عاش الآشوريون في الشرق الأوسط منذ العصور القديمة وما زالوا حتى الآن موجودين في جميع أنحاء العالم، كانت حضاراتهم في العصور القديمة تتركز في مدينة آشور (التي تقع آثارها في شمال العراق) التي حصلت على استقلالها لأول مرة منذ حوالي أربعة آلاف عام حيث كانت المدينة قبل الاستقلال خاضعة لسيطرة شعب يعرف باسم السومريين وقد تم الاستقلال بعد أن فقدت الحضارة السومرية أهميتها وكان لمدينة آشور حاكمٌ قويٌ يدعى أشور أو آشور، استطاع الآشوريون السيطرة على الكثير من الأراضي الواسعة التي امتدت من جنوب العراق إلى ساحل البحر المتوسط، لقد قام علماء العصر الحديث بتقسيم التاريخ الآشوري إلى ثلاثة عصور وهي:1

عصور الآشوريين القديمة (1750 -2025 قبل الميلاد)

ظهرت في هذه الفترة نتائج للحضارة المزدهرة في العاصمة آشور (تختلف عن حضارة جنوب بلاد ما بين النهرين) وما تزال هذه الحضارة في عصرنا الحالي راسخة في نهر دجلة في العراق.

الآشوريون
تظهر هذه الصورة الامبراطورية الآشورية القديمة

عصور الآشوريين الوسطى (1365 -1020 قبل الميلاد)

ساد في العصور الوسطى حُكم الملوك البارزين مثل آشور أوبيتليت الأول وأريك دين إيلي وتوكولتي نينورتا الأول وتيغلاث بيلزر الأول، هزم الآشوريون في هذه الفترة مملكة حوري-ميتاني وتفوقوا على كل من الحيثيين والمصريين والبابليين بالنفوذ.

الآشوريون
تظهر هذه الصورة الامبراطورية الآشورية الوسطى

عصور الآشوريين الحديثة (911- 605 قبل الميلاد)

كان هذا العصر الآشوري خلال العصر الحديدي أو ما يسمى عصر القوة وأصبحت آشور في ذلك الوقت أكبر امبراطورية في العالم، طور الآشوريون أساليب مبكرة للحكم الإمبراطوري والتي أصبحت من عادات الامبراطوريات اللاحقة، وفقًا للكثير من المؤرخين كانت الامبراطورية الآشورية الحديثة أول امبراطورية حقيقية في التاريخ فقد كان الآشوريون أول من تم تزويدهم بالأسلحة الحديدية واستخدموا التكتيكات العسكرية التي جعلتهم لا يهزمون في زمنهم.2

الآشوريون
تظهر هذه الصورة الامبراطورية الآشورية الحديثة

الآشوريون الحديثون

الآشوريون الحديثون هم أحفاد الشعوب التي يرجع تاريخها إلى ما يقارب 7000 سنة قبل ظهور حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة في الشرق وكانوا من بين المسيحيين الأوائل، مع تأسيس كنيسة الشرق الآشورية على يد الرسل توماس وبرثولوميو وتاديوس بدأت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية التي أسسها القديس بطرس ووفقًا لمراجع تاريخية متعددة كانت اللغة الآرامية هي لغة المسيح عيسى، لم تعد آشور كيانًا وطنيًا في القرن السابع بعد الغزو العربي مما أدى إلى انتشار الدين الإسلامي واللغة العربية في معظم أنحاء المنطقة وبالرغم من ذلك احتفظ الآشوريون الأصليون الذين عاشوا بشكل مستمر في نفس المنطقة بإيمانهم المسيحي ولغتهم الآرامية وفقًا للعديد من المؤرخين.

يمكث الآشوريون في العصر الحديث في أوطان أجدادهم في شمال إيران والعراق وسوريا وتركيا كما أنهم انتشروا إلى أكثر من 26 دولة أخرى في جميع أنحاء العالم حيث هنالك ما يقدر بنحو أكثر من ثلاثة ملايين آشوري في جميع أنحاء العالم ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الشعوب فإن حوالي مليون ونصف المليون من الآشوريين يعيشون في العراق وحوالي سبعمئة ألف آشوري يعيشون في سوريا وحوالي أربعمئة ألف آشوري يعيشون في الولايات المتحدة، لقد هاجر الكثير من الآشوريون بسبب المجازر مثل الإبادة الجماعية الآشورية التي ارتكبتها الامبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى ومجزرة سيميل عام 1933 من قبل الحكومة العراقية حيث كانت هناك الكثير من المذابح ضد الآشوريين ما يقارب 33 مذبحة بين عامي 339 و1992.

في الآونة الأخيرة أجبر أكثر من 150 ألف شخص على ترك منازلهم في سهول نينوى الأصلية في شمال العراق وأصبحوا لاجئين في دولٍ عديدةٍ وتعرضوا للكثير من الأذى والظلم.3

مدينة آشور

كانت آشور تابعة لبابل وبعدها لمملكة ميتاني خلال الألفية الثانية قبل الميلاد وظهرت كدولةٍ مستقلةٍ في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وفي الفترة اللاحقة أصبح لها سلطةٌ كبيرةٌ على بلاد ما بين النهرين وأرمينيا وشمال سوريا، بدأ الملوك الآشوريون فترة جديدة من التوسع في القرن التاسع قبل الميلاد وقد وحد عدة ملوك آشوريون من بينهم تيجلاث وبيلسر الثالث ويرجون الثاني وغيرهم الشرق الأوسط من مصر إلى الخليج الفارسي تحت الحكم الآشوري، ضعفت السلطة الآشورية بعد وفاة توكولتي نينورتا الأول (حوالي 1208 قبل الميلاد)، كان آخر حاكم آشوري آشوربانيبال الذي كانت سنواته الأخيرة والفترة التي تلت وفاته في 627 قبل الميلاد غامضة، اشتهر الآشوريون بقسوتهم وشجاعتهم كما أنهم ذوو بنيةٍ ضخمةٍ كما هو مبين في المواقع الأثرية في نينوى وآشور ونمرود.4

المراجع