0

يقول “تريفور باجلين“:

“أي شيء يفعله البشر في الفضاء، يستطيع الروبوت فعله بطريقة أفضل”

إذا أخبرتك أنّ هناك كائن يتحرك فوق القمر، ما أول ما سيخطر على بالك؟ شخصيًا، سأتخيل أرمسترونج وهو يلوح من هناك، أو ربما يناديه صديقه ألدرين لرؤية عيّنة قمرية غريبة الشكل. حسنًا، هذا محض خيال. ربما طرأ نفس المشهد على خيالك أيضًا؛ لكن أريد تذكيرك وتذكير نفسي أنّ أرمسترونج نائم في سلام منذ زمن، وهذا المشهد ربما حدث منذ أكثر من 50 عامًا. ما يعني أنّ الكائن الذي يتحرك هذا ليس بشرًا. بل روبوت أرسلته إحدى الدول المهتمة باستكشاف الفضاء. وهنا سؤال مهم..

لماذا نرسل الروبوت إلى الفضاء بدلًا عن البشر؟

قبل الإجابة أودّ توضيح شيء، لقد أُرسل الروبوت للفضاء قبل البشر بالفعل عام 1964، وسأطرح في هذا التقرير رحلات أشهر الروبوتات، لكن قبل ذلك، لنتعرف على الأسباب المنطقية التي تجعل الروبوت أكثر فاعلية من الإنسان في هذا الرحلات.

الحفاظ على البشر آمنين

هل رأيت فيلم “The Martian“؟ باختصار، إنه يحكي عن رائد فضاء أمريكي (مارك واتني) هبط مع أصدقائه في مستعمرة على سطح المريخ. وفي عاصفة غير متوقعة فُقد واتني، وعندما عاد إلى المستعمرة، اكتشف أنّ أصدقائه تركوه ظنًا بأنه قد مات. لكنه جاهد للبقاء على قيد الحياة حتى اكتشف العلماء أنه حي، وعاد أصدقائه من منتصف الرحلة لاستعادته من جديد.

القصة شيّقة نعم، لكن المغزى منها هو أنّ ذهاب البشر في مثل هذه الرحلات يشكل خطرًا كبيرًا عليهم. عندما يُرسل الروبوت إلى الفضاء، لا يكون هناك أي داعٍ للقلق بشأن سلامتهم، في النهاية، قيمة حياة البشري أهم بكثير من الروبوت. يعمل القائمون على استكشاف الفضاء على تصميم روبوتات ممتازة، تستطيع العمل في أصعب الظروف الممكنة لتحقيق المزيد من الاستكشافات وإرسال معلومات وبيانات للمراكز المتابعة لها على الأرض. لكن إذا فشلت، فلا بأس، لن تكون هناك خسائر بشرية في ساحة الفضاء.

تكلفة أقل

يحتاج البشري إلى الأكل والنوم واستهلاك المياه، وغيرها من الضروريات التي يطلبها جسمه للبقاء على قيد الحياة. لكن ماذا يحتاج الروبوت؟ لا شئ مكلف. ما يعني أنّ إرسال الروبوت للفضاء أقل في التكلفة من إرسال الإنسان. بل ويمكنه البقاء هناك لسنوات أطول، بل ويمكن الاستغناء عنهم وتركهم هناك دون الحاجة للعودة. أما الإنسان، نتيجة احتياجاته العديدة، فلا يستطيع المكوث هناك لفترة طويلة، حتى في رحلة أبولو 11، انطلقت من الأرض في 16 يوليو وهبطت على الأرض من جديد في 24 يوليو 1969. أي لفترة قصيرة جدًا. كلما طالت الرحلة، زادت الاحتياجات، وبالتالي التكلفة.

مواجهة المخاطر والإشعاعات

تستطيع الروبوتات تحمل ظروف الفضاء القاسية من الحرارة المرتفعة والمستويات العالية من الإشعاعات، ومواجهة المخاطر التي لا تحتملها الأجسام البشرية. إضافة لعدد من المهام الأخرى التي من المستحيل أن يقوم بها رواد الفضاء أو البشر عمومًا.

أهم الروبوتات التي ساعدت البشر في استكشاف الفضاء

هناك سؤال مهم، يأتي بإجابته تاريخ العلم. ماذا عن الروبوتات التي ساعدتنا في استكشاف الفضاء؟ لنتجول قليلًا بينها، ونتعرف أكثر عنها:

سبوتنيك 1

سبوتنيك

كان سبوتنيك 1 (Sputnik 1) إنه أول روبوت يُطلق من الأرض إلى الفضاء الخارجي، وكان ذلك في 4 أكتوبر 1957، وهو بمثابة أول قمر صناعي يرسله الاتحاد السوفيتي للدوران حول الأرض، وكان أيضًا بداية المنافسة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. يُعد أول محفز للمهندسين لتصنيع الروبوتات من أجل إرسالها إلى كواكب أخرى، لتحديد ما إذا كانت صالحة للحياة أم لا.

مارينر 2 & 4

مارينر

في 14 ديسمبر 1962، أكمل مسبار الفضاء الأمريكي مارينر 2 “Mariner 2” رحلته إلى كوكب الزهرة. وفي 14 يوليو 1965، التقط مارينر 4 أول صورة لكوكب المريخ.

فايكينغ 1 & 2

في 20 أغسطس 1975، أُطلقت مركبة فايكينغ 1 “Viking 1″، وكان الهدف منها استكشاف المريخ ومعرفة مدى صلاحيته للحياة. وصلت المركبة إلى المريخ في 20 يوليو 1976، وبذلك أصبحت فايكينغ 1 هي أول مركبة فضائية تهبط على سطح المريخ في منطقة تسمى “كريس بلانيتيا”.

في 9 سبتمبر 1975، أطلقت ناسا فايكينغ 2، وهي جزء من مشروع فايكينغ. في 3 سبتمبر 1976، هبطت مركبة فايكينغ 2 في منطقة “يوتوبيا بلانيتيا”. وبدأت مهمتها في استكشاف الكوكب.

فايكينغ

استطاع المسباران إرسال البيانات والمعلومات للأرض، بالإضافة إلى إجراء 3 تجارب، لاستكشاف العلامات المحتملة للحياة على هذا الكوكب، وبالفعل وجدا نشاطًا كيميائيًا غامضًا على سطح المريخ. لكن لم يجدا كائنات حية، ويُرجح العلماء أنّ المريخ يتعرض لكميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى طبيعة التربة المؤكسدة، ما يمنع حياة أي كائن في تربة المريخ الجافة.

توقع المهندسون أنّ كل مركبة من مركبات فايكينغ ستستمر في العمل لمدة 90 يومًا بعد الهبوط على المريخ، لكن كانت المفاجأة، أنّ فايكينغ 1، استمرت في العمل لمدة 4 سنوات، وانتهى عمله في 7 أغسطس 1980، ووصلت آخر البيانات منه إلى الأرض في 11 نوفمبر 1982. بينما فايكينغ 2، استمر في العمل حتى 25 يوليو 1978. ووصلت آخر بيانات جمعها إلى الأرض في 11 أبريل 1980.

استطاع المسباران الصمود لفترة أول بسبب إمدادها بالكهرباء الناتجة عن الحرارة المنبعثة من تحلل البلوتونيوم. واختلفت نسبة التحلل نتيجة اختلاف أشعة كمية أشعة الشمس التي يتلقاها كل مسبار عن الآخر.

فوياجر 1 & 2

فوياجر

في عام 1977، أُطلقت مركبتان فضائيتان دخلتا التاريخ، وهما: فوياجرا 1&2 “Voyager 1&2”. كانتا أول مركبات فضائية تخرج من المجموعة الشمسية، وتُحلقا بين النجوم. في أغسطس 2012، كانت فوياجرا 1، هي أول مركبة فضائية تدخل بين النجوم. وفي 5 نوفمبر 2018، تبعتها فوياجرا 2. وكانت مهمتهما الأساسية هي استكشاف كوكبي المشترى وزحل. وطالت المهمة حتى زارت فوياجرا 2 أورانوس ونبتون ومنهما إلى رحلة تاريخية بين النجوم.

ديكستر

ديكستر

يتميز روبوت ديكستر “Dextre” بقدرته على التعامل مع المهام الصعبة في ظروف الفضاء القاسية، يتمتع بالقدرة على تركيب المعدّات الصغيرة أو الكبيرة بدقة دون خطأ في محطة الفضاء الدولية. كما يسمح لرواد الفضاء في المكوث لأطول فترة داخل المختبر في أمان لإجراء التجارب بدلًا من السير في الفضاء والتعرض للخطر.

وأخيرًا.. ربما الروبوتات أفضل في استكشاف الفضاء حقًا، لكن هل سيأتي اليوم ويكون البشر أكثر فعّالية؟ ربما، لا توجد إجابة دقيقة عن هذا السؤال. لكن على أي حال، الروبوتات أكثر أمانًا على حياة البشر.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا نفضل إرسال الروبوت إلى الفضاء بدلًا عن البشر؟"