رحلة بين الكواكب…ماذا لو أمضيت يومًا على كل كوكب من كواكب المجموعة الشمسية؟

رحلة بين كواكب المجموعة الشمسية
ساندي ليلى
ساندي ليلى

7 د

لا شكَ أنك تعلمُ أن كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد القابل للحياة من ضمن كواكب المجموعة الشمسية، ولكن هل سمعت بكيبلر؟ هذا الكوكب الصغير المكتشف حديثًا من قبل ناسا، الكوكب الذي يشبه الأرض إلى حد بعيد ويدور حول شمس تشبه شمسنا، إنه كوكب صالح للعيش فهو يشبه الأرض بنسبة تقارب الـ 70%. مع ذلك هناك بعض المعوقات التي قد تمنع ذلك منها الجاذبية والغلاف الجوي الصالح للتنفس.

لكن ماذا عن نظامنا الشمسي؟ لماذا نبحث عن كواكب صالحة للحياة في مجموعات شمسية أخرى؟ ماذا عن بقية الكواكب؟ فلنفترض أنك استطعت السفر عبر بقية كواكب المجموعة الشمسية، وأردت أن تمضي يومًا واحدًا على سطح كل كوكب منها.

كيف سيكون يومك؟ ما هي المخاطر التي قد تواجهها؟ أي الكواكب ستكون آمنة وأيها أكثر خطورة؟ هل يمكن أن تجدَ كوكبًا آخر قابلًا للحياة باستثناء كوكبنا؟ كم من الوقت تستطيع البقاء على قيد الحياة على سطح أي منها؟

قبل أن نبدأ رحلتنا هذه عليك أن تتذكر أن تأخد معك كمية كافية من المياه، فكوكب الأرض هو الكوكب الوحيد المعروف بوجود مياه سائلة على سطحه، لكن هل سيكفي هذا للنجاة؟ للأسف لا، فلنتابع معًا ونتعرف الأسباب التي تمنع ذلك على كل كوكب من كواكب نظامنا الشمسي.

في البداية، فلنتذكر أن مجموعتنا الشمسية تتألف من ثمانية كواكب تدور حول الشمس، هي بالترتيب من الأقرب إلى الشمس:
عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل، أورانوس، نبتون.

والآن لنبدأ من أقرب كوكب إلى الشمس...

ذو صلة

يوم في عطارد


كوكب عطارد

أصغر كواكب المجموعة الشمسية، عطارد أكبر بقليل من قمرنا يقع قريبًا من الشمس على مسافة 58 مليون كم،
يدور عطارد في مدار إهليلجي (بيضوي) ودورانه بطيء جدًا، حتى أن اليوم الواحد على عطارد يعادل 59 يومًا تقريبًا على الأرض

قد تظن أن قربه من الشمس يجعله شديد الحرارة، في الواقع لا. فغلافه الجوي كثيف، كما أن دورانه البطيء ومداره الإهليلجي يجعل الشمس تشرق لفترة وجيزة على بعض أجزائه، ثم تغيب بعد ذلك.

لو أنك هبطت على الجانب المشمس ستكون درجة الحرارة 430 درجة مئوية (800 درجة فهرنهايت). أما لو هبطت في جانبه المظلم فإن درجات الحرارة المنخفضة ستبلغ -180 درجة مئوية (-290 درجة فهرنهايت)، لذلك أفضل الحلول سيكون أن تحاول الهبوط في مكان مريح بينهما.

لكنك لن تستطيع الصمود طويلًا، فغلاف عطارد الجوي يتألف أساسًا من الأكسجين والصوديوم والهيدروجين والهيليوم والبوتاسيوم. في الغالب لن تستطيع الصمود أكثر من دقيقتين ناهيك عن يوم كامل في هذه الأجواء والظروف.


الكوكب التالي من كواكب المجموعة الشمسية... الزُهرة


كوكب الزُهرة

كيف سيكون الأمر إن أمضينا يومًا واحدًا على سطح ثاني كواكب المجموعة الشمسية؟ غالبًا ما يُنظر إلى الزُهرة على أنها كوكب الأرض التوأم، ذلك لأن الحجم والتكوين بينهما متماثل، لذلك لا عجب أن تُرسل ناسا وبرنامج الفضاء السوفيتي ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وغيرها، العديد من المركبات الفضائية لاستكشاف ثاني أقرب كوكب إلى الشمس.

كبداية عليك أن تعلم أن الزُهرة هو أشدّ كواكب المجموعة حرارة، حيث تصل درجة الحرارة على السطح إلى 475 درجة مئوية ( 900 درجة فهرنهايت). ويوم واحد على كوكب الزُهرة يستمر 243 يومًا من أيام الأرض.

في الواقع ما لم يكن لديك مركبة فضائية قوية بشكل لا يصدق، فلن تتمكن من الاقتراب كثيرًا من السطح، وحتى لو فعلت ذلك، فلن تستمر طويلًا، فغلاف كوكب الزُهرة الجوي عبارة عن طبقة سميكة من الحرارة والسموم؛ فهو يحتوي على كمية من الكربون تزيد بمقدار 154 ألف مرة على الكمية الموجودة في غلاف الأرض الجوي، وكذلك فإن الزُهرة محاط بسحب مصفرّة من حامض الكبرتيك.

يمكننا القول إن سطح الزُهرة أشبه بدفيئة من السموم والحرارة التي ستحرقك تمامًا، لذلك لن تستطيع النجاة لثانية واحدة على كوكب الزهرة.

طبعًا ثالث كوكب في مجموعتنا هو كوكبنا الأم الأرض ما لم تكن تريد التوقف لشرب بعض الماء أو استنشاق هواء نظيف.

فلنتابع رحلتنا إلى رابع كواكب المجموعة الشمسية...


الكوكب الأحمر...المريخ


كوكب المريخ

القصص المصورة وأفلام الخيال العلمي جعلتنا نتخيل وجود مخلوقات خضراء بقرون استشعار على رؤوسها تقطن الكوكب الأحمر. حتى هذه اللحظة لا يوجد إثبات على وجود حياة على سطح المريخ. في الواقع تطمح ناسا لإرسال البشر إلى جارنا السماوي بحلول عام 2030 وتريد شركة سبيس إكس الوصول إلى هناك في وقت أقرب، مع وجود خطط لتواجد أشخاص هناك بحلول عام 2024.

لكن هل سنستطيع البقاء هناك لوقت طويل؟ غلاف المريخ الجوي يتكون من ثاني أكسيد الكربون والأرجون والنيتروجين وقليلٍ من الأكسجين وبخار الماء؛ أي أن التنفس مستحيل، كما أن جاذبيته تمثل 38% من جاذبية الأرض. إضافة إلى أن سطح المريخ بارد، تبلغ درجة حرارته -62 درجة مئوية (-80 درجة فهرنهايت).

درجات حرارة منخفضة جدًا، هواء غير قابل للتنفس، وجاذبية غير مريحة، هذا المزيج سيجعلك تنجو لبضع دقائق لا أكثر.

إلى المشتري...الكوكب الضخم

خامس كواكب المجموعة الشمسية وأكبرها. في الواقع لا يمكنك الهبوط أصلًا على سطح المشتري، ذلك لأنه عملاق غازي أي أنه لا يحتوي أرضًا صلبةً على سطحه.

تبلغ كتلة المشتري ضعفي كتلة كواكب المجموعة مجتمعة، وغلافه الجوي يتكون من الهيدروجين والهيليوم، أما طقسه فهو ممتلئ بالغيوم الباردة ورياحه تتكون من الأمونيا والماء.

كوكب المشتري محاط بعشرات الأقمار. ويحتوي أيضًا على عدة حلقات، ولكن على عكس الحلقات الشهيرة لكوكب زحل، فإن حلقات المشتري باهتة جدًا، وتتكون من الغبار وليس الجليد.

صحيح أن كوكب المشتري ضخم جدًا، ولكنه يدور بسرعة، اليوم الواحد يدوم 10 ساعات فقط من زمن الأرض. ولأنه سريع جدًا، يتميّز غلافه الجوي بتيارات نفاثة قوية. بالإضافة إلى ذلك، يوجد على سطحه ما يعرف بالبقعة الحمراء العظيمة وهي في الواقع عاصفة أكبر من الأرض.

لو هبطت على الكوكب فستدخل الغلاف الجوي بسرعة هائلة تبلغ 49 كم/ثانية ( 30 ميلًا/ثانية). ومع استمرار الهبوط، سيصبح الغلاف الجوي أكثر كثافة واضطرابًا. ستشعر وكأنك تصطدم بالحائط مرارًا وتكرارًا. ولو استطعت الهبوط إلى عمق 692 كم (430 ميلًا)، ستجد مستويات ضغط أعلى من أسفل خندق ماريانا -أعمق مكان على وجه الأرض-.

إن لم يقتلك الضغط، فإن درجات الحرارة، التي يبلغ متوسطها -145 درجة مئوية (-229 درجة فهرنهايت)، ستفعلها بالتأكيد؛ لن تعيش على كوكب المشتري لمدة ثانية واحدة.


صاحب الحلقات الجميلة...زُحل


كوكب زُحل

عملاق غازي آخر بدون سطح صلب، وسادس كواكب المجموعة الشمسية. لا بد أنك شاهدت صورًا لزُحل وحلقاته الشهيرة، زُحل ليس الكوكب الوحيد الذي تحيط به الحلقات، لكن حلقات زُحل هي الأكثر وضوحًا وجمالًا وتعقيدًا، كما أنه يمتلك عشرات الأقمار التي تدور حوله.

مثل المشتري يدور زُحل حول نفسه بسرعة ويدوم يومه حوالي 10.7 ساعات من زمن الأرض. طبعًا لن تستطيع الهبوط على سطحه لكن لو تمكنت بشكل ما من فعلها فإن ما ستواجهه في زُحل هو رياحٌ عاتيةٌ مميتة تصل سرعتها إلى 1800 كم/ساعة (1118 ميلًا في الساعة).

غلافه الجوي مكون من الهيدروجين والهيليوم، أي أنه غير قابل للتنفس، لهذه الأسباب زُحل غير قادر على دعم الحياة.

لكن ماذا عن أقماره؟ فلنأخذ تيتان وإنسيلادوس على سبيل المثال، هذان القمران لهما محيطات داخلية، أي أن أول شروط الحياة متوفر فيهما، لذلك يمكنهما دعم الحياة من الناحية النظرية.

زُحل هو أكثر الكواكب غموضًا ويحتوي على العديد من الألغاز العلمية التي لا تزال قيد الاكتشاف.


أورانوس.. عملاق الجليد


 كوكب أورانوس

شارفت الرحلة على الانتهاء، والآن دور سابع كواكب المجموعة الشمسية، يوم أورانوس يدوم حوالي 17 ساعة من زمن الأرض. شديد البرودة والرياح، هذا العملاق الجليدي محاط بـ 13 حلقة خافتة و 27 قمرًا صغيرًا، حيث يدور بزاوية 90 درجة تقريبًا من مستوى مداره. هذا الميل الفريد يجعل أورانوس يبدو وكأنه يدور على جانبه، ويدور حول الشمس مثل كرة متدحرجة.

طبعًا، جوه غير قابل للتنفس يتكون من الهيدروجين والهيليوم والميثان، ما يمنح الكوكب لونه الأزرق والأخضر المميز. في الواقع هناك بعض المخاطر التي ينبغي الحذر منها في أورانوس، مثل الانبعاثات الغامضة للأشعة السينية وأمطار الماس القاتلة. نعم هذا صحيح، أمطار أورانوس هي من الماس المضغوط للغاية من ذرات الكربون. لكن لا تقلق من هذا الأمر، سوف يقتلك الضغط الهائل في أقل من ثانية.


آخر كواكب المجموعة الشمسية...نبتون


كوكب نبتون

معتمٌ باردٌ مظلم، هذا هو نبتون ثامن كواكب المجموعة الشمسية وأبعدها عن الشمس، هو الكوكب الوحيد الذي لا تمكن رؤيته بالعين المجردة في النظام الشمسي.

في عام 2011، أكمل نبتون مداره الأول لمدة 165 عامًا منذ اكتشافه في عام 1846. نبتون بعيدٌ جدًا عن الشمس لدرجة أن الظهيرة على سطحه ستبدو لنا كالشفق القاتم، الضوء الدافئ الذي نراه على سطح كوكبنا الأم يسطع 900 مرة أقوى مما هو عليه في نبتون.

الرياح في نبتون شديدة القوة، إنها تفوق سرعة الصوت حيث تصل قوتها إلى 2000 كم/ساعة (1200 ميل في الساعة).
هذا أسرع من السرعة القصوى للطائرة المقاتلة. لذلك إذا لم يقتلك الضغط، فمن المحتمل أن تفعل هذه الرياح الأسرع من الصوت ذلك.

سيستمر اليوم على نبتون لمدة 16 ساعة أرضية، لكن حياتك هناك لن تدوم ثانية واحدة.

لقد كانت رحلة ممتعة بين الكواكب توضح لنا أنّ ما ينتظرنا في هذه الرحلة مزيج قاتل من الضغط الساحق، الحرارة الحارقة أو التجمد وطبعًا الغازات السامة.

كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد القابل للحياة على سطحه بين كواكب النظام الشمسي الثمانية، ما لم تنجح البشرية أخيرًا في إعادة تهيئة المريخ وبناء مستعمرات تجعله موطنًا ثانيًا لنا.

المصادر:

1، 2، 3، 4، 5

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة