كيف تقوم بالاتصال بنظام لينكس عن بعد عبر SSH

محمد حمزة
محمد حمزة

5 د

دائمًا ما حاز التحكم بالحواسيب عن بعد اهتمام كثير من المطورين منذ الأزل ، فظهرت الكثير من البرمجيات التي تساعدك على الوصول إلى جهازك عن بعد بعضها يَسهل عليك استخدامها مثلTeamViewer والبعض الآخر معقد بعض الشيء بالنسبة للمبتدئين أمثال SSH و Telnet.

البرمجيات أمثال TeamViewer تكون قدراتها محدودة إلى حدٍما فتتخلص في أنك تستطيع التحكم بجهاز صديقك أو نقل بعض الملفات لا أكثر ولا أقل وبالطبع تتأثر كثيرًا بسرعة الإنترنت فإذا كنت من أصحاب السرعات البطيئة فهيهات إذا استطعت استخدامه فستجد الصورة تقطع و وتتأخر بشكل كبير ولكن بالطبع هو جيد لكثير من الاستخدامات ،ولكن باستخدام SSH فإنك تستطيع القيام بكثير من الأشياء على سبيل المثال تستطيع تصفح موقع محجوب عنك وأنت في العمل من خلال حاسبك الموجود في المنزل ! ولكن باستخدام المتصفح الموجود على حاسب العمل.

Secure SHell أو كما يعرف بـ SSH هو برنامج مصمم للاتصال بالأجهزة عن بعد ولكن بطريقة مشفرة ، وهذا  يجعله مميزا عن Telnet والذي كان ينقل الأوامر و كل ما تكتب عبره كنص عادي بلا تشفير ولهذا كان من الخطر استخدامه حيث يستطيع أي شخص التجسس على الاتصال بشكل كامل باستخدام إحدى برامج تحليل بروتوكولات الشبكة أمثال Wireshark وهذا ماهو موضح في الصورة جهة اليمين ،حيث استطاع المخترق معرفة اسم المستخدم وهو jsmith وكلمة المرور وهي colts06!.

1

أما بالنسبة إلى SSH (وهو الموضح في الصورة اليسرى) فهو لا يعمل فقط بطريقة مشفرة بل يمكن تحديد نوع التشفير المُستخدم فبإمكانك الاختيار من بين إحدى أنواع التشفير التالية :AES , Triple DES, Blowfish, CAST128 Arcfour ويستخدم أيضًا طرق كثيرة للتوثيق  بين الأجهزة  المُستخدمة  مثل كلمة مرور المستخدم أو عن طريق توليد مفاتيح تلقائية للتوثيق بين الأجهزة بلا كلمات مرور  لزيادة الأمان أكثر

ذو صلة

فكرة عمل البرنامج هي صناعة نفق بين الجهاز المُستخدم والجهاز المطلوب الولوج إليه ، حيث أنك تسجل الدخول على طرفية حاسبك باستخدام اسم الحساب و كلمة السر الخاصيين بك على جهازك ولكن من خلال جهاز أخر معك على الشبكة أو من الأنترنت وسنوضح كيفية القيام بذلك كلًا على حده ..

يمكنك من خلال هذا النفق تنفيذ جميع الأوامر على طرفية حاسبك وكأنك تجلس عليه أو نقل الملفات بين الجهاز المستخدم وجهازك ، أو حتى فتح متصفح حاسبك على الحاسب المستخدم ! وغيره من الأشياء الخيالية .

سنركز اليوم على نظام لينكس ، أما بالنسبة لمستخدمي ويندوز يمكنكم استخدام برنامج PuTTY وهو برنامج لاستخدام ssh على ويندوز ، هيا لنبدأ ..

في الغالب يأتي برنامج SSH منصب تلقائيا على توزيعات لينكس ولكن في حالة عدم وجوده عندك افتح الطرفية والصق الأوامر التالية :

لتوزيعات ديبيان و ابونتو و لينكس منت:

sudo apt-get install openssh-client

sudo apt-get install openssh-server

service ssh restart

systemctl enable sshd.service

أما بالنسبة إلى RedHat و CentOS:

yum install openssh

service sshd restart

systemctl enable sshd.service

ولفيدورا أبدل yum بـ dnf ، والآن انتهينا من تنصيب البرنامج.

أولًا- طريقة الولوج لجهازك باستخدام جهاز أخر على نفس الشبكة :

-في البداية يجب عليك معرفة الـIP الخاص بجهازك وذلك سيكون باستخدام الأمر ifconfig

وسيظهر الآي بي كما في الصورة :

ipconfig

ومن ثم الذهاب إلى الجهاز الآخر في الشبكة وتنفيذ الأمر التالي :

مع إبدال username  باسم المستخدم الخاص بك على جهازك

وإبدال IP بعنوان الآي بي المستخرج في الخطوة السابقة

في حالتي اليوزر هو hamza والآي بي هو 192.168.1.7

في البداية سيطلب منك التأكيد على اتصالك ومن ثم سيطلب منك الباسورد الخاص باسم المستخدم الخاص بك


2

انتهينا .. أنت الآن داخل جهازك ! يمكنك الآن كتابة ما تريد من أوامر وسيتم تطبيقها على حاسبك


تشغيل برامج معينة من حاسبك والعمل عليها عن بعد

لا تقف قدرة SSH على الدخول إلى الطرفية وحسب ! بل تستطيع تشغيل البرامج الموجودة على حاسبك وتستعملها وكأنك جالس عليه ، فإذا كنت تريد تشغيل متصفح فايرفوكس مثلا من حاسبك الأصلي ولكن من حاسب آخر على الشبكة ستقوم في البداية بتطبيق الأمر التالي على حاسبك الأصلي:

sudo gedit /etc/ssh/sshd_config

ومن ثم عليك البحث عن هذه الأسطر الثلاثة

X11Forwarding yes

X11DisplayOffset 10

X11UseLocalhost yes

وحذف علامة # التي بجانبهم ومن ثم الضغط على زر Save  كما في الصورة.

3

أما من جهة الجهاز الآخر سنقوم بتسجيل الدخول منه كما في الطريقة السابقة ولكن بتعديل بسيط فيكون الأمر كالتالي :

مع تبديل username و IP

بعد تسجيل الدخول بنجاح ستقوم بكتابة firefox في الطرفية فتستجده فتح و بهذا ستعمل النسخة التي على جهازك الأصلي وليست الموجودة على الجهاز الآخر المُستخدم ..

4

توجد طريقة أخرى يمكنك من خلالها تصفح موقع بعينه ، فهذا الأمر مفيد في إمكانية تصفح موقع محظور في محل عملك باستخدام متصفح الجهاز ولكن عن طريق حاسبك المنزلي ..

وذلك باستخدام الأمر التالي :

ssh -L 8080:www.example.com:80 [email protected]
مع إبدال :www.example.com برابط الموقع المطلوب

ومن ثم فتح متصفح جهاز عملك وكتابة هذا العنوان
http://localhost:8080

فستجده فتح الموقع المٌدخل بكفاءة وسرعة .


ثانيًا : طريقة الولوج لجهازك باستخدام جهاز أخر على على الإنترنت

الطريقة مشابهة جدًا لما طبقناه سابقًا ولكن باستخدام الآي بي الخارجي والذي يمكنك الحصول عليه من الموقع التالي : http://whatismyip.org/ ،،ولكن يتبقى أمر واحد وهو استخدام  الآي بي  الداخلي الخاص بحاسبك  من الأداة ifconfig ستقوم بعمل Port Forwarding للبورت رقم 22 إلى هذا الآي بي من الراوتر الخاص بك ..

بعد عمل Port Forwarding : ستقوم باستخدام نفس الأوامر السابقة ولكن باستخدام الآي بي الخارجي من موقع whatismyip .

فإذا كان الآي بي الخارجي لك هو 179.180.2.37ستقوم بكتابة الأوامر هكذا
ssh [email protected]


الخلاصة

توفر أداة  ssh كثير من المميزات  لا نستطيع حصرها في مقالة واحدة ولكننا تناولنا أبرزها ، يمكنك استخدام برامج أخرى مثل TeamViewer أو Ammyy Admin للقيام بأمور مشابه لما تفعله ssh ولكن تأكد من أنها لن تكون بنفس الجودة ،إذا كانت لك تجربة جيدة مع SSH فسارع وشاركها معنا .

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.