على الرغم من أن شيم ابن نوح وأبنائه قد تم ذكرهم في الإنجيل في العصور القديمة، إلا أن الساميون أو مصطلح الشعوب السامية على وجه الخصوص يعود أصله لعصرٍ أكثر حداثةٍ، إذ يرجع تاريخه إلى أوروبا في القرن الثامن عشر.

إن فكرة أنّ بعض اللغات قد تكون مرتبطةً بلغاتٍ أخرى ليست جديدةً على كل حال. وكان العلماء اليهود في العصور القديمة يدركون بالفعل القرابة بين العبرية والآرامية، وتمكنوا في العصور الوسطى من إدراك أوجه التشابه بين العبرية والعربية وحتى في الاستفادة منها في دراساتهم لقواعد اللغة وقاموس المعجم. ولكن لم يتم تطور وتطوير مفهوم فقه اللغة المقارنة في أوروبا حتى القرن الثامن عشر.1

ما هو اصل الشعوب السامية

تعتبر الشعوب السامية في الأصل أحد الشعوب الذين يعتقد أنهم ينحدرون من شيم ابن نوح، لكن تغير هذا المصطلح في وقتٍ لاحقٍ فشمل الشعوب التالية: العرب والأكاديين من بابل القديمة والآشوريين والكنعانيين (بما في ذلك الأموريون والموآبيون والأدوميون والعمونيون والفينيقيون) ومختلف القبائل الآرامية (بما في ذلك العبرانيين) وجزءٌ كبيرٌ من سكان إثيوبيا.

تم جمع هذه الشعوب تحت مصطلح “سامية”، ويرجع ذلك أساسًا لاكتشاف أن لغاتهم مرتبطةً ببعضها البعض، وهي مستمدةٌ من لغةٍ ساميةٍ مشتركةٍ. وقد كانت الشعوب السامية من الرعاة الرحل إلى حدٍ كبيرٍ، على الرغم من أن بعضهم استقر في القرى، وكان ذلك على الأقل في وقتٍ مبكرٍ من 2500 سنة قبل الميلاد.

بدأ الساميون في مغادرة شبه الجزيرة العربية في موجات هجرة متعاقبة نقلتهم إلى بلاد ما بين النهرين وساحل البحر الأبيض المتوسط ​​ودلتا النيل، حيث توزعوا في قبائلٍ أبويةٍ يحتل كلٌ منها مناطقًا محددةً، ويحكم هذه القبائل زعماء بالوراثة أو الشيوخ. وكان الساميون من العصور الأولى على اتصالٍ مع الحضارة السومرية وذلك في بلاد ما بين النهرين، وتمكنوا من السيطرة عليها بالكامل مع صعود سرجون أغادي (العقاد) وحمورابي من بابل إلى الحكم.

طور الشعب السامي في فينيسيا تجارةً بحريةً واسعة النطاق وأصبحوا الشعب رقم واحد في الملاحة البحرية. كما استقرت مجموعة العبرانيين التي تم تحويل وجهتها عبر سيناء إلى دلتا النيل أخيرًا مع شعبٍ ساميٍّ آخر في فلسطين، وأصبح هؤلاء اليهود الجنوبيون قادة لأمةٍ جديدةٍ ودينٍ جديدٍ.2

أصل لغات الشعوب السامية

تمتلك عائلة اللغة السامية أطول تاريخٍ مسجلٍ لأي مجموعةٍ لغويةٍ، حيث تم توثيق اللغة الأكادية أولًا في الكتابة المسمارية على ألواح الصلصال من بلاد ما بين النهرين القديمة (العراق الحديث) منذ منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، وما زالت اللغات السامية مستعملة في الشرق الأوسط وشمال شرق إفريقيا حتى اليوم.

تشمل لغات الشعوب السامية الحديثة اللغة العربية التي تحكى بالعديد من اللهجات المختلفة كلغةٍ رسميةٍ لأكثر من اثنتي عشرة دولة ومن قبل 200 مليون شخص تقريبًا، بالإضافة للعديد من البلدان الأخرى أيضًا.

كذلك تعد كلًّا من الأمهرية وهي اللغة الرسمية لإثيوبيا، والعبرية وهي واحدةٌ من اللغات الرسمية لإسرائيل، التغرينية وهي اللغة الرسمية لإريتريا، والآرامية وتعرف بلغة التلمود اليهودي ويسوع، وقد وثقت لأول مرةٍ في النقوش المكتوبة قبل ثلاثة آلاف سنة، وكلها لغاتٌ ساميةٌ. وما زالت تستعمل من قبل مئات الآلاف من الناس في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.

تشمل اللغات السامية القديمة الأكادية وهي لغة البابليين والآشوريين القديمة، الفينيقية واللغة المشتقة عنها البونية وهم لغات قرطاج العدو القديم لروما، الشكل الكلاسيكي للعبرية كما هو مسجلٌ في الكتاب المقدس العبري والكتابات اليهودية اللاحقة.

بالإضافة للغات جوار فلسطين القديمة، مثل العمونيون والموابيون ولهجاتٌ كثيرةٌ أقدم من الآرامية، واللغة العربية الكلاسيكية وهي لغة القرآن والكتابات الإسلامية الأخرى، والنصوص الإثيوبية القديمة للكنيسة المسيحية الإثيوبية، واللغات العربية الجنوبية التي وثقت على النقوش الموجودة في اليمن الحديث مثل السباعيين، ولغة سبأ القديمة التي كانت لغة الإنجيل.3

ما هو مصطلح معاداة السامية

تم تعميم هذا المصطلح لأول مرةٍ في ألمانيا في عام 1879. فبتعريف أساسي لها، معاداة السامية هي العداء لليهود أو التحامل أو التمييز ضدهم وذلك لأنهم ببساطةٍ يهود فقط، ويمكن أن تتخذ معاداة السامية أشكالًا عديدةً مثل نظريات المؤامرة إلى الإساءة اللفظية الصريحة والهجمات الجسدية على الأفراد أو الجماعات.

يشير مصطلح معاداة السامية على وجه الخصوص إلى المشاعر المعادية لليهود بدلًا من التحيز ضد جميع الشعوب السامية والذي يشمل تقنيًا العرب والآشوريين.4

المراجع