هذه الأسباب تجعل مبادرة مليون مبرمج عربي أقوى مبادرة عربية على الإطلاق

مليون مبرمج عربي
2

وصلت نسبة البطالة في الشارع العربي إلى 35% بحسب آخر إحصائيات استطلاع رأي الشباب العربي لعام 2017، ويعتقد أكثر من ثلث الشباب العربي أنّ البطالة تشكل أكبر تهديد لمسيرة التقدم في الدول العربية، ومع ذلك نجد أنّ عمل الحكومات العربية (في غالبيتها) لم يقم بعمل أي شيء للحد من هذه الكارثة التي لاتقل خطرًا عن الإرهاب بحسب ذات الاستطلاع.

فقد اعتدنا في الدول العربية (غالبيتها) على مبادرات حكومية هزيلة أو ربما هزلية هو التعبير الأدق، من مهرجانات “أكبر قرص فلافل” و “أكبر صحن تبولة” إلى إعداد بعض ندوات لاتسمن ولا تغني من جوع، تقدم معلومات لاتقدم أي خبرة جديدة لحضورها، ولاتساهم في إحداث أي تغيير في واقع البلاد، ومن ثم يتلوها توزيع لشهادات لبعض الأشخاص والمسؤولين وقليل من التصفيق وانتهى الأمر، والأمر ذاته ينطبق على المبادرات العلمية أيضًا، فلم نرَ أي تغيير حدث إلى اليوم بسبب “المبادرات الحكومية”.

وللإنصاف علي أن استثني دول الخليج العربي مما ذكرته للتو، فالوضع هناك مختلف لدرجة تحسبه كوكبًا آخرًا، فحتى الاهتمامات والأولويات هناك أصبحت مختلفة تمامًا، حيث شاهدنا جميعًا إعلان دبي عن بدء اختبارها للتاكسي الطائر ذاتي القيادة في شوارع المدينة، ومؤخرًا الإعلان عن أول وزير في العالم للذكاء الصناعي، أمّا السعودية فقد أعلنت عن بدئِها بعمل مدينة متكاملة للمشاريع الريادية والتقنية، وتم منح الروبوت “صوفيا” الجنسية وجواز السفر السعودي أيضًا في مؤتمر حضره ولي العهد.

لماذا البرمجة بالذات؟

بغض النظر عن العبارة مسبقة الصنع عن التطور التقني وأهمية تعلم البرمجة وأنّها لغة العصر، عمليًا جميعنا نعلم أنّه من النادر جدًا جدًا أن نرى مبرمجًا “حقيقيًا” عاطلًا عن العمل، فالطلب على المبرمجين دون غيرهم يزداد بشكل كبير في جميع دول العالم. الحكومات الإلكترونية، الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، المنظمات غير الربحية وما إلى ذلك كلها أصبحت بحاجة إلى مبرمجين لتنفيذ مشاريعهم وأعمالهم، خاصةً أنّ التواصل مع الأفراد أصبح يتم من خلال الهواتف الذكية التي أصبحت في كل جيب، ولايتوقف الأمر عند الهواتف المحمولة ولا حتى أجهزة الكمبيوتر بأنواعها، بل الكثير من الأجهزة والابتكارات والملحقات التقنية وشاشات العرض “التلفزيونات الذكية” و أجهزة إنترنت الأشياء “المنازل الذكية”. نحن نتحدث هنا عن أجهزة يفوق عددها عدد سكان كوكب الأرض جميعهم … أضف إليهم أصدقاءنا الروبوتات أيضًا؟!

نعم، نحن نتحدث هنا عن الملايين من فرص العمل المطلوبة وبشدة، ومن كافة الاختصاصات والفروع والتشعبات التي تزداد يومًا بعد يوم مع تطور العتاد والتقنيات المستخدمة، والذكاء الصناعي والواقع الافتراضي. كيف يمكن لنا أن نواكب ذلك؟

وحتى في الدول التي مازالت أسواقها التقنية شبه فارغة من أي حداثة سوى من بضع أجهزة استهلاكية من القرن الماضي، مازال بإمكان المبرمجين الحصول على الكثير من الفرص حتى لو لم يكن تحت إطار حكومة أو شركة، ولنا في الهنود أسوة حسنة، فعدد المبرمجين هناك يقدر بالملايين، وعلى الرغم من أنّ جزءًا ليس بقليل منهم ليس بتلك الاحترافية، إلّا أنّهم نجحوا في اكتساح وادي السيليكون والحصول على آلاف الوظائف حتى دون الحاجة إلى التواجد هناك “شكرًا لتقنيات العمل عن بعد”، أنت الآن في سوق عالمي مفتوح لاحدود له سوى قدراتك على اقتناص الفرص، وتنفيذ المهام والتعلم المستمر لزيادة خبرتك ومواكبة المتطلبات.

بإمكانك كمبرمج أيضًا أن تقوم بعمل مشروعك الخاص: إنشاء تطبيق للأجهزة المحمولة بأنواعها وبيعه من خلال متاجر التطبيقات، أمّا مجال الويب فبحر آخر للغوص فيه، يمكنك مثلًا تصميم وبرمجة قوالب لمنصة ووردبريس وبيعها وربما تصنع ثروة من ذلك “الكثيرون قاموا بذلك بالفعل”.

لماذا هذه المبادرة مختلفة ونسبة نجاحها أعلى؟

كما أشرت في بداية هذا المقال لقد أصبح لدينا صورة نمطية للمبادرات الحكومية تتسم في غالبيتها العظمى بعدم الجدوى والفائدة، فكم عدد الوظائف التي تم خلقها من مبادرة حكومية في بلد عربي ما؟ وكم ساهمت المبادرات الحكومية في رفع منسوب الوعي والثقافة عند الشباب؟ كم عدد المبادرات الحكومية التي تشبه الشباب أصلًا؟ نعم إنّ الجيل الجديد الذي نشأ مع ثورة آيفون وفيسبوك وسناب شات يريد مبادرات تشبهه … تشبه اهتماماته … مبادرات “كوول”!

فإلى جانب أنّ مبادرة “مليون مبرمج عربي” تهدف أساسًا إلى تعليم الشباب مهنة هي الحاضر و المستقبل، فإنّ روح التحدي وفكرة “الجائزة” ستشجع الكثيرين على الانضمام إليها، وحضور مساقاتها، والاستفادة منها، والجميل في الأمر أيضًا أنّ المبادرة متاحة للشباب العربي في أي مكان كان، وليست فقط للمقيمين في دولة الإمارات، وبما أنّ شركات كبيرة قد انضمت إلى هذا المشروع، فهذا يعني أنّ المعلومات التي سيتم طرحها ستكون على مستوى عالٍ جدًا.

وستقام مبادرة مليون مبرمج عربي التي تعمل عليها “مؤسسة دبي للمستقبل” على ثلاث مراحل أولها بدأت الأولى منها بإتاحة التسجيل لمن يريد الانضمام إلى هذا “التحدي” كطالب متدرب، أو حتى كمدرس للبرمجة في الأقسام المتاحة “تطوير المواقع – تطوير التطبيقات – تحليل البيانات”، وستبدأ الدورة التعليمية الأولى في شهر يناير كانون الثاني 2018، وبعد إتمام الدورة التعليمية يبدأ “تحدي المبرمجين” الذي سينتهي باختيار 1000 طالب ومنحهم شهادات معتمدة، وسيكون هنالك جوائز مالية تشجيعية للمتفوقين.

تنتهي المرحلة الثانية من التحدي باختيار أفضل 10 مبرمجين نجحوا في اجتياز التحدي، وسيحصل أولهم على جائزة نقدية قيمتها مليون دولار أمريكي، بينما سيحصل الآخرون على 50 ألف دولار.

ماذا يعني إعداد مليون مبرمج عربي؟

بغض النظر عن فكرة المبادرة، والتحدي نفسه، لنتأمل قليلًا فيما يعنيه إعداد “مليون مبرمج عربي متقدم” على مجتمع في حاجة ماسة ومتزايدة يوميًا إلى هذه الخبرات والتخصصات. وعدت المبادرة بضم أبطال هذا التحدي إلى منصة خاصة ستساعدهم على العثور على وظائف تساعدهم على صقل معلوماتهم، وتحقيق “تقدم وتطور في مسيرتهم المهنية”، وهذا أيضًا تحدي حقيقي في توفير هذا العدد الهائل من الوظائف.

وبما أنّ الواقع في غالبية الدول العربية لايدفعنا إلى الكثير من التفاؤل لنتأمل تأثير ذلك على الأفراد أنفسهم، فهم الآن جاهزون للعمل في مجال هو من أعلى المجالات أجرًا على مستوى العالم في أي مكان من العالم، واليوم مع انتشار ثقافة العمل الحر والعمل عن بعد أصبح المجال مفتوحًا للعمل مع شركات عالمية مباشرةً دون الحاجة إلى التواجد هناك جغرافيًا، وبالتالي لم يعد المبرمج محكومًا بالعرض والطلب في مدينته أو دولته مهما كان الوضع فيها تعيسًا.

بإمكانه أيضًا أن يبدأ بتنفيذ مشروعه الخاص وصناعة منتجاته الرقمية كتطبيقات مفيدة للهواتف الذكية، أو حتى برمجيات وتصاميم يمكنه بيعها وتحقيق دخل حقيقي منها، وإذا وصل التشاؤم إلى ذروته لدينا مواقع الخدمات المصغرة التي تتيح إمكانية تنفيذ مهام بسيطة بأجور معقولة … باختصار من الصعب جدًا أن يكون هناك مبرمجًا محترفًا عاطلًا عن العمل خاصةً أنّ التخصصات البرمجية تزداد تشعبًا وعددًا يومًا بعد يوم، ودخلت تقنيات مثل الواقع الافتراضي، والمعزز، وتقنيات الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء إلى الساحة أيضًا.

مارأيك في مبادرة المليون مبرمج عربي؟ وكيف ستساهم برأيك في تحسين أوضاع الشباب في المنطقة العربية؟ شاركنا رأيك

2

شاركنا رأيك حول "هذه الأسباب تجعل مبادرة مليون مبرمج عربي أقوى مبادرة عربية على الإطلاق"

أضف تعليقًا