الميكروفيج.. تعرّف على “الكائنات” آكلة الموت في أجسادنا !

الميكروفيج.. تعرّف على "الكائنات" آكلة الموت في أجسادنا ! 8
0

إن كلمة ميكرو فيج “macrophage” في اليونانية تعني الأكولة الكبيرة وهي الوصف المناسب لتلك الخلايا. الميكرو فيج هي خلايا تقوم بالتهام النفايات الموجودة في جسمنا.

وهي تقضي على مسببات الأمراض في مجرى الدم والخلايا الميتة في اللحم والعظام وتلتهم الغبار في الرئتين، وهي موجودة في كل جزء من أجزاء جسمنا كما أنها جزء أساسي من نظام المناعة لدينا.

الميكرو فيج يمكنها الكشف عن التغيرات الخلوية مثل المرض والموت، واستناداً إلى الأبحاث فهي تفرز المئات من البروتينات لتحشيد دفاع الجهاز المناعي ضد مسببات الأمراض وإنتاج خلايا عظام جديدة كما أنها تتدخل أيضاً في إنهاء الحمل وحماية الجنين.

هنا بعض أنواع الميكروفيج (البلاعم) ودورها الحيوي في صحتنا:

البلاعم الجيبية.. الكشافة والقوات البرية

1

إن البلاعم الجيبية هم بمثابة الكشافة والقوات البرية، أي أنهم خط الدفاع الأول ضد الجراثيم في جسمنا، مكانهم في الطحال الذي يقوم بفلترة البكتيريا والفيروسات من مجرى الدم. إن الجهاز المناعي يعتمد بشكل كبير على الخلايا الليمفاوية تسمى خلايا تي T-cells وخلايا بي B-cells.

هذه الخلايا جيدة جداً في الدفاع عن أجسامنا ضد العوامل المعدية، لكن ليس التعرف عليها، البلاعم الجيبية هي التي تحدد مسببات الأمراض وتقوم بتقييم مستوى خطورتها واستدعاء خلايا تي وبي للهجوم من خلال عملية تسمى البلعمة، والبلاعم تبتلع المرض وتعتدي عليه مع إنزيمات التي تحلله إلى أجزائه الأساسية.

تحرك واكسب صحتك.. أو ابق جالساً وتحمّل العواقب !

الخلايا الدبقية الصغيرة.. الاعتناء بالدماغ

2

الدبقية الصغيرة هي بلاعم موجود في الدماغ والجهاز العصبي المركزي، وهي تستجيب للالتهابات وإصابات الدماغ والحبل الشوكي. من المعروف أن حاجز الدم في الدماغ يحمي الجهاز العصبي المركزي من معظم مسببات الأمراض، ولكن الفيروسات مثل الهربس وفيروس نقص المناعة يستطيع اختراق الحاجز وإصابة الدماغ والأعصاب.

في أجزاء أخرى من الجسم البلاعم تقوم بتجميع خلايا بي وتي، ولكن الخلايا الدبقية الخلايا الدبقية في الدماغ والنخاع الشوكي، ليس لديها الدعم وتدافع عن مسببات الأمراض من تلقاء نفسها.

إن الخلايا الدبقية الصغيرة تلتهم أيضاً الخلايا العصبية التالفة واللويحات، وتحول بعض من مخلفات هضمها إلى مواد غذائية التي تتغذى مرة أخرى على الخلايا العصبية.

وجدت الدراسات أن الخلايا الدبقية الصغيرة تستطيع أن تدمر بروتين اميلويد بيتا الذي يسبب في الحاق الضرر وإتلاف لويحات الزهايمر. وفي الوقت نفسه، تستطيع الخلايا الدبقية الصغيرة أن تفرز أعصاب التي من شأنها أن تسبب الالتهابات، والتي تستطيع أن تقتل الخلايا العصبية.

البلاعم السنخية.. منفضة الرئة

3

معروفة باسم خلايا الغبار، وتعيش البلاعم السنخية في الرئتين، وهي تمنع جزيئات الغبار من التراكم، ولديها نظام استشعار متطور الذي يكشف عن الجسيمات الغريبة الموجودة بين خلايا الرئتين الأساسية، وللبلاعم حافة حادة وهي من المرجح تساعدها لتناول الغبار.

من خلال عملية البلعمة، تستطيع البلاعم السنخية هضم أنواع كثيرة من الغبار، ولكن ليس كل شيء، بالرغم من أن البلاعم السنخية تمتص الجسيمات لكنها لا تستطيع القضاء عليها نهائياً، وتصبح الخلية نفسها مصدر إزعاج للكائن المضيف لها، فإما أن يموت أو يتم طرده عن طريق السعال، ويمكن لمثل هذا الخلل في البلاعم أن يسبب الالتهابات.

نساء من القرن التاسع عشر.. مازلن أحياء حتى يومنا هذا !

الخلايا الأكلة.. تعيد ترميم العظم

4

الخلايا الآكلة هي البلاعم التي تساعد على تجديد العظام في أجسامنا. خلال دورة مدتها سبع سنوات، الخلايا التي تشكل عظام الهيكل العظمي البشري تموت ويجب استبدالها. إن الخلايا الآكلة تحدد، تمتص، وتهضم خلايا العظام الميتة وتطهر مساحات لبناء خلايا عظام جديدة..

وتوضح هذه الدورة كيف يمكن إطالة العظام وتغيير الشكل كلما تقدم الشخص بالعمر ولماذا العظام المحطمة تستطيع أن تلتئم.

البلاعم الساقطة.. حراس الحمل

5

تعيش وتعمل في بطانة الرحم، وهي الخلايا الأولى التي تصل إلى موقع زرع الجنين، والزرع هو مثل صنع جرح في الرحم، حيث يبدأ باختراق البشرة الخلوية في الرحم. تبدأ الخلايا بالموت والبلاعم الساقطة تصل لتقوم بالتنظيف.

لكن بدلا من استدعاء خلايا تي وبي تقوم البلاعم الساقطة بإرسال رسائل إلى الجهاز المناعي للأم، حيث يأمرها بعدم رفض الجنين طالما أن الجنين ينمو بشكل طبيعي، والبلاعم الساقطة تقوم بالإشراف على تطور الجنين طوال فترة الحمل لكن في جال تطور بالجنين تشوهات وراثية، تجبر البلاعم الساقطة على إنهاء الحمل عن طريق التدخل في نمو الطبقة الخارجية الواقية.

خلايا هوفباور.. حماة الجنين

6

في حين أن البلاعم الساقطة تعمل إلى جانب مشيمة الأم، تعمل خلايا هوفباور  إلى جانب الجنين. من خلال عملية البلعمة تمتص خلايا هوفباور الغزاة، مثل فيروس نقص المناعة البشرية والهربس والفيروسات، وتنشر الإنزيمات التي تحللها قبل أن تتمكن من الانتقال من الأم إلى الجنين..

لكن حتى عندما لا تتمكن العدوى من اختراق حاجز المشيمة، يمكن للبروتينات المرتبطة به أن تعبر، وخلايا هوفبار ترد على هذه البروتينات كأنها عدوى حقيقية، وهذا يمكن أن يسبب حالة تسمى متلازمة الاستجابة الالتهابية للجنين، حيث يتم تنشيط الجهاز المناعي للجنين على الرغم من عدم وجود جراثيم، والتي يمكن أن تؤدي إلى تشوهات في نمو الجنين.

بلاعم الورم.. أكلة الموت

7

عندما يتشكل ورم خبيث يتم معالجته عن طريق الإشعاع أو العلاج الكيميائي، TAMS هي الخلايا التي تقوم بالتهام الخلايا السرطانية المقتولة من خلال العلاج، العلماء قاموا بتجارب على خلايا TAMS لتحسين تأثيرات أساليب السرطان التقليدية.

في وقت مبكر من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي قد يكون العلماء قادرين على استخراج بلاعم الورم من المريض وزرع سرطان قتل الفيروسات داخل أجسادهم الخلوية. من ثم أن هذه الضامة المسلحة سيتم إعادة إدخالها في جسم المريض للعب دور مضاعف.

أولاً هي ستقوم باختراق الورم المعالج بشكل عميق وتطلق آلاف النسخ من الفيروس ثم تقوم الضامة بالتهام الخلايا السرطانية التي قُتلت على أيدي العلاج الكيميائي في حين أن الفيروس يقوم بتدمير الخلايا التي تمكنت من البقاء على قيد الحياة.

0