تعرف على الديانة السامرية أقل الأقليات في العالم ..

الديانة السامرية
0

تعتبر منطقة الشرق الأوسط مهد الحضارات القديمة، وتمتاز بغناها التاريخي والديني، ظهرت فيها الديانات السماوية والعديد من الديانات الوضعية، ويحتضن الشرق الأوسط مما يحتضن أبناء الديانة السامرية صاحبة العدد الأقل من الأتباع على مستوى العالم.

أصل السامريون

يُعتبر السامريون أحد أصغر الجماعات الدينية في العالم. تعود أصولهم إلى ثلاث قبائل من بني إسرائيل كانت تعيش في منطقة فلسطين، ويرتبطون بالدم مع يهود السامرة القديمة الذين لم يتم تهجيرهم من قبل الآشوريين أثناء غزوهم لمملكة إسرائيل في عام 722 قيل الميلاد وكانوا يقيمون في شمال فلسطين في ذلك الوقت، إلّا أنّه من الخطأ اعتبارهم واحدة من الطوائف اليهودية، بل ينظرون إلى الديانة اليهودية على أنّها ممارسات دينية منحرفة ومشوّهة نشأت إثر السبي البابلي.

المشاهير الجواسيس …. مشاهير لم يكتفوا بحياة الشهرة بل انخرطوا في الحياة السياسية

الأماكن المقدسة في الديانة السامرية

عاد اليهود إلى وطنهم بعد السبي البابلي إلّا أنّهم لم يقبلوا التعامل مع السامريين، بخلاف اليهود فقد بنى السامريون معبدهم الخاص في جبل جريزم (جبل الطور) على ارتفاع حوالي 881 متراً عن سطح البحر والمطل على مدينة نابلس الفلسطينية وقرى الضفة الغربية على بعد 40 كيلومتراً شمال القدس.

يؤمن السامريين بأنّ الله قد اختار جبل جريزم ليكون مكان إعلاء اسمه كما جاء في سفر التثنية (29:11)

وَإِذَا جَاءَ بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِكِيْ تَمْتَلِكَهَا، فَاجْعَلِ الْبَرَكَةَ عَلَى جَبَلِ جِرِزِّيمَ، وَاللَّعْنَةَ عَلَى جَبَلِ عِيبَالَ.

تشير الحفريات الأثرية إلى أنّه تم بناء المعبد السامري في جبل جريزم حوالي عام 330 قبل الميلاد، كما قام الإسكندر الأكبر بزيارة السامرة وليس القدس.

الديانة السامرية
الأماكن المقدسة في جبل جرزيم

السامريون، تواجدهم وتعدادهم

في أيامنا هذه يقطن السامريون في مدينة نابلس قرية كريات لوزا على سفح جبل جرزيم التي تعد مقر إقامة كبير الكهنة، ومدينة حولون جنوب تل أبيب، حيث يُقَدّر عددهم بحوالي 650 نسمة يصلّون باللغة العبرية القديمة، لكنهم أيضًا أصبحوا يتكلمون العربية بعد دخول الإسلام في المنطقة عام 636 ميلادية.

الديانة السامرية
السامريون بمارسون الطقوس الدينية في الأعياد.

بحلول ثمانينيات القرن الماضي انتقلوا للعيش في أعلى الجبل نتيجةً للانتفاضة الفلسطينية الأولى، ولم يبقَ لهم في نابلس سوى كنيس مهجور. ورغم محاولات ابتعادهم عن الصراع إلّا أن الجيش الإسرائيلي أنشأ في عام 2001 بطارية مدفعية في جريزم.

يعيش سامريّو حولون في ظل الدولة الإسرائيلية ويشتكون من التمييز ضدهم ومعاملة اليهود الأرثوذوكس لهم معاملة الغرباء الوثنيين، إلّا أنّهم يحملون الجنسية الإسرائيلية. في المقابل السامريون في أراضي السلطة الفلسطينية لهم ممثل واحد في البرلمان الفلسطيني على الرغم من كونهم أقلية. من الملاحظ حصولهم على جوازات سفر من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

باعتبار أن السامريين أقلية تعيش في خضم صراع عنيف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فهم بشكل عام لا يبدون الانحياز تجاه أي طرفٍ من الأطراف خوفاً من أي تداعيات قد تهدد وجودهم.

الموسيقى العربية من العهد القديم وحتى نهاية القرن العشرين 🎻

العقيدة السامرية

إنً الإيمان السامري بالله يشبه الإيمان اليهودي بإله واحد جعل العهد مع بني إسرائيل معتمداً على شريعة موسى.

يزعم السامريون أنّهم يملكون نسخة قديمة جداً من التوراة ولفافة أبيشا the Abisha Scroll التي تعود إلى حفيد هارون شقيق موسى، وتعني كلمة سامري المحافظ أي أنّهم يحافطون على تعاليم النبي موسى. تتضمن الكتب السامرية بالإضافة إلى النسخة السامرية من التوراة أسفار موسى التي تمّت كتابها من قبل اليهود الذين اعتزلوا الحياة الحضرية واتجهوا للعيش في الصحراء.

قسم كبير منها متطابقة مع النص السامري والقسم الآخر مختلف بشكلٍ ملفت، وتم تناقلها من جيل لآخر في شمال إسرائيل الموطن الأصلي للسامريين، في حين أنّ النسخ الأخرى تمّ تناقلها في الجنوب مكوّنةً النسخة اليهودية من الأسفار. السامريون يأخذون فقط بخمس كتب من الأسفار ويصل عدد الاختلافات إلى 6000 – 7000 فارق بين النصوص السامرية واليهودية تتضمن الاختلاف في التهجئة.

الديانة السامرية
التوراة السامرية

لا يقبل السامريون الأخذ بكتب العهد القديم من كتابات تاريخية أو أدب الحكمة أو الأنبياء ككتاب مقدس. كما أنّ التوراة السامرية تختلف في بعض النواحي عن التوراة اليهودية، ولديهم قائمتهم التي تضم ملوك الشمال في إسرائيل والتي تختلف اختلافاً كبيرًا عن قائمة التوراة اليهودية، كما لا تلعب شخصيات يهودا (منطقة جبلية في جنوب فلسطين) الملكية دوراً بارزاً في التاريخ السامري.

أهم كتب رضوى عاشور.. حافظة شوارع مصر بالسنتي تقول لمصر يا حاجة ترد يا بنتي

أركان الديانة السامرية

  • التوحيد: الإيمان بإله واحد لا شريك له.
  • الإيمان بنبي واحد فقط هو موسى بن عمران.
  •  الإيمان بكتاب مقدس واحد هو التوراة المنزل على موسى بالإضافة إلى أسفاره الخمسة: سفر التكوين وسفر الخروج وسفر اللاويين وسفر العدد وسفر التثنية.
  • جبل جريزم هو المكان المقدّس وقبلة السامريين.
  • الإيمان بالآخرة ويوم الحساب والجنة والنار.

وهذا الإيمان بالأركان الخمسة يجب أن يكون إيماناً راسخاً وغير قابل للشك، وإنّ أي انكار لأحد هذه المبادئ يُخرج السامري عن الجماعة.

المبادئ الأساسية لتحديد الهوية السامرية

  • الإقامة في الأرض المقدسة.
  • المشاركة في التضحية على جبل جرزيم في عيد الفصح.
  • الاحتفال بيوم السبت كما ورد في التوراة.
  • الالتزام بقوانين الطهارة المنصوص عليها في التوراة.
الديانة السامرية
الأضاحي في جبل جرزيم للتقرب من الله

أفضل أعمال عبد الوهاب المسيري المفكر العظيم الذي حارب الصهيونية بالقلم

العبادات في الديانة السامرية

الصلاة

الصلاة عند السامريين للتقرب إلى الله، إذ يصلي السامريون يومياً صباحاً عند الفجر ومساءً عند الغروب، تتخلل كل منها 7 ركعات (تتضمن الصلاة السامرية الركوع والسجود وتلاوة آيات من التوراة السامرية). ويسبق الصلاة غسل الأعضاء المكشوفة كل منها ثلاث مرات مع قراءة آيات مخصصة من التوراة.

لقدسية يوم السبت يؤدي السامريون سبع صلوات في الكنيس، كما لا يجوز لهم القيام بأي عمل سوى تحضير الطعام البارد.

الصيام

يصوم السامريون يوماً واحداً في السنة هو يوم الغفران ولمدة 26 ساعة. ويكون الصيام عن الطعام والشراب والانقطاع عن الأعمال الدنيوية والتفرغ للصلاة والعبادة. الصوم مفروض على كل سامري وسامرية بمن فيهم من الأطفال، ويسمح للرضيع تناول حليب أمه الصائمة فقط.

الديانة السامرية
الافطار لعد صيام يوم الغفران

الزكاة

الزكاة مفروضة على السامريين عدا الكهنة، ويتم إنفاق أموال الزكاة على مشاريع تخص أبناء الطائفة.

الحج

الحج في الديانة السامرية ثلاثًا: حج الفطير وحج الأسابيع وحج العرش. يتم الحج على جبل جرزيم حيث أماكنهم المقدسة كهيكل سيدنا موسى ومذبح سيدنا إسحق حيث نوى التضحية بابنه اسحق (إسماعيل في الرواية الإسلامية).

الديانة السامرية
الحج في جبل جرزيم في يوم العرش

حرائق غابات الأمازون: هل هي إيذان ببدء النهاية؟

الاحتفالات الدينية والزواج ووضع المرأة السامرية

يحافظ السامريون على الاحتفال بيوم السبت كما اليهود وكذلك ختان المواليد الذكور، كما يتبعون قواعد صارمة تتعلق بالطهارة. يحتفلون بعيد الفصح وعيد العنصرة (عيد الخمسين) ويوم كيبور (عيد الغفران) وعطلات مهمة أخرى لكنهم لا يحتفلون بعيد هانوكا.

الديانة السامرية
الاحتفالات بيوم العرش

سواء كان السامريون يعيشون في أراضي السلطة الفلسطينية أو الاسرائيلية، يتم الاعتراف بكونهم مجتمعاً دينياً. بيت الدين السامري هو الجهة المسؤولة عن الزواج والطلاق في المجتمع السامري. وغالباً ما يُحجم السامريون عن الانخراط بالمجتمعات الأخرى خوفاً من دخول عادات وأمور غريبة إلى مجتمعهم، إلّا أنّ الذكور ملزمون بالخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي أما الإناث فهنّ معفيات من الخدمة.

يتأثر وضع المرأة السامرية في وقتنا الحالي بأربعة عوامل هي: قلة عدد النساء في المجتمع ورفض المجتمع لأي تحديث قد يطرأ على العادات والتقاليد والمشاكل الصحية لدى المواليد الجدد بسبب زواج الأقارب وأخيراً القواعد المتعلقة بالطهارة.

لطالما كان من الممنوع الزواج من أحد لا يدين بالسامرية منذ الولادة، وكان رجال الدين السامريين ينظرون إلى كون الزيجات المختلطة مع نساء يهوديات من شأنه الإضرار بالمجتمع السامري، إلا أنّه في الآونة الأخيرة تم السماح بالزواج من يهوديات بعد القبول بعدة شروط.

عائلة سامرية

يشترط على الزوجة غير السامرية بالميلاد أن تؤمن بمبادئ الدين السامري، وأن تعيش في مجتمعهم لمدة ستة أشهر بهدف تعلّم عادات المجتمع وتقاليده، كما أنّ على الزوجين أن يقطعوا عهداً بالعيش في المجتمع السامري وتنشئة الأولاد على مبادئ الدين السامري، والسبب الرئيسي لهذا الانفتاح هو الشعور بالحاجة الملحّة لدخول جينات جديدة تجنّب المجتمع انتشار الأمراض الوراثية، في المقايل مازال ممنوعاً الزواج من رجل يهودي.

اللهجة المحكية الشامية في الشعر.. طرب حاضر رغم الصعاب

0

شاركنا رأيك حول "تعرف على الديانة السامرية أقل الأقليات في العالم .."