أصبحت الموجات الكهرومغناطيسية أمراً في غاية الأهمية أمراً مهماً للتواصل وتبادل المعلومات بأشكالها المختلفة، ونظراً لأن المجتمع الحديث أصبح يعتمد بشكل كبير على الاتصالات عن بعد لإنجاز الأعمال وتسهيل الحياة اليومية تطورت نظم الاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية وموجات الميكرويف لتتماشى مع حاجاتنا المتسارعة.

شبكات الاتصالات ونقل المعلومات

يمكن تعريف شبكات الاتصالات على أنها أنظمة عقدية تعمل على إرسال البيانات بشكل تناظري أو رقمي بين مواقع مختلفة عن طريق إشارات ضوئية أو كهرومغناطيسية، ويمكن أن تنقل الصوت أو الفيديو أو بعض أنواع البيانات الأخرى، وهي إما شبكات سلكية أو لاسلكية منها شبكة الهاتف الأرضي أو شبكة الهاتف المحمول أو الإنترنت، ويعتمد الدور الرئيسي لشبكات الاتصالات في نقل المعلومات من مسافات بعيدة في أقصر وقت وأقصر مسار، كما تحتوي على أنظمة مهمتها التأكد من وصول الرسائل بالشكل الصحيح ويتم فحصها خلال عملية الإرسال للتأكد من خلوها من أي مشكلة قبل استلامها من قبل المستخدم.  1   

تساهم شبكات الاتصال في تحسين جودة الحياة وتقليل التكاليف في الأعمال التجارية وغيرها لأن العمل في المكاتب اليوم هو عمل غير الورقي وبذلك يساهم في خفض سعر شراء الأوراق وطباعتها والتخلص منها وإعادة تدويرها، وتعتبر أسرع وأعلى كفاءة مقارنة بأنماط الإتصال القديمة.  2   

اقرأ أيضًا: كيف يعمل الرادار؟

تعريف موجات الميكرويف

عبارة عن تقنية اتصال تستخدم إشعاعات كهرومغناطيسية لاسلكية تنتقل في موجات أو جسيمات بأطوال موجية وترددات مختلفة، ويُعرف هذا النطاق الواسع من الأطوال الموجية باسم الطيف الكهرومغناطيسي، وينقسم إلى عدة أقسام هي: موجات الراديو، الموجات الدقيقة، الأشعة تحت الحمراء، الضوء المرئي، الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة السينية وأشعة غاما.

ويمكن تقسيم إشارات الميكروويف إلى ثلاث فئات هي:

  • ترددات عالية جداً ضمن نطاق 0.3_3 جيجا هرتز.
  • تردد عالي فائق ضمن نطاق 3_30 جيجاهرتز.
  • ترددات عالية للغاية 30_300 جيجاهرتز.

عندما نسمع عن موجات الميكروويف فإن أول ما يخطر في بالنا هو أشيع استخدام لها وهو الطهي، لكن هل تعلم أن هذا المصطلح يشمل أكثر من ذلك بكثير، حيث تشير الموجات الدقيقة إلى أنواع معينة من الموجات الكهرومغناطيسية بترددات قصيرة وأطوال موجية كبيرة تستخدم بشكل كبير في الاتصالات وإرسال الإشارات التي تتطلب تردداً كبيراً، ويعمل باستخدام حزمة من موجات الراديو في نطاق تردد الميكرويف لنقل الصوت أو الفيديو أو البيانات بين موقعين مختلفين يمكن أن يكون عدة أقدام أو عدة أميال، ويمكنها أن تنقل ما يصل إلى 400 ميجابت في الثانية، ويعتمد تحديد مسافات تشغيل وصلات الميكروويف على حجم الهوائي ونطاق التردد وسعة الوصلة وتوفر خط رؤية واضح دون وجود عوائق قد تحجب أو تعكس الأشعة، وعادة ما تُستخدم وصلات الموجات الدقيقة لنقل البرامج عبر البلاد من قبل المذيعين أو البث الخارجي إلى الاستوديو حيث يتم تركيب الوحدات المحمولة بالكاميرا دون الحاجة للوصلات مما يسمح للمصور بحرية الحركة لذلك تستخدم في الملاعب عند نقل الأحداث الرياضية.  3   

اقرأ أيضًا: ما هي أهم استعمالات المغناطيس؟

تاريخ موجات الميكرويف

في عام 1865 اعتقد العالم جيمس ماكسويل أنه سيتم استخدام معادلته الشهيرة "معادلات ماكسويل" بوجود موجات كهرومغناطيسية غير مرئية والتي تعد الموجات الدقيقة جزءًا منها، وبالفعل فقد قام العالم هاينريش هيرتز عام 1888 بإثبات وجود مثل هذه الموجات عندما اخترع جهاز يمكنه اكتشاف وإنتاج الموجات الدقيقة وبالتالي فإن هيرتز أثبت صحة تنبؤات ماكسويل لكنه لم يتمكن من إيجاد تطبيقات عملية لهذه الموجات غير المرئية التي اكتشفها، وبعد العمل الدؤوب تمكن العلماء من اختراع الاتصالات اللاسلكية من هذه الموجات، وساهم في هذا الانجاز كل من العالم نيكولا تيسلا و جوليلمو ماركوني و صامويل مورس و ويليام طومسون وأوليفر هيفيسايد و أوليفر لودج.  4   

تم إيجاد أول وأقدم نظام اتصالات بالميكرويف عام 1931 عندما قام الإتحاد الفرنسي الأمريكي بتجربة نقل الموجات عبر القناة الإنجليزية، وبالفعل تم ارسال بيانات الهاتف والفاكس باستخدام حزم 1.7 جيجا هرتز لمسافة 40 ميلًا بين منطقة دوفر في المملكة المتحدة وكاليه في فرنسا، لكنها كانت باهظة الثمن ولم تستطع منافسة الكابلات البحرية رخيصة الثمن لذلك لم يتم إحداث نظام تجاري باستخدام هذه الموجات، لكن في خمسينات القرن الماضي تم إيجاد نظام يدعى AT&T Long Lines يمكنه نقل بيانات الهاتف وشبكات التلفزيون لمسافات طويلة في المملكة المتحدة، وأطلق على النموذج الأولي لهذا النظام اسم TDX وتم اختباره بشكل رسمي عام 1946 من خلال اتصال بين مدينة نيويورك وموراي هيل، بعد نجاح النظام تم إنشاءه بين نيويورك وبوسطن عام 1947.

استخدامات موجات الميكرويف

تعتبر الموجات الدقيقة التي تخترق الأمطار والضباب والثلج والسحب الدخانية ملائمة أكثر في الإتصالات اللاسلكية وإرسال المعلومات من الفضاء، وتمتلك الكثير من التطبيقات المفيدة أهمها:

  • الإرسال اللاسلكي لمسافات كبيرة: تعتمد معظم أنظمة الإرسال اللاسلكي على موجات الميكروويف بشرط عدم وجود مبانٍ أو عوائق تضعف الحزمة أو تحجبها لذلك من المهم وضع هوائيات الميكرويف في مكان مرتفع.
  • اتصالات الأقمار الصناعي: نعم بالتأكيد فإن هذه الأشعة تساعد رواد الفضاء في التحدث مع عائلاتهم في كوكب الأرض، حيث يمكن للموجات الدقيقة اختراق الغلاف الجوي لنقل المعلومات على عكس باقي الموجات الأخرى في الطيف الكهرومغناطيسي.
  • الهواتف المحمولة: عندما تقوم بإرسال رسالة أو مكالمة صوتية أو مقطع فيديو فأنت تقوم بتحويل هذا المعلومات إلى إشارات لأقرب برج خلوي باستخدام الموجات الدقيقة.
  • الواي فاي: من المحتمل أنك لاحظت أن هاتفك المحمول يفقد اتصال الواي فاي في كل مرة تستخدم فيها الميكرويف ويعود هذا السبب إلى تداخل أشعتها لأنها تعمل على نفس نطاقات التردد للطيف الكهرومغناطيسي. 
  • نظام تحديد المواقع العالمي( GPS): من أهم الأنظمة التي نحتاجها اليوم في حياتنا، ويحتوي على معلومات مرسلة من الأقمار الصناعية وتتحكم فيه وزارة الدفاع الأمريكية.
  • أفران الميكروويف: شاع استخدام هذا الجهاز في السبعينات وكان يعتبر الصندوق السحري لطهي وتسخين الطعام دون مصدر حرارة مرئي، ويعتمد بشكل أساسي على إثارة جزيئات الطعام مما يؤدي إلى تسخينها.
  • في المجال الطبي: في التجفيف الحراري والعديد من التطبيقات الهامة وتشمل طب القلب وعلم الأورام والعلاجات التجميلية وطب العيون، كما تم إدخالها في مكافحة السرطان وأورام الرئة والكبد.   5