عشرة تقنيات رائعة تجعلُنا نتفائل بغدٍ مُشرِِِق ومزدهِر

عشرة تقنيات رائعة
0

في العام 1820 ميلادية كانت التوقعات تقول أن متوسط عمر الشخص أقل من 35 عاماً، وأن 94% من سكان العالم يعيشون في فقرٍ مُدقع، وأقل من 20% لا يعرفون القراءة أو الكتابة، بعكس اليوم فإن متوسط عمر الشخص أكثر من 70 عاماً، وأقل من 10% يعيشون في فقرٍ مُدقع، وأكثر من 80% يعرفون القراءة والكتابة.

الفرق بين هذه الأرقام يرجع بصورة أساسية إلى التقدم التقني، بداية من العصر الصناعي أو الثورة الصناعية إلى يومنا الحالي والذي نستطيع أن نُطلق عليه عصر المعلومات، وبالطبع ما زالنا حتى الآن نشهد إطلاق المزيد من التقنيات الجديدة والمثيرة بين كل فترة وأخرى، والهدف منها هو تغيير العالم للأفضل وجعل حياتنا أكثر رفاهية، وهذه بعض التقنيات التي تدعم هذا الأمر.

فيما يلي عشرة تقنيات تجعلنا نتفائل بغد أفضل ومستقبل زاهر

السيارات ذاتية القيادة

artboard_8

تعتبر السيارات ذاتية القيادة من أكثر وسائل التوصيل أماناً في الوقت الحالي مقارنة بالسيارات العادية التي يقودها البشر، ومن المتوقع في السنوات الخمسة المقبلة أن تكون هذه السيارات متوفرة بشكل تجاري لعامة البشر وفي الطرقات العامة.

فبحسب دراسة منظمة الصحة العالمية فقد وُجد أن أكثر من مليون ونصف شخص يموتون سنوياً بسبب حوادث السيارات، ونصف هذه الوفيات من المُشاة وراكبي الدراجات الهوائية والنارية الذين يصطدم بهم سيارات يقودها البشر، وأعتُبرت حوادث السيارات هي السبب الرئيسي في وفاة الاشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 – 29 عاماً.

فكما أن السيارات العادية قد أعادت تشكيل العالم في القرن الماضي، فمن المتوقع أن تشكل السيارات ذاتية القيادة رسم العالم من جديد في القرن الحادي والعشرين، فمعظم السيارات ذاتية القيادة يمكن تشغيلها في الجو “سيارات طائرة” مما يُقلل بشكل كبير من ساحات وقوف السيارات وإنتظارها “Parking”، كما أن إمكانية تجنب الحوادث والإختناقات المرورية سوف تقل بصورة كبيرة بفضل التقنية التي سوف تمتلكها مثل التطبيقات التي تقرأ الشوارع من على بُعد آلاف الأميال.

الطاقة النظيفة

clean-energy-investment-needed

مازالت المحاولات الرامية إلى مكافحة تغير المناخ عن طريق الحد من الطلب الطاقة مستمرة، ولا زالت الجهود الكبيرة من العلماء والمهندسين ورجال الأعمال تعمل بجد لجعل الطاقة النظيفة مريحة وفعالة من حيث التكلفة والعرض.

فبضل التقدم التقني انخفض سعر الخلايا الشمسية إلى ما يقارب 99.5% منذ العام 1977، وستكون قريباً أكثر فعالية من حيث التكلفة وبديلاً عن الوقود الأحفوري، وأصبح الجميع يتجه لإستخدامها لتكلفتها البسيطة إنتاجياً، وهنالك عدة دول إعتمدت أو أصبحت تفكر بشكل جاد في الإعتماد على الألواح الشمسية وطاقة الرياح في توليد الطاقة.

فالولايات المتحدة الأمريكية أصبح مقدار إعتمادها على الطاقة الشمسية و طاقة الرياح تُقدر بثلث الإنتاج، كما أن الهند تبنت مبادرة لتحويل المطارات إلى الإكتفاء الذاتي بالإعتماد على الطاقة النظيفة، كما لا ننسى أن السيارات الكهربائية أيضاً تعتبر من الوسائل المتقدمة في الطاقة النظيفة بإعتمادها على الكهرباء بديلاً عن البترول، وتجربة اليابان في توفير محطات الشحن الكهربائي، وألمانيا التي أصبحت تعتمد على طاقة الرياح بصورة كبيرة، كلها جهود ما زالت مستمرة للحد من التلوث والإتجاه إلي الطاقة النظيفة بديلاً عن البترول ومشتقاتها.

الواقع الإفتراضي والواقع المعزز

kingsman-the-secret-service-boardroom-scene-large-no-glasses

معظم الأجهزة الإلكترونية سواء الهواتف الذكية أو الكمبيوترات الصادرة حديثاً أصبحت معالجتها ومكوناتها الداخلية تدعم ميزة تشغيل تطبيقات الواقع الافتراضي Virtual Reality والواقع المعزز Augmented Realty بشكل تلقائي.

فشركات مثل ميكروسوفت وجوجل وآبل وفيسبوك أصبحت تستثمر ملايين الدولارات لجعل هذه التقنية متوفرة بشكل كبير وبأسعار مناسبة للجميع.

هنالك إعتقاد سائد أن تقنية الواقع لإفتراضي والواقع المعزز موجهة بشكل أساسي للألعاب ولكنها أكثر بكثير من هذا، فبإمكاننا إستخدامها في العديد من المجالات مثل اللقاءات والإجتماعات من جميع أنحاء العالم، وحتي بالنسبة للتطبيقات الطبية.

 الطائرات بدون طيار

drone-delivery

عندما ظهرت تقنية GPS كانت تقنية عسكرية في المقام الأول، ولكنها الآن أصبحت في كل مكان تقريباً بداية من سيارات الأجرة وتحديد الإتجاهات ورسم الخرائط إلى مطاردة البوكيمون، ونفس الأمر للطائرات بدون طيار بدايتها كتقنية عسكرية تحولت لإستخدامات أخرى بفضل التقدم التقني.

فنجد إستخدام الطائرات بدون طيار لتفقد البنى التحتية مثل الجسور وخطوط الكهرباء ومسح المناطق التي ضربتها الكوارث الطبيعية ومكافحة الصيد غير المشروع للحيوانات، وإتجهت في الآونة للاخيرة لإستخدامها بشكل تجاري في توصيل الطلبات والمنتجات المنزلية.

وبسبب التقدم التقني أصبحت هذه التقنية قائمة بذاتها وتم تأسيس الشركات التي تهتم بتطوير هذه التقنية بشكل كبير لجعلها متاحة للجميع، مثل شركة Zipline التي أخذت في تصميم وإنتاج الطائرات بدون طيار الموجه بشكل أساسي لإسقاط الإمدادات الطبية إلى القرى النائية التي لا يمكن الوصول إليها عن طريق الطُرق التقليدية.

الذكاء الإصطناعي

eliezer1

تعتبر من أكثر التقنيات تقدماً خلال العقد الماضي بفضل الخوارزميات التي تظهر بصورة سريعة والزيادة الهائلة في جمع البيانات والقدرات الحاسوبية المرافقة لها، ولديها العديد من التطبيقات مثل التشخيص الطبي، التحليل الكيماوي،اكتشاف النفط،وتشخيص الاعطال في الآلات.

يعتبر الذكاء الإصطناعي مجال مستقبلي بإمتياز وفي نمو متزايد، ولكن بعض المحتجين يرون إنها وسيلة من وسائل القضاء على الوظائف التي تعتمد على البشر بصورة كبيرة، ومن أمثلتها عند ظهور الكمبيوترات الشخصية إنخفض الاعتماد بصورة كبيرة على الطباعين والخطاطين.

ولكن المدافعين عن الذكاء الإصطناعي يرون أن ظهور تقنية الذكاء الإصطناعي أبرزت بعض الوظائف أو المهن التي لم تكن موجودة من قبل كمطوري التطبيقات ومشغلي الطائرات بدون طيار ومسوقي الشبكات الإجتماعية وغيرها الكثير، وبين هذا وذاك علينا الإعتراف بأن الذكاء الإصطناعي يعتبر ثورة في التقدم التقني وسيفيد البشرية في الكثير من مناحي الحياة بغض النظر عن كل شيء.

– التعليم عالى الجودة عبر الإنترنت

High Quality Education

مع إرتفاع تكاليف الدراسة سواء الجامعية أو غيرها في الآونة الأخيرة، أصبح بالإمكان لأي شخص يمتلك هاتف ذكي أو جهاز كمبيوتر أن يدرس أي مادة في أي تخصص تقريباً والوصول لكامل المحتوى وبجودة عالية بفضل التقدم التقني.

على سبيل المثال الموسوعة البريطانية “بريتانيكا” كانت في الماضي تُكلف أكثر من 1,400 دولار للحصول عليها كاملة، والأن بفضل الهواتف الذكية يُمكنك الذهاب للموسوعة العالمية ويكيبيديا أو الموسوعة البريطانية ذات نفسها أون لاين وستجد مُبتغاك بكل سهولة وبساطة.

كما أن الكتب التعليمية في البرمجة وغيرها أصبحت موضة قديمة، فمع مجتمع مثل stackoverflow أصبح الحصول على مثل هذه المواد في متناول الأيدي بوجود أكثر من 40 مليون مبرمج في جميع المجالات، ولا ننسى أيضاً مجتمع الفيديو الشهير اليوتيوب الذي يوجد في ثناياه الكثير من الفيديوهات عالية الجودة والتي يتم إنتاجها من قِبل كِبار الأساتذة والمؤسسات التعليمية الجامعية.

في السنوات الخمسة عشر الماضية أصبحت جودة التعليم في تحسن مستمر، فيكفي أن نعرف أن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لديها رصيد يفوق 2000 دورة ومحاضرة في جميع المجالات وبجودة عالية مفتوحة للجميع، وهنالك العديد من المعاهد البحثية والجامعات العريقة أصبحت تسير في هذا الدرب.

غذاء أفضل بواسطة العلوم

Better Food through Science

هنالك نقص واضح في الأراضي القابلة للزراعة والمياه العذبة، وهذا يرجع بشكل أساسي إلى المنهجية غير العلمية في نظم الإنتاج الغذائي، فيكفي أن نعلم أنه لإنتاج رطل واحد من لحم البقر نحتاج لإهدار ما يقارب 1799 غالون من المياه.

ولكن بفضل التقدم التقني أصبح هنالك تطور واضح لإنتاج المنتجات الغذائية التي قد تكون بدائل لذيذة ومغذية عن الأطعمة التقليدية، وهي صديقة للبيئة بشكل تام.

وعلى الرغم من المخاوف من أن الأغذية المعدلة وراثياً Genetically modified food خطيرة على الصحة العامة، إلا أن أخر الأبحاث والدراسات التي تم إجرائها وُجد أن 88% من هذه الأغذية صحية وقابلة للإستخدام بشكل آمن.

وهنالك تطور مثير أيضاً في إنتاج الأغذية الزراعية في الأماكن المغلقة، بسبب التقدم في مجال الطاقة الشمسية وأجهزة الإستشعار والإضاءة والروبوتات والذكاء الإصطناعي، وأصبحت المزارع المغلقة بدائل قابلة للتطبيق بديلاً عن المزارع التقليدية في الهواء الطلق.

وبالمقارنة مع المزارع التقليدية، أصبحت المزارع الآلية المغلقة تستخدم مياه وأراضي اقل بعشرة مرات من المزارع التقليدية، ويتم حصاد المحاصيل الزراعية عدة مرات في السنة بدون الاعتماد على الطقس وبدون الحاجة لإستخدام المبيدات الضارة.

التقنية في مجال الطب

حتى وقت قريب كانت أجهزة الكمبيوتر التي تُستخدم في المجال الطبي مهامها فقط تنحصر في البحث وحفظ السجلات، بعكس اليوم فالجمع بين علوم الكمبيوتر والطب يؤدي إلى مجموعة هائلة من الإختراقات المهمة في هذا المجال.

فعلى سبيل المثال منذ خمسة عشر عاماً  كانت تكلفة إجراء دراسة عن التحليل الجيني يُكلف قرابة الثلاثة ملايين دولار، والآن بفضل التقنية أصبحت تُكلف فقط بضعة آلاف من الدولارات والرقم في إنخفاض مستمر.

فالتحليل الجيني أصبح أمراً روتينياً في مجال الطب هذه الأيام، وذلك بتوليد بيانات هائلة عن طريق برامج التحليل الطبي القوية، كما أن تقنية التحكم في الأطراف الصناعية أصبح أمراً واقعاً من خلال البرامج التي يتم ربطها بالمخ لإرسال إشارات لهذه الأطراف في تأدية مهامها بشكل طبيعي.

كما أن التشخيص الطبي للأمراض من خلال أجهزة الكمبيوتر قفز قفزات هائلة إلى الأمام، فمن خلال نظام الذكاء الإصطناعي يتم تشخيص الأمرض النادرة التي يفشل الأطباء في تشخصيها بالوسائل التقليدية مثل إكتشاف الجينات المسببة لبعض الأمراض السرطانية النادرة.

عصر الفضاء الجديد

Space Age

منذ بداية عصر الفضاء في العام 1950م وغالبية الأبحاث والمشاريع كانت تُمول من خلال الحكومات، فهيئة مثل وكالة ناسا للفضاء الأمريكية كانت ميزانيتها المقدرة لها من قِبل الحكومة الأمريكية تبلغ 4.5% من الميزانية الكلية للدولة في العام 1960م، والآن إنخفضت هذه الميزانية إلى حوالي 0.5% من الموزانة الكلية للدولة.

ولكن ليس هنالك قلق حول هذه الأمر، بنهوض شركات وهيئات خاصة ذات ميزانيات مفتوحة في هذا المجال وتقدم هذه الشركات والهيئات الخاصة الفضائية مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات مثل إطلاق الصواريخ، والبحث العلمي والإتصالات والأقمار الصناعية والتصوير الفضائي.

وأشهر الشركات الرائدة في هذا المجال هي شركة سبيس إكس SpaceX التي أصبحت لها مجالات أخرى أكثر إثارة مثل التعدين الفضائي وإكتشاف الموارد في الفضاء مثل الذهب والنحاس في الكواكب الأخرى حول الأرض، وفي حالة نجاحها يمكننا أن نتوقع تدفق الذهب من الفضاء بكل بساطة وتوديع المعادن الأرضية إلى الآبد.

الحواسيب العملاقة الموجهة للجيب

Smart Phones

حسب الدراسات يُتوقع بحلول العام 2020م أن يمتلك 80% من البالغين أجهزة هواتف ذكية متصلة بالإنترنت، وفي تطور مذهل للتقنية وُجد أن هاتف آيفون 6 يحوي حوالي 2 مليار ترانزيستور آي أكثر ب 625 مرة من جهاز كمبيوتر آنتل بنتيوم 1995م، ويعتبر الهواتف الذكية اليوم بمثابة الكمبيوترات الخارقة قبل 20 عاماً فقط.

وفي السابق إذا أردت أن تمتلك هاتف ذكي متصل بالإنترنت لابد أن تكون من النُخبة أو المحظوظين، بعكس اليوم الذي اصبح فيه إمتلاك مثل هذه التقنية أمراً عادياً جداً، بل الغريب هو أن لا يكون لك هذه التقنية، فحينها ستُصنف ضمن خانة المتخلفين تقنياً.

0