وداعًا للنشر المجهول: جوجل تفرض التحقق على كل مطور خارج متجرها

3 د
أعلنت جوجل إجراءات جديدة لتوثيق هوية المطورين خارج متجر Play.
ستساعد هذه الخطوة في تقليل المخاطر المتعلقة بالبرمجيات الخبيثة.
سيبدأ تنفيذ إجراءات التوثيق الجديدة في بعض الدول أولاً في عام 2026.
تسعى السياسة الجديدة لحماية المستخدمين وتعزيز الثقة في منصات التوزيع البديلة.
توفر جوجل حسابات مطورين خاصة للطلاب والهواة للحفاظ على الأمن والإبداع.
في تحرك يُعد من أبرز التطورات في عالم تطبيقات الأجهزة الذكية، أعلنت شركة جوجل عن إجراءات أمنية جديدة تهدف إلى تنظيم توزيع تطبيقات أندرويد خارج متجر Google Play. هذا القرار الذي أُعلن عنه مؤخرًا سيجبر جميع المطورين، حتى أولئك الذين يوزعون تطبيقاتهم عبر طرق غير رسمية كالمتاجر البديلة أو التثبيت المباشر (sideloading)، على توثيق هويتهم بدءًا من العام القادم.
تأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه القلق بشأن الأمان الرقمي وحماية البيانات، خاصة مع الانتشار الكبير للبرمجيات الخبيثة وحوادث الاحتيال عبر التطبيقات. جوجل أكدت أن أندرويد سيظل نظامًا مفتوحًا، ولن يُمنع المطورون من توزيع تطبيقاتهم خارج متجرها الرسمي. لكن ما سيتغير هو أنه لم تعد هناك مساحة لإخفاء الهوية عند النشر، إذ بات يُطلب تقديم الاسم القانوني والعنوان والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف.
لماذا هذا الإجراء؟
بالعودة إلى إحصائيات جوجل، ظهر أن التطبيقات التي تم تثبيتها من مصادر خارجية عبر الإنترنت تحتوي على برامج خبيثة بمعدل يفوق مصدر متجر Play بأكثر من خمسين ضعفًا. هذا الأمر دفع الشركة للتعجيل بهذه السياسة الجديدة، التي تهدف لتقليص محاولات الاختراق وسرقة البيانات المالية والشخصية، وغلق الباب أمام المطورين المشبوهين الذين كانوا يحتمون وراء المجهولية. الرابط بين هذه الإحصائيات وما يحدث اليوم يكشف عن سعي جوجل المتواصل لدعم بيئة أندرويد أكثر أمانًا وموثوقية لجميع المستخدمين.
التغييرات سيتم تنفيذها بشكل تدريجي. ففي أكتوبر 2025 سيُتاح لبعض المطورين اختبار النظام الجديد وإبداء ملاحظاتهم، قبل تطبيق توثيق الهوية إلزاميًا في مارس 2026. وستبدأ هذه القواعد في البرازيل وإندونيسيا وسنغافورة وتايلاند أولًا خلال سبتمبر من نفس العام، ثم ينطلق التعميم عالميًا بحلول 2027.
تأثيرات متوقعة على المطورين والمستخدمين
من المتوقع أن يكون لهذه السياسة الجديدة أثر كبير على مشهد تطوير وتوزيع تطبيقات أندرويد. إذ قد يضطر بعض المطورين المستقلين لتسجيل كيانات تجارية من أجل الحفاظ على خصوصيتهم أثناء الإفصاح عن معلوماتهم. أبل اتخذت إجراءً مشابهًا في أوروبا مع دخول قانون الخدمات الرقمية (DSA) حيز التطبيق. هذا التشابه يعكس استجابة الشركات التقنية الكبرى للمطالب الرقابية والحاجة لتوفير بيئة رقمية آمنة.
وهنا تظهر اعتبارات خاصة بالمطورين الهواة والطلاب، فقد أعلنت جوجل أنها ستوفر نوعًا خاصًا من حسابات المطورين لهم، يراعي اختلاف احتياجاتهم عن المطورين التجاريين المحترفين. وتعد هذه اللفتة محاولة لتشجيع الإبداع والابتكار دون التضحية بمعايير الأمان المطلوبة.
هذه التطورات تضع المستخدم في موقع أفضل، مع تقليل فرص التعرض للخداع أو سرقة المعلومات الشخصية، خاصة في ظل انتشار الهواتف الذكية واعتماد الملايين حول العالم على تطبيقات أندرويد في حياتهم اليومية. ويبدو أن هذه الخطوة تعزز ثقة المجتمع الرقمي بمنصات التوزيع وتحد من انتشار التطبيقات المقلدة والبرامج الخبيثة.
ختامًا، تبرز سياسة جوجل الجديدة كخطوة نوعية لتعزيز المواصفات الأمنية في عالم التطبيقات. فبين توثيق الهوية وتشديد الرقابة وحماية البيانات، تمهد الشركة الطريق نحو مستقبل أكثر أمانًا لمجتمع أندرويد، دون أن تغلق الباب أمام حرية الابتكار وتنوع المصادر. ومع تعميم هذه القواعد تدريجيًا حول العالم، تبدو بيئة التطبيقات الذكية على أعتاب عصر جديد من الثقة والشفافية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.