مزيد من الوسائل التقنية المفيدة = الكثير من العادات السيئة المكتسبة!

اضرار التكنولوجيا على الانسان والتأثير السلبي للتكنولوجيا
2

سهلت التكنولوجيا بجميع تفرعاتها الكثير من الأمور في حياتنا، وجعلتها تسير بسلاسة وسهولة، وأصبح بالإمكان الوصول إلى أي شيء بضغطة زر، ومع أنّ التقنية أتت لتسهل لنا الكثير من الأمور في الحياة اليومية، ولكن في المقابل لها أيضًا آثار سلبية عديدة، خاصة التقنية التي نستخدمها بشكل يومي، فقد غيرت الكثير من العادات التي كنا نقوم بها وشخصياتنا بطريقة لم نعهدها من قبل.

وهذه بعض العادات التي أثرت عليها التكنولوجيا بشكل ملحوظ في حياتنا اليومية…

مواقع التواصل الاجتماعي والرأي الواحد

مواقع التواصل الإجتماعي والرأي الواحد - اضرار التكنولوجيا

ربما يعتقد الكثيرون أنّ وسائل التواصل الاجتماعية بمختلف أنواعها قد جاءت لتعطي معنى آخر للتواصل من حيث سهولتها وسرعتها، ولا خلاف على ذلك، ولكن في نفس الوقت أصبح الرأي المتعصب والمائل لاتجاه واحد هو السائد.

فعلى سبيل المثال نجد أنّ الخوارزميات التي تعمل في موقع فيسبوك تميل دائمًا إلى ترشيح ودفع المحتوى الذي يتوافق مع اتجاهات واهتمامات المستخدم، مما يؤدي بدوره إلى منع الأفراد من متابعة مايجري في أماكن أخرى، وآراء أخرى خارج حلقة مايتابعونه.

ومثال آخر على ذلك عندما أثارت الانتخابات الرئاسية عام 2016 في الولايات المتحدة تيارًا من الخطاب حول غرفة الصدى في وسائل الإعلام، وكان المجتمع الأمريكي أكثر عرضة لاستيعاب المعلومات حول مواضيع مثل: السيطرة على السلاح، والهجرة التي تتماشى مع معتقداتهم الموجودة مسبقًا، حيث كانوا أكثر عرضة لعرض المعلومات التي اتفقوا عليها بالفعل.

وهذا الأمر كان له تأثير بالغ في عرض وجهة النظر الواحدة على وسائل التواصل الاجتماعي بدلًا من مناقشتها بأوجهها المختلفة، ويعتقد البعض أنّ هذا الأمر كان السبب الأول في فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة.

تقنية GPS وتأثيرها على الذاكرة

التاثير السلبي لخدمة GPS

أصبح نظام تحديد المواقع والملاحة GPS موجودًا في جيب كل منا، من السيارات إلى الهواتف الذكية، وأصبح الكثيرون لا يتذكرون الاتجاهات وطريقة الوصول إلى أحد الأماكن بشكل طبيعي، وهذا يرجع لأنّ النظام يكفي أن تعطيه المكان المطلوب ليقوم إرشادك بشكل أوتوماتيكي بدون مجهود منك على مستوى الذاكرة.

ووجد الباحثون في جامعة McGill أنّ الإفراط في الاعتماد على نظام تحديد المواقع يمكن أن يكون في الواقع ضارًا للذاكرة على المدى الطويل خاصة إذا تم الاعتماد عليها في سن صغيرة، وبينت الدراسة أنّ الأشخاص الذين اعتمدوا على الملاحة المكانية بشكل فعلي بدلًا من الاعتماد على GPS في تحديد وجهتهم قد زادت عندهم القدرة على التذكر بشكل فعال في المنطقة المسؤولة عن الذاكرة في الدماغ.

وحذر الباحثون من أنّ الاعتماد على نظام تحديد المواقع GPS بشكل متكرر ومكثف يمكن أن يؤدى إلى مشاكل عديدة في الدماغ من حيث عدم القدرة على التذكر بشكل فعال، وبالتالي سيكون سببًا من أسباب الإصابة بالخرف المبكر والضعف الإدراكي.

مزيد من التكنولوجيا يؤدي إلى قلة التفكير الإبداعي

اضرار التكنولوجيا - ضعف التفكير الابداعي

بمثل أنّ الثورة المعلوماتية والموارد على الإنترنت من شأنها أن تجعل الأفكار الناتجة أكثر إبداعًا، إلاّ أنّ هذا الأمر يبدو معكوسًا بشكل كبير حسب دراسة تم إجراؤها في جامعة إلينوي، وجدت أنّ الموارد الوفيرة تؤدي في الواقع إلى فكر أقل إبداعًا، وعندما تكون الموارد شحيحة فإنّها تستخدم بشكل أكثر إبداعًا.

وقد عزل الباحثون ديناميكية يطلقون عليها “عقلية القيد”، وهي عملية عقلية تحفيزية، وجدوا أنّه عندما تكون هناك موارد أقل، هناك حاجة إلى حلول أكثر إبداعًا لإنتاج النتيجة المنشودة، كما لاحظت الدراسة أنّه في حين أنّ درجات التفكير الإبداعي قد انخفضت باستمرار منذ عام 1990، كان هنالك ارتفاع ملحوظ في معدلات الذكاء، خاصة عند الفئة العمرية ما بين 5 و 10 عام.

الهواتف الذكية وتغيير عادات النوم

اضرار استخدام الهاتف قبل النوم - اضرار التكنولوجيا

في عام 2012 وجدت مجلة تايم الأمريكية في استطلاع لنحو 4,700 شخص، أنّ العديد من المستطلعين موافقون على فقرة واحدة هي “أنا لا أنام مثل السابق لأنّني مرتبط بالتقنية في كل وقت“، ومعظم من وافقوا على هذه الفقرة كانت أعمارهم تتراوح بين 18-24.

ووجد الاستطلاع أنّ الكثيرين قد اعتادو على الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية عند الخلود أو الاستيقاظ من النوم، وهذا الأمر كان له أثارًا سلبية عديدة أثرت على المستطلعين بشكل أو آخر في القيام بأعمالهم على الوجه الأكمل.

محرك بحث جوجل والعملية المعرفية

اضرار محرك البحث جوجل

في هذه الأيام أي معلومة ولو كانت صغيرة ببحث بسيط يمكن أن تجدها في محرك بحث جوجل بدون مجهود يذكر، ربما هذا الأمر مفيد ولكنه في نفس الوقت مشكلة عويصة؛ لأنّ العملية المعرفية أصبحت لدينا عبارة عن ذاكرة عشوائية RAM بمجرد الحصول على المعلومة واستخدامها يتم نسيانها بنفس سرعة الحصول عليها.

يؤكد علماء جامعة هارفارد وجامعة ويسكونسن في ورقة بحثية حديثة أنّ هذا أدى إلى “تأثير غوغل Google Effect” حيث أنّ التعامل مع الإنترنت  أصبح كنوع من الأقراص الصلبة الخارجية لأدمغتنا، مما يتطلب منا الاحتفاظ بمعلومات أقل، ووجد الباحثون أنّ استخدام الإنترنت للعثور على إجابات على الأسئلة وفرت دفعة كبيرة في المعرفة، ولكن بشكل عكسي حيث تعتبر المعلومات التي نتحصل عليها مؤقتة، ولن نستطيع تذكرها في قادم المرات مع اتجاه المستخدمين في التفكير في الإنترنت باعتبارها جزءًا من العملية المعرفية الخاصة بهم بدلًا من اعتبارها مجرد أداة للحصول على المعرفة، وبالتالي انخفضت الميول في تذكر المعلومات وتخزينها للاستفادة منها مستقبلًا.

قراءة الأخبار على الإنترنت والشك الدائم

الاخبار المزيفة

ربما لم يعرف العالم موجة من الأخبار الكاذبة والمضللة مثل التي عرفها في العام السابق مع المنافسة الحامية التي شهدتها انتخابات الرئاسة الأمريكية، هذه الأخبار الكاذبة انتشرت بسرعة كبيرة حتى أصبح من الصعب على المستخدم التفريق بينها وبين الأخبار الصحيحة.

ومع اتخاذ المواقع الكبرى على الإنترنت قرارات صارمة للحد من هذه الموجة وإنهائها على الإنترنت، إلاّ أنّ دراسة أجرتها جامعة ستانفورد وجدت أن هذا الأمر أصبح مشكلة عويصة بالفعل، فمن مجموعة كبيرة من طلاب المدراس الثانوية والابتدائية وجد الباحثون أنّ 80% منهم لم يتمكنوا من التفريق بين الأخبار الكاذبة والصحيحة على الإنترنت.

وهذا الأمر جعل الجميع في شك دائم حول المعلومة المتداولة على الإنترنت، وهذا يرجع لأنّ أغلب  المواقع التي تبث أخبار كاذبة ومضللة دائمًا ما تسعى لتكون نسخة طبق الأصل من المواقع الموثوقة في التصميم، والمحتوى الإخباري بشكل يجعل المستخدم بعاني صعوبة بالغة في تلقى المعلومة الصحيحة.

الرسائل النصية وتدمير التواصل

تدمير الرسائل النصية للتواصل الحقيقي

أصبح تبادل الرسائل النصية الشكل الرئيسي للاتصال اليومي للجميع تقريبًا. حتى الفئات العمرية الأكبر سنًا الآن لم يسلموا من إرسال المزيد من الرسائل النصية في اليوم الواحد بدلًا من إجراء مكالمات هاتفية، وهذا الأمر يبدو مزعجًا بشكل كبير؛ لأنّ الرسائل النصية لن تستطيع مهما أدخلت عليها من رموز تعبيرية أن تنقل الإحساس الفعلي للمرسل.

وتشير الأبحاث الجديدة إلى أنّ الرسائل النصية قد تحرمنا ببطء من قدرتنا على قراءة الانفعالات العاطفية في الآخرين؛ لأنّ الإشارات غير اللفظية هي عنصر حاسم في المحادثات اليومية، ويقلق بعض علماء النفس التنموي أنّ نقص الخبرة عند الشباب يمكن أن يكون ضارًا بشكل خاص في التنشئة الاجتماعية لديهم.

بعكس معظم البالغين الذين دخلوا عصر الهواتف الذكية مع مهاراتهم الاجتماعية التي تشكلت لديهم بالفعل، وهذا ليس هو الحال بالنسبة للأطفال والمراهقين الذين قد يواجهون معضلة عميقة في المستقبل في قدرتهم على إجراء محادثة وجهًا لوجه من الأجيال السابقة.

الإنترنت وتأثيره على الاهتمام

تأثير الانترنت على الاهتمامات

في حين أنّه قد لا يكون مفاجئًا أنّ سرعة وتيرة استهلاك وسائل الإعلام الرقمية أدى إلى فترة اهتمام متوسط أقصر، مشروع بحثي كندي بتمويل من مايكروسوفت يضع هذا أيضًا في منظور مخيف، وباستخدام المسوحات التفصيلية وعمليات مسح الدماغ، تم قياس مدى الاهتمام لأكثر من 2000 من الكنديين مرتين مرة واحدة في عام 2000 تقريبًا في بداية عصر المحمول، ومرة واحدة في عام 2015.

وكانت النتيجة انخفض متوسط فترة الاهتمام من 12 ثانية إلى 8 ثوان – تآكل مذهل من ثلث فترة اهتمامنا في 15 عامًا فقط – وعلى الرغم من أنّ التقرير يشير إلى أنّ هناك زيادة مقابلة في القدرة على تعدد المهام بشكل فعال، فإنّه يشير أيضًا إلى أنّ ثماني ثوان أقل من المدى المتوسط للاهتمام.

التقنية وتأثيرها على الصحة العامة

الأكل أمام الحاسب

هنالك اتجاه في أنّ التقنية الحديثة قد ساهمت بشكل فعال في زيادة معدلات السمنة بشكل كبير خاصة في الدول المتقدمة، فمع وجود الهواتف الذكية واللوحية وأجهزة التلفاز، وأجهزة الألعاب في كل مكان، جعلت المستخدم أقل حركة وأكثر انشغالًا بهذه الأجهزة.

وفي دراسة واسعة النطاق من قبل معهد ميلكن في الولايات المتحدة، نظرت في معدلات السمنة في 27 بلدًا، وجاء مع عدد ثابت بشكل مفاجئ حيث وجدت أنّ لكل زيادة بنسبة 10٪ في المبلغ الذي تنفقه البلاد على الأجهزة التقنية، هناك عثرة بنسبة 1٪ في معدلات السمنة، وهذا يبين أنّ التقنية قد غيرت الكثير من عاداتنا الصحية ومنها الأكل على وجه الخصوص.


هل علينا التفكير بطرق لتقنين استخدامنا للتكنولوجيا لتجنب أضرارها؟ أم أنّها أصبحت أمرًا واقعًا علينا التعايش معه؟

2

شاركنا رأيك حول "مزيد من الوسائل التقنية المفيدة = الكثير من العادات السيئة المكتسبة!"