ماستدون Mastdon، بلوسكاي Bluesky، تويتر Twitter… من سيربح سباق منصات التواصل الاجتماعي اللامركزي؟

decentralized social media
نازك تيمورخان
نازك تيمورخان

5 د

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم هي المسيطر الرئيسي على مجمل حياتنا اليومية، بل يمكن القول أيضًا بأنها من يمثلنا تمامًا في العالم الافتراضي بشخصياتنا وأفكارنا وحتى تطلعاتنا المستقبلية.

ولكن من الجدير ذكره أن وسائل التواصل التي نتعامل معها اليوم تخضع لسلطة مركزية، ما يعني وجود رقابة من قبل أطراف محددة مهمتها الإشراف على ما يتم نشره من أخبار وأفكار من قبل المستخدمين حول العالم.

فوسائل التواصل الاجتماعي المركزية كـ facebook، twitter، تفرض أسلوبًا معينًا لما يتم نشره أو مشاركته من قبل المستخدمين عبرها، وبالتالي فهي تتحكم بشكل كلي بما يراه كافة المستخدمين.

 ومما لا شك فيه أن الإعلانات المدفوعة بهذه المنصات لها الحيز الأكبر في أولوية الظهور نظرًا لأن هذه الشركات تسعى لجمع إيرادات مالية فهي بالنهاية مؤسسات ربحية قائمة على أسس ومعايير استثمارية.

إن ما يميز وسائل التواصل الاجتماعي المركزية أنها تتحكم بشكل كبير بكامل المحتوى وبطريقة وصوله أيضًا والجمهور الذي يصل إليه، ما يعني عدم وجود حيز من الحرية للأشخاص أو المستخدمين في التحكم بما ينشرونه أو يتلقونه من محتوى بشكل عام.

ومن هنا نشأت فكرة وسائل التواصل اللامركزية التي تعتمد على مبدأ توزيع البيانات وتشفيرها من خلال تقنية blochchain، الأمر الذي يعطي حيزًا أكبر للمستخدمين في طرح ونشر أفكارهم دون رقابة مركزية، فلا وجود لطرف واحد يقرر بالنهاية ما سيتم عرضه على هذه المنصات (كما في المنصات المركزية).

ذو صلة

وبالتالي سيكون هناك زيادة في خصوصية المستخدمين وأمن بياناتهم من خلال طرق التشفير المتبعة، الأمر الذي يعزز طابع الديموقراطية والمساواة بين كافة المستخدمين على حد سواء.


منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية Desentralized Social Media

يعبر مصطلح اللامركزية عن إمكانية توزيع البيانات على عدة عقد (خوادم) موصولة بشبكة واحدة. وبالتالي فإن التحكم لن يبقى محصورًا بشخص محدد فقط أي لا وجود لمسؤول واحد فقط.

فوجود عدة خوادم متكاملة مع بعضها يتيح إمكانية توزيع القرار على عدد من الأفراد على عكس الأمر المتبع حاليًا في وسائل التواصل الاجتماعي المركزية (فيسبوك، تويتر، إنستغرام) والتي تعد تابعة لسلطة مخصصة تتابع كافة الإجراءات المتبعة من قبل مستخدميها وطبعًا وفق ما يتناسب مع النهج العام المتبع أو سياسة الخصوصية المفروضة.

ولأن التشفير هو حجر الأساس لفكرة اللامركزية فإن حفظ البيانات وتشفيرها بتقنية بلوكتشين، هو الأمر الأساسي الناظم لعمل المؤسسات المتجهة لهذا النمط من التواصل.

وبالتالي فإن استمرار هذا النوع من وسائل التواصل (اللامركزية) سيكون أكثر ثباتًا فيما لو حدث خلل فني بأحد الخوادم فالخدمة ستكون مستقرة أكثر مقارنة بفشل كامل الخدمة في حالة الوسائل المركزية (وهو ما يحدث عادة عند توقف خدمات مثل الفيسبوك بشكل كامل  لوجود خلل ما بأحد الخوادم).


أهمية اللامركزية في منصات التواصل الاجتماعي

على الرغم من كون فكرة اللامركزية تعطي المستخدمين تحكمًا أكبر في كافة نشاطاتهم فإنها أيضًا تشكل بنفس الوقت تحكمًا أكبرعلى صعيد المحتوى العام، والذي قد يكون موجَّهًا بأفكار متطرفة أحيانًا وخاصة مع ميزة عدم التمكن من حذفها بشكل سريع أو السيطرة عليها بشكل كامل.

فيمكن بناء خوارزميات بلوكتشين لتكون قادرة بسهولة على اكتشاف المحتوى غير المرغوب به الأمر الذي يضيق المجال لأشخاص متطرفين في نشر أفكارهم وإنشاء شبكات ومنظمات داعمة لهم دون التمكن من الحد من نشاطاتهم.

 فهي بالنهاية (فكرة اللامركزية) تحتاج لدراسة معمقة فيما يتعلق بحقوق المستخدمين وخاصة مع زيادة احتمالية حدوث هجمات سيبرانية من قبل مخربين قادرين على إحداث تعديلات غير قابلة للاكتشاف والسيطرة عليها بسهولة.


هل تطبق اللامركزية فعلًا  وما هو مستقبلها؟

على الرغم من وجود ضبابية حول تطبيق فكرة اللامركزية فإنها متبعة من قبل بعض المؤسسات كـ ماستدون (Mastdon) والتي أصبحت مؤخرًا ملاذًا للمغادرين لمنصة تويتر والتي فرض من خلالها إيلون ماسك رسوم استخدام على المشتركين.الأمر الذي أجبر الكثيرين على البحث عن منصات بديلة تؤمن مساحة أكثر حرية وأمانًا.

تعد ماستدون (Mastdon) منصة مفتوحة المصدر تمكن مستخدميها من إنشاء حساب واحد على عدة منصات تابعة لبرنامجها الرئيسي. مثل تطبيقات Tootle ،Fedi ،AndStatus 

فبات اليوم أمر ًأمعروفًا بالنسبة للمستخدمين أن وسائل التواصل الاجتماعية تهدف لتوجيه اهتمام مستخدميها باتجاه واحد وهو التفاعل مع الإعلانات وجعلهم مصدر ربح لا أكثر.

على عكس الأمر الذي يميز المنصات اللامركزية كماستدون (Mastdon) وهو أنها بعيدة عن تتبع نشاط واهتمام مستخدميها بغية عرض أكثر الإعلانات التي تجعلهم يتفاعلون معها بسهولة أكبر وبالتالي عدم التعامل معهم كمصدر ربحي.

ولا غريب في الأمر أن يسعى إيلون ماسك للتفكير بمدى أهمية تطبيق فكرة اللامركزية واستعمال تقنيات تشفير بلوكتشين في إدارة تويتر خاصة بعد قيام جاك دوروسي (مؤسس موقع تويتر )بإطلاق منصة bluesky واعتمد تطبيق مبدأ اللامركزية في الإدارة وحماية خصوصية المستخدمين بعيدًا عن استخدامها لأغراض ربحية ودعائية.

بالعموم فإن فكرة وسائل الاتصال اللامركزية ستكون فكرة مثيرة للاهتمام في حال تطبيقها بالشكل الصحيح، فكونها لا تتبع لسيطرة محددة فإنها ستكون بيئة اجتماعية أكثر تفاعلًا كونها تعد مُدارة من قبل مجموعة من الأعضاء القادرين على اتخاذ قرارات جماعية بعيدًا عن التحيز لسياسة معينة.

ويتم حفظ الإعدادات أو الضوابط العامة  بشكل سجلات مشفرة بتقنية بلوك تشين (إثيريوم) لتكون غير قابلة للتعديل إلا بموافقة كامل الأعضاء المعنيين. 

 فالمعايير الخاصة بما يتعلق بنوع البيانات والمنشورات تحترم الخصوصية وتعطي إمكانية الإدارة الذاتية للمستخدمين على مختلف توجهاتهم وتعزز حرية الرأي، الأمر الذي يعتبر بحد ذاته ثورة في عالمنا الافتراضي المتطور على الدوام.

وعلى الرغم مما ذكرنا سابقًا فإن التنبؤ بمستقبل الوسائل اللامركزية لا يزال غير واضح المعالم تمامًا وتعد نوعًا من المخاطرة في حال عدم دراسة أبعاد الاستثمار في هذا المجال على المدى البعيد ومعرفة مدى تأثيره على المجتمع ككل.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة