمة Logos والتي تعني كلمة أو حديث، فتصبح مفردة تكنولوجيا تعبيرًا عن “الحديث عن الفنون”.

كان أول ظهور للمصطلح في القرن السابع عشر وباللغة الإنكليزية، واقتصر معناه على مناقشة الفنون التطبيقية فقط، حتى أوائل القرن العشرين عندما توسّع المُصطلح ليشمل معاني وأمورًا وأفكارًا جديدة، إضافةً لأدوات وآلات متنوعة.

وفي منتصف القرن العشرين ظهر أول تعريف لمصطلح التكنولوجيا بأنه الوسائل أو الأنشطة التي يُغيّر الشخص من خلالها الظروف حوله، لكن لاقت هذه التعريفات انتقاداتٍ كثيرةً لصعوبة التمييز بين البحث العلمي والنشاط التكنولوجي.1

استخدام الأدوات البدائية عبر التاريخ

تميّز الإنسان بقدرته على ابتكار الأدوات المناسبة لتُساعده في أعماله المُختلفة، وهذا كان أساس تطور التكنولوجيا شيئًا فشيئًا وفق مراحل وفترات طويلة.

  • استخدام الأدوات الحجرية

تعود تلك الفترة إلى ما قبل 2.5 مليون سنة، عندما اكتشف الإنسان القديم إمكانية انقسام حجر الصوان وجعل طرفه حادًا، ثم تطورت بشكلٍ بطيءٍ أشكال تلك الأدوات وصولًا إلى أدوات بدائية لتكسير الحجارة.

وبعد آلاف السنين تمكن الإنسان من تعلّم طُرق لصناعة أدواتٍ مختلفة للعمل في التقطيع والحفر والثقب، إضافةً إلى صناعة الرؤوس المدببة للأسهم والرماح، وهذا بدوره ساعد في صناعة أدواتٍ جديدةٍ من عظام الحيوانات وقرونها القوية.

  • استخدام النار

يعود اكتشاف النار إلى حوالي 500000 سنة عندما شهدت البشرية حدثًا تاريخيًا كان أساس تطور التكنولوجيا بشكل جوهري، تمثّل بإشعال النار والتحكم بها، وبحسب أغلب الدراسات فقد كان ذلك في إحدى مناطق الصين، بينما يذهب البعض إلى أنه حدث في جنوب إفريقيا.

بقي استخدام النار مُقتصرًا على كونها مصدرًا للحرارة ولطهي الطعام، حتى أدرك بعض الصيادين إمكانية الاستفادة منها في جعل نهاية الرماح الخشبية حادة ومدبّبة.2

تكنولوجيا العصر الحجري الحديث

شكّل اكتشاف النار أساسًا لاختراعات وابتكارات كثيرة تبعت ذلك الحدث خلال فترة العصر الحجري الحديث، وتجلّت في تغير نمط حياة الإنسان ضمن مجتمعاتٍ صغيرةٍ اقتصر اعتمادها على تربية الحيوانات وزراعة النباتات واستخدام بعض الأدوات البسيطة، مما ساعدهم على الانتقال للعيش ضمن قُرى وتجمعاتٍ كبيرة.

خلال هذه الفترة تمكّن الإنسان من بناء مساكن دائمة بالحجارة والطوب، والاستغناء عن الخيم والكهوف، إضافةً لإيجاد استخدامات جديدة للنار ساعدت في ابتكار أدواتٍ كالفخار وتجفيف الطين لاستخدامه ضمن المنازل.

كما عرف مجال الصيد تطورًا وتقدمًا من خلال الأدوات الجديدة المبتكرة؛ كالخناجر والرماح والفؤوس اليدوية المصنوعة من الحجارة.

لم تكن الزراعة بمنأى عن هذا التطور، حيث عرف الإنسان في تلك المرحلة زراعة أنواع جديدةٍ من النباتات والمحاصيل وبمساحاتٍ أكبر إضافةً لتعلمه تدجين الحيوانات وتربية الأبقار والأغنام، والاستعاضة قليلًا عن الصيد واستخدام المحراث؛ إحدى أهم الآلات الزراعية، لينعكس ذلك على لباس الإنسان، وتوجهه لصناعة أنواعٍ من الصوف وجلود الحيوانات.3

تكنولوجيا القرون الوسطى

سنتناول في هذه المرحلة مظاهر تطور التكنولوجيا في مختلف المجالات، كالزراعة والصناعة وغيرها.

  • الزراعة

شهدت هذه المرحلة تطوّر مختلف أساليب الزراعة وأدواتها، وأهمها المحراث؛ ذلك الاختراع العائد للعصر الحجري الحديث، حيث تمكّن الإنسان خلال العصور الوسطى من تحسينه وتطويره واستخدام عددٍ من الثيران، مما ساعد في استصلاح مناطق كبيرة من الغابات وتحويلها إلى أراضٍ زراعية، كان لها الفضل في زيادة المحاصيل المتنوعة وازدياد التجمعات السكانية.

  • الصناعات المعدنية

من أهم ما يُميز مرحلة العصور الوسطى هو استخدام الحديد في مختلف الصناعات، من خلال ابتكار أفرانٍ خاصة مكّنت من صَهره واستخدامه في صناعة مختلف الأدوات كنضوات الخيل.

ثم تمكن الإنسان من استخدام معادن أخرى؛ كالفضة والرصاص والنحاس والذهب بعد ابتكار طرقٍ جديدة لاستخراجها من المناجم، حيث اعتمد على تلك المعادن في صناعة العملات المعدنية، والأدوات الحرفية، والمضخات والسلاسل.4

تكنولوجيا العصر الحديث

بحلول عام 1900 كانت قد شهدت البشرية إنجازاتٍ وتطوراتٍ تكنولوجية كبيرةً شكّلت أساسًا للتقدم الذي تبعه خلال العقود التالية، تمثّل باختراع الطائرة وتطور تقنياتها، واختراع الصواريخ، والصعود إلى الفضاء مع ما رافقه من قفزةٍ في مجال عالم الإلكترونيات وصولًا إلى اكتشاف الطاقة النووية واستخدامها في عدة مجالات.5

المراجع