بعيداً عن هراء تطبيقات فيسبوك.. تعرّف على ذاتك باختبارات شخصية حقيقية

تحليل الشخصية
هادي الأحمد
هادي الأحمد

7 د

ببحث صغير عن “اختبارات الشخصية” في غوغل يمكنك العثور على مئات آلاف المواقع التي تعدك بتقديم توصيف دقيق لشخصيتك من خلال سؤالك مجموعة من الأسئلة وتحليل إجاباتك عليها. أغلب هذه الاختبارات عبارة عن هراء قابل للمشاركة على السوشال ميديا لا أكثر، بينما بعضها الآخر يدّعي فعلاً الصحة العلميّة والمصداقية.

وبينما النوع الأول من هذه الاختبارات لا يحتاج لنقد مطوّل، كونه لا يعتمد على أي أساس علميّ على الإطلاق -ولا يدّعي ذلك أصلًا- بل يبني نتائجه على العشوائية أو الأبراج مثلًا، النوع الثاني الذي يدعي الصحّة العلمية هو الأخطر، لأنه يوقع المستخدم في خطر العلم الواهم والزيف المقنع على الرغم من بعده كل البعد عن ذلك.

في الحقيقة “اختبارات الشخصية” ليست أمراً بهذه البساطة على الإطلاق، لا يمكن لاختبار على الإنترنت أن يُخبرك بدقة عما يجول في عقلك الباطن، وهذا أول ما عليك معرفته حتى أثناء قيامك بالاختبارات التي سأذكرها لاحقًا في هذا المقال. الدقة أمر ضروريّ جدًا، واختيار الاختبار الأدق بين المتوفر هو أفضل ما يمكنك فعله إن لم تكن قادرًا على زيارة معالج نفسيّ فعليّ. سبب هذا أنَّ نتائج الاختبار لا يمكنها أن تخبرك كل شيء، وتحتاج لتدقيق وتصحيح بشكل أو بآخر.

اختبارات تحليل الشخصية

بأية حال، وبعيدًا عن الاختبارات المُجراة في العيادات، اختبارات الإنترنت تُعتبر طريقة جيدة لمعرفة أبعاد مخفية من شخصيتك أو فهمها بشكل أفضل، عليك أولًا اختيار الاختبار الملائم والدقيق، ومن ثم إجراء الاختبار بالطريقة الصحيحة، وبعدها فهم نتائج الاختبار وكيفية التعامل معها سواء كانت سلبية أو إيجابية.

من الملاحظات المهمة التي عليك معرفتها أيضًا أنّ نتائج الاختبارات ستختلف أحيانًا اختلافًأ كبيرًا جدًا عند إجرائها بلغات مختلفة، لذا حاول إجراء الاختبار بلغتك الأم أولًا، وقارن نتائج هذا الاختبار مع نتائجه بلغتك الثانية والثالثة.

ذو صلة

أهمية اختبار تحليل الشخصية

  • يساعد اختبار الشخصية الشركات والمؤسسات الكبيرة في اختيار موظفيها، وهذا يساعد الموظف أيضًا، إذ يساعده هذا الاختبار في وضعه في الوظيفة التي تتناسب مهامها مع سماته الشخصية.
  • يوفر هذا الاختبار على مجموعات العمل المختلفة فهم شخصيات بعضهم البعض، وبالتالي يبدأون في المناقشة لمعرفة كيف يمكنهم التعامل مع شخصياتهم المختلفة ويحققوا فريقًا متماسكًا.
  • تساعد هذه الاختبارات الشخص على فهم ذاته أكثر ومعرفة احتياجاتها، مما يرفع من مستوى الوعي الذاتي.

اختبارات الشخصية

ربما الاختبار الأكثر شيوعًا على الإنترنت العربيّ -والأجنبيّ أيضًا- هو اختبار MBTI للشخصية. هذا الاختبار ليس دقيقًا على الإطلاق، وهو من الاختبارات المشهورة والشائعة لكثير من الاسباب؛ أولها سهولته وسهولة إجرائه وإنشاء اختبارات محاكية له بكثير من اللغات، إضافة لكونه من الاختبارات التي تقدم نتائج إيجابية بالمجمل، ولا يقدم سلبيّات حقيقيّة في الشّخصية، بل مجرد انتقادات لطيفة. الشركات تفضل استخدام هذا الاختبار في فهم إمكانيات الموظفين أيضًا لأن نتائجه سهلة الفهم ولا تحتاج لقراءة مطولة لفهمها.

السبب الأهم الذي يجعل هذا الاختبار منخفض الدقّة هو التصنيف؛ الاختبار لا يقدم الأرقام فقط وإنما يقوم بعد ذلك بتصنيف الشخصية ضمن فئات محددة على محاور الشخصية الرئيسية، هذا يسهّل تعامل الأشخاص غير المختصين مع الاختبار، ولكنه يخفّض من دقته بشكل كبير، ولكنه ليس خاطئًا بالكامل.

بالطبع، يمكنك استخدام الاختبار السابق لو أردت، ومن المحتمل جدًا أن النتائج ستكون جيدة بما فيه الكفاية للحصول على القليل من الضحكات مع أصدقائك وعائلتك، وربما حتى لحصولك على عمل في شركة ما تعتمد هذا النوع من الاختبارات لقبول موظفيها. ولكن هناك اختبار أكثر دقة، ويحتاج المزيد من الفهم.

اختبار Big Five من اختبارات النفسية الأكثر دقة في العالم حاليًا، وهو من الاختبارات التي تُقدم أرقامًا على محاور الشخصية الخمسة الرئيسية، أغلب الاختبارات الإنترنتية المبنية على هذا الاختبار تقدم أرقامًا دون أي شرح مفصّل عن معناها، وهذا ما يدفع الناس بعيدًا عنه في كثير من الأحيان، ولكن يمكن الحصول على فهم طفيف لهذه الأرقام بقراءة سريعة، أما الفهم المعمّق لها فهو بحاجة لشرح مطوّل.

اختبار تحليل الشخصية

(الترجمات العربية المستخدمة في الشرح التالي مستخدمة في كتاب المرجع في مقاييس الشخصية: تقنين على المجتمع الكويتي للكاتب بدر الأنصاري)

  • محور الانبساطيّة Extraversion: ويمكن معرفة مقدار الاجتماعية وأهمية التفاعلات البشرية في حياة الشخص من خلال النظر إلى هذا المحور. كلما ازداد الرقم كلما ازدادت رغبة الشخص في الانغماس في الحياة الاجتماعية وكان أكثر تقبلًا للآخرين من حوله. انخفاض الرقم يشير لكوّن العلاقات الاجتماعية ترهق الشخص.
  • محور العصابية Neuroticism: وهو محور لقياس المشاعر السلبية بالمجمل. الأشخاص ذوو العصابية الأعلى أكثر عرضة للقلق والاكتئاب والغضب والمشاعر السلبية الأخرى، بينما أصحاب النتائج الأدنى أكثر استقرارًا نفسيًا وأبعد عن المشاعر السلبية.
  • محور الطيبة Agreeableness: ويشير هذا المحور إلى المشاعر بين الأفراد مثل العطف والحب والحنان والتسامح. وبشكل عام من المحتمل للأنثى الحصول على نتيجة عالية على هذا المحور مقارنة بالذكر، ولهذه الصفة تأثيرات سلبية خطيرة في حال انعدامها أو ازديادها بشكل مبالغ فيه.
  • محور يقظة الضمير Conscientiousness: يشير إلى مقدار ضبط الذات والالتزام في السلوك والواجبات العامة، وكلما ازدادت النتيجة على هذا المحور كلما كان الشخص أكثر إخلاصًا في عمله وأكثر التزامًا في الحياة بشكل عام. ازدياده بشكل مبالغ فيه يشير إلى مشاكل نفسيّة كالوسواس القهريّ مثلًا.
  • محور الانفتاح على الخبرات Openness to Experience: يشير إلى مدى الانفتاح على خبرات ومشاعر الآخرين، ويمكن أن يشير أيضًا إلى الانفتاح والتقبل الثقافيّ والنضج العقليّ أحيانًا. يمكن أيضًا اعتبار هذا المحور مؤشرًا جيدًا على إبداعية الشخص وقدرته على الابتكار والتجديد. النتائج المنخفضة على هذا المحور تشير إلى طغيان العمليّة على الاهتمام بالفنّ.

للأسف، كوّن الاختبار من الاختبارات التي يقوم بها مختصون عادة، لم أجد الكثير من المواقع التي توفر إمكانية القيام بهذا الاختبار مجانًا، أغلب المواقع تتطلب اشتراكًا مدفوعًا وتقدم خدمات احترافية إضافة لهذا الاختبار. بأية حال، هناك أحد المواقع التي تقدم هذا الاختبار بشكل مبسط -وتتيح لك متابعة الإجابة على الأسئلة للحصول على نتائج أدق- وهو متاح باللغة الانجليزية فقط.

أغلب الاختبارات الشائعة هي اختبارات مبنية على جزء من هذا الاختبار أو تقوم بتقديم معلومات أكثر تفصيلًا وشرحًا للمحاور الرئيسية الموجودة فيه. اختبار MBTI يعتمد على المحاور ذاتها تقريباً مع طريقة مختلفة لعرض النتائج. وبينما لا يمكنك متابعة تطور شخصيتك بدقة من خلال اختبار MBTI يمكنك معرفة مقدار التغيير والتحسين على كل محور من خلال إجراء اختبار Big Five على فترات متباعدة.


اختبارات الذكاء IQ

اختبارات الذكاء الموجودة على الإنترنت كلها غير فعالة دون استثناء. لا يوجد اختبار ذكاء موثوق على الإنترنت لا باللغة العربية ولا بالإنجليزية ولا بأية لغة أخرى. السبب في هذا أن اختبارات الذكاء عادةً ما يقوم بها مختصون وأكاديميون، وتُستخدم فيها مجموعة مدروسة جداً من الأسئلة التي تعتمد على المهارات التحليلية والنقدية.

هناك بعض المواقع التي تسمح لك بتجربة اختبار عينة من اختبار ذكاء محدد، ولكنها جميعها تشترك بأن اختباراتها عديمة القيمة تقريباً ولا تقدم قيمة عددية يمكنك مقارنة نسبة ذكائك فيها مع المعدل مثلًا. يمكنك استخدام هذه المواقع للتدريب على اختبار الذكاء دون الاهتمام بالنتيجة الفعلية، للحصول على نتيجة حقيقية عليك القيام باختبار في مؤسسة تعليمية تقدم هذا النوع من الاختبارات.

من المهم جدًا التمييز بين اختبارات الذكاء الحقيقية التي تعتمد على أسئلة مصممة خصيصًا لقياس المهارات التحليلية والنقدية وبين اختبارات الذكاء الشائعة على الإنترنت والتي لا تُقدم أي نتائج فعليّة وهي مصممة للمرح لا أكثر ولا أقل. الأولى لها قيمة كبيرة في تحديد قدرة الفرد العقلية، بينما الأخرى لا يمكن اعتبارها أكثر من أحجية فارغة لتضييع الوقت.

شخصيًا، لا أعتبر نتائج اختبارات الذكاء مهمة للشخص ذاته بقدر أهميتها للمؤسسات والجامعات، فمعدل الذكاء العالي يشير إلى إمكانية الشخص على تعلّم العمل والمادة العلميّة بشكل أسرع وأسهل، وهذا يوفّر على الشركات الكثير من المجهود في اختيار الموظفين.


اختبار البوصلة السياسيّة

أعتبره من أهم الاختبارات التي يجب أن يقوم بها كل فرد في المنطقة العربيّة. اختبار البوصلة السياسية يضعك على محورين سياسيين رئيسيين، التوجه الاجتماعيّ والتوجه الاقتصادي. معرفة مكانك على البوصلة السياسيّة يساعدك بشكل كبير على فهم مواقفك السياسية مما يدور حولك في الوطن العربي أو فهم مواقفك الاجتماعية مما يدور حولك.

اختبار البوصلة السياسية من الاختبارات التي تتأثر بشكل ملحوظ جدًا عند تغيير اللغة التي تأخذه بها؛ لذا من الأفضل إجراء الاختبار باللغة العربية أولاً، ومن ثم مقارنة النتيجة مع نتيجتك بلغات أخرى. الجميل في هذا الاختبار أنه متاح على الإنترنت ويُقدم نتائج دقيقة إلى حد كبير وهو متوفر باللغة العربية أيضًا.

ككل، اختبارات الشخصية والذكاء والبوصلة السياسية اختبارات تساعدك على فهم ذاتك أكثر بعيدًا عن هراء العلوم المزيفة والمواقع المضيعة للوقت، وعلى الرغم من كونها تستهلك وقتًا لا بأس به وتحتاج أحيانًا لقراءات مطوّلة لفهمها وتحليلها بشكل صحيح، إلا أنها من أنجح الطرق للحصول على فكرة أفضل عمّا يدور في حياتك.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات