0

هل يوجد ما هو ألذ من الشوكولاته؟ مجرد كتابة اسمها جعلني أشعر بالسعادة، قد تختلف تخيلات البعض عند الحديث عن الشوكولاته فعلاً. فالبعض قد يتخيل علبة فاخرة ممتلئة بالقطع دقيقة الصنع، فاخرة المكونات، والبعض قد يتخيلها مشروباً ساخناً لذيذ المذاق ينشر الدفء في الروح قبل الجسد، والبعض الأخر قد يتخيلها على قوالب الجاتوه وقطع الحلوى. تختلف التخيلات تبعاً لما يفضله كل شخص ولكنها بالتأكيد ترتبط لدينا جميعاً بالحلويات.

الغريب أن البداية الحقيقية للشوكولاته، قبل أن تصبح شوكولاته وعندما كانت مجرد بذور لشجرة الكاكاو المعروفة علمياً باسم Theobroma Caca والتي تعني في اللاتينية (طعام الآلهة)، لم يكن لأحد أن يتخيل أنها كانت مجرد مشروب حاد المذاق لا علاقة له أبداً بأصناف الحلويات.

عندما يتحدث خبراء الطعام العالميين عنها، دائماً ما يقولون بأنها الطعام الأكثر شهرة الذي لا يعرف عنه أحد شيئاً!

الأصول الحقيقة للشوكولاته عبر التاريخ

تتبع علماء أصول الكلمات؛ أصل كلمة شوكولاته في اللغة فوجدوا أنها مشتقة من الكلمة الأزتكية Xocoatl التي تُشير إلى مشروب مرير يتم تحضيره من بذور الكاكاو.

أما عن حقيقة زمن وجود الشوكولاته فقد قدّر العديد من المؤرخين المعاصرين أنها كانت موجودة منذ حوالي 2000 عام، لكن الأبحاث الحديثة تُشير إلى أنها قد تكون أقدم. في كتاب التاريخ الحقيقي للشوكولاته، قدم المؤلفان صوفي ومايكل كو حُجة مفادها أن أول دليل لغوي على استهلاكها يمتد إلى ثلاثة أو أربعة اّلاف سنة، إلى ثقافات أمريكا الوسطى قبل كولومبس، كحضارة الأولمك على سبيل المثال.

الشوكولاتة

و قد ورد في الكتاب أيضاً أنه في العام الماضي تحدث علماء الأنثروبولجيا من جامعة بنسلفانيا عن وجود بذور كاكاو متبقية على أوانٍ فخارية تم التنقيب عنها في هندوراس، والتي قد يعود تاريخها إلى 1400 قبل الميلاد، حيث يبدو أنه قد تم استخدام قلب الثمرة لصناعة شراب كحولي وقتها.

وعلى الرغم من ذلك فمن الصعب تحديد الوقت الحقيقي لبداية تواجد الشوكولاته مجملاً، لكن من الجليّ أنها كانت موضع تقدير منذ البداية. ففي الماضي في أمريكا اللاتينية القديمة، كانت حبوب الكاكاو قيمة بما يكفي لاستخدامها كعملة. حتى أنه كان يمكن لحبة واحدة من الكاكاو أن تشتري طبقاً من التامالي، وهو أكلة مكسيكية شعبية شهيرة. في حين أن 100 حبة يمكن أن تشتري دجاجة ديك رومي سليمة، هذا هو ما ورد في وثيقة الأزتيك المنتمية للقرن السادس عشر.

سحر الشوكولاته وقدراتها الخاصة

في الماضي اعتقدت شعوب المايا والأزتيك أن حبة الكاكاو لها قدرات ساحرة، أو حتى إلهية، مناسبة للاستخدام في أكثر الطقوس الحياتية قدسية. كما ورد في كتاب خبراء الشوكولاته، الذي صدر عام 2006، فإن الأزتك كان يقيمون احتفالاً راقصاً للضحايا الذين شعروا بالحزن الشديد قبل موتهم، يعطونهم فيه يقطينة منها، مشربة بدماء أعدائهم السابقين لإدخال السعادة عليهم.

كما أن هناك أسطورة تقول أن ملك الأزتيك مونتيزوما، استقبل المستكشف الإسباني هيرناندو كورتيز، مُرحباً بمأدبة عملاقة تضمنت مشروبات مستخلصة من بذور الكاكاو، بعد أن وقع في خطأ درامي وأعتبرة تجسداً للاّله بدلاً من كونه مستعمراً مستقبلياً!

بداية انتشارها كمشروب مميز

لم تتوافق الشوكولاته مع أذواق سكان أوروبا في البداية، ولكنها أصبحت من أكثر المشروبات انتشاراً في إسبانيا بعد خلطها ببعض أنواع المحليات الطبيعية مثل عسل النحل أو سكر القصب. وبحلول القرن السابع عشر، أصبحت عزيزتنا مشروباً عصرياً في أوروبا، واعتقدوا أن لها خصائص علاجية وصحية وحتى كمنشط جنسي.

الشوكولاتة

لكنها ارتبطت دائماً بالاحتفلات الخاصة للأثرياء، إلى أن ساهم اختراع المحرك البخاري في نهايات القرن الثامن عشر في جعلها أكثر تداولاً وانتشاراً على جميع المستويات.

أول لوح شوكولاته محلى في التاريخ

في عام 1828، تمكن باحث كيميائي هولندي من الوصول لطريقة صنع مسحوق الشوكولاته عن طريق فصل نصف الدهون الطبيعية -التي أصبحت تعرف بعد ذلك بزبدة الكاكاو- من الشوكولاته السائلة، وسحق ما تبقى ومعالجة الناتج بمجموعة من الأملاح القلوية للتغلب على مرارة الطعم. وهذا المنتج أصبح يعرف بالكاكاو الهولندي، الذي كان الخطوة الأولى في بداية صناعة النوع الصلب منها.

يعود الفضل في إنشاء أول لوح شوكولاته حديث إلى جوزيف فراي، الذي اكتشف عام 1847 أنه يستطيع صنع عجينة شوكولاته قابلة للتشكيل عن طريق إضافة زبدة الكاكاو المذابة مرة أخرى إلى الكاكاو الهولندي.

شركة كادبوري – Cadbury وبداية تسويق الشوكولاته كنوع من الحلوى

عام 1868، كانت شركة صغيرة تسمى Cadbury تقوم بتسويق علب حلوى الشوكولاته في إنجلترا. دخلت شوكولاته الحليب إلى السوق بعد بضع سنوات، وكانت رائدة في هذه الصناعة قبل تواجد اسم آخر له شهرة كبيرة في هذا المجال: نستله.

في الولايات المتحدة، حازت الشوكولاته على مكانة خاصة خلال الحرب الثورية لدرجة أنها كانت تستخدم كبديل لأجور الجنود، وهذا ما قد لا نقبله في أيامنا هذه بالتأكيد. وقد أظهرت الإحصائيات الحديثة أن حبة الكاكاو البسيطة لا تزال تحتفظ بقوتها الاقتصادية. فصناعة الشوكولاته تعتبر من أقوى الصناعات في أمريكا وأوروبا حتى هذه اللحظة، والمواطن الأمريكي أو الأوروبي يستهلك الكثير من الشوكولاته ومشتقاتها بشكل شهري.

الشوكولاتة

في القرن العشرين، توسعت كلمة شوكولاته لتُجمل مجموعة من المعَالجات صاحبة الأسعار المعقولة التي تحتوي على المزيد والمزيد من السكر والإضافات اللذيذة، مقارنة بالكاكاو الموجود فيها بالفعل. وغالبًا ما تكون مصنوعة من أصناف الفاصوليا التي تعتبر الأكثر صلابة ولكن الأقل من حيث نكهة (فوراسترو).

ولكن في الآونة الأخيرة حدث من جديد ما يسمى بـ (ثورة الشوكولاته)، حيث أصبحت الشوكولاته الفاخرة عالية الجودة والمصنوعة يدوياً هي الأكثر طلباً حتى بين عموم الناس. مما جعل الشركات الكبرى مثل Hershey’s تقوم بتوسيع خطوطها المصنوعة من الشوكولاته الحرفية من خلال شراء منتجين أصغر معروفين بالشوكولاته الفاخرة، مثل Scharffen Berger و Dagoba، بينما تستمر صناعة الشوكولاته المستقلة في الازدهار أيضًا.

وكما يعامل خبراء الطعام والطهاة المشاهير الشوكولاته بتقدير بالغ واحترام لا محدود، فجميعنا يستقبلها بسرور بالغ في جميع المناسبات والأوقات، فلا شيء أفضل الآن بعد الانتهاء من هذا المقال من تناول قطعة من الشوكولاته مع فنجان القهوة المعتاد.

0

شاركنا رأيك حول "الشوكولاته والتاريخ: كل ما تريد معرفته عن معشوقة الجماهير!"