صائدة الأحلام
0

دائمًا ما تسحرنا الأساطير والحكايات الشعبية، فهي تعطينا نظرة ثاقبة على الثقافات المحلية؛ تاريخها ومعتقداتها ومخاوفها وآمالها والمزيد عن خفاياها. تنعكس بعض هذه القصص في مقتنيات بسيطة تتوارث عبر الأجيال، على أمل أن تجلب الحظ السعيد. من أشهرها الدريم كاتشر أو ما يُسمى صائدة الأحلام.

الدريم كاتشر لا تحتاج إلى شرح، أليس كذلك؟ نعم، ستكون محقًا في الاعتقاد بأن صائدات الأحلام صُنعت لانتزاع الأحلام السيئة… ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك بكثير.

إذًا ما هو المعنى الحقيقي وراء صائدة الأحلام، وما هو تاريخها؟ ربما تكون قد رأيت صائدة أحلام تتدلى من شجرة أو شرفة أو حتى في محل هدايا تذكارية، وتساءلت عن الغرض منها ودلالاتها. تابع القراءة لمعرفة المزيد عن القصة والأسطورة وأصول صائدات الأحلام الأصلية.

تتمتع هذه التعويذات الأمريكية الأصلية الجميلة بتاريخ غني وغارق في التقاليد. إنها ليست مجرد عروض لافتة للنظر في متاجر الهدايا!

 عندما تمتزج الأحلام بالواقع وتتحول لكُتب روائية شهيرة

تاريخ صائدة الأحلام أو الدريم كاتشر وأصولها

الدريم كاتشر
الدريم كاتشر

صُنعت صائدة الأحلام في الأصل من قبل الهنود الأمريكيين، وهي تأتي اليوم بأحجام وأنماط مختلفة. تتكون عادةً من طوق دائري خشبي صغير مغطى بشبكة من الألياف الطبيعية، مع عناصر مقدسة ذات مغزى مثل الريش والخرز، معلقة من أسفل الطوق. صائدة الأحلام التقليدية الحقيقية مصنوعة يدويًا فقط من المواد الطبيعية، بحجم لا يتجاوز بضع بوصات صغيرة. يُصنع الطوق تقليديًا من فرع منحنٍ من الصفصاف الأحمر مغطى بأوتار ممتدة. إن تغليف الإطار بالجلد هو لمسة نهائية شائعة بين صائدات الأحلام “الأصلية”.

اليوم، ترتبط صائدة الأحلام بالثقافة الأمريكية الأصلية بشكلٍ عام، ولكن غالبًا ما يُعتقد أن فكرة صائدات الأحلام قد نشأت من قبيلة أوجيبوا على وجه الخصوص. قبيلة أوجيبوا هي المسؤولة عن إنشاء العنصر الروحي وإلهامهم ينبع من العناكب، وهذا هو السبب في أن الخيط المنسوج في وسط صائدة الأحلام يشبه شبكة العنكبوت. غالبًا ما يتصل الخيط بالطوق في ثماني نقاط كتقدير لأرجل العنكبوت الثمانية.

على عكس الثقافات الأخرى، اعتبر الأمريكيون الأصليون العناكب حامية. في الواقع، خلال نشأتها، كان الأمريكيون الأصليون يؤمنون بامرأة العنكبوت الغامضة الحامي الروحي للأطفال، التي كانت وظيفتها حماية ورعاية الأطفال بالإضافة إلى أفراد القبيلة الآخرين. مع نمو القبيلة وهجرتها للتوسع أبعد في جميع أنحاء البلاد، لم تعد قادرة على حماية القبيلة بأكملها. نتيجةً لذلك، ابتكرت صائدة الأحلام كوسيلة لحماية القبيلة المتنامية. بسبب هذا الاعتقاد، بدأت الأمهات والجدات في إعادة إنشاء صائدة الأحلام على مدى أجيال وتطورت لتصبح تذكارًا للأم كوسيلة لحماية أطفالهن وأسرهم بطريقة غامضة حتى من مسافة بعيدة.

الغرض والمعنى من صائدة الأحلام

صائدة الأحلام

يُشار إليها أحيانًا باسم “الأطواق المقدسة”، وقد استُخدمت صائدة الأحلام من قبيلة أوجيبوا تقليديًا كتعويذات لحماية النائمين، عادةً الأطفال، من الأحلام السيئة والكوابيس. تعتقد هذه القبيلة الأمريكية الأصلية أن هواء الليل مليء بالأحلام، سواء كانت جيدة أو سيئة. عند تعليق صائدة الأحلام فوق السرير، في مكان يمكن أن يضربه ضوء الشمس صباحًا، تجذب صائدة الأحلام كل أنواع الأحلام والأفكار وتلتقطها في شبكاتها. تمر الأفكار والأحلام الجيدة وتنزلق برفق أسفل الريش للدخول إلى العقل اللاواعي وتهدئ الشخص النائم أسفلها. ومع ذلك، فإن الأحلام المزعجة تبقى مُحاصَرة في شبكتها الواقية، ثم تُدمر وتحترق في ضوء النهار.

المعنى الكامن وراء أجزاء صائدة الأحلام: الشبكة والريش والخرز

صائدة الأحلام

جميع أجزاء الدريم كاتشر الأمريكية الأصلية، لها معنى مرتبط بالعالم الطبيعي. شكل صائدة الأحلام عبارة عن دائرة؛ لأنه يمثل دائرة الحياة وكيف تنتقل قوى -مثل الشمس والقمر- كل يوم وليلة عبر السماء. تلتقط شبكة الصائدة الأحلام السيئة أثناء الليل وتتخلص منها عندما يأتي النهار. بالنسبة للأحلام الجيدة، يعمل الريش كسلم رقيق يشبه الوسادة يسمح له بالنزول برفق على الشخص النائم دون إزعاج. هناك بعض الخلاف عندما يتعلق الأمر بمعنى الخرزات التي غالبًا ما تزين صائدة الأحلام. وفقًا لبعض الهنود الأمريكيين، فإن الخرزات ترمز إلى العنكبوت. يعتقد البعض الآخر أن الخرز يرمز إلى الأحلام الجيدة التي لا يمكن أن تمر عبر الشبكة، والتي تم تخليدها في شكل تعويذات (جالبات حظ) مقدسة.

 الأحلام ومعناها: هل هي مجرد تجسيد لرغبات دفينة؟

صائدة الأحلام: رمز أصيل أم تخصيص ثقافي؟

صائدة الأحلام

على الرغم من شيوع استخدامها، إلا أن العثور على صائدات الأحلام الحقيقة ليس بهذه السهولة اليوم. عادةً ما تكون أدوات صائدة الأحلام الحقيقية المصنوعة يدويًا صغيرة الحجم وتتميز بسحر مقدس، مثل الريش والخرز. ومع ذلك، فإن العديد من صائدات الأحلام المعروضة للبيع اليوم، غالبًا ما تكون كبيرة الحجم ومصنوعة من مواد بلاستيكية رخيصة، بهدف التجارة. لا يزال العديد من الأمريكيين الأصليين يعتبرون صائدة الأحلام رمزًا ثقافيًا طويل الأمد للوحدة والتعرف بين العديد من ثقافات الهنود والأمم الأولى.

للأسف، أصبح العديد من الأمريكيين الأصليين ينظرون إلى صائدات الأحلام على أنها مجرد تملك ثقافي آخر، يُسوَّق بشكلٍ مفرط بعيدًا عن دلائله المقدسة، وفي بعض الأحيان تم اختلاسه وإساءة استخدامه بشكلٍ عدواني من قبل بعض الشعوب. إنها إحدى أعظم قصص الأساطير القصيرة للأطفال. صائدة الأحلام هي رمز مقدس، نعمة الأم لأطفالها من أجل السلام والطاقة الإيجابية.

صائدة الأحلام

لم تعد الدريم كاتشر رمزًا حصريًا للأمريكيين الأصليين، بل يمكن رؤيتها لدى الجميع على أغطية الهواتف والقلائد والملابس والوشم وعدد من المنتجات الأخرى. إنها جذابة وجميلة، تذكر بالأحلام ولها خرز جميل أو ريش متصل بشبكة مستديرة معقدة متميزة.

أخيرًا، يمكننا القول إن صائدة الأحلام مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأساطير الدافئة والنبيلة للأمريكيين الأصليين، إنها تذكار سيذكرك ألا تهتم إلا بالأشياء الطيبة والأشخاص الطيبين. إذا قمت بذلك، فإن الخير سيقودك. لكن إذا ركزت على الأشياء السيئة، فلن يأتيك شيء جيد.

الدريم كاتشر
يُعتبر إهداء صائدة الأحلام للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، طريقة جميلة ولطيفة لتكريم المعنى الأصلي لصائدة الأحلام واحترام الأساطير التي تكمن وراءها من خلال نقل القصة من جيل إلى جيل.
من المؤكد أن الفعل البسيط المتمثل في احترام وتكريم تقليد صائدة الأحلام الخاص بك وأنت تعلقه فوق سريرك، سيتركك بابتسامة على وجهك وأحلامًا سعيدة تراود عقلك!

 الأحلام قد يتذكرها البعض، والبعض الآخر لا؛ فما السبب العلمي؟

0

شاركنا رأيك حول "دعِ الأحلام الجيدة تأتي: صائدة الأحلام أسطورة رمزية لطيفة من أساطير الهنود الحمر 🪔"