أهم روايات نسائية تروي قصص حقيقية
0
ليست التحديات حكرًا على الرجال فالعديد من النساء اختبرن مآسي تفوق الخيال، بل تفوقت المرأة الشرقية في تحدياتها على الرجل في وقوف كل المجتمع ضدها؛ فلا يكفيهم ما تمر به من مآساة بل يتربص لها الجميع لجلدها والمتجارة بها؛ لذلك وفي شهر المرأة، نرصد مجموعة من أهم روايات نسائية تناولت وقائع حقيقية مرت بها نساء شرقيات، وكانت مآسي البطلات وما عانينه هو البطل.

اقرأ أيضًا:

تمكين المرأة تاريخيًّا: من حق التعليم إلى المناصب الإدارية

روايات نسائية تروي مآسي حقيقية لبطلاتها

قد يظن البعض أن المرأة وحدها هي القادرة على أن تروي ما تشعر به لكن هذا غير صحيح؛ فالروايات التي سنبدأ بها أثبتت عكس ذلك فكتابها من الرجال نجحوا في تجسيد هذه الوقائع، واستشعار ما مرت به تلك النساء لأن ما يجمعهم هو الإنسانية ولا فرق في الإنسانية بين رجل وامرأة.

ما لم تروه ريحانة – أدهم العبودي

غلاف رواية ما لم تروه ريحانة - أهم روايات نسائية تروي مآسي حقيقية مرت بها نساء شرقيات
رواية ما لم تروه ريحانة للكاتب أدهم العبودي منى أهم روايات نسائية تروي مآسي حقيقية مرت بها نساء شرقيات

إذا تأملت الاسم قليلًا ستكتشف أن ريحانة ليست غريبة عنك؛ فهي ريحانة جباري الفتاة الإيرانية السُنية التي قتلت ضابطًا شيعيًا من المخابرات الإيرانية؛ عندما استدرجها الضابط بحكم عملها كمهندسة ديكور؛ لحاجته لرأيها في تجديد بعض الديكورات وحاول اغتصابها فقتلته دفاعًا عن شرفها.

لكن الأمر لم ينتهِ بهذه البساطة، فقد أُتهِمت ريحانة بالقتل مع سبق الإصرار، وقضت 7 سنوات في المعتقلات والسجون الإيرانية، حتى حُكِم عليها بالإعدام.

كانت ريحانة قد أرسلت رسالة لوالدتها قبل إعدامها، تبث فيها مشاعرها المتضاربة وما يجول بخاطرها، وبعد إعدام ريحانة لم يبق منها سوى هذه الرسالة.

هذا هو الأساس الذي اعتمد عليه الكاتب في البحث، فقضى 4 سنوات من البحث سعيًا للوصول لحقائق واضحة، يستند عليها في روايته ما لم تروه ريحانة.

سطر أدهم العبودي بقلمه ولغته البليغة التي ستستمتع بها وتُطرب وجدانك رغم ما ستبثه الرواية من حزن في نفسك أثناء رصدها لحياة ريحانة في المعتقلات، ومظاهر التعذيب من الصعق، وإقتلاع الأظافر، والحرمان من دخول الحمام، وأخيرًا النيل من عذريتها باغتصابها لتثبت لها السجون الإيرانية أن ما دافعت عنه دُهِس أمام عينها ولا يعد شيئًا.

فرواية ما لم تروه ريحانة تتناول الصراع الدائر بين الشيعة والسنة وتكشف عن السلوكيات القمعية للسلطات والسجون الإيرانية وديكتاتورية النظام الحاكم.

الرواية مليئة بالتحديات، ومن أبرزها خوض الكاتب غمار هذه التجربة؛ لبلد بعيدة عنه لا يعلم عن قوانينها أو زارها حتى، وتجربة لم يعاصرها أو يمتلك معلومات تفاصيل كافية عنها، وكيف سيتمكن من الاحتفاظ بانتباه قراء يعلمون النهاية؟

الحقيقة أن التحدي الأول جاء لصالح القراء، فنظرًا لكون الكاتب مصريًا؛ فحرص في أغلب مواضع الرواية على كتابة بعض المعلومات التوضيحية، والتنويه عن بعض العناوين التي ستساعد القارئ الغريب عن إيران أن يفهم الأمر أكثر، بالإضافة إلى معرفته بطبيعة القارئ العربي فتمكن من تقديم الرواية له بشكل يساعده على الاستمرار معه لمدة 200 صفحة رغم علمه بالنهاية.

ما أنقذ رواية ما لم تروه ريحانة من الملل هو تقسيمها مكانيًا؛ حسب أماكن تواجد ريحانة بالسجون، أو محافظات إيران إلى جانب عدم سير الخط الزمني في اتجاه واحد من الأقدم للأحدث.

اعتمد الكاتب على مزج الماضي بالحاضر، قد يزعجك الأمر في بداية الرواية، وتجد نفسك مضطربًا، ولكن بعد صفحات قليلة ستجد نفسك مندمجًا بكل جوارحك وسيدفعك كل جزء للتفكير في موقعه من الخط الزمني للأحداث في الواقع.

الرواية ليست فقط استعراضًا للقضية ومشاهد التعذيب الجسام داخل السجون؛ فهي لم تحد عن كونها أدبًا، فامتلأت بالأسئلة الفلسفية عن ماهية الوجود، والهدف من الحياة، والحب وكل ما قد يخطر ببالك.

كانت هذه الأسئلة تتجلى بوضوح في الرسائل بين ريحانة ووالدتها “شعلة”، التي قد تدفعك الرواية للتفكير في هل كانت والدتها “شعلة” هي الشعلة التي دفعت لحدوث ذلك من البداية؟

بسبب تربيتها لريحانة على عدم الخنوع، والدفاع عن نفسها وحريتها حتى آخر نفس بها، ورسائلها في قصة حبها الأفلاطونية مع إيوان عبر الحمام الزاجل الذي علمته السفر.

فالرواية تعد علامة بارزة في أدب السجون لعام 2020م، ولكن وجب التنويه عن وجود تفاصيل عنيفة للتعذيب، وما مرت به ريحانة قبل الإعدام خاصة في الفصلين الأخيرين.

مي ليالي إيزيس كوبيا – واسيني الأعرج

غلاف رواية مي: ليالي إيزيس كوبيا - أهم روايات نسائية تروي مآسي حقيقية مرت بها نساء شرقيات
مي ليالي إيزيس كوبيا للكاتب واسيني الأعرج من أهم روايات نسائية تروي مآسي حقيقية مرت بها نساء شرقيات

تعدك رواية مي: ليالي إيزيس كوبيا – ثلاثمئة ليلة وليلة في جحيم العصفورية للكاتب واسيني الأعرج بأن تصبح على مسافة نفس من الكاتبة والشاعرة مي زيادة في أصعب الفترات التي مرت بها مي؛ وهي احتجازها في مستشفى الأمراض العقلية “العصفورية” في لبنان.

بعدما أوقع بها ابن عمها جوزيف زيادة، واستدرجها إلى لبنان، ورفع قضية حجر عليها بحجة عدم سلامتها العقلية، وأودعها مستشفى الأمراض العقلية لتعاني وحدها، مستغلًا ضعفها بعد وفاة والدتها وحبيبها جبران خليل جبران تحت ستار حاجتها للرعاية والتغذية بعد ما مرت به.

قضت مي زيادة في المستشفى 7 أشهر، تخلى فيها عنها الجميع، وكل من نادوا بحقوق المرأة، وادعوا التحرر، وتاجر بمشكلتها البعض الآخر، وسقطت أقنعة التحضر والثقافة عن معظم من استضافتهم في صالونها الأشهر بمصر، لكن الصحافة وقفت إلى جانبها حتى تمكنت من الحصول على حريتها.

في فترة بقائها بالعصفورية كتبت مذاكرتها ومخطوطة تقص فيها ما حدث معها، لكن هذه الكتابات اختفت وغير موجودة؛ ويُتوقع أن عائلتها من أخفت هذه المخطوطة حتى لا تدان.

لكن الكاتب الجزائري واسيني الأعرج استحضر هذه المخطوطة بحرفيته في خياله ووضعها بين أيدينا، في رواية طويلة نسبيًا، لكنها أوفت بعهدها بشعورنا بمي زيادة بقربنا كأنها على بعد نفس منا؛ فهو يروي سيرة ذاتية خيالية عن الفصل الأخير من حياة مي زيادة بشقيه فترة المصحة العقلية وما تلا ذلك حتى الوفاة.

ففي النصف الأول ياخذنا الكتاب واسيني الأعرج في رحلة للبحث عن مخطوطة مي زيادة المفقودة، ومن شدة تمكن الكاتب ستصدق أن الكاتب بحث عنها بالفعل حتى وجدها، وهذا هو الجزء الثاني من الرواية حيث يبدأ الكاتب في عرض المخطوطة نفسها، وتفنيدها والتعرض بالتفصيل لكل جزء فيها بمهارة شديدة تدفعك للإيمان بأن مي هي كاتبة المخطوطة بالفعل.

عند مطالعتك لهذه الرواية ستتمثل أمامك معاناة مي، وستستشعر ما قاسته في حربها لإثبات أهليتها، وسلامة قواها العقلية داخل وسط مقتنع بجنونها التام.

لكنها استمرت في الدفاع عن حريتها وتتناول الرواية رؤية مي -التخيلية- لعائلتها بعد ما فعلته معها، ويقص الكاتب علينا دوافع عائلتها للإيقاع بها في هذا الشرك؛ لعلها عدم قدرتهم على تحمل استثناء مي وتحررها، وما طالبت به في سبيل المرأة العربية لعلها أسباب أخرى ستجدها وسط صفحات الرواية.

لا يمكننا أن نغفل تمكن الكاتب من إحكام التفاصيل كلها، فالمعروف عن مي أنها متعددة الخلفيات الثقافية. أبوها لبناني الأصل ووالدتها سورية الأصل وفلسطينية الموطن، أما مي فعاشت في مصر وكانت متقنة لعدة لغات أجنبية.

بالطبع لذلك انعكاس قوي على ألفاظها، ولغتها فامتزجت لبنانيتها ببعض التعابير المصرية والمصطلحات الإنجليزية والفرنسية، وتمكن الكاتب من ذلك كله.

أما عن سؤالك عن صاحبة اسم ايزيس كوبيا؛ فهو الاسم الذي وضعته مي زيادة على ديوانها الأول “أزاهير الحلم” ليس تخفيًا أو هروبًا وإنما لتفردها ورغبتها في أن يحظى الديوان بكل الاهتمام لا اسم كاتبته.

لا تقولي إنك خائفة – جوزيه كاتوتسيلا

غلاف رواية لا تقولي إنك خائفة - أهم روايات نسائية تروي مآسي حقيقية مرت بها نساء شرقيات
لا تقولي إنك خائفة للكاتب جوزيه كاتوتسيلا من أهم روايات نسائية تروي مآسي حقيقية مرت بها نساء شرقيات

لا تقولي إنك خائفة هي رواية إيطالية للكاتب جوزيه كاتوتسيلا صدرت عام 2014م، وفي مدة قصيرة باعت أعداد هائلة من النسخ وحازت على العديد من الجوائز الأدبية المرموقة ومن ثم تُرجِمت للعربية.

كانت قصة العداءة الصومالية سامية عمر يوسف هي الملهم لمؤلف الرواية، لكن لا تخدعك الألوان الزاهية للغلاف فالقصة التي تتناولها الرواية ليست بنفس الزهو.

فسامية فتاة صومالية تعاني من الفقر، ولكنها امتلكت موهبة مميزة، وصديق من قبيلة تتنازع مع قبيلتها اسمه “علي” لكن هذه النزاعات لم تؤثر على صداقتهما فكان علي صديقها ومدربها، وكانا يتسابقان بعيدًا عن أعين حركة الشباب والمتطرفين المسلحين حتى اعترض طريقهم جماعة إسلامية وجندت “علي” غصبًا.

شاركت سامية في أولمبياد بكين 2008م، رغم عدم فوزها لكنها سعدت بتمثيلها لبلدها، ثم رغبت في تحقيق حلمها بالمشاركة في أولمبياد لندن 2012م؛ لكن نظرًا لظروف بلادها لجأت إلى الهجرة غير الشرعية ولكنها لقيت حتفها في البحر المتوسط.

يسلط الكاتب الضوء على حياة سامية وموهبتها التي لم تجد من يرعاها، وحلمها الذي لم يخفت حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، فسامية لم يقتلها الغرق، وإنما قتلتها الحرب الأهلية والإهمال والتطرف والحرمان من أبسط الحقوق الآدمية كممارسة الرياضة أو عيش حياة كريمة.

وجد الكاتب جوزيه كاتوتسيلا في القارة السمراء مثالًا حيًا لامرأة رغم افتقارها لجميع المقومات إلا أنها آمنت بنفسها وبقدراتها وتحينت كل فرصة لتحقيق ذاتها، فاستغل هذه القصة لتسليط الضوء على المشاكل التي تعانيها معظم دول القارة السمراء.

بالطبع لم يكن جوزيه كاتوتسيلا هو أول من تناول هذه القضايا، لكن ما ميزه هو تناولها من زاوية إنسانية بحتة فلم يبحث وراء أسباب سياسية، اقتصادية، اجتماعية، إلخ..

بل ركز على انعكاس هذا كله على الإنسان كيف تبدله وتحوله إلى شخص آخر، كيف يخسر مع كل حرب مع قضية منهم جزءًا من روحه، كيف يتبدل الصديق إلى عدو والعكس.

هذا ما يجعلك تستمتع برواية لا تقولي إنك خائفة فرغم أن قصة سامية لا تعج بالكثير من المحطات إلا أنها تفجر في داخلك بركانًا من المشاعر المختلطة.

لا يمكن أن تنتهي قائمة عن مآسي المرأة في قصص حقيقة دون ذكر بطولة على لسان كاتبة ولذلك نختار سيرة ذاتية.

أوراق شخصية (حملة تفتيش) – لطيفة الزيات

غلاف رواية أوراق شخصية (حملة تفتيش)
أوراق شخصية (حملة تفتيش) سيرة ذاتية للكاتبة لطيفة الزيات مرت بها نساء شرقيات

إذا كنت لا تعرف لطيفة الزيات فيكفي أن أخبرك بأنها صاحبة رواية الباب المفتوح؛ التي تحولت إلى فيلم من بطولة فاتن حمامة، لتدرك مدى تحليقها خارج السرب وسعيها للمطالبة بأشياء كانت من المحرمات على النساء.

رواية السيرة الذاتية أوراق شخصية لا تعتمد على أسلوب واحد فهي لا تعتمد على أسلوب المخاطبة ولا أسلوب السرد على لسان شخص آخر، فلطيفة تنتقل بخفة وسلاسة بين ضمير المخاطب والغائب دون أن تشعرك بالاضطراب.

السيرة الذاتية مقسمة لثلاثة أجزاء وهم: أوراق شخصية، حملة تفتيش، تجربتي مع الكتابة. فتناقش في أول جزء ذكرياتها مع موطنها محافظة دمياط بمصر، ونضالها ضد الاحتلال ووفاة والدها وهدم منزلها.

وتتحدث بصراحة غير مسبوقة أو معتادة من النساء الشرقيات عن زيجاتها وما خسرته وما ظفرت به، وتعرض في جوانب متعددة كيف تعرضت للاستغلال فكريًا على يد أحد أزواجها ظنًا منها أنها على صواب حتى حصلت على الطلاق ونفضت عن نفسها تراب هذه الفترة.

تنتقل في الجزء الثاني للحديث عما عانته في السجن، وتحديدًا مع حملات التفتيش داخل العنابر، وما جال بخاطرها مع كل حملة تفتيش، الصداقات التي ربطتها بزميلاتها في العنبر، وتشارك مرحلة فريدة لم يتحدث عنها أحد من قبل وهو صداقتها مع د. عواطف عبد الرحمن، و د. نوال السعداوي وفريق السياسيات الذي تشكل منهن إلى جانب سيدتين شاركوهن السجن.

وتختتم الكتاب بالحديث عن تجاربها المختلفة والفريدة في الكتابة، فتعلق على إنتاجها الأدبي وما جال بخاطرها عند كتابتها لكل عمل.

هذه السيرة الذاتية ستأخذك في رحلة مميزة لحقبة شائكة من التاريخ، كثيرًا ما تناولها الرجال لكنها لم تُتناول من زاوية النساء إلا قليلًا، ولطيفة الزيات ليست كالنساء الأخريات مما يضمن لك تجربة غير مألوفة.

في النهاية.. لعل هذه القائمة القصيرة تساعدك على أخذ جولة بين أنماط متنوعة من الأدب، فصحيح جميعهم روايات لكن لكل رواية لونها واتجاهها الخاص الذي قد يساعدك على أن تكتشف في نفسك ميلًا جديدًا لشكل جديد من الأدب بالنسبة لك، أو عالأقل تفتح عقلك على بعض مما عانته النساء في سبيل الحصول على حفنة من الحقوق التي قد يجدها البعض محض رفاهية بحت.

لك أيضًا:

هربًا من سطوة المجتمع الذكوري: أشهر كاتبات لجأن للتخفي وراء أسماء رجال

0

شاركنا رأيك حول "توثيقًا لمآسي مجتمعاتهن: روايات نسائية تناولت وقائع حقيقية مرت بها نساء شرقيات"