تم تقسيم مملكة سليمان بعد وفاته في عام 931 ق.م وفقًا للكتاب المقدس إلى قسمين؛ حيث استمر بيت داود في حكم أورشليم (القدس) ومملكة يهودا في الجنوب، أما في الشمال ظهرت مملكة اسرائيل الجديدة فلقد أنشأ الملك عمري في السنة السادسة من حكمه عاصمة جديدة تسمى مملكة السامرة والتي تعني مركز الحراسة أو القلعة.

بني قصر المدينة الجديدة على منصةٍ مربعةٍ مساحتها حوالي 180×90 مترًا على تلٍ يرتفع أكثر من 100 مترًا فوق المدينة، وكان موقع هذا القصر استرتيجيًا حيث أنه كان يسيطر على الطريق بين الشمال والجنوب ويعتبر طريقًا هامًا من الساحل إلى وادي الأردن، تعتبر آثار السامرة جميلة للغاية وملفتة للانتباه حيث صنعت أسوار السامرة من كتل آشلار العالية الجودة، وتم بناء المنازل في السامرة على الطراز الفينيقي ومزينةً بشكلٍ جميلٍ، كما كان أغنياء السامرة يعيشون في منازلٍ عاجيةٍ.1

موقع السامرة ومناخها

يحد مملكة السامرة من الشرق نهر الأردن ويحدها من الغرب سهل شارون والبحر الأبيض المتوسط ويحدها من الجنوب يهودا (جبال القدس) ويحدها من الشمال الجليل، كذلك تعتبر التلال السامرية غير مرتفعةٍ كثيرًا حيث أنه نادرًا ما يصل طولها إلى أكثر من 800 متر ويعتبر مناخ السامرة أفضل بكثيرٍ من مناخ يهودا بشكلٍ عام.2

تاريخ مملكة السامرة

كانت المواقع الاستراتيجية لمنطقة السامرة في يد الكنعانيين وذلك في وقت الغزو الإسرائيلي لفلسطين، وعلى الرغم من قدرة الاسرائيليين على احتلال أو السيطرة على العديد من تلال فلسطين إلا أن بعض المعاقل الكنعانية الرئيسية في السهول والوديان المجاورة قد قامت بمقاومتها بنجاحٍ حتى أيام الملك داود (وذلك في القرن العاشر قبل الميلاد).

انفصلت القبائل الشمالية بعد وفاة الملك سليمان (وذلك في القرن العاشر) بما في ذلك قبائل السامرة عن القبائل الجنوبية وأنشأت مملكة اسرائيل المستقلة وكانت عاصمتها أولًا في تيرزة (تل فريعة الحديثة) وبعد ذلك تم نقلها إلى مدينة السامرة منذ عصر العمري (876 -869 قبل الميلاد)، وعلى الرغم من أن المملكة الشمالية كانت في كثير من الأحيان أقوى من يهودا في الجنوب وتتمتع بتنميةٍ اقتصاديةٍ كبيرةٍ فقد سحقها الآشوريون في عام 722 وتم نقل الكثير من سكانها إلى الأسر (العبودية).3

ديانة السامريين

لم يجد علماء الآثار معابدٌ إسرائيليةٌ على قمة السامرة، لكنهم وجدوا في أقصى الجنوب من مملكة السامرة في كونيليت أجرود العديد من النقوش والكتابات التي تعود إلى أوائل القرن الثامن قبل الميلاد، تشير إحدى الكتابات الموجودة على الجدران إلى “إله السامرة وآشوره” وكانت قد كتبت آشوره بالشكل التالي asherah، ويناقش العلماء ما إذا كانت هذه الكلمة قد تشير إلى آلهة الكنعانيين أو بشكلٍ أعم إلى المزار أو إلى الآلهة، ومهما يكن ما يشير إليه هذا النقش المثير فيبدو أنه يشير إلى وجود عبادةٍ نشطةٍ وربما معبد للرب في السامرة.

وفقًا لنص الكتاب المقدس فإن آخاب بنى العديد من المعابد والمزارات للآلهة الكنعانية مثل بعل و Asherah وبالتالي تشير الأدلة الكتابية والمقدمة من الكتاب المقدس إلى وجود تعدديةٍ دينيةٍ في السامرة كانت ستغضب المؤسسة اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل.

مملكة السامرة في زمن آخاب وجيزابل

حكم آخاب ابن الملك عمري من بعده (حوالي 873 -851 قبل الميلاد) وكان أحد أقوى ملوك اسرائيل، وسع آخاب حجم السامرة بشكلٍ كبيرٍ ودفع اسرائيل إلى السياسة الدولية من خلال خوض حروبٍ طويلةٍ ضد مملكة آرام ودفعها إلى النضال من أجل الهيمنة على شرق الأردن، وإلى المشاركة في رابطةٍ معاديةٍ للآشوريين في قرقر.

ينتقد الكتاب المقدس العبري البيوت الملكية الفخمة التي بناها آخاب، استعادت الحفارات كميةً مذهلةً من الأشياء العاجية والمنحوتات وألواح الجدران وزخرفة الأثاث وترصيع الزجاج من قمة السامرة حيث عكست هذه العناصر زخارفٌ فنيةٌ إسرائيليةٌ وفينيقيةٌ ومصريةٌ مع بعض التشابه المباشر للعاجات الموجودة في العاصمة الآشورية المعاصرة نمرود.

يبدو أن النقوش الخاصة بمملكة السامرة تعكس نمطين متميزين أحدهما نحت بسيط أو السطحي مع حدودٍ وخلفياتٍ بسيطةٍ، والآخر نحت أعمق مع القليل من إدراج للرسومات الملونة، وقد ظهرت المجموعة السابقة في بعض الأحيان مزينةً ببذخٍ بورقٍ ذهبيٍّ وتطعيماتٍ من اللازورد بحيث بقي القليل من العاج الأبيض الناصع ظاهرًا.4

المراجع

  • 1 ، Samaria، من موقع: www.livius.org، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.
  • 2 ، Samaria، من موقع: www.newworldencyclopedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.
  • 3 ، Samaria، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.
  • 4 ، Samaria، من موقع: www.bibleodyssey.org، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.