اتهامات تلاحق يوتيوب بتعديل مقاطع شورتس دون إذن وصمت الشركة يثير الجدل

3 د
نشأ جدل بين صناع المحتوى ويوتيوب بسبب تعديل فيديوهات Shorts دون إذن مسبق.
صناع المحتوى لاحظوا تغييرات في تفاصيل الفيديو بعد رفعه مما أثار قلقهم.
يوتيوب أكدت أن التعديلات تستخدم تعلم الآلة لتحسين وضوح الصورة وإزالة التشويش.
المؤثرون يطالبون بخيار لإلغاء الاشتراك في هذه التعديلات للحفاظ على الإبداع الأصلي.
الجدل يثير تساؤلات حول التوازن بين تحسين الجودة والحفاظ على حقوق الملكية الإبداعية.
في مشهد رقمي يزداد سخونة كل يوم، اندلعت مؤخراً موجة من الانتقادات بين صفوف صناع المحتوى والمنصة الأشهر يوتيوب، وذلك بعد اتهامات تتعلق بقيام الشركة بتغيير مظهر مقاطع Shorts الخاصة بهم دون طلب إذن أو حتى إعلامهم بذلك. هذه المزاعم جاءت بعد قيام عدد من اليوتيوبرز بملاحظة تغيرات واضحة على شكل فيديوهاتهم بعد رفعها، مما خلق توتراً جديداً في علاقة صناع المحتوى بهذه المنصة العملاقة المملوكة لجوجل.
لاحظ عدد من المؤثرين، من بينهم ريت شال، أن الفيديوهات التي ينشرونها عبر YouTube Shorts تخرج بشكل يختلف تماماً عن النسخ الأصلية – حيث تظهر تفاصيل أكثر حدة أحياناً، أو تصبح الملامح ناعمة بطريقة غير طبيعية، بل وتختفي بعض التجاعيد والملابس تبدو أقل تموجاً. عند المقارنة بين نفس الفيديو على يوتيوب وإنستجرام، كان للاختلاف البصري أثر واضح على الرؤية الفنية لصاحب العمل، وكأن الفيديو أصبح يحمل لمسة “لوحة زيتية” أو تأثير اصطناعي يشبه صناعة الذكاء الاصطناعي. هذه الشكاوى أدت لظهور نقاشات حادة عبر منصات التواصل، وتحديداً على Reddit حيث نشر المستخدمون صوراً توضح التغييرات بين الدقة الأصلية والنسخة النهائية على Shorts، متهمين YouTube بتطبيق تقنيات “تعزيز” أو Upscaling بشكل يخفي بعض التفاصيل ويضيف أخرى بطريقة لم يوافقوا عليها.
ومع تصاعد الجدل، لجأ بعض المستخدمين إلى اتهام يوتيوب باستخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة الفيديوهات، معتبرين ذلك تضليلاً، خاصة بعد عدم تقديم الشركة لأي توضيحات واضحة أو خيارات لإلغاء هذه المعالجة. وفي محاولة لطمأنة الجمهور، خرج ريني ريتشي، رئيس تحرير يوتيوب والمسؤول عن التواصل مع صناع المحتوى، بتوضيح عبر منصة X (تويتر سابقاً) مؤكداً أن يوتيوب تجري بالفعل اختبارات محدودة على بعض فيديوهات Shorts، إلا أن التقنيات المستخدمة تقتصر على “تعلم الآلة” التقليدي لتحسين وضوح الصورة وإزالة التشويش – وهو أمر مماثل لما تقوم به كاميرات الهواتف الذكية الحديثة عند تصوير الفيديو. وأوضح ريتشي بشكل صريح أن الشركة لا تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) ولا تعتمد على رفع جودة الفيديو Upscaling من دقة منخفضة إلى عالية، بل اقتصرت على أدوات “توضيح الصورة” التقليدية.
وهنا كان لزاماً توضيح الفرق بين تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي: تعلم الآلة هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، يركز على تدريب البرمجيات للتعرف على الأنماط وتحسين النتائج بناءً على المعلومات، بينما يشير الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تكنولوجيا متقدمة مثل التعامل مع النماذج اللغوية الكبيرة أو تحويل النص إلى صور. ومع ذلك، أبدى العديد من رواد يوتيوب عدم ارتياحهم لهذا التوضيح، معتبرين أن تفاصيل التقنية ليست مهمة بقدر أهمية احترام حقوقهم الفنية، كما طالبت إحدى المشهورات (@savannahXYZart) بإتاحة خيار إلغاء الاشتراك في هذه المعالجة أو الرجوع عنها، حتى يحافظ صاحب الفيديو على بصمته الإبداعية كما يريدها هو. هذا يدفعنا للتساؤل عن مدى التوازن بين حرص المنصة على تحسين جودة الفيديوهات وبين ضرورة احترام الإرادة الفردية لصانعي المحتوى.
خاتمة: قضية تعديل الفيديوهات دون علم أصحابها فتحت باباً واسعاً للنقاش حول حماية الملكية الإبداعية وشفافية المنصات الضخمة مثل يوتيوب. وبين سعي الشركة لتقديم “أفضل جودة ممكنة” من جهة، ومطالبة المبدعين بالحفاظ على أعمالهم الأصلية دون تدخل من جهة أخرى، يبقى الحوار محتدماً حول مستقبل العلاقة بين صانع الفيديو والمنصة، ورغبة الجميع في بيئة أكثر وضوحاً وتعاوناً وترسيخاً لحقوق الإبداع.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.