شاشات الكريستال السائل وتقنية انتاجها
1

مع تطور التكنولوجيا، ظهرت شاشات LCD المسطحة أو “شاشات الكريستال السائل Liquid Crystal Display” التي حلّت محل شاشات أنابيب أشعة الكاثود CRTs ذات الأحجام الكبيرة ومعدلات استهلاك الطاقة العالية. حيث انتشرت بشكل كبير في الأسواق على أجهزة التلفاز والحواسيب المحمولة وأجهزة الموبايل وفي السيارات وحتى في الآلات الصناعية، بسبب إنتاجيتها العالية في التباين اللوني (مثل الشاشات التي تعمل بتقنية IPS) ومعدلات استهلاك الطاقة المنخفضة جداً مقارنةً بسابقتها.

لا يمكننا القول بأن كل شاشات LCD الموجودة حالياً لها نفس طريقة العمل، فعلى الرغم من أن مبدأ التصميم والتشغيل هو واحد إلا أنه -وكما سنرى في هذا المقال- يمكن بناء مصفوفة واحدة من مصفوفات LCD باستخدام ثلاث تقنيات لكل منها ميزاتها وعيوبها، والآن لنتعرف على هذه التقنيات بالتفصيل:

1. تقنية TN أو “البلورات الملتفة Twisted Nematic”

إن أهم عنصر في شاشات LCD هو مصفوفة البكسلات (الخلايا)، والتي تحتوي بداخلها على عدة ملايين من الكريستالات المصفوفة والتي لها القدرة على نقل الضوء بجهة واحدة فقط حيث تتوضع على شكل سائل بلوري شفاف قادر على نقل التيار الكهربائي والتأثر به.

من ميزات هذه البلورات أنه يمكن التنبؤ بردة فعلها عند تطبيق جهد كهربائي بين طرفيها، حيث تغير في كل مرة من نمط اصطفافها بكل مرونة (مثل السائل)، ولذلك أُطلق عليها اسم “شاشات الكريستال السائل”.

للتحكم في البلورات السائلة يتم استخدام مصفوفة تحكم تعتمد على الترانزستورات ذات الأغشية الرقيقة TFT أو “Thin Film Transistor”، حيث يتم وصلها في هذه التقنية (TN) على طبقتي الزجاج (الخارجية والداخلية).

باختصار، يمكن تشغيل أو إيقاف تشغيل الترانزستور، وسيحافظ على الجهد عند مستوى معين في كل مرة حتى تصل إشارة التحكم التالية. حيث تحافظ شاشات LCD على سطوع وتباين ثابت دون حدوث وميض فيها بفضل هذه الترانزستورات.

ظهرت أول شاشات LCD مع مصفوفات تحكم من نوع TN، حيث استخدمت فيها بلورات نيماتيكية “Nematic” ملتفة مبدأ عملها على النحو التالي:

في مصفوفة TN، تتواجد البلورات بشكل موازي لمستوي امتداد المصفوفة، ولكن مع دوران طفيف بالنسبة لبعضها البعض. لذلك من أجل التحكم في الصورة، يتم تغذية المصفوفة بالضوء من خلال مصدر في الخلفية (حيث تحتوي شاشات LCD على أنبوب فلوريسنت لكي يمد الشاشة بالضوء اللازم لها)، ثم يتم استقطاب الضوء عند الزجاج الخلفي المزود بطبقة الاستقطاب أو “المرشح”.

يتم تدوير مستوي الاستقطاب من خلال مروره عبر دوامة من البلورات التي تبلغ زاوية دورانها 90 درجة (تصل إلى 270 درجة في بعض الأنواع)، وصولاً إلى الزجاج الأمامي (الطبقة الخارجية) الذي يحوي على طلاء مستقطب أيضاً (حيث يتم ترشيح الضوء الذي لم يستقطب في الزجاج الخلفي)، ثم يحدث إخراج للحزمة الضوئية المعالجة على الشاشة. إذا لم تتأثر خلية TN بتغيرات الجهد الكهربائي، يمر الضوء من خلالها دون عائق وتظهر نقطة ضوئية على الشاشة.

تقنية TN

 

للحصول على نقطة سوداء، يجب إلغاء تأثير الالتواء للحزمة الضوئية من خلال تطبيق جهد معين بين طرفي الخلية والذي ينتج عنه دوران للبلورات بشكل بنية خطية، وعليه يقوم المستقطب الخارجي بعملية تصفية الضوء، وتظهر نقطة داكنة (سوداء تقريباً) في هذا المكان على الشاشة.

LCD انعدام السطوع

مع تطور شاشات LCD وزيادة متطلبات المستخدمين، أصبحت عيوب مصفوفة TN ملحوظة ولا بد من التخفيف من تأثيرها.

عيوب تقنية TN

  • زاوية رؤيا ضيقة (الأسوأ في شاشات LCD)

كما قلنا فإن البلورات السائلة تصطف بشكل عمودي على مسار الضوء، ومنه فعند النظر إلى الشاشة بشكل عمودي عليها، فإن سطوع البكسل يُرى بشكل صحيح. أما عند الانحراف بزاوية النظر عن الخط العمودي، فإن السطوع يبدو أعلى مما يعني أن الصورة “تتلاشى”، وتقل سهولة قراءة النصوص، ويظهر تشوه للألوان.

  • ضعف جودة وتشبع الألوان (التباين اللوني المنخفض)

لعدد من الأسباب، لا يمكن ضبط نقل الضوء بدقة من خلال طبقة الكريستال السائل في شاشات LCD التي تعتمد على هذه التقنية (TN)، وهذا هو السبب وراء ظهور ظلال لونية غير دقيقة للصورة والتي يمكن ملاحظتها بوضوح بالعين المجردة.

أما الميزة الرئيسية لشاشات TN هي سرعة تبديل البكسلات، حيث تعد الأسرع في الاستجابة (وقت استجابة منخفض)، يمكن ملاحظة ذلك في الصور الديناميكية المتغيرة بسرعة وفي ألعاب الكمبيوتر (ما يجعلها رائعة في ألعاب التصويب والرياضات السريعة). بالإضافة إلى انخفاض أسعارها مقارنةً بباقي الأنواع.

2. تقنية IPS أو “In-Plane Switching”

وهي تقنية استخدمت في شاشات الكريستال السائل LCD لزيادة كفاءتها، حيث من الناحية التكنولوجية صممت لتصحيح عيوب تقنية TN السالف ذكرها. تستخدِم هذه التقنية نفس البلورات النيماتيكية (Nematic) تماماً، حيث تكون موضوعة بين طبقتين من الزجاج وملفوفة بشكل حلزوني حتى زاوية 90 درجة، ولكن مع اختلاف في طريقة إمداد البلورات بالجهد الكهربائي.

يتم في هذه التقنية وصل ترانزستورات الأغشية الرقيقة TFT على زجاج ترشيح واحد فقط (غالباً داخلي) وفقاً لنمط هندسي معين يختلف من مصنع لآخر.

شاشات التباين العالي IPS

عند تطبيق الجهد الكهربائي تدور البلورات حتى 90 درجة وتغير من مستوى استقطاب الضوء، حيث تظهر نقطة على الشاشة إما بنقل الضوء أو بإيقافه، اعتماداً على قيمة الجهد المؤثر على طرفي الخلية.
بالرغم من تطور التقنيات الصناعية إلا أن أسعار هذه الشاشات لا زالت مرتفعة بالنسبة لأسعار شاشات النوع الأول (TN). ولكن شاهدنا في الآونة الأخيرة انتشار تقنية شاشات IPS أكثر فأكثر نظراً لأنها تتمتع بعدة مزايا.

مزايا تقنية IPS

  • زاوية رؤيا واسعة

عند النظر إلى شاشات IPS فلا نرى تشويه للألوان وظهور ظلال كتلك التي نراها على شاشات النوع الأول (TN)، حيث لا تفقد شاشات IPS الوضوح حتى مع الإمالة الكبيرة، ويمكن قراءة النصوص منها بشكل جيد.

  • ألوان ذات تشبع جيد

جميع الألوان على شاشات IPS أعمق وأقرب للطبيعة ولها تباين أعلى من شاشات TN بفارق كبير، كما أن التحولات اللونية تكون غير مرئية، وهو أمر بالغ الأهمية لأجهزة التلفاز، فهو يحسن من إدراك الصورة ويقلل من تلاشي الألوان.

  • عدم وجود طبقة خارجية من الترانزستورات

تعد هذه الميزة مهمة جداً في الشاشات التي تعمل باللمس، حيث لا يظهر أي أثر مرئي عند لمس الشاشة.
لسوء الحظ، فقد ظهر في بعض التطبيقات العملية على شاشات IPS عيبان مهمان.

عيوب تقنية IPS

  • سرعة تبديل بكسلات أقل، ووقت استجابة أطول

عند المقارنة مع شاشات TN، وُجد أن شاشات IPS تستهلك وقت استجابة أكبر، حيث تم استخدام بعض تقنيات التسريع لتخفيض وقت الاستجابة، ولكن كان لها آثار سلبية أيضاً، ورغم ذلك فإن وقت استجابة شاشات IPS يعد مقبولاً جداً ولا يمكن ملاحظة الفرق إلا في الألعاب الديناميكية وبعض التطبيقات ثلاثية الأبعاد فقط.

  • تشبع غير كافي للون الأسود

لوحظ عدم تشبع اللون الأسود بالكامل في شاشات IPS خاصة عند النظر إليها من زاوية كبيرة، حيث يكون هذا التأثير مرئيّاً بوضوح على شاشة التلفاز عند عرض المشاهد المظلمة، ولكن غالباً ما يكون غير مرئي على شاشات الكمبيوتر.

3. تقنية VA  أو “المحاذاة الرأسية Vertical Alignment”

على الرغم من عدم وجود مزايا واضحة لهذه التقنية تميزها بشكل جوهري عن تقنية IPS، إلا أن مصنعو شاشات LCD لا زالوا يعملون على تطويرها، نظراً لمتطلبات العرض العصرية، حيث تم استخدام مصفوفات VA فقط في شاشات الكمبيوتر، وغالباً في شاشات مخصصة للألعاب والتصميم الجرافيكي.

يُستخدم في مصفوفة VA نوعاً مختلفاً من الكريستال السائل (يختلف عن ذلك المستخدم في مصفوفات IPS, TN). حيث تتراكم البلورات عمودياً بين طبقات الزجاج. في حال عدم وجود جهد كهربائي فلا يؤثر ذلك على استقطاب الضوء (كما هو الحال في مصفوفات TN)، ولكن تصطف البلورات بشكل معقد حيث تقسم كل بكسل إلى عدة وحدات بكسل فرعية (مجالات)، وعند تطبيق الجهد تبدأ البلورات السائلة في الانحراف بشكل مختلف في كل منها.

شاشات الكريستال السائل IPS

 

على الرغم من أن هذه البلورات تستقطب الضوء أيضاً في اتجاه واحد، إلا أن الجمع بين عدة وحدات فرعية من البكسل الواحد المختلفة في الاتجاه، يُعطي الطيف الضوئي المطلوب من البكسل ككل، وبنفس الوقت يوفر زاوية مشاهدة كبيرة دون حدوث تشوه في السطوع؛ نظراً لتعقيد بنية هذه المصفوفة، وعليه فقد تم التغلب على العيب الرئيسي لشاشات TN.

تتمتع أيضاً شاشات LCD ذات مصفوفة المحاذاة الرأسية VA بمزايا أخرى مثل:

مزايا تقنية VA

  • التباين العالي:

الذي يعد الأفضل في شاشات الكريستال السائل LCD، حيث يظهر اللون الأسود بشكل مشبع وعميق على الشاشة.

  • التدرج اللوني الواسع (ألوان غنية):

بالإضافة إلى تجسيد جيد للألوان. ربما لا تكون دقة الألوان دائماً عند مستوى جيد، حيث لا تزال بعض الفروقات تظهر عند إنتاج بعض الألوان، إلا أن مصفوفات VA أظهرت أداءً أفضل من سابقاتها من هذه الناحية.

العيب الرئيسي لمصفوفة VA إلى جانب ارتفاع أسعارها، هو وقت الاستجابة الطويل نسبياً، إلا أن التجارب مستمرة من قبل مصنعي هذه المصفوفات لتلافي هذا النقص.

ما الخيار الأنسب لك؟

من خلال تجربتنا وجدنا أن شاشات LCD ذات مصفوفة IPS الحل الأنسب لجميع أنواع التكنولوجيا وبسعر جيد، حيث توفر شاشة IPS ألواناً بتباين عالي وأقرب للطبيعية، وزوايا مشاهدة كبيرة دون تشويه يذكر في الألوان.

لكن لن نوصي بشكل أعمى بشاشات IPS للعمل مع الرسومات والصور الاحترافية، لأن نوع المصفوفة نفسه لا يضمن إعادة إنتاج دقيقة للألوان، فللعمل الاحترافي مع الألوان، تحتاج إلى معايرة الشاشة باستخدام أجهزة قياس بالإضافة إلى إعداد البرامج المستخدمة بشكل صحيح.

في النهاية، الأمر يعود لك عند اختيارك لنوع شاشة LCD التي تريد اقتناؤها؛ فإذا كان السعر هو معيار الاختيار بالنسبة لك، فعليك بشاشات TN، أما إذا كنت مهتم بألوان ذات جودة وتباين مع الحفاظ على سعر متوسط فشاشات IPS هي الأنسب، وفي حال كنت لا تهتم بالسعر المرتفع وتريد شاشة بإمكانيات لونية عالية فلا شك أن شاشات VA هي أفضل خياراتك.

لمعرفة التقنية المستخدمة في شاشة الـ LCD التي تملكها، يمكنك النظر إلى المواصفات المرفقة معها، فإذا لم تكن التقنية محددة صراحةً أو ببساطة كتب عليها “TFT”، فتأكد من أنها تستخدم تقنية مصفوفات TN، وإلا فسوف تُذكر التقنية بشكل صريح.

 

1

شاركنا رأيك حول "كل ما توّد معرفته حول آلية عمل شاشات LCD وكيف تختار الأفضل من بينها لاحتياجاتك"