نظرية الزواحف البشرية.. لماذا يعتقد 12 مليون شخص أن السحالي تحكم العالم؟

نور حسن
نور حسن

6 د

من الأرض المسطحة إلى الصحون الفضائية والوحوش المعدلة وراثيًا، سنلقي الضوء اليوم على نظرية مؤامرة جديدة تعتقد بأن الزواحف البشرية تحكم العالم وأن أصحاب القرار على الأرض هم "سحالٍ" ليسوا قرودًا ولا تنانين، "سحالٍ" فقط، فلماذا هذا التحديد بالوصف؟ وكيف سيطرت السحالي على عقول البشر؟


النظرية المجنونة: النخبة الزاحفة

مجموعة سرية تعيش بيننا تتناول لحومنا وتشرب دماءنا، تتنكر على هيئة بشرية من أجل هدف واحد، وهو استعباد الجنس البشري والسيطرة على عقله، نعم إنهم قادتنا ومالكو الشركات الكبرى وحتى ممثلونا ومغنونا المفضلون والحائزون على جوائز الأوسكار، إنهم المسؤولون عن الأحداث الكبرى التي غيرت ديموغرافيا الأرض، فمن هم السحالي البشرية؟

قد تسأل نفسك من يمكن أن يصدق مثل هذه الادعاءات الغريبة، لكن في الحقيقة هذه النظرية ليست حديثة، وإنما ظهرت لأول مرة عام 1998 من خلال كتاب يدعى The Biggest Secret  أو "السر الأعظم" للكاتب والرياضي السابق "ديفيد آيك"، أحدث الكتاب ضجة كبيرة بعد صدوره لدرجة أن الحكومة البريطانية صادرت جميع النسخ الموجودة من الكتاب بعد شهر من نشره ومنعت تداوله، وكانت ردة الفعل هذه غريبة وخاصة أننا كنا على أعتاب القرن العشرين وهناك حرية وديمقراطية كبيرة، فما السبب؟

لمعرفة الجواب يجب أن نتعرف أكثر على مؤلف الكتاب "ديفيد آيك" الذي كان لاعبًا محترفًا في كرة القدم، ولكن بعد إصابته الخطيرة في ركبته قرر اعتزال الكرة والتوجه نحو التقديم التلفزيوني، ومن هنا بدأ حديثه عن الزواحف التي تسيطر على العالم.

ادعى آيك أن أفراد العائلة المالكة وجورج بوش وهيلاري كلينتون وغيرهم من القادة ليسوا إلا سحالي! وهم المسؤولون عن خلق جميع الأديان للسيطرة على البشر ومنعهم من المعرفة الروحية والباطنية، كما ادعى في إحدى مقابلاته أنه "ابن الرب"، وعلى الرغم من تداول اسمه بشكل كبير في الصحافة والاستهزاء بأقواله إلا أنه تمكن من تقديم محاضرات ولاقت أفكاره رواجًا كبيرًا بين العامة وأصدر الكثير من الكتب التي تفضح المؤامرة "حسب تعبيره"، منها كتاب "دليل ديفيد آيك للمؤامرة العالمية".

ذو صلة

هل تعيش الزواحف البشرية بيننا؟

لا عجب أن المشاهير والسياسيين يملكون مواهب وخواص فريدة تجعلهم يتميزون عنا نحن عامة الشعب، لكن من الصعب التصديق أن هذه الميزات ليست بشرية على الإطلاق، وأنهم في الحقيقة "حسب رأي ديفيد وأتباعه" كائناتٌ أشبه بالزواحف يبلغ طولهم خمسة عشر قدمًا ويسكنون الفضاء الخارجي، وأتوا إلى كوكبنا وسيطروا على حكوماتنا ووسائل الإعلام والترفيه لغاية واحدة وهي استعباد جنسنا البشري.

وحسب رأي ديفيد، فإن الحروب والأحداث العالمية والترندات السخيفة ما هي إلا أساليب هدفها تشتيتنا وإبقاؤنا مشغولين، وذكر أسماء من هذا الصنف الزاحف، مثل الملكة إليزابيث الثانية وعائلة بوش ومالكي البنوك العالمية وحتى المشاهير مثل كاتي بيري وجاستن بيبر والجماعات السرية مثل المتنورين والماسونية.

ويوضح ديفيد في كتابه أن هذه السحالي تستطيع التنكر على هيئة بشرية باستخدام تقنيات متطورة تعرف بالاهتزازات التي توهمنا بأنّ لها هيئات بشرية، لكن الكاميرات التقطت تصرفات غريبة، وربما دلائل على وجود الزواحف يمكنك الاطلاع عليها على موقع يوتيوب حيث يوجد الكثير منها، وأحدث مقطع انتشر هو للمغني جاستن بيبر تظهر عيناه كعيون الزواحف لجزء من الثانية، بالإضافة لمشاهير مثل مايلي سايرس وإيمينيم وغيرهم الكثير، بينما يرى المشككون بهذه النظرية أن مثل هذه المقاطع ما هي إلا خلل في الكاميرات أو مقاطع مركبة.

ضمن كتاب "السر الأعظم" ذكر ديفيد أن الكون عبارة عن طاقة عظيمة تسببت في خلق أبعاد كونية ضمن العالم الذي نسكنه، وأحد هذه الأبعاد هو البعد الخاص بالزواحف القادم من نظام نجمي يعرف باسم "Alpha Draconis"، وتمكنت هذه الزواحف المتقدمة خلال العصور القديمة من التسلل إلى عالمنا وتكوين سلالات هجينة مع البشر وبسبب حمضهم النووي الفريد يمكنهم السيطرة على عقول البشر داخل أنظمتنا.

ودعم كلامه بأن الأجنة البشرية خلال مراحل تشكلها الأولى تبدو أقرب لشكل الزواحف كما أن أقدم أجزاء الدماغ لدينا والمسؤول عن الغرائز البدائية يدعى "دماغ الزواحف" لأنه مشابه لأدمغة الزواحف، ويتكون من جذع الدماغ والمخيخ، وربما يكون هذا الدليل نتيجة تطورنا في الأصل من الزواحف كونها تعد أول سكان هذه المعمورة، لذلك فمن الطبيعي أن نمتلك أجزاء متشابهة.

يأتي دليل آخر على هذه النظرية في الحضارات القديمة وبعض الأديان التي تصور آلهة على شكل زواحف كما في الرسومات الموجودة في حضارة الفراعنة، والتي يُعتقد أنها من بنت الأهرامات، على الرغم من أن هذا قد يبدو منطقيًا، إلا أن هذا الدليل متزعزع وغير كافٍ لأن الحضارات القديمة كانت تمتلك آلهة على شكل حيوانات كثيرة أخرى.


رأي الطب النفسي في نظرية "الزواحف البشرية"

يعتقد حوالي 90 مليون أمريكي أن الكائنات الفضائية موجودة فعلًا، و12 مليون منهم يؤمنون بنظرية الزواحف البشرية، على الرغم من أن بلدًا مثل أميركا ليس بلدًا ناميًا، لكن وجود هذا الرقم من الأشخاص المؤمنين بأفكار "غير عقلانية" هو رقم لا يستهان به.

ويحاول علماء النفس تحديد سبب اختيار الناس لهذا النوع من النظريات غير المنطقية، يقول فان بروجين أستاذ في علم النفس الاجتماعي في جامعة أمستردام: "إن معتنقي هذه النظريات يأتون من كافة الأطياف، فقراء وأغنياء ومتعلمين وأميين، ليبراليين ومحافظين"، ويعزو أسباب الإيمان بها إلى أن أدمغتنا البشرية تنجذب للراحة عبر التبسيط المفرط والإدراك الخاطئ للأحداث، كما أن الناس على استعداد لقبول التفسيرات التي تلائم معتقداتهم والتي يمكن أن تمنحهم الشعور بالتميز والانفراد بامتلاك المعرفة السرية، وربما تكون هذه النظريات ملجأً كي يشعروا أنهم ما زالوا يتحكمون بزمام الأمور، ولهذا الشعور جذور تطورية ظهرت مع الإنسان البدائي الذي كان كثير الشك مع الغرباء ولا يثق إلا بأبناء قبيلته.

  يوضح روب براذرتون عالم النفس الأكاديمي ومؤلف كتاب "العقول المشبوهة: لماذا نصدق نظريات المؤامرة" أن بعض الأشخاص ينساقون وراء تصديق هذه النظريات أكثر من غيرهم وبالتالي فإن تصديق المؤامرات هي صفة شخصية تتعلق بالبيئة والعوامل النفسية والاجتماعية والقدرة على التحليل النقدي وغيرها من العوامل الأخرى.

في حين يقول العالم جوزيف إي أوسينسكي الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة ميامي إن أكثر نظريات المؤامرة جاذبية هي النظريات الفضفاضة التي تسمح لأي شخص باختيار الشرير الذي يريده، على سبيل المثال تتمتع نظريات المؤامرة المتعلقة باغتيال الرئيس جون كينيدي بشعبية كبيرة لأنها تسمح للمؤمنين بها بإلقاء اللوم على أي قوة يرغبون بها، مثل المخابرات الأمريكية أو الاتحاد السوفيتي وكوبا على الرغم من أن هناك حدًا معينًا لاتباع أي نظرية، فمن الصعب إقناع أكثر من 25% من السكان بنظرية واحدة، فهناك سقف طبيعي لعدد الأشخاص المُهيَّئين لتقبل أي نظرية مؤامرة.

رأي آخر يقول إنه يمكننا تفسير انجذاب المجموعات الكبيرة لهذه الأفكار من خلال المساهمات الإدراكية مثل التنافر المعرفي أو التحيز التأكيدي، بمعنى آخر يريد هؤلاء الأشخاص الإيمان بأن البشر صالحون وعادلون حسب فطرتهم، لكن كل الحروب والنزاعات والشر في العالم تسببت لهم بحالة تُعرف بالتنازع المعرفي؛ حيث تظهر حقيقة البشر المظلمة.

وبدلًا من تقبل هذه الحقيقة فإنهم يلقون اللوم على عوامل أخرى "نحن البشر الطيبين لا يمكن أن نتسبب بكل هذا الدمار، هناك سحالٍ وكائنات فضائية تتحكم بنا وتجعلنا مدمرين هكذا"، وعندما يقتنع الناس بنظرية مؤامرة واحدة يصبح من السهل عليه الإيمان بنظريات مجنونة أخرى، ويساعد انتشار مثل هذه الأفكار وفرة الروايات الخيالية والبرامج التلفزيونية والأفلام الخيالية. 

ربما تكون هذه النظرية من أغرب نظريات المؤامرة وأكثرها تطرفًا، لكن على الرغم من عدم وجود دليل علمي ملموس أو أي دليل منطقي لسبب نشوء هذه النظرية، إلا أن وجود هذا العدد الهائل من المؤمنين بها في أمريكا وحدها يجعلنا نتساءل عن السبب الحقيقي وراء انقياد هذه الجموع نحو أفكار "مجنونة"، ونظرًا لأن الكثير منهم لديهم اعتقادات أخرى ويؤمنون بنظريات مؤامرة عديدة، فمن المحتمل أن لديهم شعورًا شديدًا بجنون العظمة أو البارانويا تجاه العالم والحكومة. أخبرنا أنت هل تؤمن بهذه النظرية؟ أم لديك نظرياتك الخاصة؟

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة