طرق لكشـف الهُــراء المُتداول على الإنترنت العربي .. وتطهيـره !

طرق لكشـف الهُــراء المُتداول على الإنترنت العربي .. وتطهيـره ! 9
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يغص عالمنا – عالم الإنترنت – بكميات هائلة من الهراء بشتى أصنافه، من شائعات ومعلومات خاطئة وأخبار ملفقة. والمحزن أن تداول هذه الأصناف يزداد طرديا مع تطور وسائل تبادل المعلومات.

فبعد أن كنا نتشارك هذه المحتوى الساذج عبر البريد الإلكتروني، أصبحنا نتناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة!! أول خطواتنا لتطوير المحتوى العربي على الإنترنت هو تنقيته من هذه الشوائب.

لماذا يتحتم علينا محاربة الإشاعات؟

1

# لنثبت أننا لسنا مجتمعا جاهلا

لا يخفى عليك أن البيئة الخصبة لتكاثر الشائعات هي المجتمعات الغير متعلمة والغير واعية.

إذا لم ينقرض الجهل من بلداننا.. سيأتي السياح للتفرج علينا بدل الآثار .. نجيب محفوظ

# لإفساد أهداف مروجي الشائعات (سواء كانت لهدف سياسي أو مادي).

إنه لأمر مدهش أن كمية الأخبار التي تقع في العالم كل يوم تكون دائما متناسبة تماما مع عدد صفحات الصحيفة .. جورج برنارد شو

# لتجنب آثارها التدميرية على الفرد أو المجتمع

كالشحن الطائفي أو العنصري، أو تشويه السمعة، أو حتى قطع الأرزاق.

ما هو دورنا للمساهمة في محتوى عربي خالي من الإشاعات؟

1- المساهمة في إعداد جيل واعي ومتعلم.

لأن المجتمع الذي يتحلى بهذه الصفات سيمتلك مناعة ذاتية ضد شائعات.

2- إنشاء مواقع وفرق مختصة مضادة للشائعات.

بعض الأمثلة الرائعة: هيئة مكافحة الشائعات، Da Begad ? ده بجد

3-مساهمتك الشخصية في تحليل وتفنيد الشائعات.

لاتكن بمثابة نقطة عبور، ابذل جهدك في تفنيد الشائعات ومن ثم رفضها بالدلائل والبراهين، وهذا محور حديثنا الرئيس في هذا الموضوع

كيف نفنّد شائعات الإنترنت؟

قبل أن تنفذ هذه خطوات للتحقق من المحتوى، حاول قدر المستطاع التجرد من عواطفك وميولك.

أولا: تأكد من فهمك الصحيح

1- أقرأ ولا تكتفي بالعنوان.

قد تكون مصدر الإشاعة بتسرعك، واكتفائك بالعنوان دون المحتوى، مع علمك أن وسائل الإعلام لا تتوانى في ضع العناوين المضللة لجذب القراء.

2- تأكد من التاريخ.

لا تنسى أن الخبر قد يكون صحيحا ومن مصدر موثوق لكن ليس له علاقة بما يحدث حاليا، إنما يرجع لحدث قديم، فيقع القارئ في فخ تسرعه.

ثانيا: حلل الخبر منطقيا

اكتشف أي تناقض أو هفوة في الخبر، وتتتبع المعلومات الواردة فيه، واستخدم عقلك ووعيك ومخزونك من المعلومات في تحديد الممكن من المستحيل، والعلمي والغير علمي.

للاستزادة في هذه النقطة يمكنك قراءة: مارس التفكير النقدي.. وكوّن أفكارك الخاصة

إن سرعة التصديق وسرعة الإنكار كلاهما يدلان على سذاجة غير محمودة .. علي الوردي

ثالثا: طبق خوارزمية كشف الهراء

سأنقل لكم هذه الخوارزمية من مجلة  Slate مع تطبيق رائع لها على هذا الخبر China starts televising the sunrise on giant TV screens because Beijing is so clouded in smog

وهذا نص عربي للخبر من إحدى الصحف العربية

سس

يي

2

لنبدأ تطبيق الخوارزمية لنتحقق من مصداقية هذا الخبر ..

1- من هو المصدر؟

ماهي الجهة التي تنشر هذا الخبر؟ هل هي موثوقة؟ هل لديها أي انحيازات متعلقة بأطراف هذا الخبر؟

بعد قراءة الخبر يتبين أن المصدر هو صحيفة الديلي ميل البريطانية، ولنفترض أننا لا نمتلك أي معلومات مسبقة عن هذه الصحيفة. لهذا سنتعرف عليها أكثر من خلال تصفح بقية أخبار الموقع، ويمكننا أيضا البحث من خلال قوقل عن مقالات تتحدث عن الصحيفة.

سأختصر عليكم مشقة البحث هذه المرة، بنظرة سريعة على عناوين الصحيفة (وأعتذر عن التالي): ” ماذا تخبرنا نوعية فضلاتك عنك؟” و “القبض على رجل يتمشى عاريا في متجر وول مارت” ، يتبين أن هذا الصحيفة مهتمة بـ مضاعفة أعداد زوار موقعها أكثر من عنايتها بدقة أخبارها. وأما عن سمعة الموقع، فمن الواضح بعد إجراء عملية بحث بسيطة أن الديلي ميل من أسوء الصحف البريطانية سمعة.

للمزيد حول هذه النوعية من وسائل الإعلام (المولعة بالـ الترافيك)، من الجيد الاطلاع على هذه المقالة: مصر أفضل من سوريا و العراق … والسودان أيضاً

2- كيف عَلِمَ بهذا؟

كاتب الخبر هو James Nye، وبعد البحث بقوقل، يتبين أنه يعمل ببروكلين (نييورك – أمريكا)، لهذا يبدو أنه لم يشاهد هذه الشاشات مباشرة. لكن هناك صورة مرفقة مع الخبر، لكننا بالحقيقة لا نعرف أين التقطت هذه الصورة وماذا كان يدور حولها. المثير بالأمر أن الخبر يصف الصورة بدقة لهذا يفترض أن المحرر تأكد من الأمر جيدا..

لكن احتمالية ذلك ضعيفة، لأن واحدة من نتائج البحث عن المحرر في قوقل تشير إلى تاريخ غير محمود، حيث تشير أحد المصادر المعتبرة أنه قام سابقا بتلفيق قصة خيالية لمشهد من محاكمة جريمة قتل في جورجيا.

3- بمعطيات السؤال 1 و 2، هل ممن الممكن، أن يكون المصدر يكذب؟

نعم، فالجريدة ليست محل ثقة، والكاتب لا يبدو أنه شاهد هذه الشاشات بنفسه فعلا.

4- إذا كانت إجابة السؤال 3 “نعم”، فابحث عن مصادر أخرى غير متعلقة للخبر.

بعد البحث عن مصادر أخرى للخبر، تبين أن مجلة التايمز و CBS و الهافنتون بوست، قذ نقلوا الخبر، وهم فعلا من المصادر المعتبرة، وسيسعون بالتأكيد للمحافظة على هذه السمعة بالتأكيد، لكن مهلا.. بعد قراءة نص الأخبار المنشورة لديهم عن الشاشة، يتبين أنهم يشيرون للديلي ميل كمصدر للخبر، ولا يتضح من خلال نص الخبر أنهم قد تحققوا من صحته.

لهذا لم نحقق هذه الخطوة لأنه هذه المصادر متعلقة بالديلي ميل، وبالتالي كلهم يرجعون لمصدر واحد.

5- كرر الخطوات حتى تصبح إجابة السؤال رقم 3 “لا”.

إذا كنت مهتما فعلا بهذا الخبر وتريد الذهاب بعيدا لكشف الحقيقة، يمكنك التواصل مثلا مع ملتقط هذه الصورة لمعرفة حكايتها الحقيقية (من الواضح أن الصورة ترجع لوكالة إخبارية صينية)، لكن تذكر أنه من المحتمل أن المصور أعجبته هذه الشهرة التي نالت صورته، فبالتالي لن ينفي الخبر المتداول حتى لو كان كاذبا.

هناك خيار آخر ومضمون النتائج، إذا كان لديك صديق صيني، أو قريب يدرس أو يعمل بالصين، يمكنه أن يؤكد وجود هذه الشاشات من عدمه، وكذلك السبب في تواجدها (إن وُجِدت).

ربما هذا الخيار ليس متاحا أيضا، لذا سنبحث عن صحفيين موثوقين من الصين، وحصلنا على هذه المقالة – من صحفي يعمل ببكين – تفند الخبر.

الكاتب يؤكد أن الصين تواجه مستويات كبيرة من التلوث، لكن ينفي الخبر جملة وتفصيلا، ويشير إلى أن هذه الشاشة مخصصة لإعلانات سياحية تبث عدة صور من بينها مشهد شروق للشمس.

وأخيرا يمكنني بعد تنفيذ هذه الخوارزمية يبدو أن من حسن حظي أني لم أساهم في تشويه المحتوى العربي بامتناعي عن نشر هذا الخبر دون تحقق.

التعامل مع الصور

أنهينا حديثنا عن التحقق من النص، ننتقل للوسائط المتعددة، فهناك من يربط صورة ما بحدث معين (وإن كان الحدث موجود فعلا) إلا أن الصورة لحدث آخر، وربما يستخدم احدى الفيديوات بنفس الطريقة.

# البحث بواسطة الصور

3

كلنا يعرف خدمة قوقل للبحث عن الصور، لكننا نحتاج خدمة عكسية، أي البحث باستخدام الصور، لنجد أخبار ومقالات تتعلق بها في نتائج البحث. لحسن الحظ أن قوقل توفر هذه الخدمة أيضا. وسيكون من الجيد أن تقوم بتثبيت إضافة لمتصفحك تسرع من هذه العملية، ولا مانع من تطبيق لهاتفك الذكي.

# تحليل الصور

4

ينبغي التنبيه فالبداية أن هذه الأداة للمستخدمين المحترفين، ويّفضل دائما استخدام طريقة البحث بواسطة الصور أولا، وربما تكون هناك حاجة لاستخدام هذه النوعية من البرامج التي تقوم باستخراج البيانات الوصفية للصور التي تأتي بصيغة الـ  JPEG، مما قد يظهر لك بعض المعلومات المهمة (في حالة عدم ازالتها) كتاريخ وحتى وقت الالتقاط ونوع الكاميرا، وتاريخ تعديل الصورة والبرنامج المستعمل.

JPEGsnoop هو أحد الأدوات المجانية المستخدمة في هذا المجال.

ماذا عن الفيديو

للأسف ستكون مهمة التحقق من فيديو معين أصعب بكثير، لصعوبة إنشاء خدمة عكسية للبحث بواسطة الفيديو على طريقة البحث بواسطة صور، لكن يمكنك تطبيق هذه الاستراتيجية:

1- تأكد من التاريخ.

2- أقرأ الردود

فربما يشير أحد المعلقين لمكان وزمان الفيديو الحقيقيين (لا تنسى أن تدخل على المقطع الأكثر مشاهدة، في حالة أن الفيديو مرفوع أكثر من مرة على اليوتيوب لإحصاء أكبر كم من التعليقات).

3- التقط صور للفيديو

عبر أي أداة للـ “screen shot”، وأبحث بواسطة هذه الصور عن نتائج (في خدمة البحث بواسطة الصور التي ذكرناها سابقا).

وقد وفرت علينا منظمة العفو الدولية بعض الجهد بهذه الأداة، التي تلتقط العديد من الصور لأي مقطع يوتيوب تريده بمجرد وضع رابط الفيديو، كذلك تبين لنا الوقت الدقيق لرفع الفيديو.

4- تأكد من حالة الطقس.

5

يمكنك التأكد من صحة الفيديو عبر المقارنة بين حالة الطقس في الفيديو المزعوم، وحالة الطقس الحقيقية في نفس المدينة عبر ادخال التاريخ المزعوم والمدينة في محرك البحث الذكي، Wolfram Alpha.

احذر من هذه الطرق

1- دراسة تشير ..

العديد من الهراء ينتشر بسهولة بهذا الأسلوب، وخصوصا إذا وافقت النتائج (المزعومة) توقعات الناس المسبقة.

2- اكتشاف علمي مذهل

ولاسيما عندما يتعلق الأمر بالقضاء على أحد الأمراض المستعصية، أو إمكانية العيش في أحد الكواكب القريبة، أو تقدم يخص أحد الطاقات المستدامة. تذكر أن هذه الاكتشافات لا يمكن أن تظهر بيوم وليلة علي يد عالم مجهول؛ بل لابد عمل الكثير من الدراسات والبحوث، والتعاون مع عدة علماء، وتكرار التجارب للتأكد من النتائج.

أنصحكم مطالعة هذه المقالة القيمة للدكتور محمد قاسم بعنوان بين العلم والخرافة

3- عن التاريخ

تكثر الأكاذيب عن عادات الحضارات القديمة وأبطالها، وحتى السياسيين الحديثين نسبيا كهتلر لم يسلموا من نسبة الأقاويل لهم.

4- وسائل التواصل الاجتماعي

111

ما ترونه هو مثال حي لتلفيق تغريدة (أعتذر للأستاذ أحمد)، ما فعلته ليس بهدف الاستعراض؛ وإنما لتبيان سهولة الأمر.

5- عن الدماء

خلال الحروب والصراعات والمجازر، كثيرا ما تتم مشاركة صور تخص قضايا أخرى ونسبتها إلى الصراع الحالي.

6- عن البلاد البعيدة

على سبيل المثال يسهل تلفيق أي تقدم علمي أو اختراع بمجرد نسبته إلى اليابان، ونسبة أي شيء غريب إلى الصين، وأي شيء سلبي بنكهة قمعية إلى كوريا الشمالية وهكذا..

لو صدق كل الناس هذا، هل يجعله ذلك حقيقة ؟! جورج أورويل

لا تنسوا أن تشاركونا تجاربكم ونصائحكم..

اقرأ ايضاً لأحمد سهو :

IFTTT.. كيف تجعل الإنترنت يعمل لأجلك

احم حساباتك بالتعرف على أحدث وسائل الاحتيال المصرفى

11 معلومة غريبة عن مصر القديمة

1

شاركنا رأيك حول "طرق لكشـف الهُــراء المُتداول على الإنترنت العربي .. وتطهيـره !"

    • Araby Alhomsi

      شكراً لك على فكرة موقع أراجيك, فلولاها لما كنا نقرأ هذا المقال الآن 🙂

  1. Yasir Nabil

    مقال ممتاز ولكن هناك تعقيد في مسألة الحلول يجب تسليط الضوء على حلول اكثر بساطه … فالحلول المذكورة اقرب ما تكون الى مهمة صحفي في التأكد من خبر و ليس متلقي عادي

  2. Abdullah Samarkandi

    الشي المضحك انو هذا الموقع يستخدم هذا الآسلوب احيانا

  3. Rami Yusuf

    احذر من هذه الطرق

    1- دراسة تشير ..

    العديد من الهراء ينتشر بسهولة بهذا الأسلوب، وخصوصا إذا وافقت النتائج (المزعومة) توقعات الناس المسبقة.

    سؤال لأراجيك ما مدى مصداثقية هذا المقال: القهـوة ليست ضارة بالصحة كمـا يزعمون.. العكس هو الصحيح !

    الرابط: https://www.arageek.com/2014/11/09/the-coffee-is-useful-scientifically.html

  4. Ro Man

    “It’s amazing that the amount of news that happens in the world every day always just exactly fits the newspaper.”
    This quote is from the comedian Jerry Seinfeld, not George Bernard Shaw.

  5. Mohammad AlQashqari

    ماذا لو كانت الشاشة ذلك اليوم تبث فعلاً مشهد شروق الشمس لكن الصحفي الصيني لم يعلم بالأمر؟
    ماذا لو أن الكاتب جايمس نقل الخبر هو الآخر من صديق تيواني لديهم نفس الشاشة في تيوان تبث مشهد شروق الشمس؟
    إذا ما الحل؟ الحل ياصديقي هو أن نترك صغار الأمور هذه ونركز في أشياء جادة
    التفرقة العنصرية، العنف، التثقيف فإن لم نفعل فهذا هو الجهل الذي قصده نجيب محفوظ 🙂

  6. Araby Alhomsi

    شكراً لك على فكرة موقع أراجيك, فلولاها لما كنا نقرأ هذا المقال الآن 🙂

أضف تعليقًا