قوائم أراجيك

تمويل جديد بقيمة 5.4 مليون دولار يدعم انطلاقة عالمية قوية للعبة StrayShot من iBloxx Studios

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

قبل سنوات قليلة، كان تطوير لعبة تصويب متكاملة من الشرق الأوسط حلماً يدور في أروقة لقاءات صغيرة لعشاق الألعاب. اليوم، يتحول هذا الحلم إلى أرقام تمويل حقيقية وخطط إطلاق عالمية. شركة iBloxx Studios في دبي أعلنت عن جمع 20 مليون درهم، أي نحو 5.4 ملايين دولار، لاستكمال تطوير لعبتها StrayShot والاستعداد لإطلاقها عالمياً على أجهزة الألعاب المنزلية. الخبر يبدو استثماراً اعتيادياً للوهلة الأولى، لكنه في الواقع إشارة إلى مرحلة جديدة في صناعة الألعاب بالمنطقة.


التمويل كاختبار جدية

جمع 5.4 ملايين دولار ليس رقماً ضخماً مقارنة بميزانيات الألعاب العالمية، لكنه بالنسبة لاستوديو إقليمي يعمل على لعبة تصويب من منظور الشخص الثالث يعد خطوة حاسمة. التمويل موجه لاستكمال التطوير، وتحسين الجودة التشغيلية، وتمويل التسويق العالمي، وهي ثلاثة عناصر غالباً ما تحدد مصير أي لعبة متعددة اللاعبين.

في هذا النوع من المشاريع، لا يكفي أن تكون الفكرة جيدة. المطلوب بنية تحتية تقنية مستقرة، خوادم قادرة على التعامل مع آلاف اللاعبين، واختبارات تجريبية مغلقة تكشف العيوب قبل الإطلاق. الاستثمار هنا يبدو موجهاً لبناء منتج قابل للاستمرار، لا مجرد تجربة عابرة.


الإطلاق ليس النهاية بل البداية

تخصيص جزء من التمويل لعمليات ما بعد الإطلاق يعكس فهماً ناضجاً لسوق الألعاب. الألعاب الجماعية لم تعد منتجات تُباع ثم تُغلق قصتها، بل منصات حية تحتاج تحديثات دورية، فعاليات داخل اللعبة، دعم تقني، ومراقبة مستمرة لسلوك اللاعبين.

تحديثات منتظمة تعني الحفاظ على توازن اللعب ومنع الملل.

فعاليات موسمية تعزز التفاعل والمجتمع الرقمي.

دعم فني سريع يقلل من فقدان المستخدمين في المراحل الأولى.

النجاح في سوق مزدحم بألعاب الباتل رويال يتطلب إيقاعاً تشغيلياً طويل النفس، وهو ما تحاول الشركة تأمينه منذ البداية.


رهان على نماذج لعب مألوفة

StrayShot تقدم أوضاعاً تنافسية معروفة مثل الباتل رويال والفرق ونمط الاستخراج، ضمن بيئة خيالية في أميركا الجنوبية. هذا الاختيار ليس مغامرة تصميمية بقدر ما هو رهان محسوب على أنماط أثبتت قدرتها على جذب جمهور واسع.

السوق العالمية مكتظة، من Fortnite إلى Call of Duty Warzone، ما يعني أن التميز لن يكون في الفئة نفسها، بل في جودة الميكانيك، وسلاسة التحكم، وبناء العالم، وتجربة اللاعبين. أي خلل بسيط في الأداء أو التوازن قد يكون مكلفاً في مرحلة حساسة كهذه.


اقتصاد رقمي قائم على البلوك تشين

اللافت تقنياً هو اعتماد نظام اقتصاد افتراضي قائم على البلوك تشين، يتيح للاعبين امتلاك الأصول الرقمية وتداولها. الفكرة تحمل وعوداً بالملكية الرقمية والشفافية، لكنها في الوقت نفسه تثير جدلاً حول التعقيد والمضاربة.

إدخال تقنيات Web3 في الألعاب لا يتعلق فقط بالتقنية، بل بإعادة تعريف العلاقة بين اللاعب والمحتوى الرقمي.

في منطقة تسعى إلى تبني تقنيات الويب اللامركزي وتسريع التحول الرقمي، يبدو هذا التوجه منسجماً مع توجهات أوسع، لكن نجاحه يعتمد على بساطة التجربة وعدم إقحام التعقيد التقني في قلب اللعب.


نضج منظومة الألعاب في المنطقة

وجود الاستوديو في مركز DMCC للألعاب، وتعاونه مع جهات محلية ومنصات تجارة ألعاب عالمية، يعكس بنية تحتية بدأت تتشكل بوضوح. المنطقة لم تعد فقط سوق استهلاك، بل تحاول بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل التطوير والنشر والتوزيع.

مع إنفاق يتجاوز مليار دولار سنوياً على الألعاب في السعودية وحدها، ودعم استثماري متزايد في الإمارات، تتحول MENA إلى مساحة اختبار حقيقية لإنتاج عناوين تنافس عالمياً، لا مجرد استيرادها.


هل يمكن أن تخرج لعبة عالمية من هنا؟

السؤال لم يعد نظرياً. التمويل المتاح، البنية التحتية، والانفتاح على تقنيات مثل البلوك تشين يشير إلى أن البيئة أصبحت أكثر استعداداً لتحمل مخاطرة إنتاج لعبة تنافس في سوق عالمي. التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ: جودة التجربة، استقرار الأداء، وبناء مجتمع لاعبين يتجاوز الحدود الجغرافية.

StrayShot قد تنجح أو تتعثر، لكن ما يبدو أكثر أهمية هو أن فكرة تطوير لعبة إطلاق نار متعددة اللاعبين من دبي لم تعد مستبعدة. هذا بحد ذاته مؤشر على انتقال صناعة الألعاب في المنطقة من مرحلة الحلم إلى مرحلة الاختبار الفعلي للنضج.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.