مليارات الدولارات أُنفقت على شراء هراء الأراضي الافتراضية في الميتافيرس

تاما شحود
تاما شحود

5 د

أظهر البحث أنه قد تم إنفاق ما يقارب ملياري دولار (1.75 مليار يورو) على شراء أراضٍ افتراضية في ميتافيرس خلال الأشهر الـ 12 الماضية، حيث يتسابق الأفراد والشركات للحصول على موطئ قدم في metaverse.

لكننا على بعد سنوات من ظهور metaverse كمساحة واحدة متكاملة عبر الإنترنت حيث يمكن للناس العيش والعمل واللعب في الواقع الافتراضي. إذًا، هل يعد شراء أرض افتراضية مقامرة كبيرة؟


أسباب غريبة لشراء أراضٍ افتراضية في metaverse

من الأشخاص الذين قاموا بالاستثمار في الأراضي الافتراضية الفنانة أنجي تايلور مع الأفاتار الخاص بها ذي تسريحة الموهوك الحمراء الداكنة والسيجارة الثابتة في فمه. لا تبدو أنجي تايلور من الأقطاب العملاقة في الاستثمار، ولكنها واحدة من سلالة متنامية من الأشخاص الذين يطالبون بعوالم افتراضية جديدة.

تقول أنجي تايلور حسب ما جاء في تقرير صادر عن ال BBC:


"اشتريت أول قطعة أرض في ميتافيرس في يوليو 2020 بما يقارب 1500 يورو، استخدمتها لعرض عملي الخاص، وأيضًا لمتابعة أحداث metaverse التي تساعد في الترويج لفني وفن الآخرين".

ذو صلة

قامت أنجي، من برايتون، ببناء معرضين مليئين بالأعمال الفنية الرقمية الغريبة والجميلة، والتي تُباع بالعملة المشفرة، على أرضها في عالم فوكسلز (voxels).

تبلغ مساحة قطع أرض أنجي حجم منزل عائلي صغير (إذا قارنتها بحجم الأفاتار الخاص بها). يمتد أطولها على ثلاثة طوابق ويحتوي على شرفة على السطح مع تقاطع طريق مقلم باللونين الأبيض والأسود، وسيارة أجرة وردية تقودها بشكل دائم ذهابًا وإيابًا من أجل المتعة فقط.

تقول أنجي:


"يمكنك فقط أن تضغط باستمرار على مفتاح F، لتطير وتُلقي نظرة على الحي الذي أسكن فيه". يمكنك أن ترى فوق معرض صورها آلاف الصناديق المتطابقة من الأرض الممتدة حتى الأفق.


استثمارات مجنونة في عالم ميتافيرس الافتراضي

تعد فوكسلز (voxels) واحدة من عشرات العوالم الافتراضية التي تصنف نفسها على أنها جزء من ميتافيرس، إنه أمر غريب أن تتحدث الناس عن ميتافيرس وكأنه عالم واحد فقط. ولكن حتى تبدأ إحدى المنصات في الهيمنة، أو تتحد هذه العوالم المتباينة معًا، فإن الشركات تبيع الأراضي والخبرات في نسختها الخاصة.

يقول الباحثون في ميتافيرس إن تحليل DappRadar يشير إلى أنه تم إنفاق ما تقارب قيمته 1.93 مليار دولار من العملات المشفرة على شراء أراضٍ افتراضية في ميتافيرس خلال العام الماضي وحده، وتم إنفاق 22 مليون دولار منها على حوالي 3000 قطعة أرض في فوكسلز (voxels).

يمكن لـ DappRadar مراقبة ذلك لأن Voxels مبني على نظام العملة المشفرة Etherium، حيث إنها مثل جميع العملات الافتراضية، يتم تسجيل كل معاملة ونشرها على blockchain العامة.

تعد Decentraland أحد أكثر العوالم الافتراضية شهرة حول العالم. تم إطلاق قطع الأراضي هناك في عام 2020، وتباع بآلاف، وأحيانًا ملايين الدولارات. ومن بين أولئك الذين اشتروا أراضي وبنوا متاجر ومراكز للزوار هناك، شركات ضخمة ومعروفة مثل Samsung، UPS، Sotheby.

تمتلك ماركة الأزياء الفاخرة فيليب بلين أيضًا قطعة أرض بحجم أربعة ملاعب كرة قدم، والتي تأمل أن تحتوي في النهاية على متجر ومعرض metaverse.

مع ذلك، يقول بلين حسب ما جاء في تقرير ال BBC:


إن والدته غير مقتنعة بشرائه أرضًا افتراضية في ميتافيرس بقيمة 1.5 مليون دولار. وكان رأيها أنه يهدر أمواله بطريقة جنونية.

كان السيد بلين يبيع السلع في 24 عملة مشفرة مختلفة عبر الإنترنت لأكثر من عام. في وقت سابق من عام 2022، افتتح متجرًا جديدًا في شارع أولد بوند في لندن لبيع الملابس وبعض الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) مقابل العملات المشفرة مثل Bitcoin وEthereum، بالإضافة إلى الأموال الحقيقية

يقول إن فتح المتجر ساعده في معرفة المزيد عن metaverse ويضيف:


"لقد قمت بخطوة جريئة جدًا عندما أنفقت الكثير على قطعة أرض، لكنني كنت أفكر في أنني أمضيت أكثر من 24 عامًا مع علامتي التجارية، وماذا يجب أن أفعل إذا كنت أريد أن أبدأ مجدداً؟"

مع ذلك، مع الانهيار العام في قيمة العملات المشفرة، يقول Dapp Radar إن قيم العقارات metaverse تقترب من أدنى مستوى لها في عام واحد.

في Sandbox، وهي شركة أخرى من الشركات التي تبيع أراضي ميتافيرس، تعد Adidas وAtari وUbisoft وBinance و Warner Music وGucci من بين الشركات متعددة الجنسيات التي تقوم بشراء الأراضي الافتراضية وبناء الخبرات لبيع منتجاتها وخدماتها والترويج لها.

قامت Gucci أيضًا ببناء Roblox، والذي يُنظر إليه على أنه ندّ لمنصات الألعاب الكبيرة الأخرى مثل Minecraft وFortnite، كما أنه يعد الأكثر شيوعًا في عوالم ميتافيرس الجديدة.

لا تقوم شركات الألعاب هذه ببيع الأراضي أو السماح بأن يتم تشغيلها دون استخدام أي تقنية blockchain. ومع ذلك، لديهم بالفعل بعض المكونات الرئيسية التي يقول مؤلفو الخيال العلمي أننا بحاجتها لتكوين metaverse حقيقي:

  • القدرة على التسكع واللعب.
  • عملاتها العالمية الخاصة.
  • فرصة كسب المال على المنصة.
  • مجتمعات مزدهرة ضخمة.

شهدت مدينة Gucci أكثر من 36 مليون زيارة في العام منذ إطلاقها، بينما سجلت Nike Land أكثر من 25 مليون زيارة في 11 شهرًا. في مدينة غوتشي، يمكن للاعبين شراء ملابس للأفاتار الخاص بهم بأموال حقيقية. في Nike Land، يمكنهم الحصول على قمصان وأحذية للأفاتار من خلال النقاط المكتسبة من ممارسة الألعاب على المنصة.

يبدو أن الموضة هي الصناعة الأكثر حرصًا على اغتنام الفرص والمخاطر المرتبطة بعالم ميتافيرس.

تقوم آمبر سلوتن دار الأزياء The Fabricant المتواجدة فقط على الإنترنت، ومقرها أمستردام، بتصنيع الملابس للأفاتار فقط، وتصميم المجموعات والملابس المخصصة لمستخدمي Decentraland وSandbox وغيرهما من منصات ميتافيرس.

تقول المؤسسة المشاركة والمصممةالرئيسية لدار أزياء The Fabricant


"عندما بدأنا، وصفنا الجميع بالجنون، لأنهم كانوا يتساءلون عن سبب حاجتنا لهذه الصناعة، لكننا نؤمن بشدة بفكرة أن الناس سيرتدون هذه الأزياء الرقمية في المستقبل."

أكبر رقم قياسي لعملية بيع لـ Fabricant حتى الآن هو فستان رقمي تم بيعه بقيمة 19000 دولار، على الرغم من أنه تم بيعه على أنه NFT - قطعة فنية رقمية - ولم يتم ارتداؤه بواسطة أفاتار المالك الجديد.

جمعت الشركة للتو تمويلاً قدره 14 مليون دولار من المستثمرين الذين يراهنون على فكرة أن الكثير منا سيعيشون جزءًا من حياتهم في عالم ميتافيرس في المستقبل القريب.

ولكن ليس من المؤكد ما إذا كان ذلك سيحدث أو متى سيحدث. عادةً ما تكون عوالم ميتافيرس غير مزدحمة بالسكان ولا تستخدم حقًا إلا عند عقد الأحداث المهمة، وحتى عند ذلك الحين، لا يحضرها سوى الآلاف، وليس الملايين، من الناس.

حتى في العالم الافتراضي حيث يستثمر مالكو Meta في Facebook وInstagram مليارات الدولارات، تظهر المذكرات المسربة أن الناس لا يستخدمون ميتافيرس لفترة طويلة. لكن سلوتن مقتنعة بأنه مع تطور هذه العوالم، سيأتي الناس بالتأكيد.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.