كوضع الطبيب أذنه على البطن…ممارسات طبية قديمة لا يقبلها العقل اليوم!

ممارسات طبية قديمة
ميس عدره
ميس عدره

5 د

على الرغم من أنّ فترة أوائل القرن العشرين شهدت تقدّمًا جيّدًا من الناحية العلميّة والطبيّة، لكن لم تكن جميع الممارسات المتبعة آنذاك مقبولةً لدى الكثير من المرضى. بعض الممارسات الطبية القديمة التي اعتاد الأطباء على استخدامها قديمًا لا يمكن تصوّر تطبيقها في يومنا هذا. على الرغم من أنّ تلك الأساليب والإجراءات لم تمارس بنيّة خبيثة أو بغرض التسلية، بل نستطيع القول إنّها كانت أفضل ما عرفه الأطباء القدماء، وجلّ ما استطاعوا تقديمه من رعايةٍ وطبابة لمرضاهم، بالإضافة إلى اعتبارها جزءًا من التدريب السريريّ للأطباء في ذلك الوقت.


وداعًا للإحراج مع اختراع السمّاعة الطبية

خضعت السماعة الطبيّة على مدار العقود الفائتة لسلسلةٍ من التحديثات التقنيّة حتّى غدت بشكلها الحاليّ. إذ تمثّل اليوم رمزًا أساسيًّا للصورة النمطيّة الخاصّة بالطبيب، مثل المعطف الأبيض وخطّ اليد الرديء. 

حتّى أوائل القرن التاسع عشر، كان من الشائع جدًّا أن يضع الأطباء آذانهم مباشرةً على صدر المريض المكشوف من أجل الاستماع إلى نبضات قلبه وأصوات تنفسّه. أمّا الآن فالطبيب الذي يضع رأسه على صدر مريضه سيكون في أفضل الأحوال مرتكبًا للتحرّش الجنسيّ الذي سيبقى تهمةً تلاحق مسيرته المهنيّة والمستقبليّة.


ممارسات طبية فقديمة: دكتور يضع أذنه على بطن المريضة

في الواقع، كان القرب الجسديّ من المريض العاري في طريقة الفحص المتبعة قديمًا سببًا حاسمًا لتطوير السمّاعة الطبيّة. في عام 1816، وجد الطبيب الفرنسي رينيه لينيك أنّه من غير المريح وضع أذنه على الثدي العاري لمريضةٍ شابّة. لذلك قام بتحويل لفّة ورق إلى بوق أذن تجنّبًا للإحراج المتبادل لدى الطبيب والمريض.

ذو صلة

سرعان ما أدرك الإمكانيات الجيّدة التي يحملها اختراعه، حيث أصبح يسمع دقّات قلب المريض بشكلٍ أفضل من ذي قبل. ليتمّ لاحقًا تطوير السمّاعة الطبيّة الأولى التي بدأت فكرتها من بوق الأذن الخشبيّ الذي يمثّل رائد السمّاعات الطبيّة الحديثة، إذ يعود تاريخ تصنيعه إلى عام 1820. كما تمكن رؤيته اليوم ضمن متحف العلوم في العاصمة لندن.


الحلّاق جرّاح والسّم يحكم

منذ سنواتٍ مضت كانت المعتقدات الدينيّة هي المعيار الأساسيّ الذي يقيم عليه أشباه الأطباء وأتباعهم تشخيصهم وممارساتهم الطبيّة، حيث استندت الفحوصات والممارسات الطبية القديمة إلى تأويل الخرافات وبراثن الخوف. على سبيل المثال لا الحصر، إذا اشتبهت امرأةٌ بجريمة الزنا سيتوجّب عليها أن تشرب السمّ تحت حكم الإجبار، فإذا قتلها السمّ أو تسبّب في إجهاضها، فقد أدينت بكونها زانيةً، لتعاقب حسب الوقت والمكان المناسبين. أمّا في حال نجت من اختبار السمّ، ولم يحدث لها إجهاضٌ ناتج عن السم، فإن ذلك يعني أن المريضة الخاضعة للفحص بريئةٌ من جريمة الزنا.

في المقابل، إنّ صالونات الحلاقة التي اعتدنا الخروج منها بابتسامةٍ تعلو وجوهنا، كانت في الماضي عبارة عن محلّاتٍ للتقطيع والجزارة بشكلٍ مشابهٍ لغرفة العمليات الجراحيّة في وقتنا الحاضر. إذ اعتبر الحلّاق بامتلاكه مجموعةً متنوّعة من الأدوات الحادّة بمثابة جرّاحٍ أو طبيب أسنان، بإمكانه إزالة الغرغرينا، وبتر الأطراف، ونزع طلقات الرصاص وما إلى ذلك.


الفحوصات الطبيّة بين الماضي والحاضر 

في الواقع، هناك اليوم قوانينٌ تمنع الأطباء من إجراء أنواع معيّنة من الفحوصات دون الحصول على موافقة المريض. على سبيل المثال، يحتاج الأطباء إلى إذنٍ من المرضى قبل إجراء فحوصات على الشرج أو المهبل.

هناك اختلافٌ آخر بين الفحوصات الطبيّة السابقة والحاليّة، من ناحية استخدام الأطباء لأدواتٍ مثل خافضات اللسان والسماعات الطبية ومناظير الأذن في أثناء الاختبارات بدلًا من استخدام أيديهم وحدها.

سادت في الماضي عمليّة إراقة الدماء كنهجٍ أساسيّ للتعامل مع أيّ مرض أو إصابةٍ. كانت الفكرة من إراقة الدماء تكمن أنّه في حال نزف المريض ما يكفي من الدم سيشعر بعدها بتحسّنٍ كبير. استند هذا الاعتقاد إلى أنّ المرض ناتجٌ عن خللٍ في مزاج الجسم وتركيب محتوياته من الدم والبلغم والصفراء. ربّما ما تزال هذه الطريقة مستخدمةً حتّى اليوم، لكنها ليست شائعةً كما كانت في الماضي، والسبب وراء ذلك إدراك الأطبّاء في يومنا هذا مدى أهميّة عدم إزالة الكثير من الدم من جسم المرضى عند علاجهم.


ممارسات طبية قديمة ولّدت أدوات وعلاجات ناجعة

اعتقد بعض الأطباء أنّ التنويم المغناطيسيّ يمكن استخدامه لعلاج المرضى الذين يعانون من أمراض عقليّة أو إصابات جسدية، مثل إجراءات تخفيف الآلام الشديدة كألم الأسنان والألم الحاصل بعد العمليات الجراحيّة. مع ذلك، لم يكن هناك أيّ دليلٍ علميّ على صحّة مفعوله، لذلك تمّ التخلّي عنه في النهاية من قبل معظم الممارسين الطبيين بين عامي 1920-1930، وذلك عندما أصبحت المخدّرات متاحةً على نطاقٍ أوسع مع إثبات فعاليّتها المسكّنة للكثير من الأمراض المختلفة.

من ناحيةٍ أخرى، بدأت فكرة ميزان الحرارة الزئبقي المستخدم حاليًّا انطلاقًا من ميزان حرارة المستقيم الذي استخدمه الأطبّاء لقياس درجة حرارة المرضى حتّى أوائل القرن العشرين. حيث يتمّ إدخال لمبةٍ زجاجيّةٍ في المستقيم، ومن ثمّ انتظار تحرير الزئبق بفعل ارتفاع درجة حرارة الجسم، ليرتفع لاحقًا ضمن الأنبوب ويسجّل درجة الحرارة على مقياس مرقّم.


العلاج الدوائي قبل العصر الحديث

قبل الثورة العلميّة، كانت المعرفة الطبيّة الفعليّة قليلةً أو معدومةً في أوروبا. إذ توافر عددٌ قليل من العلاجات الشعبيّة التي أدت إلى تحقيق القليل من الشفاء والكثير من الشقاء بفعل الخرافات المجنونة والخداع الذي تسبّب بإحداث الكثير من الأمراض والأذى. على الصعيد العالميّ، تمّ اكتشاف العلاج بالأعشاب الشعبيّة عن طريق التجربة والخطأ، لتغني مجال الطبّ الدوائي والعلاجيّ لمعظم تاريخ البشرية، إذ أصبح الكثير منها أساسًا للأدوية الحديثة.

ما وصلت إليه الثورة العلميّة اليوم من تقدّمٍ هائل في مجال الجراحة التنظيريّة والجراحة الروبوتية، يعكس مدى النقلة النوعيّة التى توصّل إليها الطبّ على كل الأصعدة التشخيصيّة والعلاجيّة، كما يبشّر بتطوراتٍ واختراعات قادمة في المستقبل القريب.

اقرأ أيضًا: العلاج في الماضي … ممارسات شبه إجرامية كانت تدعى علاجًا طبيًا!

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة