كيف تمكنتُ من قراءة 100 كتاب في عام واحد؟ إليكم تجربتي

القراءة
2

بفضل الله تمكنت في عام 2018 من قراءة أكثر من 100 كتاب، وقد نشرت القائمة بالفعل على حسابي على الفيسبوك. وقد وضعت هدف المئة كتاب، لأنّ هناك الكثير لنقرأه في حياتِنا بالفعل، وخاصة في ظل وجود عشرات الآلاف من الكتب المهمّة التي تنتظرنا، ولكنّ الوقت ضيّق جدًّا مع ارتباطاتنا اليومية. لذلك اتّبعت استراتيجة بسيطة، ولكنَّها تحتاجُ المُثابرة والالتزام لأقصَى الحُدُود بالبرنامج.

هل تريد أنت أيضًا أن تقرأ الكثير؟ تابع قراءة المقال.

في الحقيقة، الأمر ليس خرافيًا وإنما حقَّقت شيئين ساعداني في الوُصُول إلى هدفي النهائي مع نهاية العام، هما: تعلم القراءة السريعة، والالتزام بعدد صفحاتٍ معيّن لقراءتها يوميًا.

بالمناسبة، القراءة السَّريعة هي أفضل مهارة للتعلُّم واكتساب المعرفة بسرعة.

القراءة السّريعة

في المتوسط، يمكن للبالغين قراءة ما بين 200 إلى 300 كلمة في الدقيقة. من خلال القراءة السريعة، يمكنك قراءة حوالي 1500 كلمة في الدقيقة. نعم، هذا يبدو مستحيلًا، لكنّه صحيح.

أولًا، دعُونا نُلقي نظرة على إحصاءاتٍ سريعة:

يقرأُ الشَّخص البالغ العادي ما بين 200 إلى 400 كلمة في الدقيقة.

تحتوي الكتب النموذجية على ما يقرب من 50000 كلمة.

الآن، كل ما نحتاج إليه هو بعض الحسابات السريعة…

100 كتاب * 50000 كلمة / كتاب = 5 مليون كلمة

5 ملايين كلمة / 400 كلمة في الدقيقة = 12500 دقيقة

12500 دقيقة / 60 = 208 ساعة تقريبًا.

في المتوسط، ستستغرقُ 208 ساعة لقراءة 100 كتاب عند القراءة بـسرعة 400 كلِمة في الدَّقيقة.

إذا كنت تعتقد أنّه ليس لديك 208 ساعة في العام لتقرأ، إذًا ضع في الاعتبار أنّ الشخص العادي يقضي 2250 ساعة في السنة في مشاهدة التلفزيون والتحقُّق من مواقع التواصُل الاجتماعية.

إذًا، كل ما عليك فعله، هو تعلم القراءة السريعة وتخصيص الوقت اللازم للقراءة يوميًا.

لفهم كيفية عمل القراءة السريعة، تحتاج أولًا إلى معرفة كيفية عمل عملية القراءة داخل دماغك.

اقرأ بعينيك فقط

ببساطة، عليك أن تقرأ بعيونك دون أن تحرّك شفاهك، لأنه بمجرد تحريك شفاهك والتركيز على حروف الجر والعلة والعطف ووو فإنّك تدخل في طَور الحِفظ تلقائيًا، وتضيّع الكثير من الوقت.

انتقل بعينيك من اليمين إلى اليسار بسرعة، ومن كلمة إلى كلمة. يستغرق الدماغ 0.1 ثانية للانتقال من كلمة إلى أخرى.

وهكذا، عندما تقرأ من 4 إلى 5 كلمات أو جملة واحدة. يتخطَّى الدماغ العبارة بأكملها مرة واحدة في ثانية من أجل معالجة المعنى الكامل لها دون التدقيق في تفاصيل الكلمات.

وبهذه السُّرعة يمكن للشَّخص العادي قراءة 200 إلى 300 كلمة في دقيقة واحدة.

حسنًا، الآن فلنقُم بتسريع العملية

القراءة السريعة تعني تسريع هذه العملية على الأقلّ 5 مرات (أي 1500 كلمة في الدقيقة). في الأساس، القراءة السَّريعة هي تقنية رُؤية الكلمات فقط بدلًا من التحدُّث بها بصمت. وهذا يعني أنّك تتخطَّى الأجزاء التي يعتبرُها دماغُك غير ضرورية.

القراءة السّريعة فعَّالة لأنّها توفِّر الكثير من الوقت دون التضحية بالمعلومات. أيضًا، يتحسَّن أداء الدِّماغ أثناء القراءة السريعة، مما يتيح للقارئ أن يتذكَّر معلومات أكثر من ذي قبل. ونظرًا لأنَّ القراءة السريعة تعمل على استقرار الدّماغ، تتم معالجة المعلومات بشكلٍ أسرع وأكثر كفاءة.

بما أنَّ الدماغ عضلة، فإنَّ عملية القراءة السريعة تعمل كتمرين له. تمامًا مثل بقية عضلاتك، يحتاج عقلك إلى ممارسة التمرينات الرياضية ليُصبح أقوى أيضًا. وعندما يعتاد عقلك على استلام وتنظيم الكثير من المعلومات بهذه السرعة، ستصبح عملية التفكير أسرع.

بمجرد وقوعك في مشكلة، سيعمل عقلُك بسرعة وكأنّه يعمل بالدّفع الرباعي! ستتمكن من استرداد المعلوماتِ المخزَّنة، ومعرفة الارتباطات، والتوصُّل إلى حلولٍ جديدة، كل ذلك في غُضون ثوانٍ!

عندما تبدأ في فهم المعلومات بوتيرة أسرع، سوف تبدأ أيضًا في اكتشاف المزيد من الفرص من حولك. ومع القدرة على فهم المعلومات بعمق في فترة زمنيةٍ أقصر، ستزداد مستويات الثقة لديك بسرعة.

كيف تتعلم القراءة السريعة؟

سأعرضُ لكم أهمّ تقنيتين بالنِّسبة لي يمكن استخدامهما لإتقانِ هذه المَهَارة. اختر ما يناسبُك.

طريقة الأصبع المؤشر

إنها تقنية بسيطة يستخدم فيها القارئ إصبعهُ (السَبابة) للتنقل عبر النّص الذي يقرأه. أثناء تحرك الإصبع، يتحرّك المخُّ بشكلٍ متماسك معه. إنها تقنية فعَّالة للحفاظ على تركيز العينين.

طريقة المسح

في هذه التقنية، تتحرَّك عيون القارئ على جزءٍ واحد من الصفحة فقط. يمكن أن يكون هذا من الجانب الأيسر أو الأيمن من النَّص، ولكنه عادةً ما يكون الوسط لأن هذا هو الأكثر ملاءمة للعقل.

وبدلًا من التمرير خلال النص بأكمله من اليسار إلى اليمين، تنتقلُ الرُّؤية من أعلَى إلى أسفل. كما تتضمَّن هذه الطريقة التركيز على الكلمات الرّئيسية أو غيرها من المصطلحات المحدَّدة.

الالتزام بعدد صفحاتٍ معيّن لقراءتها يوميًا

كان برنامجي في البداية، أن أقرأ 100 صفحة يوميًا، ثمّ قمت بزيادة العددِ مع الوقت. يمكنك اختيار العددِ الذي يُناسبك بحسب نوعية الكتب التي اخترتَ قراءتها. والأفضل أن تبدأ بالكتب السهلة نوعًا ما، حتى لا ثُصاب بالإحباط وتنسحب مبكّرًا.

المهم أن تلتزم بالبرنامج مهما كان. لقد كنت أقرأ في الصباح 50 صفحة وفي الليل قبل النوم 50 صفحة، وأحيانًا إذا لم تكن لديّ الكثير من الأشغال أقرأ المزيد في المساء.

ومع إلزام نفسي بالمُمارسة اليومية، تمكنت من زيادة عدد الصفحات المقروءة أحيانًا إلى 200 صفحة يوميًا.

وإليك بعض الحسابات البسيطة:

إذا قرأت 100 صفحة يوميًا، فهذا يعني أنك ستكمل كتاباً كلّ 3 أيام من الحجم المتوسط (300 صفحة).

* 365 / 3= 121

وهذا يعني أنك ستقرأ في عام 121 كتابًا من الحجم المتوسط، طبعًا ومع ظُهُور العقباتِ بين الحين والآخر وتذبذُبِ الظُّروف، يمكنُ تخفيض العددِ إلى 100 كتاب، ويمكنُ الزيادة إذا ركَّزت على الكتب ذات الحجم الصغير (150 صفحة أو أقلّ).

ماذا تنتظر..؟ ابدأ الآن!

2

شاركنا رأيك حول "كيف تمكنتُ من قراءة 100 كتاب في عام واحد؟ إليكم تجربتي"