قوائم أراجيك

شركة ThrowMeNot الإماراتية تحقق 550 ألف دولار لمعالجة هدر الغذاء في توسع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تسعى شركة ThrowMeNot الإماراتية الناشئة إلى تقليل الهدر الغذائي عبر بيع المنتجات الفائضة.

جمعت الشركة 550 ألف دولار في جولة تمويل بقيادة الشيخ أحمد بن مانع بن خليفة آل مكتوم.

تهدر الإمارات سنويًا حوالي 3.

27 مليون طن من الغذاء، مما يمثل خسارة اقتصادية وبيئية.

تواجه الشركة تحديات عملياتية ولوجستية تحتاج إلى حلول مبتكرة وشفافية لنجاحها.

تستفيد ThrowMeNot من تغير سلوك المستهلك نحو الصفقات الذكية والمسؤولية البيئية.

في نهاية يوم تسوق طويل، تقف أمام الثلاجة وتكتشف منتجًا يقترب من تاريخ انتهاء صلاحيته. لم يفسد بعد، لكنه غالبًا سينتهي في سلة المهملات. هذه اللحظة الصغيرة تتكرر ملايين المرات يوميًا، لتتحول إلى أزمة هدر غذائي متصاعدة. هنا تحديدًا تراهن شركة إماراتية ناشئة تُدعى ThrowMeNot على تغيير المعادلة، بعدما جمعت 550 ألف دولار في جولة تمويل أولية لدعم توسعها داخل الإمارات والمنطقة.


ThrowMeNot تجمع 550 ألف دولار لاقتصاد أكثر كفاءة

الجولة التمويلية قادها الشيخ أحمد بن مانع بن خليفة سعيد آل مكتوم، وهو دعم يمنح الشركة الناشئة مصداقية مبكرة في سوق شديد الحساسية للثقة. التمويل في حد ذاته ليس ضخمًا بمقاييس رأس المال الجريء، لكنه كافٍ لدفع عمليات حيوية مثل توسيع الفريق وتعزيز البنية اللوجستية وسلاسل التوريد. وهذه ليست تفاصيل هامشية؛ فالمنصات الرقمية في قطاع إعادة بيع الفائض تعتمد بالكامل على كفاءة التنفيذ.

تعمل ThrowMeNot كنقطة وصل بين الموردين والمستهلكين، عبر إعادة تسويق المنتجات الفائضة أو القريبة من انتهاء الصلاحية بخصومات قد تصل إلى 90 بالمئة. الفكرة بسيطة نظريًا، لكنها تمس مفاهيم أوسع مثل الاستدامة، والاقتصاد الدائري، وإعادة توزيع القيمة بدل إهدارها.


الهدر الغذائي في الإمارات نقطة الانطلاق

تقديرات متداولة تشير إلى أن الإمارات تهدر نحو 3.27 مليون طن من الغذاء سنويًا. هذا الرقم لا يمثل فقط خسارة بيئية، بل فجوة في الكفاءة الاقتصادية وإدارة الموارد. حين تتحول البيانات إلى أرقام ملموسة بهذا الحجم، يصبح من المنطقي أن يظهر نموذج أعمال يركز على تقليل الفاقد وتحسين دورة المخزون.

الشركة، التي أسسها آرشي روديوك عام 2025، تبدأ من قطاع الغذاء باعتباره الأكثر إلحاحًا، لكنها تتحدث عن بناء نظام بيئي أوسع للمنتجات المستدامة. أي أنها لا ترى نفسها مجرد تطبيق خصومات، بل منصة لإعادة توجيه السلوك الاستهلاكي نحو خيارات أكثر وعيًا.


التحدي الحقيقي أمام ThrowMeNot هو التنفيذ

الوجوه المشرقة لأي سوق إلكتروني تخفي خلفها تعقيدات عملياتية دقيقة. إدارة التوصيل، وضبط المخزون، وتحديث البيانات في الوقت الفعلي، وضمان سلامة المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية، كلها عناصر تحدد مصير التجربة. في أسواق المنطقة، حيث تتفاوت البنية التحتية اللوجستية بين دولة وأخرى، يصبح التوسع الإقليمي مهمة تحتاج إلى انضباط تشغيلي عالٍ واستثمارات محسوبة.

الثقة أيضًا عنصر حاسم. إقناع المستهلك بشراء منتج قريب من تاريخ الانتهاء يتطلب شفافية في المعلومات ونظامًا واضحًا لإدارة الجودة. أي إخفاق صغير قد يتحول إلى أزمة سمعة في بيئة رقمية لا تنسى.


اقتصاد الحسومات وسلوك المستهلك الجديد

المستهلك في المنطقة أصبح أكثر براغماتية. التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة يدفعان الناس للبحث عن صفقات ذكية، دون التخلي عن الجودة. هنا تلتقي الحاجة الاقتصادية مع البعد البيئي. تطبيق مثل ThrowMeNot يستفيد من هذا التوازن بين التوفير والمسؤولية، ويعيد تعريف مفهوم القيمة.

الرهان إذًا ليس على الحسومات وحدها، بل على بناء ثقة طويلة الأمد وتحويل فكرة الفائض إلى فرصة. وإذا نجحت الشركة في ضبط عملياتها ودعم توسعها برؤية واضحة، فقد تتحول من مشروع ناشئ إلى لاعب مؤثر في اقتصاد الاستدامة الإقليمي.

في النهاية، قصة ThrowMeNot ليست عن تمويل بقيمة نصف مليون دولار فحسب، بل عن اختبار لفكرة أكبر: هل يمكن للتكنولوجيا أن تجعل استهلاكنا أكثر عقلانية دون أن تفقده بساطته اليومية؟ الإجابة ستتحدد بقدرة المنصة على ترجمة هذا الوعد إلى ممارسة عملية على أرض الواقع.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.